الاثنين، 23 مايو 2011

اعترافات امرأة تعشق امرأة

مشهد من فيلم

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
اعترافات امرأة تعشق امرأة
عاهدتُ نفسي وأنا الذي عملتُ في إحدى عيادات ولاية "دنفر" الأمريكية التي تتخصص بالطب النفسي، لأكثر من عشرين عاما، ألا أبوح بما يمكن أن يرتبط في شكل مباشر أو غير مباشر بأي ملف من ملفات مريضاتي، وهن اللواتي ينتمين في الغالب إلى أسر ثرية من القرن الثامن عشر. إلا أن الصحافة التي أخذتني في رحابها منذ أكثر من عقد، وبعد أن ورّطني فيها وحببني بعالمها الصحافي اللبناني والأخ الكبير لي الدكتور نقولا المرني، اعتمدتُ أن أنبش شيئا من ذاكرتي لا من ملفاتي، بحيث يتم الحفاظ على الأمانة في أسرار المرضى، وفي الوقت عينه أقدم للقارئ شيئا من هذا العالم الغني والغريب والمضطهد، هنا في أميركا، وفي أي مكان من العالم، وهو أزمة المرأة في مجتمع ذكوري، لم يترك فيه للأنوثة إلا أن تبحث عن نفسها في أنوثة أخرى.حياتي مليئة بعاشقات تمزقن في بنات جنسهن، ومع أني لا أنتمي إلى هذا الصنف، إلا أن هذا العالم الغريب والمعقّد لا يتركك في وحدتك، بل يتسلل إليك ويصبح سؤالاً: كيف يمكن للمرأة أن تقع في حب امرأة أخرى؟

لن أنسى تلك الفتاة الأمريكية من أصل صيني وكانت تشتكي من صداع عنيف لم تنفع معه كل أنواع المسكّنات. في البداية زارتني أمها، وحدها، وسألتني عن رأيي في المشكلة وما إذا كانت في الأصل مرضاً نفسياً؟ أخبرتها انه لا يمكن المعالجة والاستقراء عن بعد، بل يجب الرؤية المباشرة والمعاينة الحسية.

بعد مرور حوالي الأسبوع زارتني مراهقة أميركية – صينية، وعرفتني بنفسها وأن أمها أرسلتها إلي. كانت في عمر الثامنة عشرة، ووجهها كئيب أصفر وحول عينيها هالات سودٌ، توضح أنها لا تنام إلا قليلا. من الواضح انها جميلة وذكية وتجيد الإصغاء لمحدثها. وحدثتني عن الصداع الذي لا يتركها وكيف تركت المدرسة بسببه لأنها تضطر لتناول مهدئات قوية دائما للتخفيف من هذا الألم. ورغم أنني حاولت في كل السبل نبش أغوارها والتسهيل عليها، إلا أنها لم تتحدث بأي شيء يمكن أن يكون بمثابة المفتاح لي كطبيبة تبحث عن أسباب، من الواضح أنها نفسية لكن ما هي هذا الأسباب؟

تعددت زياراتها لي أكثر من السابق، حتى إني مازحت أمها على الهاتف بأن الفاتورة تتراكم بسبب كثرة الزيارات، وأخبرتني الأم أنه لا مشكلة في المال أبداً. رغم كل هذه الزيارات لم أستطع معرفة أي شيء. ومع اننا صرنا صديقتين وذهبنا مرة إلى المطعم للعشاء، بقيت صامتة عن كل ما يشي بعالمها الداخلي. أكبر حدث كان في تلفون أمها لي: اعذريني دكتورة ابنتي أصيبت بإغماء ونحن الآن في المستشفى. وتبين انها أصيبت بانهيار عصبي حاد مفاجئ.

زرتها مرتين إلى المستشفى وفي كل مرة كانت تزداد كآبة وصفرة وصمتاً، ترجع رأسها إلى الخلف وتغرق في تأمل غامض لا قرار له. أنا كطبيبة أقريت بعجزي. هي فتاة كئيبة محطمة يائسة مع ما تمتلكه من أنوثة وجمال، لا بل ان جسدها من أجمل الأجساد التي يمكن أن تراها عين. وأنا أقلّب ملفها في بيتي قال لي زوجي: عزيزتي، لا سبب لهذا الحزن إلا الحب هل سألتِها مرةً عن الحب؟ فأجبته بأن الوقت ما زال مبكرا في العلاج على هذه المصارحة والاعترافات. لكنه وبينما كان يعد "النقانق" ارتديت ثيابي بسرعة وناديته: ساعة وأعود. تأخرتْ سيارتي بالاشتغال لأن البرد كان قارسا في حوالي الساعة السابعة مساء. قررت أن أحدثها عن نفسي أنا لا عنها، وعن حبي لا عن حبها. لعلها تأمن وتسكن وتستريح من ألمها وتصارح طبيبتها.

دخلت المستشفى الهادئ والخالي من جلبة الزائرين، ولو أني لم أكن طبيبة لما سمحوا لي بالزيارة خصوصا أن الحارس أعلمني أن ثمة من يزورها الآن وقد ينام عندها. عندما دخلتُ الكاريدور المفضي الى غرفتها لم يخرج أي صوت. صمت مطبق.حاولت أن أدق الباب وترددتُ وطرقت طرقات خفيفة ولم ترد. كررت الطرق ولم يرد أحد. فتحتُ الباب وكان سريرها فارغاً وفوضويا. قلت في نفسي: ياإلهي هل تكون قد فرت من المستشفى؟ وبينما أخذت سماعة الهاتف بيدي لأخبر الإدارة تناهى إلي صوتٌ من غرفة صغيرة إلى جانب غرفتها مخصصة للاستخدام الشخصي الخالص، وبينما اقتربت من باب الغرفة الصغيرة وإذ برأسين بشريين يرتميان من على ثياب وأغطية الغرفة الصغيرة وكانت الفتاة الصينية الأمريكية في لحظة عناق شبقة مع رفيقة لها إلى درجة أنهما لم ترياني وهما تتعانقان وتتلامسان بحرارة عجيبة وتصدران أصوات التأوه والمتعة بشكل لم أره من قبل. مريضتي تقبل صديقتها بشهوة مجنونة وصديقتها تقبلها من رقبتها وأذنيها وشفاهها. غادرت مسرعة وأقفلت الباب وقلت في نفسي: لن تكون كل مسكّنات العالم بديلا لما يحب المرء. الآن هي تعترف. الآن تصارحني بكل شيء... علي أن أترك الطب. وهذا ما حصل.

مديحة . ن . المارتقلي 3/26/2008 4:18:00 PM GMT

الجزء الثاني: مصارحة البحر

بعد أن عرفت بأمر الفتاة الصينية الأمركية وعشقها لصديقتها، زارتني في مكتبي في صباح يوم كان المطر فيه يهطل بشدة غريبة، وكنت أريد أن أتوقف عن العمل نزولاً عن طلب زوجي المتكرر إلي بأن الإجازة اقتربت.

جاءتني العاشقة ووجهها يمتلئ حيويةً وحبا وصحة. هنأتها بالسلامة وأخبرتها أن الصحة النفسية لا تقل عن الصحة الجسدية وأحياناً تزيد عليها.

لأول مرة أراها تضحك وتعبث بزهور المكتب وتغني بصوت خافت بينما أنشغل برد على مكالمة. كنت أقوم باستشاراتي الهاتفية المعتادة لإحداهن ورأيتها تصغي إلي وأنا أقول لمحدثتي على الهاتف: " وقوعك في غرام صديقتك مسألة شخصية لا يحق لأحد نقاشها حتى أنا طبيبتك ومستشارتك". وما إن أنهيت المكالمة حتى سألتني عما أتحدث وأخبرتها أن من اختصاصات عملي علاج غير المنخرطين في المجتمع بسبب ميولهم الجنسية وتحديدا منهم النساء أو الليسيبيان. وسألتني : هل أنتِ ضد الليسيبيان؟ فقلت لها: وما شأني؟ إنها مسائل شخصية. دوري فقط ينحصر بالتخفيف عن اللواتي يعانين من العزلة والاكتئاب بسبب وقوعهن بميولهن. فقالت لي: أنا من الليسبيان! ولم تفاجأ عندما أخبرتها بأني رأيتها وصديقتها – عشيقتها – في مشهد عناق، بل أنا التي فوجئت، إذ قالت لي: أعلم أنك رأيتني وأنا ادّعيت بأني مغمضة العينين كنت أريد أن تعرفي حالتي بدون أن أجرؤ على الكلام وها أنت تعرفين كل شيء دون أن أتكلم. وسألتني : هل أخبرتِ أمي بالأمر؟ فأخبرتها بأن هذا ليس من شؤوني أبدا وهي مسألة شخصية.

ثم بدأت تسرد لي عشقها لزميلتها الصينية مثلها وأنهما أعلنتا إعجابهما ببعضهما البعض وهن يحضرن فيلما سينمائيا عاطفيا وقالت لي: في البداية وضعت يدها في يدي ونحن نشاهد الفيلم ثم اشتبكت ذراعانا أكثر وصرنا متلاصقتين في ظلام صالة السينما. وتابعت: لم أعرف. وجدت نفسي أحضنها إلى جسمي بشكل جانبي كيلا يرانا أحد، وهي تقوم بالشيء نفسه، ووصل وجهانا إلى بعضهما البعض وتلاصقا وجدتها تقبلني بقوة وأقبّلها أيضا بقوة وأحضنها ولم نتوقف حتى خرج صوت من شاشة السينما عبر إطلاق نار كثيف في الفيلم الذي نشاهده، فانتبهنا إلى حالنا وصارحنا بعضنا البعض بالإعجاب المتبادل.

ثم أخبرتني عن تفاصيل خاصة بعلاقتهما حول مشكلة مستقبل مثل هذه العلاقة ومصارحات حول عشقهما لبعضهما البعض. في القسم الثالث سأشير إلى بعض المفاجآت التي لا تصدق.

مديحة . ن . المارتقلي 3/29/2008 1:40:00 PM GMT

0 تعليقات::

إرسال تعليق