الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

شهر رابع لأزمة التأليف ودوران في حال المراوحة... ملف المشاعات ينذر بمضاعفات مع استمرار العصيان

دخلت أزمة تأليف الحكومة أمس شهرها الرابع وسط تفاقم حال المراوحة التي تحكمها، والتي باتت تشكل عنواناً لعجز قوى الأكثرية الجديدة عن اختراق "أم العقد" التي تعترض الولادة الحكومية والمتمثلة بعقدة وزارة الداخلية.
ومع بدء جولة أخرى من الجهود والمشاورات مساء أمس، فور عودة رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي من لندن إلى بيروت توصلاً إلى حلّ لعقدة الداخلية، قالت مصادر مطلعة لـ"النهار" إن أي شيء لا يوحي بإمكان تجاوز هذا المأزق في الأيام القريبة، خصوصا أن ملامح المرونة في مواقف الأفرقاء المعنيين بهذه العقدة لم تبرز بعد، بل أن ثمة من يتحدث عن زيادة التصلب في التمسك بالحقيبة بعد سلسلة مواقف أطلقت في الأيام الأخيرة. ولفتت إلى أن قوى أساسية في الأكثرية ومن أبرزها "حزب الله" شرعت في الإفصاح علنا عن أن العقدة الوحيدة المتبقية في عملية التأليف هي الداخلية، الأمر الذي يعكس نوعاً من التسليم بالإخفاق في معالجة هذه العقدة التي يشكل الصراع بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والعماد ميشال عون عليها، محورها الحقيقي.

لكن المصادر تخوفت من ازدواجية في الحديث عن هذه العقدة وجعلها بمثابة مشجب تعلق عليه كل مسببات تأخير الحكومة، في حين أن مضاعفات التطورات الجارية في سوريا تضطلع بالدور الخفي الحاسم في هذا التأخير، نظرا إلى حسابات سورية من جهة وحسابات تعود إلى حلفاء سوريا أنفسهم في لبنان من جهة أخرى. وأضافت أن مسلسل توجيه اتهامات إلى نواب وسياسيين في "تيار المستقبل" بالتورط في التطورات السورية الداخلية يبدو مفتوحاً على فصول إضافية مما يعكس تناغما واضحا بين أفرقاء في الداخل والجهات السورية في توريط لبنان في المضاعفات السورية، وهو أمر بدأت دوائر ديبلوماسية عربية وأجنبية عدة ترصده وسط مخاوف من هذا المنحى لن يكون معها اختراق المأزق الحكومي أمراً سهلا. كما أن ملف المشاعات والبناء غير الشرعي على الأملاك العامة الذي تفجرت فصوله بقوة في الآونة الأخيرة، بات أشبه بفتيل ينذر بتوترات مختلفة ويجري الدفع عبره إلى افتعال اضطرابات على خلفيات اجتماعية  ومذهبية معينة مما يضع الدولة بكل قواها وأجهزتها أمام اختبار بالغ الخطورة والحساسية. ورأت أن كل ذلك لا يبدو وليد تزامن بريء أو معزول عن الظروف الإقليمية التي تضغط بقوة على البلاد.
في أي حال، وصفت المصادر الأسبوع الطالع بأنه أسبوع اختباري حساس لحل عقدة حقيبة الداخلية، التي بدأ طرح صيغ مختلفة لإيجاد حل لها لم يقيض لأي منها أن ترى النور. وكان ميقاتي عقد فور عودته مساء أمس إلى بيروت اجتماعاً مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل، تخلله عرض مكرر للأفكار التي جرى تداولها سابقاً لكن أي شيء ملموس لم يبرز نتيجة الاجتماع.
في غضون ذلك، علمت "النهار" أن جهات نيابية أعدت ملفاً تفصيلياً وموثقاً بمخالفات البناء على الأملاك العامة والمشاعات تبين بنتيجته أن موجة مفتعلة واسعة قد انطلقت قبل أكثر من شهر بقليل وتفاقمت في الأسابيع الأخيرة مع تحريض على العصيان، مما يوحي بأن الأمر كان مدبراً لخلفيات معينة. وأفادت المعلومات أن اتصالات على مستوى عال أجريت في اليومين الأخيرين لمعالجة مشكلة هددت بمضاعفات لدى كشف مخالفة أقيمت في بقعة ملاصقة لمقام الإمام الأوزاعي على وقف السنة، وسارعت حركة "أمل" إلى بذل مساع أدت إلى إزالتها بعدما تدخل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني لدى الرئيس نبيه بري ومراجع أخرى. وتكررت أمس ظاهرة اعتراض قوى الأمن الداخلي في حملتها لإزالة مخالفات، في منطقتي البص بصور والأوزاعي في الضاحية الجنوبية. وذكر أن وزير الداخلية زياد بارود سيقوم بجولة اليوم على الوحدات الأمنية في الجنوب.

النهار 26 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق