الثلاثاء، 10 مايو، 2011

بري: لبنان سيكون مشرعا أمام الفتنة إذا حققت المؤامرة ضد سوريا أهدافها

حذّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري "بصوت عال" من أن "لبنان سيكون مشرّعا أمام رياح الفتنة المذهبية، وسيغرق في فوضى كبرى لا أحد يعلم المدى الذي يمكن أن تصل إليه، إذا حققت المؤامرة ضد سوريا أهدافها"، مستهجنا انزلاق وسائل إعلام بعض الجهات الداخلية إلى تغذية التوتر القائم في سوريا واللعب على وتر الأحداث الجارية فيها، من دون إدراك العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على لبنان في حال خروج الوضع عن السيطرة في سوريا"، لافتا الانتباه إلى أن "استقراره هو في مصلحة اللبنانيين قبل السوريين".
ولفت بري الانتباه في حديث إلى صحيفة "السفير" إلى أن "المسيحيين في سوريا ولبنان هم من المعنيين مباشرة بضمان الاستقرار"، مشيرا إلى أن "بعض رجال الأعمال المسيحيين من السوريين أبلغوه خلال زيارتهم إلى بيروت مؤخرا بأنهم قلقون جديا على مستقبلهم، معبرين عن خشيتهم من أن يصبح بلدهم في مهب الريح، إذا نجحت جرثومة التفتيت الطائفي والمذهبي في اختراق نسيجه".

من هنا، يعتبر بري أن "لا بديل عن تعزيز المناعة الداخلية وتحصين الصفوف بكل الوسائل المتاحة"، مستشهدا بكتاب لأحد رجال الدين السنة اللبنانيين، انكب على قراءته بشغف قبل أيام، ويشتمل على نظرة منفتحة إلى أهل البيت، تنطوي على تقدير كبير لهم. ويقول بري "إن هذا الكتاب هو أفضل رد على المتعصبين في أوساط السنة والشيعة على حد سواء، وإنه يمكن الاستعاضة به عن الكثير من الكتب الموجودة"، داعيا إلى تعميم مفاهيمه في مواجهة حالات الانغلاق المذهبي.
وأبدى رئيس المجلس النيابي امتعاضه الشديد من "استغراق اللبنانيين في سجال عقيم حول وزارة الداخلية، متجاهلين ما يجري من حولهم، وقافزين فوق حقيقة أن أي حقيبة لن تكون لها قيمة ولن يهنأ بها أحد، إذا ضربت العواصف الإقليمية لبنان، وهو في حالة من انعدام الوزن والتوازن". وتابع: "لا غطاء عربيا فوق لبنان في الوقت الحاضر، لان كل بلد منشغل بهمومه، وليس لديه غطاء ليعطيه إلى الآخر، وبالتالي فإن علينا أن نعالج مشكلاتنا بأنفسنا".
وإزاء انكشاف الساحة اللبنانية، شدد بري على أن "الأولوية هي لتشكيل حكومة تتصدى لتحديات المرحلة"، محذرا من أن "استمرار أزمة التشكيل يتخذ تلقائيا شكل المؤامرة غير المقصودة، وإن تكن مكونات الأكثرية الجديدة لا تتعمد ذلك بالطبع".
وشكا بري من الفراغ، عارضا لنموذج إثارة الوضع السوري للمناقشة في مجلس الأمن، "إذ تدخلت حينها بالتعاون مع رئيس الجمهورية لتصويب مسار الموقف اللبناني هناك، وتأكيد ثباته إلى جانب سوريا، رافضا التعرض لها بأي كلمة، وهذا أمر يجب أن يكون من مسؤولية الحكومة بالدرجة الأولى، ثم تكرر المشهد حين ناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ما أسماه "الانتهاكات السورية لحقوق الإنسان"، فقد تابعت الموضوع مع وزير الخارجية (في حكومة تصريف الأعمال) علي الشامي وطلبت منه إبلاغ مندوبة لبنان في المجلس السفيرة نجلاء عساكر بوجوب اتخاذ الموقف المناسب في مواجهة الحملة التي تستهدف دمشق، وبالفعل كان دورها جيدا".
وفي سياق متصل، رأى رئيس المجلس النيابي أن "تهويل وزارة المال بإمكانية انتفاء القدرة قريبا على تأمين الرواتب للموظفين، يندرج في إطار التهويل النفسي والضغط المعنوي على الأكثرية الجديدة، في محاولة لإيهام الرأي العام بأن الوضع المالي يتجه نحو الانهيار منذ أن حصل التحول في هوية الأكثرية وانتقالها من قوى 14 آذار إلى الائتلاف الحالي، وكأن البلاد كانت بألف خير من قبل"، مشيرا إلى أن "على وزارة المال الإنفاق استنادا إلى الباب الأول من الدستور، على أساس القاعدة الاثني عشرية، وبالتالي لا مبرر لكل هذه الحرب النفسية".
و بحسب ما ينقل عنه زواره لصحيفة "اللواء" فإنه لم يعد من مبرر على الإطلاق من التأخير في التأليف الذي يجب أن يتم اليوم قبل الغد وفي الغد قبل الذي يليه، لأنه أصبح من الحرام ترك الأبواب اللبنانية مشرعة على الرياح الإقليمية والدولية من دون بذل أي جهد لإقفالها لتجنيب لبنان مخاطرها التي ربما تكون مدمرة.

10 أيار 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق