الاثنين، 9 مايو، 2011

الأسد: الوطن أمّ الجميع ... والأزمة ستنتهي

الأسد: الوطن أمّ الجميع ... والأزمة ستنتهي

</span>سوريون يشيّعون عنصراً من الشرطة قتل في حمص أمس (أ ف ب)<span class=
سوريون يشيّعون عنصراً من الشرطة قتل في حمص أمس (أ ف ب)
دخلت الأزمة في سوريا منعطفا جديدا أمس بحصول مواجهات دموية بين مجموعات مسلحة، وفق بيانات السلطات الرسمية من جهة، وبين الجيش من جهة أخرى في كل من حمص وبانياس، ولا سيما من حمص، حيث تحدث إعلاميون محليون عن مقتل 10 مدنيين في هجوم جرى في ضواحي المدينة على حافلة مدنية، وذلك إضافة إلى عشرة قتلى من الجيش أول من أمس في المدينة بينهم ثلاثة ضباط، وفق ما ذكر أطباء في حمص.

وفي حين لم تصدر حصيلة رسمية عن المواجهات في بانياس، تحدثت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن جرحى في صفوف القوى الأمنية، وحصول توقيفات ومصادرة أسلحة، في إيحاء إلى انتهاء العملية العسكرية في حيّين من المدينة، وهما راس النبع والقبيات، فيما انقطعت الاتصالات عن المدينة والكهرباء عن بعض أحيائها.
وبقيت هذه الأخبار هي التي تشكل المزاج العام في البلاد، فيما شهدت طرق البلاد الدولية ضعفا شديدا في الحركة، بسبب انقطاع طريق اللاذقية ـ طرطوس الذي
يصل المدينتين بمحافظتي حلب وحمص والعاصمة أيضا، وبسبب ضعف الحركة الواردة من حمص وبالعكس بسبب الظروف الأمنية.
في هذا الوقت، استمر التعاطي السياسي على مستويين، الأول اجتماعات الرئيس السوري بشار الأسد بالفعاليات الاقتصادية والاجتماعية من المدن المختلفة، حيث التقى أمس وفدا جديدا من ممثلي فئة الشباب في سوريا وآخر من وجهاء مدينة اللاذقية. ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن الأسد تشديده على ضرورة عدم التخوين في هذه المرحلة، والابتعاد عن الحديث عن الفتنة الطائفية. وعلى المستوى الثاني، تواظب الحكومة على الاجتماع ودراسة أفكار ومقترحات اقتصادية وخدماتية بشكل خاص.
وكانت مصادر إعلامية محلية نقلت أمس عن الأسد تشديده، خلال ثاني لقاء يعقده في غضون أيام مع وفد شبابي، على «ضرورة الابتعاد عن التخوين، والسعي للتقليل من الانشقاق في الرأي بين الناس، والسعي لحل هذه الأزمة».


ودعا الأسد وفقا للمصدر ذاته «للابتعاد عن الشعارات التي سبق وسوقت خلال الأزمة من محاربة للطائفية وسواها»، مؤكدا أن «مثل هذه المشاكل ليست موجودة في المجتمع وتكرارها من الممكن أن يخلق أزمة».
وذكرت المصادر أن بعض الحضور تطرقوا «إلى بعض ممارسات العنف التي أبداها بعض عناصر الأمن، وهو أمر لم ينكره الأسد، مؤكدا أن ما وقع في بعض الأحيان يمثل سلوكيات أفراد وأن التوجه في الحكومة هو لاحتواء الأزمة والبعد عن العنف، لأنه كثيرا ما يسقط أناس أبرياء لا علاقة لهم ضحايا وهو ما وقع في بعض المناطق فعلا». ودعا الرئيس السوري إلى إبقاء «الوطن فوق الجميع، لأنه أم الجميع» مشيرا إلى أن البلاد في أزمة ولكنها ستنتهي.
وقال جمال وزان من اللاذقية لـ «السفير» إن اللقاء بين الأسد ووجهاء المدينة، والذي ضم 25 شخصا ودام أربع ساعات، تركز على مواضيع الإصلاح الإداري، ولا سيما مكافحة الفساد. وأشار وزان إلى أن الموضوع الأمني ما زال ملحا في الحالة الراهنة وأن «ثمة مطلوبين لا بد من القبض عليهم»، مشيرا إلى أن الأسد أكد استمرار العمل بالمشروع الإصلاحي، والذي من ضمنه قانون جديد للإدارة المحلية يخفف من سلطة الإدارة المركزية إضافة إلى التعددية السياسية وقانون عصري للإعلام.
من جهته، قال طبيب، حضر لقاء فئة الشباب مع الأسد وطلب عدم ذكر اسمه، إن قانون الأحزاب سيطرح للنقاش العام قبل إقراره، مشيرا إلى أن اللقاء مع الرئيس ضم 14 شابا وشابة، واستمر ثلاث ساعات تقريبا. وذكر أن الشباب «رحبوا» بدخول الجيش على خط الحسم الأمني، ولا سيما في درعا بعد أن «انتشرت في المدينة الحواجز والمتاريس التي أقامها المحتجون المسلحون وفرضوا فيها نظامهم على السكان».
وقال الطبيب إن الوفد ضم أيضا أشخاصا شاركوا في تظاهرات مطالبة بـ«التغيير والحرية» في بداية الأحداث، فيما قال حسام عريان (حلب) لـ«السفير» إن أغلبية الحديث ركزت على مشاكل الشباب وآفاق المستقبل، ولا سيما في ما يتعلق بمجال التعليم وخدمة العلم.
وعلى مستوى السياسة الخارجية، تلقى الأسد أول من أمس رسالة شفهية من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، نقلها وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، «تتضمن دعم البحرين الكامل لأمن سوريا واستقرارها، ومسيرة الإصلاحات بقيادة الأسد». وتناول الحديث الأوضاع الراهنة في المنطقة، وخصوصاً في البحرين وسوريا، وضرورة استمرار التشاور بين البلدين حول مختلف القضايا على الساحتين العربية والدولية.
من جهتها، وفي بيان جديد أعلنت وزارة الداخلية «أن عدد الذين سلموا أنفسهم للسلطات المختصة من المتورطين بأعمال شغب وصل إلى 915 شخصاً في مختلف المحافظات، تم الإفراج عنهم فوراً بعد تعهدهم بعدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن». وقال مصدر مسؤول في الوزارة «إن العديد من المتورطين ما زالوا يتوافدون إلى مراكز الشرطة والأمن لتسليم أنفسهم»، داعياً «كل من غرر بهم، وشاركوا أو قاموا بأعمال يعاقب عليها القانون من حمل للسلاح أو إخلال بالأمن أو الإدلاء ببيانات مضللة، للمبادرة إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات المختصة، والإعلام عن المخربين والإرهابيين وأماكن وجود الأسلحة للاستفادة من المهلة التي كانت حددتها بهذا الشأن، بحيث يصار إلى إعفائهم من العقاب والتبعات القانونية وعدم ملاحقتهم وذلك لغاية 15 أيار الحالي».
وكان مصدر عسكري مسؤول قال أول من أمس إن «بعض وحدات الجيش والقوى الأمنية ما تزال تتابع ملاحقة عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة في مدينة بانياس ومحيطها وبعض القرى من ريف درعا»، مشيرا إلى أنه «تم إلقاء القبض على العشرات من المطلوبين، إضافة إلى مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة والذخيرة المتنوعة. وأسفرت المواجهة المباشرة عن إصابة 10 عناصر من الجيش بينهم ضابطان وسقوط العديد من القتلى والجرحى في صفوف العناصر الإرهابية المسلحة».
وقتل 10 مواطنين، وأصيب ثلاثة، من أبناء محافظتي حماة وإدلب نتيجة تعرضهم لإطلاق نار خلال عودتهم في حافلة نقل عام من لبنان عند تحويلة حمص - دمشق.
وقال مدير المستشفى الوطني في حمص غسان طنوس إن المستشفى استقبل 10 جثامين لمواطنين مدنيين، وثلاثة جرحى، أصيبوا بأعيرة نارية مختلفة في أماكن متفرقة من أجسادهم، موضحا أنه تم تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين، وأجريت لهم عمليات جراحية لإنقاذ حياتهم.
وأوضح شاهين لـ«سانا» أن إطلاق النار عليهم تم من مسافة قريبة، الأمر الذي أدى إلى إصابتهم بجروح بالغة وشديدة تركزت في مناطق الرأس والصدر والبطن، مؤكدا أن الإصابات ناتجة عن أسلحة متنوعة، حيث عثر في أجساد المصابين على آثار لطلقات خردق من سلاح صيد، إلى جانب طلقات من أسلحة حربية.
بدوره، قال الطبيب في مستشفى في حمص عبد المعين الحسن إن 10 عسكريين قتلوا في مواجهات جرت أول من أمس في حمص، مضيفا في تصريح لـ«الإخبارية» السورية أن بعض الجثث «تم التمثيل بها بعد الموت». كما أشار بيان عسكري أمس إلى وفاة ثلاثة ضباط أيضا. وقالت مصادر محلية أن بعض الضباط أصيبوا برصاص قناصة متطورة تصيب عن بعد 2 كلم.
بدوره بث التلفزيون السوري السبت الماضي اعترافات لشاب يدعى «أحمد محمد عياش» باعتباره رئيس إحدى المجموعات المسلحة التي ألقي القبض عليها في درعا. واعترف عياش «بأنه سافر إلى السعودية من أجل البحث عن عمل، وهناك التقى أحد الأشخاص (سعود العتيبي) الذي أقنعه بمحاربة النظام في سوريا ووعده بتزويده بالمال». كما بث التلفزيون السوري اعترافات كل من عبد الله سامي اليبرودي ووليد قاسم العودات.
وذكرت «سانا» أمس أن المئات من السوريين «تجمعوا أمام السفارة الأميركية في دمشق معبرين عن رفضهم للتدخل الأميركي في شؤون البلاد الداخلية. وأكد المتظاهرون، من خلال اللافتات التي حملوها، أن هذه التدخلات لن تزيد الشعب السوري إلا وحدة وتضامنا، متسائلين «أين حقوق الإنسان في العراق ولبنان؟».
إلى ذلك، (أف ب، ا ب ، رويترز) أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات الأمن اعتقلت قادة حركة الاحتجاج في بانياس، بينهم الشيخ أنس العيروت وبسام صهيوني، لافتاً إلى أنها أوقفت أكثر من 250 شخصاً في المدينة خلال اليومين الماضيين.
وقال شاهد إن القوات السورية قتلت اثنين من المتظاهرين حين فتحت النار على تظاهرة في دير الزور.
وطرح معارضون سوريون أول من أمس على صفحة «الثورة السورية» على موقع «فيسبوك» على الأسد حلولا للخروج من الأزمة أبرزها تنظيم «انتخابات حرة وديموقراطية بعد ستة أشهر». وقال المشرفون على الصفحة «ستكون اعتزاز سوريا الحديثة إذا استطعت تحويل سوريا من نظام دكتاتوري إلى نظام ديموقراطي»، مؤكدين انه «أمر ممكن». واعتبروا أن «الحل بسيط، مقترحين وقف إطلاق النار على المتظاهرين والسماح بالتظاهر السلمي وخلع جميع صور الرئيس وأبيه في الشوارع والإفراج عن جميع معتقلي الرأي وفتح حوار وطني والسماح بالتعددية الحزبية وتنظيم انتخابات حرة وديموقراطية بعد ستة أشهر». إلا أن المنظمين تابعوا دعواتهم إلى مواصلة الاحتجاجات في يوم «ثلاثاء النصرة» للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.
دوليا، اتفقت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الجمعة الماضي على فرض عقوبات تشمل تجميد أرصدة وعدم منح تأشيرات دخول لدول الاتحاد على 13 من مسؤولي النظام السوري ليس بينهم الرئيس الأسد.
وحذرت الولايات المتحدة بأنها ستتخذ «إجراءات إضافية» ضد سوريا إذا لم يتوقف قمع المتظاهرين، بعد أسبوع على فرضها عقوبات اقتصادية على عدد من المسؤولين والكيانات الإدارية في النظام السوري.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان أن «الولايات المتحدة تعتقد أن تحركات سوريا المؤسفة تجاه شعبها تبرر ردا دوليا قويا. في ظل غياب تغيير ملموس في الأسلوب الحالي للحكومة السورية بما في ذلك وقف قتل الحكومة للمحتجين ستقوم الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون باتخاذ خطوات إضافية لتوضيح اعتراضنا القوي على أسلوب معاملة الحكومة السورية لشعبها».
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجمعة إنه لا يزال بإمكان الحكومة السورية القيام بإصلاحات رغم تصاعد العنف.
وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة كانت صريحة بشأن حملة الرئيس السوري بشار الأسد السياسية لكن الوضع هناك معقد. وأضافت في تصريحات نشرتها وزارة الخارجية الأميركية «توجد بواعث قلق عميقة تجاه ما يحدث داخل سوريا، ونحن نحث الحكومة السورية بقوة على أن تفي بالتزامها المعلن بالإصلاحات».
وأضافت إن الوضع في سوريا «مثير للمشاعر» لكنها رفضت تشبيه سوريا بليبيا. وتابعت «ما أعرفه هو أنه لا تزال أمامهم فرصة لتحقيق جدول أعمال للإصلاح»، موضحة «لم يصدق أحد أن القذافي سيفعل ذلك. الناس يصدقون أنه يوجد مجال محتمل للمضي قدما مع سوريا. لذا سنواصل المشاركة مع كافة حلـفائنا من أجل الضـغط بكل قوة بشأن ذلك».

زياد حيدر - دمشق: - السفير 9 أيار 2011

الجيش السوري يدخل أحياء حمص واعتقالات واسعة في بانياس وسهل حوران

دخل الجيش السوري ثلاثة أحياء في حمص التي تعتبر ثالثة كبرى المدن السورية في محاولة لاحتواء موجة الاحتجاجات المناهضة للنظام. كما انتشر الجنود في مدينة بانياس الساحلية كاملة وشن حملة اعتقالات، استناداً إلى ناشطين. ودخلت الدبابات أيضا بلدات محيطة بمدينة درعا في سهل حوران لملاحقة من وصفتهم السلطات بـ "المجموعات الإرهابية المسلحة"، وقالت إن ستة عسكريين بينهم ثلاثة ضباط قتلوا في المواجهات الدائرة في المناطق الثلاثي بينما قتل عشرة عمال سوريين في مكمن مسلح قرب حمص بينما كانوا عائدين في أوتوبيس من لبنان إلى محافظة إدلب.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مدنياً واحداً على الأقل وهو فتى في الـ 12، قتل عندما دخلت الدبابات والجنود أحياء باب السباع وباب عمرو وتل الشور في حمص ليل السبت – الأحد.
وأفاد ناشط مدافع عن حقوق الإنسان في حمص بالهاتف أن هناك تقارير عن سقوط مزيد من القتلى، ولكن ليس في الإمكان التأكد منها، مضيفاً أنه لا يستطيع الخروج من بيته وأن قوى الأمن منتشرة في كل مكان.
وقال ناشط مدافع عن حقوق الإنسان في منطقة سهول حوران أن رجلا قتل عندما اقتحمت قوى الأمن منزله في بلدة طفس الجنوبية قرب درعا وان العشرات اعتقلوا في البلدة.
وروى شهود إن الجيش يكثف وجوده في أنحاء منطقة حوران بعد انسحاب جزئي من درعا هذا الأسبوع ويعيد الانتشار في بلدات ريفية  قرب درعا.
وصرح مصدر عسكري سوري بان "وحدات الجيش والقوى الأمنية تتابع ملاحقة عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة التي روعت المواطنين الآمنين وعاثت قتلاً وفساداً وتخريباً في الممتلكات العامة والخاصة في ريف درعا ومدينتي حمص وبانياس". وأشار إلى أن "المواجهة أسفرت عن استشهاد ستة عناصر من الجيش بينها ثلاثة ضباط وجرح عدد آخر، إضافة إلى قتل وجرح العديد من أفراد تلك المجموعات الإرهابية وإلقاء القبض على العشرات منهم ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة". وأضاف أن "عناصر الجيش لا تزال تلاحق فلول الفارين لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة".
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 200 شخص قبض عليهم في بانياس، بينهم قادة حركة الاحتجاج، خلال حملة أمنية استهدفت المنازل بالمدينة بينهم ولد عمره عشر  سنين. وأوضح أن بين المعتقلين أيضا طبيبة اعتقلت وهي تعالج مصابا في الشارع. كذلك اعتقلت عشرات النساء في قرية المرقب على مسافة ثلاثة كيلومترات من بانياس. وأعلن المرصد اعتقال الشيخ أنس عيروط إمام مسجد الرحمن الرئيسي في المدينة والناشط البارز بسام صهيوني.
وأفاد شاهد أن القوات السورية قتلت اثنين من المدنيين في هجوم على تظاهرة ليلية في مدينة دير الزور بشرق البلاد.
وتحدث ديبلوماسي غربي عن توقيف 7000 شخص منذ منتصف آذار.
من جهة أخرى، تظاهر المئات من السوريين أمام السفارة الأميركية في دمشق معبرين عن رفضهم لما وصفوه بالتدخل الأميركي في شؤون سوريا الداخلية.

(رويترز، و ص ف، أ ش أ) النهار 9 أيار 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق