الأحد، 1 مايو، 2011

ليبيا: عمليات كر وفر بين الثوار وقوات القذافي للسيطرة على ميناء ومطار مصراتة.. المجلس الانتقالي يرحب بوجود مراقبين دوليين لمراقبة هدنة مع القذافي.. وينفي تورط مصريين في عمليات ضد الثوار

استمرت في مدينة مصراتة، ثالث كبريات المدن الليبية، أمس، عمليات الكر والفر بين القوات العسكرية الموالية للعقيد معمر القذافي والثوار المناوئين له. ويأتي هذا فيما أعلن المجلس الوطني الانتقالي المناهض للقذافي عن ترحيبه بوجود مراقبين دوليين لمتابعة وقف إطلاق النيران مع قوات القذافي، كما نفى تورط مصريين في أي عمليات ضد الثوار أو العمل كمرتزقة لدى القذافي، مؤكدا أن من تم القبض عليهم هم ليبيون.
وكشف مسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) النقاب عن قيام قوات القذافي بزرع ألغام في ميناء مصراتة لمنع وصول المساعدات الإنسانية للمدينة. وقال البريجادير روب ويجيلي في مؤتمر صحافي، أمس «وقعت واقعة اتضح من خلالها أن بعض السفن التي تفترض أنها تقل قوات موالية للقذافي كانت تزرع ألغاما قرب الميناء». وأضاف «هذه علامة واضحة أخرى على أن نظام القذافي يتجاهل القانون الدولي تماما ويعمل على منع وصول المساعدات الإنسانية إلى مصراتة لمساعدة السكان المحاصرين».

وشهدت مناطق غرب ليبيا معارك عنيفة بين الثوار وقوات القذافي من أجل السيطرة على الحدود مع تونس وميناء مصراتة، بينما تعرضت العاصمة طرابلس لغارات الحلف. ودوت انفجارات عنيفة اعتبارا من الساعة السابعة والنصف من صباح أمس بالتوقيت المحلى الليبي في محيط مطار مصراتة الذي يبعد كيلومترين عن المدينة المتمردة في غرب ليبيا، وبعد أقل من ثلاث ساعات اندلعت أيضا مواجهات بالأسلحة الرشاشة.

ومنذ دحر قوات القذافي يوم الاثنين من مدينة مصراتة الكبيرة التي تبعد نحو مائتي كيلومتر شرق طرابلس العاصمة، تتواصل المعارك في ضواحي المدينة، حيث يعزز الثوار تقدمهم في وجه الجيش الموالي لنظام القذافي.

وتمحورت المواجهات في منطقة المطار التي تسيطر عليها قوات القذافي جنوب غربي المدينة، لكن هذه القوات اضطرت للتراجع عند المداخل الأخرى للمدينة لمسافة تتراوح ما بين عشرين وثلاثين كيلومترا، حسب الثوار الذين يطاردون هذه القوات تساندهم غارات حلف الناتو.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إبراهيم بيت المال، القائد العسكري للثوار في مصراتة، قوله «نهاجم لأن أفضل دفاع هو الهجوم»، مضيفا أن «القذافي يرسل يوميا مزيدا من التعزيزات إلى المنطقة».

وأكد الهلال الأحمر أن أعمال عنف في مصراتة أدت إلى مقتل نحو 1500 شخص من السكان والثوار منذ شهرين.

من جهة أخرى، قال النائب العام المحلي طارق الواش في مؤتمر صحافي، إن قوات القذافي احتجزت أكثر من 500 شخص في مصراتة حين كانت تحتل المدينة، موضحا أن مصيرهم لا يزال مجهولا.

وقالت مصادر الثوار في مصراتة التي تتعرض لحصار عنيف وقصف متواصل من قبل كتائب القذافي، إن قوات القذافي قصفت أمس مخزنا للأدوية في منطقة الرويسات.

وأوضحت المصادر في اتصال هاتفي من قلب مصراتة لـ«الشرق الأوسط» أن طائرات التحالف قامت بتحليق مكثف للغاية في أجواء المدينة، مشيرة إلى أنه مع أذان صلاة الجمعة قصفت قوات القذافي منطقة جنات بصواريخ الجراد.

وطبقا لنفس المصادر فقد ضربت قوات التحالف بالخطأ مصنعا للأحذية يقع في منطقة الغيران بغرب مصراتة.

وطبقا لما أعلنه طبيب ليبي فإن قصف قوات القذافي لمدينة مصراتة تسبب في مقتل 12 شخصا. وقال «هنا في مصراتة لدينا 12 قتيلا من بينهم امرأتان. سقط القتلى نتيجة قصف منازلهم بصواريخ جراد أو قذائف المورتر».

إلى ذلك، قال ناطق باسم الثوار، إن هجمات الناتو الجوية أصابت قوات موالية للقذافي كانت تضرب بلدة الزنتان التي يسيطر عليها الثوار. وقال المتحدث ويدعى عبد الرحمن «هاجم حلف الناتو في الصباح قوات القذافي المرابطة شمال الزنتان، وسقطت خمسة صواريخ في المنطقة»، مضيفا «قوات القذافي لم تقصف الزنتان أمس بعد الهجمات الجوية».

من جهة أخرى، أعلنت لجنة الشؤون السياسية والعلاقات الدولية التابعة للمجلس الوطني الانتقالي المناهض للقذافي، أن المجلس يعرب عن ترحيبه بوجود مراقبين دوليين لمتابعة وقف إطلاق النيران بشرط أن يعملوا تحت مظلة الأمم المتحدة. وأكدت اللجنة في بيان لها على موقف المجلس الثابت والمعلن بشأن قبول وقف إطلاق النار وفق قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي ينص على ضرورة انسحاب كتائب القذافي من جميع المدن التي تحاصرها، وعودة هذه القوات إلى معسكراتها.

وشددت على أن المجلس هو «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الليبي الذي يسعى بشرعية استمدها من الشارع الوطني الليبي إلى إسقاط النظام الديكتاتوري وتهيئة الأوضاع لعملية التحول الديمقراطي الدستوري الذي يسعى له الشعب الليبي».

وفى تراجع لافت عن اتهاماته السابقة لمصريين بمحاولة دخول الأراضي الليبية عبر الحدود المصرية، للعمل كمرتزقة ضمن قوات القذافي، أكد عبد الحفيظ غوقة، المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي، أن من وصفهم بالمخربين الذين تم القبض عليهم على الحدود الليبية المصرية، هم ليبيون.

ونقلت صحيفة «برنيق» الصادرة في بنغازي عن غوقة قوله خلال مؤتمر صحافي، إن المرتزقة أو المخربين تحصلوا على مبالغ طائلة من القذافي ودخلوا عن طريق الشرق، مؤكدا أن التحقيقات جارية معهم من قبل المجلس العسكري في مدينة طبرق.

ونفى غوقة أن يكون المجلس العسكري المصري قد تورط في أي عملية تهريب للمرتزقة لدعم القذافي، لافتا إلى أن علي العيساوي، مسؤول الشؤون الخارجية بالمجلس الليبي، زار القاهرة مؤخرا لإجراء مباحثات مع المجلس العسكري الحاكم في مصر ومع الحكومة المصرية، لتعزيز العلاقات والتطلع إلى تعاون كامل مع الحكومة المصرية.

وعن الضربات الجوية التي ينفذها حلف الناتو على أهداف عسكرية ضد القذافي، أكد غوقة أن المجلس يعول كثيرا على هذه الضربات رغم أن المجلس ألقى اللوم في الآونة الأخيرة على الحلف بسبب ضعفه الشديد في تنفيذ قرار 1973.

واعتبر غوقة أن العمليات العسكرية الجوية تسير بشكل أفضل في حماية المدنيين، ولكنها تحتاج إلى تركيز أفضل، في إشارة إلى مدينة مصراتة المحاصرة، والتي تتعرض للقصف من قبل كتائب القذافي، خصوصا بعد دخول إيطاليا على الخط وموافقتها على المشاركة في الضربات الجوية.

القاهرة: خالد محمود  - الشرق الأوسط 30 أبريل 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق