الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

الجيش السوري اقتحم أحياء درعا بالدبابات.. واشنطن تلوّح بعقوبات على 6 شخصيات أمنية

 دمشق تؤكّد دخول قواتها المدينة "استجابة لاستغاثات أهلها"

أربع دول أوروبية تضغط في مجلس الأمن لإصدار رد فعل "قوي وحازم"

صورة التقطها شاهد وبثها موقع "شبكة شام" المعارض لشاب سوري يهم برشق دبابة بالحجارة بعد دخولها درعا. (أ ب)


لوحت واشنطن بفرض عقوبات على مسؤولين عسكريين وأمنيين سوريين، وضغطت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال لإصدار رد فعل "قوي وحازم" لمجلس الأمن على حملة القمع التي تشنها السلطات السورية، بينما سعى ديبلوماسيون غربيون إلى إقناع روسيا والصين بتأييد موقف كهذا، مع تريث من لبنان.
وجاء ذلك عقب اقتحام الجيش السوري مدينة درعا بالدبابات لقمع حركة الاحتجاج فيها، مما أدى إلى مقتل 25 شخصا على الأقل وجرح العشرات. وسقط 13 قتيلا أيضاً في مدينة جبلة القريبة من اللاذقية بعد اقتحام مماثل لقوى الأمن، فارتفع إلى نحو 160 عدد الذين قتلوا في سوريا منذ الجمعة الماضي حتى الاثنين.
ووصف ناشطون ما حدث في درعا بأنه جبهة حرب ورأوا أن "السلطات السورية اتخذت على ما يبدو قرارا بالحسم العسكري والأمني" للضغط على التظاهرات المطالبة بالديموقراطية. 
 
 
لكن مصدراً عسكرياً صرح بأن الجيش السوري دخل أمس مدينة درعا "استجابة لاستغاثات المواطنين والأهالي في درعا ومناشدتهم القوات المسلحة ضرورة التدخل ووضع حد لعمليات القتل والتخريب والترويع التي تمارسها المجموعات الإرهابية المتطرفة". وأضاف أن "وحدات من الجيش بمشاركة القوى الأمنية تلاحق المجموعات الإرهابية المتطرفة في المدينة وتلقي القبض على العديد منهم وتصادر كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر".
وأشار إلى أن "المواجهة أسفرت عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش والقوى الأمنية، كما سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية المتطرفة".

واشنطن 
في واشنطن، تخطط إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لفرض عقوبات جديدة على شخصيات سورية سياسية وعسكرية وأمنية، لمعاقبتها على التصعيد العسكري حيال تظاهرات الاحتجاج التي عمت سوريا، منها تجميد الأرصدة  ومنع المسؤولين السوريين من السفر إلى الخارج من طريق التهديد بمقاضاتهم بتهم ارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان.
 
وعلمت "النهار" أن النقاش يتركز على ست شخصيات أمنية وعسكرية تشمل أفرادا من عائلة الرئيس بشار الأسد، هم: شقيقه ماهر الأسد، مدير المخابرات العامة علي المملوك ونائبه حافظ مخلوف، رئيس فرع المخابرات العسكرية عبد الفتاح قدسية ونائبه علي يونس، ورئيس المخابرات الجوية اللواء جميل حسن.
وتتعرض إدارة أوباما لانتقادات متزايدة من أعضاء الكونغرس ومنظمات حقوق الإنسان وفي وسائل الإعلام، لان مواقفها مما تسميه هي "القمع الوحشي" لم يرقَ إلى مستوى الإجراءات العقابية التي اتخذتها في حق الأنظمة العربية الأخرى التي قامت بممارسات مماثلة.  
 
وصرح الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني: "نواصل النظر في السبل والخيارات المتوافرة لدينا، بما في ذلك فرض العقوبات على الأفراد، رداً على القمع الجاري في سوريا وكي نوضح أن مثل هذا السلوك غير مقبول". وأوضح أن "العقوبات التي تدرس الآن هي للرد على تصلب الحكومة السورية ورفضها احترام حقوق الشعب السوري وتطلعاته، بما في ذلك احترام حريات التعبير والتجمع السلمي وحق اختيار قادته".
لكنه رفض الإدلاء بتفاصيل  أو التطرق إلى أسماء المسؤولين الذين يمكن أن تشملهم العقوبات الجديدة، وان يكن كرر  أن الهدف هو الضغط على السلطات السورية لتغيير سلوكها، وقال: "نحن نواصل تشجيع الرئيس الأسد وحكومته على احترام الوعود التي قطعها الرئيس الأسد بإلغاء قانون الطوارئ على سبيل المثال، والبدء بالإصلاح ووقف العنف ضد شعبه". وجدد الدفاع عن وجود سفير أميركي في دمشق ليتولى مباشرة إيصال الموقف الأميركي إلى المسؤولين السوريين. ورفض مقارنة سوريا بليبيا، مشيرا إلى أنه في ليبيا كان ثمة غطاء عربي ودولي للتدخل العسكري، لمنع قوات الزعيم الليبي معمر القذافي من ارتكاب أعمال عنف كبيرة ضد مدينة بنغازي.
واستدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى وأبلغته تنديد واشنطن بأعمال "القمع الوحشي" للمتظاهرين

مجلس الأمن
 • في نيويورك، علمت "النهار" من ديبلوماسي غربي في مجلس الأمن أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال "مهتمة ببدء نقاش" لا سابق له في المجلس في شأن أحداث سوريا، موضحاً أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون سيقدم بعد ظهر اليوم إحاطة إلى المجلس عن جولته الأخيرة في المنطقة. وتوقع أن يثار موضوع سوريا خلال هذه الإحاطة. وأفاد أن الدول الأوروبية الأربع أعدت مشروع بيان صحافي "يندد بشدة بالعنف الدموي" الذي تمارسه السلطات السورية حيال المتظاهرين المسالمين، ويطالبها بـ"وقف فوري" لاستخدام العنف. وإذ "يأخذ علماً" ببرنامج الإصلاحات الذي أعلنه الرئيس السوري، وخصوصاً قراره رفع حال الطوارئ المفروضة على سوريا منذ زهاء نصف قرن، يؤيد مشروع البيان دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى إجراء "تحقيق مستقل ذي صدقية" في أعمال القتل التي تشهدها المدن  السورية منذ أسابيع 
.
الموقف اللبناني
ورداً على سؤال "النهار" عما إذا كان لبنان سيحول دون صدور بيان تنديد، لفت ديبلوماسي غربي إلى أن "على لبنان أن يجيب عن هذا السؤال. غير أننا نتوقع أن يتصرف لبنان هذه المرة كما تعامل مع موضوع ليبيا واليمن وغيرهما من البلدان التي تعرض قضايا أمام مجلس الأمن". وقال: "لم نسمع حتى الآن أي اعتراضات من لبنان، ونحن في أي حال نعمل حالياً على نيل موافقة روسيا والصين على مشروع البيان". وذكر أن "موقف الولايات المتحدة معروف، لأن الإدارة الأميركية نددت بقوة بأعمال القتل هذه وهي تتجه إلى فرض عقوبات على المسؤولين عنها".
ورفض المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام التكهن بما ستؤول إليه مشاورات مجلس الأمن في موضوع سوريا.
وأبلغ مصدر مطلع على الموقف السوري "النهار"، أن دمشق "تعتبر ما يجري شأناً داخلياً يتعين على مجلس الأمن ألا يتدخل فيه". وقال إن "السلطات السورية اتخذت إجراءات إصلاحية جوهرية ينبغي تشجيعها عوض اتخاذ مواقف سياسية وإعلامية لا طائل منها". وإذ ذكر بأن "هناك من يستخدم السلاح ضد الجيش في سوريا"، توقع "من أي عضو عربي في مجلس الأمن أن يدافع عن الحقوق العربية. ونحن على ثقة أن لبنان داعم لسوريا".  

واشنطن - هشام ملحم - الأمم المتحدة - علي بردى - دمشق - الوكالات: - النهار 26 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق