الاثنين، 23 مايو، 2011

سوريا تغيّرت؟

تبعث أحداث سوريا على قلق دولي. مريدو نظام البعث وكارهوه يرون أن ما يحصل هناك ليس مجرد اضطرابات عابرة. النظام السوري يعتبرها "مؤامرة". معارضوه يؤكدون أنها "ثورة". حلفاء دمشق إقليميا ودولياً يقولون إنها "شأن داخلي". خصومها يصفونها بأنها واحدة من انتفاضات الشارع العربي. الخلافات بين اللبنانيين حيال سوريا ليست مستجدة. الاستثناء هو عجزهم عن التحسب لأعاصير الشرق الأوسط.

تجاوزت أحداث سوريا تمنيات كثيرين. وسواء صدقت وسائل الإعلام الرسمي السوري أو ما يتناقله العالم عبر الوسائل الإعلامية الأخرى، وخصوصاً عبر شبكة الإنترنت، يعتقد مراقبون في الأمم المتحدة أن سوريا ما بعد الأحداث لن تكون قط سوريا ما قبلها. سوريا تغيّرت أياً تكن مسارات الأيام التالية وأياً تكن التمنيات.

أعادت الثورات العربية خلط أوراق كل اللاعبين على الساحة الدولية. فرضت على الرئيس الأميركي باراك أوباما رسم خط بياني جديد لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. مع فارق الأسباب، أزعج خطاب أوباما بصورة خاصة الرئيس السوري بشار الأسد والملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس اليمني علي عبد الله صالح. أغضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. المهم أن أميركا أيضاً تتغير.

صانعو السياسات الدولية يتصرفون على أساس أن النظام العربي القديم متهالك وزائل. يدركون أن سياسات ما بعد حقبة الاستعمار باتت بالية. ليست هذه أوهام القرن الحادي والعشرين. يأملون في تحوّل ديموقراطي لا سابق له يتيح للمواطن العربي كل الحقوق العالمية. غير أن الحاكم العربي الذي حرم الناس حقوقهم الدنيا، لا يطيق أن يرى ولا يريد أن يسمع. أشاع الانقسامات القبلية والعرقية والطائفية كأدوات للاحتفاظ بالسلطة. استقوى على الناس سنوات. جاءه الآن مارد يقول له إن سياسة فرق تسد لم تعد تحميك.

ليقل اللبنانيون ما يشاؤون وهم يتفرجون على مسرح التحولات التاريخية في المنطقة العربية. خلافاً لتاريخهم الطليعي، يقفون الآن على قارعة الشارع العربي بعدما حاولوا بلا جدوى مجاراة الانتفاضات بثورة لإسقاط النظام الطائفي. العكس يبدو صحيحاً، أمراض الطائفية والقبلية تنتشر في الشرق الأوسط. وهي قد تصيب مقتلاً من الأمل المعقود على الثورات العربية.

علي بردى (نيويورك) النهار 23 أيار 20111

0 تعليقات::

إرسال تعليق