الجمعة، 13 مايو، 2011

بثينة شعبان: اجتزنا أخطر نقطة وبيانات أوباما وكلينتون ليست سيئة للغاية


وصفت المحتجين بأنهم مزيج من الأصوليين والمتطرفين والمهربين.. وقالت: بمجرد استعادة الأمن سيعود كل شيء كسابق عهده

سيطر النظام السوري على الثورة التي استمرت لمدة سبعة أسابيع ضد نظام الرئيس بشار الأسد، حسب ما أعلنته مسؤولة رفيعة المستوى يوم الاثنين الماضي. ويعد هذا التصريح أوضح إشارة حتى الآن إلى اعتقاد القيادة السورية بأن التنكيل سوف يقمع الاحتجاجات التي بدأت تتعثر في مواجهة مئات من القتلى والاعتقالات الجماعية.
وتبين التصريحات التي أدلت بها بثينة شعبان، مستشارة الرئيس الأسد التي غالبا ما تكون هي المتحدثة الرسمية، أن النظام الذي اعتاد التكيف في مواجهة الأزمات قد أعد نفسه للتعامل مع أي إدانات أو عقوبات دولية. وثمة تناقض صارخ بين هذه الثقة وما كان عليه الوضع قبل أسبوعين فقط، عندما كانت الحكومة تترنح قبل اتساع نطاق الاحتجاجات في العشرات من البلدات والمدن.
وقالت بثينة في مقابلة استمرت لمدة ساعة، التي من أجلها تم السماح لمراسل «نيويورك تايمز» بالبقاء في سورية لبضع ساعات فقط: «آمل أن نشهد نهاية لهذه القصة. أعتقد الآن أننا قد اجتزنا أخطر لحظة. آمل ذلك، وأعتقد ذلك».

وجاءت تصريحات شعبان بمثابة نافذة نادرة على طريقة تفكير النظام الذي منع أكثر الصحافيين الأجانب من دخول سوريا منذ بدء الثورة التي هددت حكم عائلة الأسد الذي استمر لمدة 40 عاما. وفي حين ترى الغالبية العظمي في جميع أنحاء العالم الاضطرابات على أنها مطلب شعبي يهدف إلى التغيير بصورة واسعة في واحدة من الدول الأكثر سلطوية في المنطقة، ترى شعبان هذه الاضطرابات على أنها انتفاضة مسلحة، وهو التوصيف الذي اعتمد عليه النظام لتبرير حملته الشرسة.
واشتد القمع يوم الاثنين الماضي على مشارف العاصمة دمشق، وثلاثة بلدات ومدن أخرى في جميع أنحاء البلاد، مع قيام قوات الأمن بمداهمة مئات المنازل واعتقال الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاما، حسب تصريحات جمعيات حقوق الإنسان والناشطين. وقام الجيش بنشر الدبابات في بانياس على ساحل البحر المتوسط؛ وحمص في وسط سورية، وبالقرب من الحدود اللبنانية، وفي بلدة طفس، وفي المنطقة المضطربة في الجنوب.
وقد برزت مدينة بانياس باعتبارها محور الحملة الأمنية. وصرحت منظمة العفو الدولية يوم الاثنين الماضي بأنه قد تم اعتقال أكثر من 350 شخصا، بينهم 48 امرأة وطفل عمره 10 سنوات، على مدى الأيام الثلاثة الماضية، بالإضافة إلى احتجاز العشرات في ملعب لكرة القدم. كما تم شن مزيد من الغارات في مدينة حمص التي كانت من بين المدن الأكثر اضطرابا. وقيل إن ما لا يقل عن تسعة جنود قد انشقوا هناك، على الرغم من أنه لا يمكن تأكيد مثل هذه التقارير.
وقال أحد النشطاء في مجال حقوق الإنسان بالمدينة التي تعد ثالثة كبريات المدن السورية، في مكالمة هاتفية: «إنهم يريدون وضع نهاية للأمر خلال الأسبوع الحالي. ليس لدى أحد في النظام سياسة واضحة. إنهم لا يستطيعون الحفاظ على هذه الاستراتيجية لفترة طويلة. إننا بحاجة إلى حلول سياسية وليس مزيدا من الدبابات».
إن الاضطرابات التي شهدتها المناطق التي طالما أهملتها الحكومة من الناحية المادية والتي تدين بالولاء لقوات الأمن غير المسؤولة، تتناقض مع مشاهد يوم الاثنين في العاصمة دمشق، حيث كانت هناك إشارات قليلة إلى وجود حشد عسكري في العاصمة، بخلاف القليل من الحراس الإضافيين في بعض السفارات والمباني الحكومية. وحملت بعض الملصقات مزاعم النظام بأن الثورة هددت النسيج السوري الذي يتكون من أغلبية مسلمة سنية وأقليات من المسيحيين والأكراد والطوائف المسلمة المبتدعة، وهو الخطاب الذي يكرره المسؤولون الساعون لحشد التأييد الشعبي لتوسيع نطاق الحملة ضد الثورة في كثير من الأحيان.
وكان مكتوبا على أحد هذه الملصقات: «لا للخلافات»، في حين كتب على الآخر: «الحرية لا تبدأ بالجهل.. ولكنها تبدأ بالوعي».
وقالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت أسماء 580 شخصا قتلوا منذ اندلاع الثورة في منتصف مارس (آذار)، وقالت بثينة شعبان إن ما يقرب من 100 جندي وفرد من أفراد قوات الأمن قد قتلوا على يد مسلحين، التي اتهمتهم بالتلاعب في «المطالب المشروعة للشعب». وعلى الرغم من اعتراف مسؤولين في الإدارة الأميركية وحتى بعض النشطاء بأن بعض المحتجين قد لجأوا إلى السلاح، فإنهم وصفوهم بالأقلية. وقالت شعبان: «نعتقد أن هؤلاء الأشخاص هم مزيج من الأصوليين والمتطرفين والمهربين، والأشخاص المدانين في عمليات سابقة، ويتم استخدامهم في إثارة القلاقل». وأضافت في وقت لاحق: «لا يمكنك أن تكون لطيفا للغاية مع أشخاص يقودون تمردا مسلحا»، ولكنها اعترفت بأنهم ليسوا هم العامل الوحيد في هذه الاحتجاجات. وفي إشارة إلى أن الحكومة لا تزال غير قادرة على تحديد طبيعة الثورة، رفضت شعبان تحديد من يقف وراءها، واكتفت بالقول إن المسؤولين ما زالوا يحققون في الأمر.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن بثينة شعبان وفاروق الشرع، نائب الرئيس السوري، قد بدوا أكثر تقبلا لدعوات الإصلاح، على الرغم من أن تأثيرهما يبدو شاحبا في مواجهة الأصوات الأكثر جرأة في النخبة الحاكمة، لا سيما ماهر، شقيق الرئيس الأسد، الذي يرأس الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة.
وقالت شعبان إنها تلقت أوامر بعقد محادثات مع المنشقين. وفي الأسبوع الماضي، التقت مع ميشيل كيلو وعارف دليلة وسليم خيربك ولؤي حسين، وجميعهم من الناشطين المخضرمين. وأشارت إلى احتمال وجود صحافة أكثر حرية وأحزاب سياسية وقانون انتخابي.
ووصفت هذه الخطوة بأنها بداية حوار وطني، على الرغم من أن البعض في المعارضة قد وصفها بأنها محاولة غير صادقة لاستمالة أكبر عدد منهم. وقالت شعبان: «في الأسبوع المقبل أو نحو ذلك، سوف نوسع دائرة هذا الحوار». وأضافت: «نريد أن نتعامل مع ما حدث لسوريا على أنه فرصة. نحن نرى أنها فرصة لمحاولة المضي قدما على العديد من المستويات، لا سيما على المستوى السياسي».
وطالما أثار الرئيس الأسد حنق أعدائه وحتى حلفائه بوعوده بإجراء إصلاحات ثم عدم قدرته أو رغبته في تنفيذها. ورغم وعود بثينة شعبان، فإن أحد مسؤولي الإدارة الأميركية يرى أن النظام لا يزال يصارع من أجل البقاء. وحتى في حال نجاحه في السيطرة على الثورة، يرى المسؤول في الإدارة الأميركية أن أي تغيير سيكون محدودا. وقال المسؤول: «الأسد لا يستطيع إجراء هذه الإصلاحات. إنه غير قادر على القيام بذلك. إنه يعرف أنه إذا فعل ذلك، ستكون نهايته وسيسقط».
لكن على عكس الوضع في ليبيا، حيث تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة تنحي العقيد معمر القذافي، ردد المسؤولون الأميركيون مطالبات للرئيس الأسد بتنفيذ طلبات الشعب السوري وبدا أن بثينة تحاول التعامل مع المطالبات بالتغيير. لكن رغم فشل النظام في تهدئة المعارضة، فإن بثينة شعبان تقول إنه لا توجد إدانة دولية حتى هذه اللحظة. ووصفت بيانات الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأنها «ليست سيئة للغاية» وقالت إنه يمكن التعامل مع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الشهر الماضي وتلك التي فرضها الاتحاد الأوروبي الأسبوع الحالي. وأضافت: «إنه سلاح استخدموه ضدنا كثيرا. بمجرد استعادة الأمن، سيعود كل شيء كسابق عهده. لن تستمر هذه الأزمة إلى الأبد».

دمشق: أنتوني شديد ** خدمة «نيويورك تايمز» * شارك صحافيون لدى صحيفة «نيويورك تايمز» ببيروت ودمشق في إعداد هذا التقرير - الشرق الأوسط 11 مايو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق