الجمعة، 29 أبريل، 2011

الشيخ محمد أبو شقرا رجل التوحيد والحكمة والسلام في زمن الحرب

سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز المغفور له الشيخ محمد أبو شقرا


محمد أبو شقرا شيخ عقل الطائفة الدرزية.. رجل التوحيد والحكمة والسلام في زمن الحرب.. بنى مؤسسات في كل الميادين وأعلى شأنها..
كان والدي المرحوم حسين محمود البعيني يصطحبني معه كلما أراد زيارة شيخ عقل الطائفة الدرزية محمد أبو شقرا، الذي كان يسكن بجوارنا، وتحديداً على مسافة قصيرة من بيتنا في المصيطبة ببيروت. كان ذلك في الثمانينات على ما أذكر. وكان الشيخ- رحمه الله - يرحب بوالدي أجمل ترحيب ويبشُّ لمقدمه، ذلك أن هناك صداقة كانت تجمعهما معاً منذ حوادث العام 1958.
كان والدي والشيخ يتبادلان الأحاديث الودية، ويتناولان القضايا السياسية والاجتماعية والإنسانية والخيرية الموجودة على الساحة اللبنانية. وكثيراً ما كانا يتوافقان على ذلك بكثير من الجدية والصراحة بالتحليل والتعليل، إذ كان الشيخ محمد يُكبر في والدي تلك الصراحة والأمانة والشجاعة التي يتمتع بها، والتي عُرف بها على الدوام بين أبناء قومه وبني وطنه. لقد كان الشيخ أبو شقرا، في المرحلة التي عرفته فيها، رجلاً شجاعاً صارماً مقداماً صاحب رأي محكم، وصلابة في القول، لا يتراجع عن فكرة أو عمل أو عزم أراد أن ينفذه... مهما صادف من عقبات أو عراقيل. وكنّا في بعض الأحيان نزور سماحته في دار الطائفة الدرزية في فردان ببيروت كلما سمحت لنا الظروف بذلك لمتابعة الحوادث والمواضيع والمشكلات التي تدور في فلك السياسة اللبنانية، فكان الشيخ يُطلع والدي على مجريات الأمور وتطور القضايا في أنحاء لبنان. كان الشيخ جسوراً في مجابهة الحوادث الطارئة... وكان ذا مهابة ورأي جازم لا يهادن ولا يراوغ ولا يخشى في الحق لومة لائم.

كان رجل المحبة والسلام والحقيقة والعدالة والمساواة والاطمئنان. فقد سعى في حياته إلى الحوار بين الطوائف، وجاهد جهاداً كبيراً في أن تكون لرجال الدين نظرة وطنية ثابتة تجاه قضايا الوطن والمواطن.
كان رجل الحكمة والتعقل والمهابة والاحترام. ذا شخصية فذة، ثاقب البصر والبصيرة. وكان قائداً روحياً بلا منازع، وصاحب شكيمة كان من نتائجها أن أنقذ الوطن من مصائب ومحن كثيرة ومشاكل عدة.
لقد تغلّب بحكمته على الدسائس والمؤامرات التي تُحاك ضد الوطن وسلامته وأمنه. مارس مسؤولياته كاملة بكل إخلاص ومحبة وانفتاح، حتى أصبح يسعى مع القادة الروحيين إلى الوفاق الوطني على أسس واضحة وسليمة لخير الوطن والمواطنين. كما سعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأديان. لقد أنجز الشيخ محمد أبو شقرا في خلال توليه مشيخة العقل منجزات وأعمالاً كثيرة يعود إليه الفضل في تحقيقها وتنفيذها.
كما استطاع سماحته، خلال تمرسه بالتبعات الدينية، أن يعيد إلى المركز الديني هيبته ووقاره وقوته، محارباً السياسات الضيقة، داعياً إلى مشاركة حقيقية مع بقية الطوائف اللبنانية، وإلى نسيج وطني وعروبي وإسلامي بعيداً عن التشنجات والمزايدات والعصبية الطائفية البغيضة.



سيرته

ولد الشيخ محمد أبو شقرا في بلدة عماطور الشوفية في محافظة جبل لبنان ليلة الأربعاء 2 آذار 1910. تلقى علومه الابتدائية فيها. وفي العام 1923، وكان أتم الثالثة عشرة من عمره، التحق بوالده الشيخ داود أبو شقرا الذي كان يتعاطى التجارة في مدينة دمشق وتابع تحصيله العلمي في مدارسها. انضم إلى الثورة السورية العربية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش عام 1925 ضد الفرنسيين، وكان قد بلغ السادسة عشرة من عمره، فجاهد ضد المستعمرين وأبلى في المعارك ضدهم بلاء حسناً، فكان من رجالاتها المعروفين، وبطلاً من أبطالها إلى جانب المجاهدين الأحرار.
وفي 17 تشرين الثاني 1925، هاجم الثوار مدينة دمشق ودخلوها، وأشعلوا فيها الحرائق والنيران، فأتى الحريق على المحل التجاري وعلى المستودعات المشحونة بالبضائع خاصة والده، بعدما نهب المتطوعون في الجيش الفرنسي بيته الذي يملكه في جرمانا في جبل الدروز، بحيث أصبح والده في حالة مادية صعبة ويائسة.
استوطن الشيخ أبو محمد داود بلدة جرمانا بضع سنين، ثم ارتحل إلى بلدة حينه عام 1928، التابعة لقضاء قطنا، وادي العجم، بجبل الدروز، وتعاطى الأعمال الزراعية والحراثة، أما ولده محمد فقد عمل في التجارة وشيّد بيتاً في حينه. وكان قد بلغ العشرين من العمر عندما تزوج ابنة عمه وأنجب منها ابنتين وأربعة أبناء هم: نبيه (مهندس) ونزيه (مهاجر) وسليمان (محام وكاتب عدل) ومفيد (رئيس دائرة متقاعد).
أنشأ الشيخ شركة نقليات للسيارات واستأجر "كاراجاً" في دمشق وأدار شؤونه بنفسه، وتعاطى تجارة الاستيراد وبيع السيارات وشرائها فضلاً عن سيارات النقل التي كان يملكها، الأمر الذي جعله في وضع مريح مادياً.
انتُخب في ما بعد رئيساً لمجلس أرباب العمل والعمال لنقابة السيارات والسواقين في الجمهورية العربية السورية، وانتخب عضواً بارزاً بين أصحاب شركات النقل السورية.
وكان في أثناء إقامته بدمشق نصيراً للملهوف ومعيناً للفقير من أبناء عشيرته في الغوطة ووادي العجم وإقليم البلان وجبل الدروز. وكان مكتبه ملتقى عدد كبير من زعماء ونواب الطائفة الدرزية في جبل العرب والإقليم، ما جعل الأمير عادل أرسلان يطلق على "كاراج الشيخ" اسم "قنصلية الدروز". وكانت تربطه صداقة ومودة مع رجالات سوريا البارزين، فكان الرجل المعوّل عليه حمل أعباء كثيرة ومهمات صعبة تنتظره، إذ كان موضع ثقة ومحبة وتقدير من الناس جميعاً، وقطب الرحى في المسائل المعقدة والقضايا العشائرية الساخنة.
وكانت للشيخ مواقف وطنية مشرّفة ضد الاستعمار الفرنسي، حيث قاد معركة الصمود والتصدي لاقتحام مدينة دمشق. وقد استهلت جريدة "الكفاح الدمشقية" صفحتها الأولى بمقال مؤرخ في 2 حزيران 1945 بعنوان: "يوم القلعة" بإمضاء "التنوخي" وهو الأمير عز الدين التنوخي، عضو المجمع العلمي العربي بدمشق.
ومما جاء في هذا المقال: "لقد صمدت قلعة دمشق وأبلت بلاء حسناً في موقف الدفاع عن القلعة، إذ لولا هؤلاء الصيد الأشاوس لسقطت القلعة التاريخية في أيدي الفرنسيين الخائنين.
نذكر من هؤلاء الأبطال على سبيل المثال أبطال مرأب أبي شقرا الشيخ محمد أبو شقرا وشقيقيه ورفيقهما الدرويشية ورأى منهم العدو البربري ما ألقى الرعب في قلبه وما لم يكن بالحسبان".
وقد نشرت هذا المقال كذلك جريدة "الصفاء" لصاحبها الأمير أمين ناصر الدين في العدد 2780، بتاريخ 8 حزيران 1945.
وكانت بوادر أزمة داخلية في جبل الدروز عام 1947 بدأت تظهر بين آل الأطرش والهيئة الشعبية، وكانت أسبابها داخلية من جهة، وتباين وجهات النظر بين الجبل وحكّام دمشق من جهة ثانية، إلى أن جرت الانتخابات النيابية في صيف ذلك العام فبلغت الأزمة ذروتها وأصبح الانفجار وشيك الحصول.
بدأ المخلصون وأصحاب النيات الطيبة والمساعي الخيرة وعلى رأسهم الشيخ محمد أبو شقرا الاتصالات المكثفة لتدارك الأزمة وتطويق ذيولها. وفي هذه السنة توفي الشيخ يوسف جربوع، قاضي المذهب في جبل الدروز، ولم تتفق الطائفة الدرزية على من يخلفه، وظلّ مركزه شاغراً مدة من الزمن، وبقي الخلاف قائماً بين الأطارشة والهيئة الشعبية.
ونظراً إلى الثقة المطلقة به، فقد أجمع الرأي العام الدرزي في الجبل على تعيين الشيخ محمد قاضي مذهب لعموم دروز سوريا. وفوتح الشيخ محمد أبو شقرا بالأمر، ولكنه اعتذر عن عدم قبوله هذه المهمة بسبب اضطراره لإدارة أعماله. فرأى أصحاب الرأي أن يزوروه في منزله بدمشق، وتألف وفد منهم على رأسهم شيوخ العقل في الجبل والمحافظ عارف النكدي لإقناعه بتلبية رغبة أبناء الطائفة وأعيانها. ولكن الشيخ محمد رفض هذا الطلب معتذراً عن عدم تلبيته رغم الإلحاح والإصرار.
ولمّا توفي الشيخ حسين طليع (1853-1949)، برزت رغبة عند آل أبو شقرا لشغل هذا المنصب، ولاسيما أن الشيخ ناصيف أبو شقرا ثم الشيخ يوسف أبو شقرا شغلاه من قبل. فانطلق كثيرون من آل أبو شقرا يبدون الرغبة في تولي الشيخ محمد أبو شقرا هذا المنصب الديني الرفيع.
عارض الشيخ محمد هذا الأمر مجدداً، ولكنه عاد فرضي عندما الحّوا عليه وأصروا بأكثريتهم الساحقة، مواطنين ورجال دين ومسؤولين، بالنظر إلى مؤهلاته الفذّة، يناصرهم في ذلك الزعماء أمثال الأمير عادل أرسلان وكمال جنبلاط إضافة إلى وجوه الطائفة الدرزية وأعيانها وعقلائها.

دعوة عامة

وجّه شيخ عقل الطائفة الدرزية أبو سليمان محمد عبد الصمد دعوة عامة إلى رجال الدين في مقام سيدنا الأمير السيد عبد الله التنوخي بتاريخ 29 نيسان عام 1949 للمذاكرة واتخاذ القرار المناسب، واختيار خلف للمرحوم الشيخ حسين طليع.
وجاء نص الدعوة كما يأتي:
"عماطور، في 23 نيسان عام 1949
حضرة إخواننا أبناء الطائفة المشايخ المحترمين
بعد إهدائكم وافر السلام، الرجاء تشريفكم للاشتراك في الاجتماع المنوي عقده في مقام سيدنا الأمير السيد عبد الله التنوخي في بلدة عبيه، من الساعة العاشرة صباحاً إلى الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم الجمعة الواقع فيه 29 نيسان 1949. وذلك لأجل المذاكرة واختيار خلف للمرحوم سماحة الشيخ حسين طليع شيخ عقل الطائفة الدرزية. ولنا بحضرتكم وطيد الأمل بإجابة دعوتنا هذه، سواء بحضوركم بالذات أو بحضور من يمثلكم من أبناء الطائفة من الإخوان.
سدّد الله تعالى خطانا وألهمنا الخير والصواب ووفقنا وإياكم لما فيه رضاه.
شيخ عقل الطائفة الدرزية
محمد عبد الصمد"

وأذاع الأستاذ كمال جنبلاط بياناً بتاريخ 27 نيسان 1949 أعلن فيه موقفه من هذه القضية، تاركاً الأمر لشيوخ الدين الأجلاء باختيار من يرونه مناسباً لتسلم هذا المنصب، بما تمليه عليهم ضمائرهم.
وهنا نص البيان كما جاء بحرفيته: "إلى حضرات المشايخ وعموم إخواننا الدروز المحترمين
بعد السلام عليكم وتبليغكم تمنياتنا. نلفت نظركم إلى انه تحقيقاً لأمنية كثيرين من رجال الطائفة الكريمة سيجري انتخاب خلف لسماحة المرحوم الشيخ حسين طليع في مقام الأمير السيد عبد الله التنوخي في عبيه.
بناء على دعوة الهيئة الروحية الممثلة بشخص سماحة الشيخ محمد عبد الصمد شيخ عقل الطائفة، وهي بادرة طالما تطلّبتها الطائفة بأن تستقل الهيئة الروحية بانتخاب من يصلح لهذه المراكز الكبرى فيها، وتوضيحاً للحقيقة، لا بد من الإشارة إلى موافقة عطوفة الأمير عادل أرسلان ومعالي الأمير مجيد أرسلان وغيرهما من نواب الطائفة على تفويضنا استمزاج آراء مشايخ الدين تسهيلاً لعملية هذا الانتخاب. وان هذا الاستمزاج أظهر لنا، مما تيسر لنا الاطلاع عليه من الآراء، أن المرشحين الكريمين يتحليان كلاهما بأكثر الشروط المطلوبة، وانه رغم تأييد كثير من الزمنيين لأحدهما فإننا لمسنا رغبة من فئة غير قليلة من الزمنيين أيضاً واتجاهاً كبيراً لمشايخ الدين بتأييد الشيخ محمد أبو شقرا.
وقد طُلب منّا توضيح موقفنا الشخصي من هذه القضية. لذا نعلن أننا نتقيد بآراء مشايخ الدين ونوافق على الموعد الذي قطعه الأمير مجيد أرسلان أمامنا بتأييد الشيخ محمد أبو شقرا. تاركين على كل حال أمر هذا الاختيار لمشايخ الدروز والإخوان يتمتعون بهذا الحق بما يُمليه ضميرهم وغيرتهم.
27 نيسان 1949
كمال جنبلاط"
وحضرت في 29 نيسان 1949 إلى عبيه جموع غفيرة من رجال الدين من مختلف المناطق اللبنانية، وكان على رأسهم سماحة شيخ العقل أبو سليمان محمد عبد الصمد. كما حضر الأمير المجاهد عادل أرسلان والأستاذ كمال جنبلاط.
وفي رحاب المقام الشريف، وقف الأمير عادل أرسلان مخاطباً شيوخ الدين قائلاً لهم: "بما أن انتخاب شيخ عقل الدروز من اختصاصكم يا رجال الدين، فعليكم أن تختاروا الأفضل حسب ضميركم ووجدانكم. وعلينا نحن تنفيذ رغبتكم". وأيد هذا الكلام على الفور كمال جنبلاط وجمع المشايخ الأجلاء. وقد تم الانتخاب بموجب مضبطة ضمت مئات التواقيع من رجال الدين وصدّقها الشيخ أبو سليمان محمد عبد الصمد. وهنا نصها:

"بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملهم لما فيه الخير والصواب. أما بعد، فقد جرت العادة قديماً في طائفتنا الدرزية أن ينتخب شيوخ العقل شيوخ الدين أنفسهم دون سواهم. وعملاً بهذه التقاليد الموروثة وجّه سماحة شيخنا الجليل الشيخ محمد عبد الصمد إلى مشايخ الدين في مختلف أنحاء الجمهورية اللبنانية الدعوة لمؤتمر ديني عام عقدوه في المقام الشريف السيد عبد الله التنوخي في عبيه نهار الجمعة الواقع فيه 29 نيسان سنة 1949، لانتخاب خلف المرحوم الشيخ حسين طليع المتوفى، فحضر جمهور كبير من المشايخ الأجلاء.
وبعد المذاكرة في الأمر تمَّ بالإجماع اختيار حضرة الفاضل المؤمن الشيخ محمد داود أبي شقرا شيخاً للعقل. ومنحوه الثقة التامة وأولوه السلطة اللازمة لما استيقنوه من كفاءته وجدارته وقدرته على القيام بأعباء هذا المنصب الرفيع، ضارعين إلى الله أن يمد بعونه الرئيسين الدينيين الجليلين (المحمدين) لإعزاز الدين وأهله وتأييد كلمة الحق. إنه ولي الإجابة...
الفقراء إليه تعالى – التواقيع"

البيعة والتأييد

في صباح الخامس من شهر حزيران 1949، وهو الموعد المعين لانتقال الشيخ محمد أبي شقرا من دمشق إلى الشوف، وصل رتل كبير من السيارات اللبنانية يقل سماحته وعدداً كبيراً من شيوخ الدروز المرافقين.
تحرّك الموكب في صبيحة ذلك النهار المبارك مهللاً مرحباً بهذا اليوم. وعند وصوله إلى الأراضي اللبنانية، وفي المديرج بضهر البيدر، البقاع، وجد جمهوراً كبيراً من أهالي الجرد في استقباله ومعظمهم من أهالي مجدل بعنا في الجرد. وتحرّك الموكب في اتجاه بلدة عين دارة، فتوقف فيها قليلاً، ثم تابع سيره إلى بلدة عين زحلتا ثم إلى كفرنبرخ. ثم قصد الموكب بلدة المختارة حيث وجدت الوفود من مختلف المناطق اللبنانية ومن قرى الشوف المجاورة. وبعد استراحة قصيرة، أُلقيت الخطب مبايعة ومؤيدة، مستبشرة بالخير والعهد الجديد الميمون المبارك. وكان أن ألقى كمال جنبلاط خطاباً أعلن فيه تأييده الكامل لانتخاب شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ محمد أبو شقرا، وقد وردت هذه الفقرة في خطابه إذ قال: "إنه ليس من واحد في لبنان له على الشيخ محمد أبو شقرا أي فضل في انتخابه، بل مؤهلاته هي التي جعلت هذا المنصب يطلبه ويسعى إليه".
ثم وقف الشيخ محمد أبو شقرا وألقى خطاباً تاريخياً بعد تسلّمه هذا المنصب، معلناً الابتعاد عن الحزبيات والحساسيات وانه للجميع، معتبراً نفسه لكل فرد من أبناء عشيرته على حد سواء.
وكان أن أرسل الشيخ بشارة الخوري رئيس الجمهورية اللبنانية على الفور برقية عاجلة يهنئه فيها بهذا المنصب وإجماع الأكثرية من أبناء الطائفة شيوخاً وأعيانا على هذا الاختيار المناسب في محله.
وهذا هو نص البرقية كما وردت: "تلقينا بسرور وارتياح نبأ اختياركم لمنصب شيخ عقل الطائفة الدرزية الكريمة، خلفاً للمرحوم الشيخ حسين طليع، وانه لدليل ساطع على ما تتمتعون به من ثقة واحترام عند الطائفة الدرزية الكريمة، إجماع الأكثرية من أبنائها شيوخاً وأعيانا على اختياركم لهذا المنصب الرفيع.
وإننا نغتنم هذه الفرصة لنبث سماحتكم والطائفة الدرزية الكريمة أطيب التهاني والتمنيات.
وتفضلوا يا صاحب السماحة بقبول فائق احترامنا.
بيروت في 17 تموز سنة 1949
الإمضاء: بشارة خليل الخوري"

وكان أن قام فخامة الرئيس بشارة خليل الخوري بزيارة سماحته في بيته في عماطور. وقد ارتجل سماحة الشيخ محمد أبو شقرا كلمة جاء فيها:

"يا صاحب الفخامة،
تهنئتكم بإسناد منصب مشيخة العقل إليّ كان لها أطيب الأثر في نفسي. إنني أقابل ثقة الناس بالحمد لله وتهنئتكم بالشكر لكم وأستعين بالله تعالى في ما أراده لي من خدمة قومي ووطني. وكنت أود ألا يتأخر اتصالي بفخامتكم وألا يرجأ شكري إلى هذا الوقت. ولعل ذلك يرد إلى سببين: حسن نيتكم في العواقب وانتظار الوقت المناسب.
يا صاحب الفخامة
هذا الوطن العزيز أمانة غالية بين أيدينا، والواجب يقتضي بأن نحافظ على كرامته ونعمل على استمرار النهضة فيه كي يظل منيعاً قوياً عزيزاً، وهذا لا يتم ولا يتحقق إلا بالتعاون والتناصر بين أبنائه جميعاً.
وإذا كانت رسالتنا، نحن رؤساء الأديان، الدعوة لتوحيد الكلمة، وبث روح الألفة والمحبة والوطنية، فإن رسالتكم أعظم وابعد امتداداً لأنكم بمثابة القلب النابض في الجسم، فإن صلح القلب وقام بتوزيع الدم في شرايين الجسم توزيعاً عادلاً صح الجسم بجميع أعضائه واستقام.
ولنا الأمل الكبير أن قلبكم ينبض في جسم لبنان لخير لبنان ولخير أبناء لبنان ولخير مناطق لبنان على السواء.
واختم بالدعاء لكم بالتوفيق والتسديد إلى كل ما فيه خير لبنان ومصلحة اللبنانيين.
الفقير لله تعالى: محمد أبو شقرا"

أعمال ومواقف

شارك الشيخ أبو شقرا في كل القمم الروحية التي عُقدت في لبنان، حيث كان له دور مميز في توطيد العلاقات بين الطوائف الروحية في مناطق لبنان. وكانت له انجازات مهمة في حيز الطائفة التي تولى رئاستها الروحية، من ذلك انه أنشأ داراً للطائفة الدرزية في بيروت جعلها مقرّاً لمشيخة العقل، ومكاناً لائقاً لعقد المؤتمرات والاجتماعات والتعازي في جميع المناسبات، وذلك بعد عناء وجهد مستمرين استغرقا وقتاً طويلاً، جرى فيه جمع التبرعات والهبات والإعانات من أبناء الطائفة في الداخل وفي المغتربات، بالتعاون مع جميع الخيرين وأصحاب الهمم المتحفزة للعمل.
وسعى إلى بناء "المعروفية" في خراج عين عنوب لإيواء مهاجري جبل الدروز. كما سعى لإسكان بعض أفراد الطائفة في وطى المصيطبة ببيروت بعد أزمة اشتدت مع الحكومة والحكام. وانشأ المجلس المذهبي للطائفة الدرزية عام 1962، وتولى رئاسته. وانشأ مديرية عامة للأوقاف الدرزية أسوة ببقية الطوائف اللبنانية وعلى مسافة واحدة من الجميع.
كما أنشأ المحكمة الدرزية العليا عام 1968 التي أُسندت رئاستها إلى المغفور له الشيخ حليم تقي الدين، وأصبحت جزءاً من تنظيمات الدولة اللبنانية. وأنشأ المؤسسة الصحية في عين وزين قضاء الشوف عام 1983، بعد أن قام بحملة تبرعات لدعم هذه المؤسسة الفريدة في الشوف في أجمل منطقة من لبنان، وتقوية جهاز الأطباء وإنشاء مبان حديثة حولها. وجدّد مباني عدد من المقامات الدينية أخصها مقام النبي أيوب والمقام الشريف في شمليخ. وأعاد بناء مقام الأمير السيد عبد الله التنوخي في عبيه، بعدما هُدمت أجزاء منه بفعل الحرب اللبنانية.
ومن أعماله انه بحكمته ودرايته ساعد على توحيد الصف الإسلامي، وثبّت وحدة الطائفة الدرزية ووطّد علاقاتها الجيدة مع الطوائف اللبنانية الأخرى، وساند الحركات الوطنية الشعبية المحقة التي كانت تقوم في البلاد بين فترة وأخرى، وأيد مواقف الزعيم العربي الرئيس جمال عبد الناصر. ووقف بثبات وحزم مع الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه واستعادة حقوقه المغتصبة في فلسطين. وأيد المواقف القومية والوطنية والعربية التي كانت تتخذها سوريا وبقية البلدان العربية، وشجب بعنف محاولات إسرائيل ضم هضبة الجولان.
وبارك مواقف الزعيم وليد جنبلاط، وكان بجانبه في نضاله خلال حرب الجبل. وحفظ وحدة أبنائه وتضامنهم مع بعضهم بعضاً لصدّ كل عدوان وإبطال محاولات التفريق والانقسام والتجزئة بينهم. وساند المقاومة الوطنية اللبنانية داعياً إلى تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي. وكان يشدد خلال الحوادث اللبنانية على ضرورة الوحدة الوطنية وتماسك الطوائف في ما بينها، والتسامح، والسلام، والتضامن، ونبذ العنف والاقتتال واستعمال السلاح في مكانه الطبيعي ضد الاحتلال الإسرائيلي، واعتماد الحوار البناء لحل جميع المشاكل العالقة. كما دعا إلى محاربة الفساد والتمسك بأهداب الدين والأخلاق الفاضلة والقيم العليا، وإنشاء الدولة القوية العادلة التي ترتكز على الحق والحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة، وإلى التمسك بالفضيلة والقيم الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية.
إشارة إلى أن الشيخ أبو شقرا ثقّف نفسه بنفسه واهتم بالمطالعة واكتساب العلوم على أنواعها. وكان يستقدم أستاذا لتعليمه اللغة الإنكليزية، وآخر لتعلم اللغة الفرنسية. وانكبّ على القراءة والتحصيل لأنه أحب العلم والمعرفة. لم يحصل سماحته في حياته على شهادات جامعية عالية ولكنه بفضل ذكائه وعصاميته وقوة إرادته تمكّن من الإحاطة ببعض من حقول المعرفة والفقه والثقافة والعلوم والفنون.
درس وحصل من علوم العربية واللغة والأدب وعلوم الدين والشريعة ومن الثقافة العامة قدراً جعله يتميز عن كثيرين من أصحاب الشهادات والكفاءة الجامعية والدراسات الأكاديمية. وحفظ كتاب "المعلوم" – كتاب الحكمة الديني – والقرآن، وكان على معرفة ببعض تعاليم الأديان الأخرى، فأصبح أديباً وكاتباً وخطيباً وعارفاً في شؤون الدين والدنيا على حد سواء. وكان أن ألف كتاباً اسماه "لباب العلوم" ضمنه أفكاره وتطلعاته في أمور الدين ومسلك التوحيد الديني الدرزي، إلى غيرها من المعارف. صدر عن مكتب مشيخة العقل الدرزي، في بيروت، عام 1980.

وفاته

صباح الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول 1991، رحل شيخ العقل محمد أبو شقرا عن هذه الدنيا، إذ انتقل إلى الدار الآخرة. رحل الرجل الكبير الذي كان ملء العين والسمع في حياته عن واحد وثمانين عاماً أمضاها في العمل والعطاء والمحبة والخير والسلام. وكان دأبه السهر على مصالح الطائفة الدرزية والعمل على وحدتها وبقائها وتماسكها بعيداً عن كل ما يضيرها.
برحيل الشيخ الجليل المهاب، انطوى علم من الأعلام الخفاقة، وانهدّ ركن من أركان العروبة والوطنية والإسلام. هذا الرجل كان قمة في الشجاعة والجرأة والإقدام والعلم وصواب الرأي.
اشتدَّ المرض عليه فانكفأ في منزله الريفي الذي بناه في بعذران الشوف، فوق بلدة عماطور، مسقط رأسه، إلى حين سلّم الخالق وديعته. وكانت لوفاته مناحة كبرى إذ تقاطرت الوفود من كل مكان، فجاءت مشايخ الطائفة وأبناؤها والوفود الشعبية والسياسية والحزبية والاجتماعية والنقابية إلى منزل الفقيد الكريم لتقديم واجب التعزية. في حين أصدرت مرجعيات الطوائف الإسلامية الثلاث خبر نعي مشترك ظهر يوم الوفاة.

الوصية الأخيرة

وجه الفقيد الكريم رسالته الأخيرة إلى أبناء طائفته وأبناء الوطن جميعاً، بعدما شعر بدو اجله، وقد اعتبرت آخر ما كتبه الرجل في حياته، وهي رسالة نصح وإرشاد وموعظة وتوجهات أخلاقية ووطنية ومبادئ إنسانية للتعلق بالقيم الروحية والوعي والإدراك. بل هي وصية، بل قل هي التزام بمبادئ أساسية لبناء هذا الوطن العزيز الغالي، نقتطف منها ما يأتي:

"أخواني وأبنائي،

لم أشأ أن أغادر هذه الفانية لملاقاة وجه ربي دون أن أبلغكم بعض هواجسي التي لم تغب عن تفكيري وتوجهاتي طوال حياتي. وقد رأيت أن أوجز تلك الهواجس في هذه الرسالة التي وددت أن تحمل معنى "الوصية" لما اعلقه على استيعابها والأخذ بها من أهمية قصوى في الحاضر والمستقبل بالنسبة إلى طائفتنا الدرزية الكريمة عامة، والى كلّ فرد من أفرادها بصورة خاصة. وعليه فإني أناشدكم بحق ما عرفتم به من إباء وشمم ووعي ومروءة:
- أن يتذكر كل فرد منكم دائماً أصله، وجذوره، وتراث الطائفة الدرزية وتاريخها، وأمجادها، وان يروي ذلك لأحفاده وأولاده، ويزرع في أفكارهم ونفوسهم فضيلة التمسك بالقواعد المسلكية والأخلاقية التي كانت وراء تلك الأمجاد الباهرة، والتاريخ المضيء، وان تحافظوا على تماسككم ووحدة صفّكم في السراء والضراء على حد سواء.
- أن تعملوا دائماً على بقاء قيادتكم واحدة موحدة في الظروف كلها، لأن التجارب الكثيرة التي مرّت بها الأمم والشعوب قد أكدت أن لا منعة لأية أمة، ولا رفعة، ولا تقدّم، ولا طمأنينة، ولا استقرار، ولا كرامة إذا ابتليت بالتخاصم والتفرّق.
- أحذركم من الهجرة المتمادية التي تحمل في طياتها بذور التفتت والتفكك الموّلدين للضعف العام على المدى الطويل مع ما ينشأ عن ذلك – في كثير من الأحيان – من فقدان لهوية وطنكم التي وفّرت وتوفر لكم كل عوامل المهابة والاحترام والاستقرار.
- أحذركم الزواج بالأجانب لما في ذلك من تنكّر لمبادئ العقيدة التوحيدية وخروج عن كل تقاليدها وعاداتها الشريفة، فضلاّ عمّا يتولد عن ذلك من طمس لهذه العادات والتقاليد، ووأدٍ لكل ما يتصل بها – مما نفخر به – من تاريخ وتراث، لا تقتصر نتائجه عليكم، بل تتعداكم إلى أبنائكم الذين يصبحون في غربة تامة عن كل تلك القواعد الصلبة التي ساعدت آباءكم وأجدادكم على النهوض بأشق المسؤوليات ومواجهة أفدح الأخطار واحتلال المركز المرموق خلال تاريخهم الحافل بالمآثر والمروءات.
- أحذركم من السقوط في حَمْأة المخدرات وتعاطيها، والمسكرات، وممارسة العاب القمار، والتدخين – ليس لأنها من المحرمات فحسب – بل لأنها تفقد الصحة والمال والرجولة والكرامة أيضاً في أحيان كثيرة.
- أحثكم على الإقبال على تحصيل العلوم التطبيقية وعدم الاكتفاء بالعلوم النظرية، كما أحثكم على إيلاء النشاطات التجارية والصناعية والفنية المحترمة قسطاً وافراً من جهدكم، وذلك لكي لا يسبقكم الزمن فتظلوا على صلة وثيقة بما هو مألوف في العصر الذي تعيشون فيه والمليء بالتحديات القائمة بين الأفراد والجماعات.
هذه هي رسالتي بل وصيتي لكم أيها الأخوان والأبناء الموحدون، وإني لآمل أن تتأملوا في مضامينها، وتدققوا في أبعادها، وتعملوا أفرادا وجماعات لأني مؤمن بأن في التزامها صوناً لوجودكم الكريم، وتحصيناً لهذا الوجود في الوطن وخارج حدود الوطن على مدى الأيام والدهور والله المستعان على ما فيه خيركم وعزتكم وسعادتكم".

•••

لقد كان شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ محمد أبو شقرا رجلا كفوءاً جديراً بهذا المنصب، ذا إرادة قوية وعزيمة صلبة. عاش حياة الجماعة وخالطها وعرف مكانها وأسرارها وقضاياها. وهي مخالطة ذات ثوابت ومقومات وتوجهات ومرتكزات أساسية جامعة شاملة تشد الجماعة إلى رحاب الوطن والى رؤية ثاقبة بصيرة تحفزها المشاركة الفعالة والديموقراطية الحقة، والحرية الملتزمة المتجذرة في التاريخ، وتطلعات عالية حريصة على المصالح العليا التي تجد تحقيقها في إطار إنساني منفتح يتجاوز عناصر التمييز والتفرقة، يسودها منطق التسامح والعدل والمساواة والديموقراطية. وان هذه الجماعات تؤمن بالعيش الحقيقي ووحدة المصير ووحدة الأهداف، والتعلق بالوطن وحريته واستقلاله.
بفقد هذا الرجل العظيم تكون الطائفة الدرزية قد فقدت ركناً من أركانها، ورجلا من رجالاتها، وفرداً دينياً في المقام الأول، وإنساناً صاحب مبادئ عامة وأخلاق قويمة ومزايا فاضلة.
ملأ دنياه عن جدارة واستحقاق وعلم وشجاعة. اهتم بشؤون الطائفة الدرزية التوحيدية بكثير من العناية والرعاية والاهتمام والعطف والجدية . وأرسى منطق التاريخ بين مؤسسات في كل الميادين العملية والإنمائية والأدبية والثقافية والعمرانية وأعلى شأنها.

نجيب البعيني 16/05/2009

....

ذكرى شيخ العقل محمد أبو شقرا

يوشك أن يرتفع بهيبته، أمام عينيك، ويخشع بتقيته لذكر الله، ولا يستعلي إلا باسم لبنان. إنه من الأفراد القلائل الذين صنعهم الله بشخصيتهم، ووهّبهم حضورهم، وأمدهم بالدراية والقامة والجبين. ونعم، إن مكانة سماحة الشيخ محمد أبو شقرا، لم تكن ترجع إلى علمه الواسع، فكم من كاذب في دنيا الناس يغطي شرّه بعلمه، ولكنها ترجع إلى صفات ناصعات صيغ بها وطبع عليها، فقد كان مؤمناً قوي الإيمان، مخلصاً لوطنه وملته، شجاعاً في الحق، لا يعرف التردد ولا المجاملة، كما كان معتمداً على الله، وعلى قوة الحق، وعلى الصراحة والوضوح، وكان بكل هذا شخصية مهيبة، يحيط بها الوقار ويحفها الجلال، وتشيع فيها الجرأة، ويشع منها اليقين.
تولى سماحة الشيخ محمد أبو شقرا مشيخة عقل الدروز (من سنة 1949 إلى حين وفاته سنة 1991) يوم كانت العمائم، لا تستتر إلا لعبادة وخلوة وورع، ولا تظهر، إلا لأمر بمعروف ونهي عن منكر، ولا تحفل بغير تهذيب الأخلاق واستشعار الخلاق، فلا تتجاوز الانفعال بالله إلى الانفعال بالدنيا، فإن فعلت كان فعلها وحدة الوطن والسلام، والإخاء، والخير العام.
هذه هي الخلال الروحية، والمسؤولية الوطنية، التي كان الراحل الكبير لا يعمل إلا بوحيها ولا يسير إلا بهديها، فإذا أظلمت سماء الوطن باليأس، أضاء فيها أقباس الرجاء، وإذا مال الدين إلى شهوة السياسة، أعاده من نفسه إلى حضن ربه، وإذا قيل "مَنْ فتى؟" خلته فارساً من فرسان الحق، وسيفاً من سيوف الله. فهل من غرابة أن ينال من رضا ربه ما تقر به عينه في قميصه الجديد؟ وأن يحصد من قلوب الناس ما زرع فيها من صالحات؟ وأن يسطع ذكره في القلوب فتستقيم، ثم تجري أعماله على الألسن، في كل مؤسسة أقامها (1)، فتنطلق أسلاتها عليه بالرحمة والثناء؟
تلك الحال كانت بالأمس، ولن تتكرر اليوم، تلك الحال كانت بالأمس رجلاً واحداً هو "صاحب السماحة"، ذلك الرجل الذي لا يعرف المستحيل، لأنه شجاع القلب، ولا ينام على انفصام الوطن، لأنه سليل التوحيد، ولا يتملق أحداً، لأنه محمد أبو شقرا.

الهوامش:

1 – أطلق النداء الأول لبناء دار الطائفة الدرزية في بيروت، في 7/ 12/ 1950، ووضع حجر الزاوية في 16 كانون الثاني سنة 1953، وكان حفل تدشين هذه الدار في 4 نيسان سنة 1965.
- أطلق النداء الأول لبناء المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية في عين وزين – الشوف، ووضع حجر الأساس في 7 تموز سنة 1978، وبدأت المؤسسة عملها سنة 1982.
- بنى مقامات الأنبياء والأولياء أو رممها، حيثما كانت في لبنان

بقلم شوقي حمادة - النهار - الثلاثاء 16 تشرين الثاني 2010 - السنة 78 - العدد 24225

0 تعليقات::

إرسال تعليق