الأربعاء، 18 مايو، 2011

كتاب "الدروز" للبارون الألماني "ماكس فون أوبنهايم"

صورة
ماكس فون أوبنهايم

هذا الكتاب، هو دراسة علمية ميدانية بحثية، قام بها المستشرق، والأنتروبولوجي والآثاري الألماني، ماكس فون أوبنهايم، خلال عامي 1893-1894، وقام بإصداره عامي 1899 و 1900 بالألمانية، ولأهميته الفائقة، قامت الحكومة البريطانية بترجمته إلى اللغة الإنجليزية وتوزيعه على ضباط الاستخبارات البريطانية، الذين شاركوا باحتلال المنطقة العربية في الحرب العالمية الأولى.


ضم الجزء الأول سوريا ولبنان، حيث قدم أوبنهايم دراسات مهمة تاريخية وسياسية، عن الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية، وكذلك عن القبائل والعشائر في هذه المنطقة. ويتناول الجزء الثاني العراق والجزيرة العربية. وقد قامت دار النشر "الوراق للنشر المحدودة" ومقرها في لندن، بالتعاون مع دار الفرات للنشر والتوزيع في بيروت، بإصدار القسم المتخصص بموضوع الدروز من المجموعة، حيث قام بالترجمة المترجم محمود كبيبو، وصدر الكتاب في لندن وبيروت عام 2006، وهو يحتوي على معلومات قيّمة عن الدروز في سوريا ولبنان.

وقام المترجم بإضافة الشرح والتعليق في أسفل كل صفحة، مفسّرا الأمور الغامضة، ومضيفا تفاصيل أوفى للمعلومات الواردة في الكتاب. يحتوي الكتاب في النهاية على فهرس ألبائي للأماكن وفهرس للأعلام.

صورة

يبدأ الكتاب بمقدمة عن الدروز وتاريخهم، ذاكرا انتقالهم كقبائل من الجزيرة العربية، واستيطانهم في ربوع لبنان، وتقبّلهم فيما بعد الدعوة الدرزية. ويشرح المؤلف جذور الدعوة الدرزية، التي نبعت من الفاطمية، فالإسماعلية، مارا بالقرامطة، ذاكرا العباسيين، ومركّزا اهتمامه بالفاطميين، وخاصة في عهد الحاكم بأمر الله. وهو يذكر في هذا السياق، الحسن الصباح، والحشاشين، والنصيرية وغيرهم من الطوائف الإسلامية التي ظهرت بجانب الدعوة الدرزية أو في أعقابها.

يذكر المؤلف المجتمع الدرزي المكوّن من العقال والجهال، ويسرد معلومات مهمة عن المرأة الدرزية، ذاكرا أن الدرزي يكنّ للمرأة احتراما كبيرا، مشددا أن الدرزي يتزوج من امرأة واحدة فقط ،ولا يعيد المطلقة. ذاكرا أن الدروز يحرصون، بغيرة شديدة، على عفاف نسائهم. ويحدد المؤلف أن المجتمع الدرزي مقسّم إلى عائلات طبقية منها العائلات الإقطاعية الكبيرة.

يتحدث المؤلف عن تاريخ المعنيين، وبعدها تاريخ الشهابيين، ويسرد تاريخ جبل لبنان وجبل الدروز في القرن التاسع عشر.ويستعرض كثيرا من الحوادث التي وقعت أثناء تواجده في سوريا ولبنان أو في وقت ليس ببعيد عن ذلك، مثل ثورات العامية وظهور شبلي الأطرش على مسرح الأحداث وحوادث كثيرة أخرى.

ويذكر المؤلف أنه استقى معلوماته من مصدر موثوق حيث يقول: " لقد تمكنت خلال إقامتي مجددا في سوريا في عام 1897 من الحصول من رجل درزي مثقف ومتنور جدا، تلقى تعليمه في الجامعات الفرنسية والسورية، ولديه اطلاع واسع على كتب المؤرخين العرب، على معلومات متماسكة عن تاريخ وديانة شعبه وعن الأحداث الأخيرة في حوران وخاصة المعارك الدامية بين دروز حوران والقوات الحكومية. في جلسات طويلة كتبت كثيرا من القصص نقلا عنه ثم توفرت لي الفرصة فيما بعد لتدقيق أقواله مع شيوخ دروز آخرين، أكدوا بصورة عامة صحة أقوال مصدر معلوماتي. ومما يثير الدهشة أن التقاليد بقيت في أغلب الأحيان وحتى في التفاصيل غير الهامة، مئات السنين دون أي تغيير وظل الناس يروونها بنفس الطريقة على الرغم من أنها لم تسجل أبدأ.". ويضيف المؤلف عن كرم الدروز واستقبالهم قوله: "عند وصولنا ألى السويداء، استقبلنا أبناء إبراهيم باشا الأطرش، الذين قدموا لنا واجبات الضيافة، بمنتهى المودة واللطف. كان احدهم ضابطا في الجيش التركي، وكان قد حصل لتوه على إجازة من حاميته في دمشق. كان إبراهيم الأطرش مريضا مستلقيا على فراشه في وسط الصالة، وعند دخولنا لم يستطع النهوض إلا بجهد كبير، وكانت القاعة بكاملها مليئة برجال شعثاء الشكل، ولكن في هيئة محترمة، ملتحين ومرتدين عمائم بيضاء. وفي الحديث تبادلنا عبارات المجاملة والأدب الأمر الذي يحبه الدروز ويتميزون به.

كان كرم الضيافة الذي لقيته من الدروز أثناء إقامتي في حوران صادقا وحارّا وكبيرا إلى أكبر الحدود، ففي اليوم الأول من وصولي أقيمت لي مأدبة طعام شارك فيها وجهاء البلدة في قاعة الرجال الواقعة على مستوى الأرض في بيت الأطرش الحقيقي، بينما جلس بقية المشاركين في المأدبة في قاعة الاستقبال الواقعة بشكل مائل مقابلها. ".

يحتوي الكتاب على معلومات أساسية هامة عن تاريخ الدروز وعن أوضاع السكان في الجبل في أواخر القرن التاسع عشر. 

إعداد: د. سلمان حمود فلاح - العمامة - 30 نوفمبر 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق