الأربعاء، 27 أبريل، 2011

لبنان: جدل سياسي حول كيفية التعامل مع الملف السوري في مجلس الأمن

علوش لـ «الشرق الأوسط»: قرار الوزير الشامي لا يعبر عن موقفنا الداعم للشعب السوري ومطالبه

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن طلب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال علي الشامي من مندوب لبنان في مجلس الأمن السفير نواف سلام، عدم الموافقة على مشروع البيان الصحافي الذي أعدته بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال والذي «يندد بالعنف الدموي الذي تمارسه السلطات السورية حيال المتظاهرين المسالمين»، اتخذ بعد مراجعة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، معتبرة أنه «موقف إجماع لبناني»، فيما شدد عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش على أن «موقف الوزير الشامي لا يعبر عن موقف تيار المستقبل الداعم للشعب السوري ومطالبه كما لا يعبر عن موقف فئات الشعب اللبناني عامة».
وقال علوش لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كنا حياديين طوال الفترة الماضية وبالتالي ليكون حيادنا فعليا يجب أن يمتنع مندوب لبنان في مجلس الأمن عن التصويت أو أن يصوت إلى جانب مطالب وحقوق الشعب السوري
».
وأوضح علوش أن «تيار المستقبل كان يلتزم الحياد في التعاطي مع الملف السوري من منطلق أن مصلحة لبنان العليا تقتضي عدم التعرض للشؤون الداخلية السورية» وأضاف: «لكن قناعتنا في هذا الإطار واضحة وعلنية وتتمثل في دعمنا لحرية الشعوب في التعبير عن رأيها والمطالبة بحقوقها، فكيف إن كان الشعب السوري الذي يثور على الظلم اللاحق به».
وتخوف علوش من أن «يحرك النظام السوري جماعته في لبنان لصرف النظر عما يجري في الداخل السوري» لافتا إلى أن «الوضع المتأزم في سورية سينعكس عاجلا أو آجلا سلبا على لبنان»، وقال: «يبدو أن هناك قرارا سوريا بحسم مسألة التحركات السلمية بالعنف والقوة، أي إننا مقبلون على دورة عنف جديدة».
بالمقابل، لفتت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى أن «موقف وزير خارجية لبنان يمثل لبنان ككل»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» «من لديه رأي معارض فليتفضل ويدلي به ويقول ما موقفه مما يجري في سورية».
وتزامنا مع الخلاف اللبناني المستجد حول كيفية التعاطي مع الملف السوري في مجلس الأمن، اعتبر القيادي في حزب الله محمد ياغي أن «الإدارة الأميركية حاولت ولا تزال إثارة القلاقل في الدول والمناطق الممانعة والمقاومة لسياستها في هذه المنطقة، وقد قامت بإثارة الفتن في الجمهورية الإسلامية حيث فشلت» لافتا إلى أنها «تحاول الآن في الجمهورية العربية السورية»، مؤكدا أن «سورية ستبقى الحليف والسند للمقاومة الإسلامية في لبنان وللمقاومة في قطاع غزة».
إلى ذلك، أدان عدد من الناشطين في الشأن العام اللبناني «القمع الذي يتعرض له الشعب السوري»، معلنين في بيان موقع بأسمائهم «التضامن معه في معركته من أجل استعادة حريته وكرامته، وذلك انطلاقا من الالتزام السياسي والأخلاقي بالدفاع عن حق الإنسان العربي في الحرية والعدالة والكرامة وتأكيدا على المسؤولية كلبنانيين تجاه شعب شقيق يتعرض لما تعرضنا له من انتهاكات فاضحة لأبسط حقوق الإنسان»، ومشددين على أن «الشعب السوري أثبت وعيا عاليا في تجنب الوقوع بأفخاخ الطائفية والمذهبية والعرقية».
وذكر الموقعون على البيان «وإيمانا منهم بأن الإصلاح الذي يطالب به الشعب السوري يشكل دعما جوهريا لبناء علاقات أخوية طبيعية بين لبنان وسورية، بعيدا عن منطق الإلغاء والاستتباع الذي حكم هذه العلاقات على مدى عقود»، طالبوا «السلطات السورية بوقف استخدام القوة ضد شعبها ومحاسبة المسؤولين عن المجازر التي ارتكبت والإفراج عن جميع المعتقلين»، كما طالبوا بـ«وقف المحاولات المتكررة لتصدير الأزمة السورية إلى لبنان وزجه مجددا في صراع لا علاقة له به». كما طالب البيان جامعة الدول العربية بـ«تحمل مسؤولياتها تجاه سورية وشعبها، تماما كما فعلت تجاه ليبيا وشعبها، والتدخل الفوري لوقف المجازر».

بيروت: بولا أسطيح -  الشرق الأوسط 27 ابريل 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق