الأحد، 1 مايو، 2011

سلفيون يستولون على منبر جامع «النور» للأسبوع الثالث وتظاهروا لإقالة المفتي... تهديدات بتفجير الكاتدرائية المرقسية والمعبد اليهودي تثير قلقا

مسيرة حاشدة قادها آلاف المتظاهرين من التيار السلفي انطلقت عقب صلاة الجمعة أمس أمام مسجد النور بالعباسية تطالب بالإفراج عن كاميليا شحاتة التي اعتنقت الإسلام «إ.ب.أ»


استولى سلفيون عنوة، أمس، على منبر جامع «النور» في حي العباسية بالقاهرة، ومنعوا خطيب المسجد من إلقاء خطبة الجمعة، بينما تولى أحدهم إلقاء الخطبة. يأتي ذلك للأسبوع الثالث على التوالي، رغم تحذيرات وجهت لهم من وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ووزارة الداخلية.
في غضون ذلك، نظمت مجموعة من المنتقبات وأسرهن من المنتمين للتيار السلفي مظاهرتين بالقاهرة والإسكندرية، طالبوا فيها بإقالة الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية، بسبب فتواه بمنع النقاب داخل لجان الامتحانات بالجامعات، بينما سادت الإسكندرية حالة من الذعر بعد تهديدات من مجهول بتفجير كنيسة الكاتدرائية المرقسية والمعبد اليهودي.

أكدت المنتقبات أن المظاهرة هي الأولى في سلسلة التصعيد ضد ما سمينه بـالحرب على النقاب. وأعلن رفضهن قرار المحكمة، لافتات إلى إنهن سيصعدن الأمر حتى يسمع الجميع صوتهن ويحصلن على حقهن القانوني والشرعي.
وقال علي عاصم، أحد الدعاة السلفيين بالإسكندرية، إن «الحكم باطل، لأنه استند على فتوى باطلة من مفتي مصر، كاشفا عن أن المفتي سبق وأصدر فتوى مسجلة بالصوت والصورة يقول فيها إن النقاب فرض بإجماع الأئمة الأربعة».
وقال عاصم لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ذلك فقد أعلنت الطالبات المنتقبات استعدادهن للكشف عن وجوههن قبل دخول الامتحانات للتأكد من شخصيتهن لإحدى السيدات أو المشرفات اللائي يمكن تكليفهن بذلك».
ومن جانبها، أكدت دار الإفتاء المصرية أنها لم تصدر فتوى بحظر النقاب أو تحريمه بصفة عامة، وأن المحكمة طلبت رأيها في مسألة إجرائية وتنظيمية حول مدى جواز أن تقوم الجهات الإدارية بالحظر المؤقت للنقاب داخل لجان الامتحانات أثناء فترة أدائها فقط. وجاء رد الإفتاء أن الدار ومجمع البحوث الإسلامية والمجلس الأعلى للأزهر، أكدوا أن وجه المرأة ليس بعورة، كما نص على ذلك جمهور الفقهاء.
وأكدت الدار في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن ارتداء النقاب للمرأة المسلمة هو من قبيل العادات عند جمهور الفقهاء، وأن وصف النقاب بالعادة يجعله من الأمور الشخصية المباحة التي تتيح للناس حرية اتخاذه من عدمه.
وقالت دار الإفتاء إنه «تقرر لدى علماء المسلمين سلفا وخلفا في قواعد فقههم، أن لولي الأمر تقييد المباح، خاصة إذا تعلق بمصلحة تعود بالنفع على الرعية ولا تؤول إلى نقض أصل شرعي، وجهة الإدارة في هذا المقام هي ولي الأمر، لذا فإن دار الإفتاء ترى أن اعتراض البعض إنما هو على حكم قضائي وليس على فتوى دار الإفتاء، لأن فتوى الدار قديمة في هذا الشأن».
وللأسبوع الثالث تمكن الشيخ حافظ سلامة، أحد قيادات التيار السلفي قائد المقاومة الشعبية بالسويس، من السيطرة بشكل كامل على مسجد النور بالعباسية (شرق القاهرة)، حيث دفع بالدكتور إبراهيم الخولي، الأستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر ليخطب صلاة الجمعة بدلا من الشيخ أحمد ترك، إمام وزارة الأوقاف.
وأكد حافظ سلامة أن منبر مسجد النور لن يعتليه أحد إلا من العلماء المتعاملين مع جمعية الهداية الإسلامية التي يترأسها.
وحذر سلامة من التدخل في الشأن الداخلي المصري على خلفية لقاء جمع بين السفيرة الأميركية في القاهرة مارغريت سكوبي ووزير الأوقاف الدكتور عبد الله الحسيني، قائلا: «لقد ولى عصر الأنظمة العميلة، وولى عصر مباحث أمن الدولة».
ومن جانبها، رفضت قيادات وزارة الأوقاف التعليق على أحداث مسجد النور، مؤكدين لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث يخص الوزير وحده، وهو الذي عليه أن يتصل بالمجلس العسكري الذي يتولى إدارة شؤون البلاد لتوفير الحماية للمسجد.

وأكد الشيخ أحمد ترك، إمام وخطيب مسجد النور، أنه منع من إلقاء خطبة الجمعة أمس، لافتا إلى أنه منع للأسبوع التاسع وليس الثالث من إلقاء الخطبة، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «آثرت السلامة وامتنعت عن الدخول في اشتباكات مع السلفيين داخل المسجد».
وأوضح أن قوات الأمن والجيش لم تتدخل حتى لا تحدث اشتباكات داخل المسجد بين المصلين وأنصار الدعوة السلفية، مضيفا «كان يبدو على السلفيين عدم الخوف من أي إجراءات تتبعها الوزارة». وكانت مجموعات من الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ورجال من القوات المسلحة انتشرت بمحيط مسجد النور قبيل صلاة الجمعة للحيلولة دون وقوع أي اشتباكات.
وطلب وزير الأوقاف الدكتور عبد الله الحسيني من وزير الداخلية منصور العيسوي، تأمين صعود إمام وزارة الأوقاف إلى منبر المسجد لإلقاء خطبة الجمعة بعد الأحداث المؤسفة التي وقعت الأسبوعين الماضيين، قائلا: «إن أعضاء جمعية الهداية الإسلامية يرون أن المسجد من حقهم بموجب حكم قضائي صادر لهم منذ فترة طويلة، إلا أنه لم يتم تنفيذه إبان النظام السابق».
وفي السياق ذاته، شهد مسجد الفتح بوسط القاهرة وقفة احتجاجية شارك فيها المئات من التيار السلفي، مطالبين السلطات المصرية بالتدخل لحماية من قالوا إنهن «مسيحيات تحتجزهن الكنيسة بعد دخولهن الإسلام». ودعا المتظاهرون السلفيون إلى الإفراج عمن يعتقدون أنهما فتاتان مسيحيتان، هما وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، قائلين إن الكنيسة تحتجزهما منذ عدة أشهر بعد إسلامهما، وهي القضية التي شغلت الرأي العام المصري منذ العام الماضي.
ورفع المتظاهرون السلفيون لافتات تقول: «أخمدوا نار الفتنة وأطلقوا سراح المسلمات»، و«ارفع رأسك فوق أنت مسلم». وطالب السلفيون بإخضاع الكنائس والأديرة للتفتيش، وسن قانون لحماية المسلمين الجدد وعدم مطاردتهم وتسليمهم للكنيسة.
وشهدت مدينة الإسكندرية حالة من الذعر بعد تلقي الجهات الأمنية تهديدات من مجهولين بتفجير المعبد اليهودي وكنيسة الكاتدرائية المرقسية، المقر البابوي لبابا المسيحيين الأرثوذكس بمنطقة محطة الرمل وسط المدينة.
وعلى أثر ذلك فرضت قوات الجيش كردونا أمنيا حول الموقعين. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يتم العثور على متفجرات»، لافتا إلى أنه تم فرض حراسة مشددة على الموقعين وتم غلق الطرق المؤدية إليهما.

القاهرة: وليد عبد الرحمن الإسكندرية (مصر): أحمد صبري  - الشرق الأوسط 30 أبريل 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق