الأربعاء، 27 أبريل، 2011

الدبابات تدخل درعا ودوما.. وضباط وجنود يتمردون وينضمون إلى المحتجين... عشرات القتلى.. وتضارب حول إغلاق الحدود مع الأردن.. وناشطون: النظام قرر استخدام القوة

مع تقدم المدرعات إلى مدينة درعا بات واضحا أن النظام السوري اتخذ قرارا باعتماد الحل الأمني لسحق المحتجين، فقد تواردت أنباء من عدة مصادر عن تقدم قوات الجيش المعززة بالمدفعيات إلى مدينة درعا، منذ ساعات فجر يوم أمس، ووضعها تحت الحصار، حيث تم قطع الكهرباء والاتصالات، وتحدثت مصادر محلية عن إطلاق نار مستمر طوال يوم أمس في درعا المحطة ودرعا البلد، وأن قناصة اعتلوا أسطح الأبنية الحكومية، وجرت حملة اعتقالات واسعة في الشوارع. وقدر ناشطون الشهداء الذين سقطوا خلال نهار أمس في درعا البلد بـ20 شهيدا على الأقل. وفي أنباء غير مؤكدة، قال ناشطون عبر صفحات موقع «فيس بوك» تمت مهاجمة الجامع العمري. وبينما وردت أنباء عن هدم مئذنة الجامع العمري، أكدت مصادر محلية أنه لم «يتم قصف الجامع العمري ولم يتم هدم المئذنة»، وأن «الأهالي يحيطون بالمسجد من كل جانب».


وتحدث شاهد عيان لقناة «فرانس 24» عن عشرات الشهداء في درعا، وأن «الجيش يحاصر درعا ويفصل بين مناطقها»، وأفادت مصادر أخرى عن وجود 4 شهداء في مشفى بصرى في ريف درعا هم: عمر عبود (22 سنة) من النعيمة، وأحمد محمد جمعة العبود (37 سنة) من النعيمة، وعصام مصطفى الترك من الكرك الشرقي (29 سنة)، ورابع لم يتم التعرف عليه، وهناك 18 جريحا في المشفى، 6 منهم في حالة حرجة.

وقال الناشط عبد الله أبا زيد لقناة «بي بي سي»، إن نحو 7 دبابات من نوع «تي 55» تحيط بدرعا، وإن 5 ضباط انسحبوا من الجيش وانضموا إلى المحتجين، ومعهم نحو 10 جنود.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشطين حقوقيين، أمس، أن 38 شخصا، على الأقل، قتلوا في العمليات التي تقوم بها قوات الأمن السورية في عدد من المدن، حيث تشن حملة اعتقالات واسعة، وخصوصا مدينة درعا (جنوب).

وقال الناشط عبد الله أبا زيد للوكالة إن «25 شهيدا على الأقل سقطوا إثر قصف كثيف شنته قوات الجيش على مدينة درعا»، التي اقتحمتها صباح أمس، الاثنين، قوات الأمن السورية مدعومة بالدبابات والمدرعات للقضاء على حركة الاحتجاج المناهضة للنظام المستمرة منذ 6 أسابيع.

وأضاف: «لا نعرف مصير البقية نظرا إلى عدم وجود مستشفيات، مما يجعل الجرحى ينزفون حتى الموت».

وتابع أبا زيد أن «قوات الجيش والأمن اقتحمت المدينة بقوة عند الساعة الرابعة والربع (1:15 ت.غ) من اليوم (أمس) الاثنين، وقامت برش الرصاص دون تهاون».

وأشار إلى أن القوات «قامت بتثبيت رشاشات من عيار 500 على الدبابات وأخذت تطلق النار عشوائيا على المنازل والأحياء». ووصف الوضع بأنه «جبهة معركة».

وأضاف أبا زيد أن «القوات احتلت جامع أبو بكر الصديق، وبلال الحبشي، وجامع المنصور، بالإضافة إلى مقبرة الشهداء»، مشيرا إلى أن «القناصة صعدوا إلى المآذن وأسطح المنازل حيث استمرت في إطلاق النار».

وذكر أبا زيد أن خطباء الجوامع «طلبوا من الجيش والقوات الأمنية ضبط النفس وعدم التعدي على حرمة الأماكن المقدسة والمقابر»، لكنهم نادوا بـ«الجهاد» عندما لم يلب الجيش نداءهم.

وكان ناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان قد صرح في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية في نيقوسيا بأن «5 أشخاص على الأقل قتلوا بالرصاص في درعا».

وأضاف: «رأيناهم بأم أعيننا.. كانوا في سيارة مزقها الرصاص»، مشيرا إلى «نداءات استغاثة تطلق من مآذن المساجد».

وتابع المصدر نفسه أن «قوات الأمن اقتحمت المنازل وأطلقت النار على خزانات المياه لحرمان الناس من المياه».

من جهته، أفاد الناشط السوري عبد الله الحريري، في اتصال هاتفي، بأنه تم إطلاق نار كثيف في درعا، مؤكدا أن «رجال الأمن دخلوا بالمئات إلى المدينة مدعومين بدبابات ومدرعات».

وأوضح أن «رجال قوات الأمن يطلقون النار عشوائيا ويتقدمون وراء المدرعات التي تحميهم»، مشيرا إلى أن «الكهرباء والاتصالات الهاتفية قطعت بالكامل تقريبا».

في تلك الأثناء، توقفت الحركة على الطريق الدولي السورية الأردني، ونقلت وكالات أنباء عن مصادر أردنية أن سورية أغلقت كل المعابر الحدودية البرية مع الأردن؛ وهو ما نفاه مدير عام الجمارك في سورية، مصطفى البقاعي، وقال في تصريح لوكالة «سانا»: «إن جميع المعابر الحدودية بين سورية والدول المجاورة مفتوحة، وخصوصا مع الأردن». وأوضح البقاعي أن «الحركة على المنافذ تسير بشكل طبيعي ومنتظم، سواء بالنسبة للمسافرين أو لحركة الشحن». وفي ريف دمشق تحدثت مصادر محلية عن انقطاع الكهرباء في مدينة دوما التي أحيطت مداخلها بالدبابات، وإقامة حواجز تفتيش، والدخول بالهوية، في ظل انتشار مكثف للأمن داخل المدينة، وبحسب مصادر محلية سمع إطلاق رصاص مستمر طوال نهار يوم أمس، ترافق مع حملة اعتقالات واسعة ومداهمات للمنازل، وملاحقة الناشطين وفق قوائم بالأسماء.

وفي المعضمية، القريبة من دوما، جرت مداهمات وإطلاق نار عشوائي، كما جرت اعتقالات واسعة في عربين، وحرستا، وزملكا، يوم أمس، وتم اختطاف أحد الجرحى من عائلة أبو الليل من عربين.

وبعد ظهر يوم أمس تحدث شهود عيان عن قيام قوات الأمن بإغلاق مدخل وادي بردى المتجه إلى دمشق، وأقيم حاجز عند جديدة الوادي ومنع الدخول والخروج من وإلى الوادي إلا بالهوية، كما روى شهود عيان أنهم شاهدوا حافلات محملة بعناصر المخابرات تتجه نحو قرى وادي بردى.

وصرح شاهد بأن قوات الأمن تنتشر بكثافة في دوما، وأضاف أن «قوات الأمن طوقت جامعا وأطلقت النار دون تمييز. الشوارع معزولة عن بعضها البعض، ودوما معزولة عن العالم الخارجي». وقال إن «عددا كبيرا من الأشخاص اعتقلوا في هذه البلدة». وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، الاثنين، أن «الأمن اعتقل عشرات أمس وأول من أمس في سراقب (شمال غربي) ودير الزور (شمال شرقي) وفي الرقة (شمالا) وفي دوما (ريف دمشق) وبانياس (غربا)» موردا أسماء المعتقلين. وكان شهود عيان أفادوا بأن الطرق المؤدية إلى «المناطق الساخنة» القريبة من العاصمة كانت مغلقة ليلا وأقيمت فيها حواجز للتفتيش والكشف عن الهويات، ولا يسمح بدخولها سوى للسكان.

وفي جبلة الساحلية، التي شهدت ليلة دامية مساء أول من أمس، ارتفع عدد الذين سقطوا إلى 13 شهيدا، على الأقل، بحسب مصادر حقوقية. وكتب ناشطون على موقع «فيس بوك» عن مجموعة من القناصة ورجال الأمن قاموا بإطلاق النار في شوارع جبلة بعد زيارة قام بها محافظ اللاذقية الجديد، عبد القادر محمد الشيخ، إلى المدينة للاستماع إلى مطالب السكان، مما أسفر عن «سقوط شهيد على الأقل وجرح العشرات»، وأنه «بعد خروج المحافظ تم تطويق جبلة من جميع الأطراف، وانتشرت عناصر من الأمن وبدأوا بإطلاق النار».

في حين قال موقع «سيريا نيوز» المقرب من النظام أن حصيلة يوم أول من أمس، الأحد، في جبلة، كانت إصابة 6 أشخاص بينهم اثنان من الأمن، بجروح جراء حوادث إطلاق نار، في مناطق متفرقة من المدينة.

ونقل الموقع عن مصدر في المشفى الوطني في جبلة إنه «تم اليوم إسعاف 6 أشخاص مصابين بطلقات نارية إلى المشفى، بينهم اثنان من عناصر الأمن».

وقال مراسل «سيريا نيوز» إن «شخصا من قرية البسيسين، شرق مدينة جبلة أصيب بجروح بعد أن فتح (مجموعة من المسلحين، كانوا يستقلون سيارتين على الطريق الدولي القريب من القرية)، النار بشكل عشوائي على جمع من الأهالي، وتم إسعاف المصاب إلى المشفى الوطني بجبلة». وبحسب مراسل «سيريا نيوز» دخلت قوات الجيش «إلى المدينة وقامت بملاحقة مسلحين في منطقة الفيض، أحد أحياء جبلة، حيث تم سماع تبادل رشقات من الرصاص».

وردا على الشائعات بانقطاع الخبز في بعض المناطق ووجود أزمة في توفره قال عبد الخالق العاني، معاون وزير الاقتصاد والتجارة لشؤون التجارة الداخلية، إن «الكميات المطلوبة من الخبز والقمح والدقيق متوفرة»، وإن «المخابز العامة والخاصة تعمل بكامل طاقتها وعلى مدار الساعة».

ونقلت وكالة «سانا» عن العاني توضيحه أن الازدحام على المخابز ناجم عن العطلة التي امتدت 3 أيام مشيرا إلى أن «الوزارة ألغت عطلة المخابز الخاصة الأسبوعية بهدف توفير مادة الخبز وتأمينها للمواطن على مدار الساعة وفى كل المناطق ومنافذ البيع».

وقالت «سانا» بعد جولة لمندوبيها على الأفران في مدينة دمشق إن المشرفين على هذه الأفران أكدوا توفر الخبز، وأن «سبب الازدحام قيام بعض المواطنين بشراء كميات كبيرة بلا مبرر».

وفي السياق ذاته نفى وزير التعلم العالي، عبد الرزاق الشيخ عيسى، حصول «أي تعديل على موعد امتحانات الفصل الثاني في الكليات والمعاهد بالجامعات، وأنها ستجري في أوقاتها المحددة»، وأوضح وزير التعليم العالي أنه «جرى التنسيق مع رؤساء الجامعات لتبرير غياب بعض الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية لعدم تمكنهم من حضور بعض الدروس إلى جانب تقديم محاضرات تعويضية حرصا على إتمام المنهاج والحفاظ على جودة العملية التعليمية في الجامعات والمعاهد». كما أكد نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق، خالد حلبوني، أن «المحاضرات تتواصل في الكلية لنهاية شهر مايو (أيار) المقبل، قبل بدء امتحانات الفصل الدراسي الثاني المقررة خلال شهر يونيو (حزيران)»، وأشار إلى أن «الطلاب في مختلف أقسام الكلية يحضرون المحاضرات وفق البرنامج المحدد الذي تم وضعه من قبل أقسام الكلية».

وكانت جامعة دمشق قد شهدت احتجاجات للطلاب الأسابيع الماضية، وتم على أثرها فصل نحو 12 طالبا من الجامعة.

من جانب آخر قال الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، إمام الجامع الأموي: «إن هناك مخترقين لتعليمات أجهزة الأمن والدولة من الأهالي ومن أفراد الشعب»، وإن «التجمعات كانت ولا تزال نوافذ لتسلل من يريدون أن يستغلوها لصالحهم قلوا أو كثروا»، ودعا البوطي في حديث بثه التلفزيون السوري إلى «توقف التجمعات»، لأن «الداعين إليها من الخارج هم أناس يعيشون آمنين مطمئنين يتقلبون في رغد من العيش ويراقبوننا في حالة من التسلية».

وقال: «ينبغي أن نفترض أنه عندما يتلاقى الناس في تجمعات واحتكاكات، يكون هناك مندسون من الخارج» وأضاف أنه سأل بعض الشباب عن هدف خروجه، وجاءت الإجابة بأنه «سمع الدعوة للخروج»، لافتا إلى أن «سبيل الإصلاح لا يكون هكذا»، معبرا عن استيائه من «تحول يوم الجمعة إلى يوم خوف ورعب وذعر».

من جهتها قالت الناشطة سهير الاتاسي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «هذا الهجوم الوحشي الجاري الآن على الشعب السوري يتطلب التصعيد في الأماكن غير المحاصرة والوقوف في وجه الدعوات الخبيثة إلى التهدئة والتوجه إلى المجتمع الدولي للتحرك السريع».

على صعيد الإعلام الحكومي قالت صحيفة «البعث» إن «الأحداث المتلاحقة والمتسارعة تجاوزت حد المطالب الشعبية بالإصلاحات لتفصح عن مؤامرة خارجية كبرى صيغت فصولها في الغرف السوداء في البيت الأبيض وتل أبيب وتعمل على تنفيذها جهات مأجورة».

أما صحيفة «الثورة» الحكومية فأشارت إلى وجود طرف ثالث «مرتبط بأجندات خارجية مكشوفة»، يدخل «على خط المظاهرات لافتعال المشكلات والتخريب المتعمد وهدر الدماء».

  دمشق - لندن: «الشرق الأوسط» 26 أبريل 2011  

0 تعليقات::

إرسال تعليق