الخميس، 5 مايو، 2011

طالبان: زعماء باكستان على قائمة أهدافنا


مؤسس «عسكر طيبة» يؤم صلاة الغائب على روح بن لادن 


* إغلاق السفارة والقنصليات الأميركية أمام الجمهور

أصدرت حركة طالبان تحذيرا شديد اللهجة للسلطات الباكستانية بأنها ستكون الهدف الرئيسي للهجمات الإرهابية ردا على مقتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن على أيدي القوات الخاصة الأميركية في أبوت آباد.
وكانت حركة طالبان الباكستانية قد بثت رسالة صوتية قالت فيها، إن الحكومة الباكستانية وقادتها سيكونون أهدافا رئيسية لهجمات طالبان، الإرهابية، وإن قادة باكستان على رأس قائمة أهداف الحركة. وقال المتحدث باسم الحركة: «لقد قتلنا بي نظير بوتو في تفجير انتحاري، وستكون الولايات المتحدة هدفنا الثاني».



وكانت وسائل الإعلام الباكستانية قد أذاعت التسجيل إثر يوم واحد من مقتل أسامة بن لادن في أبوت آباد. من ناحية أخرى، حافظت المدن الباكستانية على هدوئها ولم تشهد أي من المدن الباكستانية الرئيسية وقوع اعتداءات إرهابية في أي من مناطق باكستان. بيد أن قوات الأمن الباكستانية وجهت تحذيرا إلى الحكومة من أن الأيام المقبلة ستكون غاية في الصعوبة بالنسبة للحكومة والقوات الأمنية. على الجانب الآخر، قام حزب جمعية علماء الإسلام، الحزب الإسلامي السياسي الوحيد في باكستان، بتنظيم مسيرة احتجاجية دعما لأسامة بن لادن، وأكد زعيم الحزب، مولانا عصمت الله، الذي قاد المسيرة، أن قتل بن لادن زاد من كراهية الولايات المتحدة بين مسلمي باكستان. وقد رفع المتظاهرون لافتات تحمل شعارات مناوئة للحكومة الباكستانية والإدارة الأميركية.

إلى ذلك، قال متحدث باسم جماعة عسكر طيبة المتشددة، أمس، إن مؤسس الجماعة في باكستان، حافظ محمد سعيد، طلب من المسلمين الصبر بعد مقتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، مضيفا أن «استشهاده» لن يكون دون جدوى. وكثيرا ما تمنع وسائل الإعلام من حضور تجمعات جماعة عسكر طيبة، التي ألقي باللوم عليها في هجمات مومباي عام 2008. ولكن يحيى مجاهد، المتحدث باسم سعيد، قال إنه طلب من أتباعه أداء صلاة الغائب على بن لادن، داعيا الله أن يكون هذا الرجل مصدر قوة وإلهام للمسلمين كافة في شتى أنحاء العالم. ونقل عن مجاهد قوله أثناء أداء الصلاة في مؤسسة عسكر طيبة الخيرية في لاهور عاصمة البنجاب أمس: «كان أسامة بن لادن شخصا طيبا ساعد على صحوة العالم الإسلامي». واستطرد: «الشهادة مبعث فخر للمسلمين. قدم أسامة بن لادن تضحيات عظيمة للإسلام والمسلمين ستظل عالقة في الذاكرة». ويعتقد محللون أمنيون غربيون أن «عسكر طيبة» على صلة بتنظيم القاعدة، غير أن مسؤولي «عسكر طيبة» ينفون ذلك. وقال مجاهد إن الآلاف من أعوان سعيد شاركوا في صلاة الغائب، وكان كثيرون يبكون. وكان سعيد أسس «عسكر طيبة» ثم تخلى عن الزعامة بعد أن ألقت الهند باللوم عليها وعلى جماعات أخرى للمتشددين في هجوم على البرلمان الهندي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2001. وفي مقر جماعة عسكر طيبة في لاهور قال حافظ محمد سعيد لأتباعه، إن تضحية أسامة بن لادن لم تذهب هباء. وقال حافظ سعيد لأتباعه بعد فجر أمس: «يمثل أسامة بن لادن بالنسبة لنا شخصية ذات مكانة خاصة، وسنتذكره دائما». ومن جانبها زادت الحكومة الباكستانية من التعزيزات الأمنية في المدينة، وأغلقت الطرق المؤدية إلى المباني الحكومية.

وأعلنت السفارة الأميركية لدى باكستان، أمس غداة مقتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في باكستان بأيدي كوماندوز أميركي، أن السفارة وقنصليتي الولايات المتحدة في باكستان أغلقت أمام الجمهور «حتى إشعار آخر». وأوضحت السفارة في بيان أن «سفارة الولايات المتحدة في إسلام آباد وقنصليتي لاهور وكراتشي أغلقت أمام العمليات اليومية للجمهور حتى إشعار آخر»، خصوصا العمليات المتعلقة بالتأشيرة. وأضاف البيان أن هذه الممثليات «تبقى مفتوحة للشؤون الأخرى وللخدمات الطارئة للمواطنين الأميركيين». وقال ألبرتو رودريغيز، المتحدث باسم السفارة «اتخذنا هذا الإجراء كإجراء أمني وسنبلغ الجمهور في الوقت المناسب وستتم إعادة دراسة الأمر بانتظام». ويتوقع أن تعيش باكستان، التي تعاني أصلا من الآثار الدامية لاعتداءات طالبان، حلفاء «القاعدة»، المتهمة في واشنطن بالقيام بدور مزدوج في مكافحة الإرهاب وتواجه رأيا عاما مناهضا لواشنطن، أياما أصعب بعد مقتل أسامة بن لادن. وعلى غرار «المنطقة الحمراء» في العاصمة إسلام آباد، التي تضم المباني الحكومية و«غيتو دبلوماسيا»، تم تعزيز الأمن بشكل كبير في المناطق الحساسة في المدن. ويأتي ذلك لكون طالبان باكستان، التي بايعت «القاعدة» في 2007، أعلنت أنها ستكثف حملة اعتداءاتها، التي تستهدف منذ أكثر من ثلاث سنوات المباني العامة وقوات الأمن الباكستانية وكذلك الغربيون والمدنيون حتى داخل المساجد. وقالت حركة طالبان باكستان الاثنين «سننتقم لأسامة بن لادن بهجمات ضد الأميركيين والحكومة الباكستانية وقوات الأمن». وكانت الحركة أعلنت صيف 2007 «الجهاد» ضد سلطات إسلام آباد، وذلك لدعمها «الحرب على الإرهاب» التي أعلنتها واشنطن. ومنذ ذلك التاريخ قتل أكثر من 4200 باكستاني في نحو 460 اعتداء انتحاريا في الغالب. وحذرت وزارات الخارجية في الكثير من البلدان الغربية مواطنيها من وجود مخاطر في باكستان. ويوم الثلاثاء أغلقت السفارة والقنصليتان الأميركية لدى باكستان أبوابها أمام الجمهور «حتى إشعار آخر». ومنذ الاثنين تمت زيادة أو تعزيز نقاط المراقبة العسكرية والأمنية الكثيرة أصلا في إسلام آباد وباقي المدن الباكستانية. وعلاوة على المخاوف بشأن وقوع اعتداءات، فإن الحكومة المكونة من تحالف هش وينظر إليها الكثير من الباكستانيين على أنها غير ناجعة وفاسدة، تجد نفسها عالقة بين الولايات المتحدة، أهم مانح لها التي تكثف اتهاماتها لإسلام آباد بالقيام بدور مزدوج في التصدي للإرهاب الإسلامي، وبين رأي عام مناهض في أغلبيته للأميركيين. وطلب أعضاء في الكونغرس الأميركي، أول من أمس، تفسير «كيف تمكن بن لادن من العيش المرفه في مدينة أبوت آباد الراقية والمدينة الحامية القريبة من إسلام آباد دون علم أجهزة الأمن».

إسلام أباد: عمر فاروق بيشاور: الشرق الأوسط 4 مايو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق