السبت، 7 مايو، 2011

الجوزو انتقد كلام صفير على "النوعية": المارونية السياسية أنشأت الشيعية السياسية



انتقل مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو كلام البطريرك الماروني، نصر الله بطرس صفير على "النوعية".
وقال في تصريح أمس: "هناك كلمة عتاب نوجهها أيضاً إلى غبطة البطريرك عندما تحدث عن هجرة المسيحيين شرقاً وغرباً، وأشار إلى الأقلية الباقية بكلمات ما كنا نود سماعها وهي أن "النوعية" باقية. هذه الكلمة تؤذي مشاعر بقية اللبنانيين، فالنوعية اليوم لم تعد موجودة في لبنان. لا في المسيحيين ولا في المسلمين. مع العلم أن أصحاب الشهادات العليا وأصحاب الخبرات العلمية عند المسلمين يزيدون من هم عند المسيحيين اليوم".



وأضاف: "أعجبني أحد المطارنة وهو يلقي موعظة الميلاد عندما ذكر ما هي عليه البلاد الراقية قائلاً: "ليس منها نحن في لبنان طبعاً". يكفي أن يكون في المسيحيين رجل كالجنرال عون وصهره بأسيل، وإبراهيم كنعان ونقولا، وبقية الفرقة التي تتطاول على الجميع، وتشتم وتستخدم ألفاظا بذيئة حتى بالنسبة إلى غبطة البطريرك؟ أين النوعية في هذه الأخلاق وهذا السلوك؟".
وقال: "هذا الإحساس بامتيازات الموارنة يوماً، والذي سميناه "المارونية السياسية" جرنا إلى أخطاء فادحة والى حروب، دمرت الكيان اللبناني، وتسببت في دخول الجيوش الزاحفة إلى بلدنا، والتي أغرقتنا بالدماء والقتل والاغتيالات حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
وكان من أخطاء "السياسة المارونية" أنها اهتمت بالامتيازات ولم تنصف المناطق الإسلامية وخصوصاً الشيعية منها، فكان رد الفعل أن نشأ عند الشيعة إحساس بالحرمان فحقدوا على المجتمع اللبناني كله. ونشأت "الشيعية السياسية" في ظل الوصاية السورية (...).

رد كنعان

ولاحقا صدر عن المكتب الإعلامي للنائب إبراهيم كنعان الرد الآتي على كلام الجوزو: "مرة جديدة ينسى مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو أو يتناسى موقعه الديني وما يرتّب عليه ذلك من ضرورة التحلي بالأخلاقيات، مخاطبة وقولاً وممارسة. فإذا به يتوجّه إلى مرجعيات روحية وسياسية محرّضاً ومتطاولاً، وإلى نواب الأمة الذين حازوا ثقة الشعب، مستخفاً وشاتماً.
وعلى رغم أنه اختار فترة الأعياد، للقيام بكل ما يعاكس أجواء العيد، ويسيء إلى رسالة طفل المغارة الذي نؤمن به إلهاً واحداً متجسداً، فإننا نترفّع عن الرد، إيماناً بقول السيد المسيح "باركوا لاعنيكم" مكتفين بإحالة تصريحاته على الرأي العام، وعلى المرجعيات الروحية والسياسية التي ينتمي إليها لتضعه عند حدّه، وتعيده إلى الصواب الذي يجب أن يتمتع به من هو في مقامه، وخصوصاً أن ما أدلى به من كلام غير مقبول يشكل إثباتا إضافيا أن هناك نوعية في كل مجتمع".

النهار 27 ديسمبر 2010

سامي الجميّل رداً على الجوزو: لا يحق لأحد أن يتّهم طائفة بأكملها بدمار بلد ونطمئن سماحته إلى أننا لن نسكت عن إهانة المسيحيين بالمفرق لضربهم بالجملة 

صدر عن منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل البيان التالي:

طالعنا سماحة المفتي محمد علي الجوزو بتصريح كنّا نود عدم سماعه في هذه الفترة الذي يحتفل فيها لبنان بولادة السيدّ المسيح حيث من المفترض أن يسود السلام والمحبة والتسامح، لكنه آثر اختيار عكس ذلك فوجه انتقاد لرأس الكنيسة المارونية البطريرك صفير وصل إلى حدّ المسّ بالتاريخ المجيد للمسيحيين واتهامهم بتدمير الكيان اللبناني.

يهمنا في هذا الإطار توضيح ما يلي :

أولاً : كان الأجدى بسماحة المفتي الجوزو التوجه إلى بكركي ومعايدة البطريرك صفير بحلول الأعياد المجيدة، فيغتنم الفرصة لمصارحته بدل إيصال رسائله السياسية عبر الإعلام إذا كان بالفعل يكترث لأمر المسيحيين ويخاف على مستقبلهم في هذا البلد ولكنه كما عوّدنا اختار التوجه إلى الإعلام فزرع ما زرع من بذور تالفة لن تثمر .

ثانياً : لسنا بوارد اخذ دروس من أي كان عن تاريخنا المليء بالبطولات والتضحيات، فمن المسلّم به أن المسؤولين من كل الطوائف قد أخطأوا في فترة من الفترات، ويهمنا هنا تذكير سماحة المفتي الجوزو أنه كان أبرز المدافعين عن الاحتلال السوري وأفعاله وسياساته، ولا لزوم لفضح المزيد عن مرحلة سوداء من تاريخ لبنان كان فيها المسيحيون السدّ المنيع في وجه كل المخططات التي حيكت ضد لبنان وضدهم ولذلك لا يحق لأحد أن يتّهم طائفة بأكملها بدمار بلد أو أن يحملها مسؤولية أخطاء لا يتحملها إلا صانعيها...فعندها تصبح طريقة شمولية وفاشيّة بالتعاطي مع الأمور، أما إذا كان القصد مهاجمة نصف المسيحيين فيصمت النصف الآخر تشفياً، نطمئن سماحته إلى أننا لن نسكت عن إهانة المسيحيين بالمفرق لضربهم بالجملة

ثالثاً : إن حرص البطريرك صفير على الوجود المسيحي في لبنان نابع من إدراك تام أن هذا الوطن لا يمكن أن يحيا من دون المسيحيين الذين هم بالفعل نوعية ضرورية لهذه التركيبة الفريدة في هذا الشرق وليسوا أفضل من غيرهم كما يحلو للبعض التفسير إمعانا في اللعب على الطائفية. وهنا لا بدّ من التأكيد أن كلام البطريرك ليس محصوراً بزمن أو مجموعة بل هو امتداد تاريخي من النضال والاضطهاد والصلاة...ولا نستغرب أن يتعرض لحملات متتالية من يحمل على كتفيه تاريخاً عريقاً عمره 1500 عام ويستمر لأنه أشبه بجبال صنين الشامخة أبداً في هذا الشرق.

قد نختار من تصريح المفتي الجوزو بضعة اسطر يوافق عليها معظم المسيحيين ونذكرها إيمانا منا بما نطرحه عن عقد المؤتمر الوطني للمصارحة والمصالحة وهي :"لبنان يحيا بإيجاد صيغة جديدة يتساوى فيها المواطنون جميعا"....ولكن حبذا لو يوضح طرحه...فخوفنا أن يكون نوعيا كما تصريحه... لعلنا نصل يوما ً لنقول بصوت واحد كلنا معاً: كلّنا للوطن

٢٧ كانون الأول ٢٠١٠

«البطريرك ضمانة وطنية ونحن في خندق واحد وليعلن الجنرال الولاء له» 


الجوزو «يصوّب» موقفه من صفير وينتقل لـ «التصويب» على عون 

على وقع الهجوم العنيف الذي يشنّه نواب وقادة في «التيار الوطني الحر» الذي يقوده العماد ميشال عون على مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو على خلفية انتقاده الموقف الأخير للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير عن هجرة المسيحيين شرقاً وغرباً و «أن النوعية باقية» وتصويبه على «المارونية السياسية التي أغرقتنا بالدماء والقتل»، ردّ الجوزو مهاجماً «الجنرال» وفريقه و«مصوّباً» موقفه من رأس الكنيسة المارونية «الذي لا نرضى أن يمسّه أحد بسوء والذي نعتبره ضمانة وطنية كبرى ونحن وإياه في خندق واحد».
وجاء توضيح مفتي جبل لبنان في بيان بدا «استدراكياً» بعدما تحوّل موقفه الانتقادي لصفير والمارونية السياسية مادة خصبة في يد مسيحيي 8 مارس في محاولة لإحراج مسيحيي 14 مارس كما هزّ صورة «تيار المستقبل» (يقوده رئيس الحكومة سعد الحريري) لدى الرأي العام المسيحي، علماً أن هذا التيار تربطه علاقة راسخة بالكنيسة المارونية وسيّدها أرسى قواعدها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ويختصرها الحريري الابن بعبارة «البطريرك ضمير لبنان».
وقال الجوزو: «إن آخر من يحقّ له ادعاء الدفاع عن البطريرك الماروني هو العماد عون وجماعته وجوقته المعروفة ووسائل إعلامه»، مشيرا إلى «أننا كنا وما زلنا نقف إلى جانب البطريرك صفير، نثمن مواقفه الوطنية وندافع عنه في وجه الافتراءات والحملات التي يقوم بها عون وجوقته والتي بلغت حدا من البذاءة والتطاول لا يقره ماروني في لبنان ولا أي إنسان يحترم نفسه»، ولافتاً إلى أن «هذا ما يعرفه البطريرك شخصيا، وهذا ما يعرفه اللبنانيون جميعا، فنحن في خندق واحد مع غبطته ولا نرضى أن يمسه أحد بسوء».
أضاف: «كان عتاباً وليس هجوماً ما وجهناه إلى البطريرك حول كلمة «النوعية»، وكان وضعا للنقاط على الحروف ورغبة في أن نعمل جميعا على إنقاذ الوطن. لكن أراد فريق كعادته أن يثيرها طائفيا وان يختبئ وراء مقام البطريرك الذي نقدره ونحترمه، ظنا منه انه يستطيع أن يتاجر بهذه القضية كما يتاجر بجميع قضايا الوطن».
وإذ تمنى أن «يتوب عون وصحبه، ويظهروا الولاء والإخلاص للبطريرك»، لفت إلى أن عون «كان يتاجر بشعار تهميش المسيحيين، فهل نال المسيحيون حقهم بعد أن وصل هو إلى الوزارات ذات الدخل السخي والكبير؟».
وختم: «إن مكانة البطريرك في نفوسنا، هي هي، لم تتغير. ونعتبره ضمانة وطنية كبرى، وعتبنا الذي أبديناه لا يفسد للود قضية».
وكان أعنف الردود على مفتي جبل لبنان جاء من النائب حكمت ديب (من كتلة عون) الذي وصف الجوزو بأنه «شخصية هامشية»، داعيا إياه «للعودة إلى الصحافة الفنية ليكتب عن الراقصات كما اعتاد أن يفعل فمقالاته الفنية كانت أفضل وبكثير من كلامه السياسي السفيه».
ولفت ديب إلى «أن الجوزو وفي المرحلة السياسية الأخيرة لطالما كانت له ارتباطات مع أجهزة مخابرات خارجية حين يضعف دورها ينقلب عليها وهذا ما حصل مع السوريين»، وقال: «وظيفة هذا الرجل الفتنة ولكننا لا نفهم كيف يتولى هذه المهمة من دون أن يردعه أحد من الوسط الديني أو السياسي الذي ينتمي إليه». وشدّد على أن «كلام الجوزو لا ولن يؤثر على المسيحيين أو غيرهم لأنّه رجل هامشي لا يستحق من يعير مواقفه أي اهتمام».

بيروت - الرأي -  29 ديسمبر 2010

المفتي الذي تخطّى الأحمر... بالخطّ العريض!

من هو رجل الدين الأكثر إثارة للجدل في لبنان؟ إذا قدّر لمجلة أو صحيفة أو شركة إحصاءات أو مركز أبحاث ودراسات أن يطرح هذا السؤال على اللبنانيين، فإنّ الأكثرية الساحقة ستجيب: مفتي جبل لبنان محمد علي الجوزو. موقفه الأخير من البطريرك نصر الله صفير ومن المسيحيين ومن شيعة "حزب الله" لن يكون آخر العنقود في سلسة تصريحات استفزّت خصومه وأربكت حلفاءه حيناً وساندتهم في معاركهم السياسيّة أحياناً أخرى.
سبق للمفتي المشاكس أن قال عن نفسه "لست كالنعجة أسكت". لذلك لم يتردّد في طلب السلاح من سعد الحريري وقبله من رفيق الحريري. طلب قوبل بالرفض خصوصاً من الحريري الأب الذي ردّد أكثر من مرة "لا أريد ميليشيا سنيّة". مفتي جبل لبنان "يقول كلمة الحق"، برأيه، لكن برأي الآخرين هو يتخطّى الأحمر "وبالخط العريض". بالمقياس الإحصائي هو ليس فقط رجل العام لـ 2010 فقط، لأن مفتي جبل لبنان منذ 47 عاماً وحامل الدكتوراه من جماعة السوربون في فرنسا، التصق اسمه بسلسلة مواقف مثيرة للجدل حيث لا يجرؤ الآخرون على قولها.
مقام مفتي جبل لبنان التابع لرئاسة مجلس الوزراء يعطي صبغة محض سياسيّة لكل ما ينطق به الجوزو. في السنوات الماضية، دخل الكثير من الوسطاء على خط دفع رئيس مجلس الوزراء السابق فؤاد السنيورة ورئيس الحكومة الحالي سعد الحريري للضغط على المفتي "المشاغب" من أجل تخفيف لهجته، إلا أنّ العارفين ببواطن الأمور يجاهرون بأنّ رئاسة الحكومة تجد في مواقفه الصدى "غير الرسمي" لخطابها، خصوصاً بعد مرحلة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، حيث وجد منظّرو الطائفة السنيّة أنّ سنّة لبنان بحاجة إلى صوتٍ متفلّت من الضوابط السياسيّة ليعكس هواجس الطائفة وقلقها من تحريك جمر الفتنة.
الاتهام الأول الذي يتصدّر لائحة الاتهامات السياسية بحق الجوزو يقوم على الآتي "إذا كان القصد درء مخاطر الفتنة فخطاباتك كفيلة بإشعال نيرانها". حديثه الأخير عن "النوعيّة" لدى المسيحيين (هكذا فَسّر خطاب البطريرك صفير) و"النوعيّة" لدى الشيعة المتمثّلة بالسلاح وتقصّده القول إنّ "أصحاب الشهادات العليا والخبرات العلميّة عند المسلمين يزيدون على المسيحيّين"، ووجهت باستنكار كبير لدى المراجع السياسيّة. ووفق المعلومات، فإن البطريركيّة المارونيّة التي ساءها سماع هذا النوع من الخطابات شهدت زيارات في اليومين الماضيين من قبل متضامنين مع صفير رؤوا في كلام الجوزو تجنياً على الطائفة المسيحيّة ككلّ. المفارقة أنّ من بين زوار الصرح حلفاء الجوزو في السياسة!
أما الحساب بين الجوزو و"حزب الله" فمسألة أخرى. الحرب مفتوحة من جانب واحد ويقودها الجوزو على طريقته. في مقابلة نشرت في العام 2008 في مجلة "روز اليوسف" المصريّة، قال الجوزو "حسن نصر الله معقّد ومغرور وكذبة كبيرة وممثّل مسرحي صنعه العلويّون في سوريا بتمويلٍ إيراني لمشاريعهم في المنطقة". بالمنطق نفسه يكمّل معركته ضد مقاومة من المفترض أن تكون إسلاميّة، برأيه، وليس شيعيّة فقط كما أرادها نصر الله. يرى في "تهديدات" السيّد نصر الله "بلطجة سياسيّة تنسجم مع رغبته في الهيمنة على لبنان". ضمن هذا السياق لم ير في زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى لبنان "سوى كارثة حلّت على البلد".
يتّبع "حزب الله" سياسة النفس الطويل مع الجوزو. أمّا السهام "الجوزية" التي تطاول الحليف السابق وليد جنبلاط فتستفزّ الأخير وتدفعه إلى الردّ على "البيانات المذهبيّة والتحريضيّة". وقد سبق لجنبلاط أن طالب مفتي جبل لبنان محمد رشيد قباني والرئيس سعد الحريري بوضع حد للشيخ الجوزو ولخطابه التحريضي.
في مقابلته على قناة "العربية" في أيلول الماضي رأى الجوزو أنّ العمليّات الانتحاريّة هي "نتاج المعاملة كالحيوانات" وقال "لم أر سنيّاً يدخل إلى الضاحية الجنوبيّة ليعتدي على أهلها، لكن الآخرين دخلوا إلى أحياء السنّة وفجّروا وقتلوا وأحرقوا وأهانوا". وفي موقفٍ آخر من الشهر نفسه هاجم العماد ميشال عون "الذي يحمي الجواسيس". وختام العام "قنبلة صغيرة" على مدخل بكركي استدعت ردّاً للمرة الأولى من منسّق اللجنة المركزيّة في "حزب الكتائب" سامي الجميّل.

ملاك عقيل - ليانون فايلز  29 ديسمبر 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق