الثلاثاء، 24 مايو، 2011

هل من رابط بين القرار الاتهامي وإعلان أوباما الحرب على "حزب الله"؟

فوجئ المسؤولون بالهجوم العنيف الذي شنّه الرئيس الأميركي باراك أوباما على "حزب الله" وإعلانه الحرب عليه عندما قال: "سنتصدى لتنظيمات مثل حزب الله الذي يمارس الاغتيال السياسي ويسعى إلى فرض إرادته عبر الصواريخ والسيارات المفخخة". ولفتوا إلى أنه للمرة الأولى يوجه أوباما مثل هذا الكلام الاتهامي للحزب الذي لا تربطه أي علاقة بواشنطن، بل على العكس تناصبه العداء وتعتبره تنظيما إرهابيا ومدرجا في اللائحة السوداء للتنظيمات المحظورة في الولايات المتحدة. ومعلوم أن الأجهزة الأمنية تتعقب كل من يمده بالمال من اللبنانيين الميسورين الذين يعيشون في تلك الدولة أو يقومون بأي نشاط دعائي له، فتعتقله وتحاكمه، ثم تبعده إلى الخارج.


وليس خافيا أيضا أن أميركا هي ضد بقاء السلاح بيد الحزب وتشدد على ضرورة حصر امتلاكه بالقوات العسكرية الشرعية، وأنها كانت من صانعي القرار 1701 الذي يدعو في إحدى فقراته إلى منع أي تنظيم سياسي من حيازة السلاح أيا يكن الدافع. وقبل هذا القرار كان القرار 1559 الذي رفضه الحزب ولم تعترض عليه حكومة الوحدة الوطنية التي أسقطها، وهي التي كرست في بيانها الوزاري المعادلة السياسية الجيش والشعب والمقاومة. وتفهمت واشنطن كما الأمين العام للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام أن سلاح الحزب موجه ضد إسرائيل ونياتها العدوانية للبنان وهذه وظيفته. وأخذت بموقف حكومة سعد الحريري اعتماد الحوار الوطني مادة أساسية ووحيدة للطاولة التي يترأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والتي أوقفت جلساتها التي كانت تناقش الإستراتيجية الدفاعية برفض رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الاستمرار في عضويتها.

ونفى أكثر من مسؤول التقى معاون وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السفير جيفري فيلتمان أن يكون قد أثار أو على الأقل لمح إلى موقف أوباما من الحزب الذي ركز عليه في خطابه الثاني في أقل من 78 ساعة وبالتالي لا يمكن اعتباره مطمئنا، بل على العكس إنه يدعو إلى التنبه وربما إلى الاستنفار واتخاذ المزيد من الإجراءات والاحتياطات الوقائية لقادة الحزب لجهة سكنهم وتنقلاتهم وخصوصا أنهم يقطنون في أحياء سكنية مكتظة وليس في باكستان، كما كان يفعل بن لادن وقتله جنود أميركيون.

وحاول بعضهم التقليل من أهمية موقف أوباما بالقول إنه سياسي وإعلامي ولا مخطط لترجمته عمليا لأن لا شبه بين مسؤولي الحزب وبن لادن، وأي عملية تشن ضد واحد منهم يمكن أن تشعل مواجهة من المعروف كيف تبدأ لكن لا أحد يستطيع أن يتكهن نتائجها قبل حصولها. وذهب فريق آخر إلى أن الرئيس الأميركي استغل منبر لجنة العلاقات العامة الأميركية – الإسرائيلية (إيباك) ليهدي الإسرائيليين موقفا ليس من الضروري أن يكون قابلا للتنفيذ، وهذا ليس بجديد على الأميركيين لأنه يرضي فريقا من اللبنانيين ويغيظ آخرين.

وشددوا على أن من الحكمة أخذ تهديدات أوباما على محمل الجد، وعلى القيادات اللبنانية غير المتفقة مع قيادة الحزب أن تتجاوز خلافاتها وأن تقف إلى جانبه دفاعا عنه وعن دوره الوطني الذي يمكن أن يطرأ في أي وقت لدى وقوع الحوادث، وليس ما يغيظ في حال اتخاذ خطوات استباقية للوقوف ضد أي خطوة أميركية يمكن أن يقدم عليها سيد البيت الأبيض.

واقترحوا أن تستنفر الديبلوماسية اللبنانية للاستفسار عن أبعاد هذا الموقف، وخصوصاً إذا تبين ثبوت صحته من أجل وقف مفاعيله وحفاظا على السلم الأهلي وعلى المصالح الأميركية في لبنان، لأن الحزب له اليد الطولى ليس فقط محليا بل في دول خارجية أيضا. ولم يستبعدوا أن يكون هناك رابط بين إعلان الحرب ضد الحزب والقرار الاتهامي المنتظر صدوره عن المدعي العام للمحكمة الدولية.

النهار - 24 أيار, 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق