السبت، 30 أبريل، 2011

جمعة دامية في سوريا وواشنطن تعاقب عائلة الأسد

لقطة عن موقع "يوتيوب" لمحتجين سوريين يمزقون ملصقاً للرئيس بشار الأسد في حماه أمس. (أ ف ب)


الاتحاد الأوروبي نحو فرض حظر على الأسلحة وعقوبات أخرى

مجلس حقوق الإنسان يقرر إرسال بعثة تحقيق إلى سوريا


شدت أمس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حبل العقوبات الدولية حول عنق النظام السوري، بعد تصد دموي جديد للتظاهرات المطالبة بالحريات والديموقراطية أوقع أكثر من 62 قتيلا في صفوف المتظاهرين الذين تحدوا قرار حظر التظاهر والانتشار الكثيف للجيش وقوى الأمن ونزلوا إلى شوارع المدن والبلدات السورية وخصوصا دمشق وحمص ودرعا وبانياس والمناطق ذات الغالبية الكردية. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 32 مدنيا "تم التأكد من أسمائهم" سقطوا في محافظة درعا و15 في محافظة حمص وواحد في اللاذقية.

وبعدما اصدر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرارا طالب فيه بإرسال بعثة تحقيق إلى سوريا للتأكد من الانتهاكات  لحقوق الإنسان، شددت واشنطن  ضغوطها على سوريا لمعاقبتها على قمعها الدموي لتظاهرات الاحتجاج. وطاول هذا الضغط عائلة الرئيس بشار الأسد، إذ وقع الرئيس أوباما أمس قرارا رئاسيا فرض بموجبه عقوبات اقتصادية على شقيق الرئيس قائد الفرقة الرابعة ماهر الأسد "الذي اضطلع بدور قيادي" في قمع تظاهرات درعا "حيث قتل المتظاهرون على أيدي قوى الأمن". كما شمل عاطف نجيب وهو من أقرباء الرئيس وكان رئيسا لإدارة الأمن السياسي في درعا عندما بدأت التظاهرات، ومدير المخابرات العامة علي المملوك. وفرض أوباما أيضاً عقوبات على إدارة المخابرات العامة السورية، وهي الإدارة العليا لأجهزة المخابرات السياسية في سوريا. وعوقب جهاز المخابرات هذا لأنه يتولى "قمع المعارضة ورصد المواطنين ولىنه شارك في إجراءات النظام السوري في درعا حيث قتل المتظاهرين على أيدي قوى الأمن السورية".
وكانت "النهار" قد نشرت الثلاثاء أن واشنطن تدرس فرض عقوبات اقتصادية على ست شخصيات أمنية بينها ماهر الأسد وعلي المملوك. وتتضمن العقوبات تجميد العائدات المالية للمستهدفين في أي مؤسسة مالية أميركية ومنع تعامل أي شخص أو مؤسسة أميركية معهم. وتقدم المؤسسات المالية في الدول الحليفة والصديقة للولايات المتحدة في مثل هذه الحالات، إمّا على وقف التعامل مع هؤلاء الأفراد وإما على اتخاذ قرارات مماثلة في حقهم. ونجحت الإجراءات العقابية التي اتخذتها واشنطن في السابق في حق أفراد ومؤسسات مالية إيرانية أو سورية وكورية شمالية في إعاقة استخدام هذه الدول في النظام المالي العالمي نظرا إلى محورية الدولار عملة دولية ومركزية المؤسسات المالية الأميركية ونفوذها العالمي.
وتناول قرار العقوبات كذلك "قوة القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، لأن إيران "توفر الدعم المادي للحكومة السورية لقمع الاحتجاجات في سوريا" ولان الحرس الثوري "الباسدران" هو "القناة التي يتم من خلالها إيصال هذا الدعم إلى سوريا". 
وكانت وزارة الخزانة الأميركية صنفت الحرس الثوري الإيراني تنظيماً إرهابيا في 2007 لتوفيره "الدعم المادي لتنظيمات إرهابية في العالم منها حركة طالبان، وحزب الله، و(حركة المقاومة الإسلامية) حماس، وتنظيم الجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة".
وبنى الرئيس أوباما قراره على سلسلة القرارات الرئاسية منذ 2004 والتي فرضت بموجبها عقوبات سابقة على سوريا بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان أو على مسؤولين سوريين بسبب تورطهم في الإرهاب أو الفساد. وأشار في قراره إلى إجراءات النظام في "قمع الشعب السوري والتي تمثلت أخيرا من خلال استخدام العنف والتعذيب والتوقيف الاعتباطي للمتظاهرين المسالمين بواسطة الشرطة وقوى الأمن وغيرها من المنظمات التي ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان".
وجاء في الوثيقة التي وزعها البيت الأبيض والتي تشرح طبيعة القرار الرئاسي أن العقوبات فرضت على هؤلاء الأشخاص والأجهزة "بسبب مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك استخدام العنف ضد المدنيين والسماح بانتهاكات أخرى". وقالت أن القرار يعطي الولايات المتحدة " أدوات جديدة لاستهداف أفراد وأجهزة تبين أنهم قاموا بانتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك أعمال القمع". وكررت أن "الولايات المتحدة تدين بقوة استمرار استخدام العنف والترهيب من الحكومة السورية ضد الشعب السوري. ونحن ندعو النظام السوري ومؤيديه للتوقف عن القيام بأي أعمال عنف وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان ضد المواطنين السوريين الذين يسعون إلى التعبير عن تطلعاتهم السياسية".
ويأتي قرار الرئيس أوباما في سياق عقوبات على 20 شخصية سورية فرضتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش وشملت مقربين من الرئيس الأسد مثل صهره آصف شوكت وقريبه رامي مخلوف ومسؤولين استخباريين عملوا في لبنان مثل رستم غزالة وجامع جامع وغيرهم. 
عقوبات أوروبية
• في بروكسيل، أفادت مصادر ديبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي ينوي فرض حظر على الأسلحة وإعداد عقوبات أخرى في حق النظام السوري ردا على القمع الدامي للتظاهرات.
وقال ديبلوماسي أوروبي أن "الاتحاد الأوروبي بدأ من الآن خطواته من أجل حظر على الأسلحة وعقوبات أخرى".
وأوضح ديبلوماسي آخر أن الاتحاد الأوروبي باشر استعداداته لفرض "حظر على الأسلحة ووسائل القمع" وسيعد أيضا "في شكل عاجل إجراءات إضافية ملائمة".
وكلف سفراء الدول الأوروبية الـ 27 خبراءهم العمل على بلورة هذه العقوبات، الأمر الذي توقع ديبلوماسيون أن يتم سريعا.
 إلى الحظر على الأسلحة، قد تشمل التدابير تجميد أرصدة مسؤولين عن القمع ومنعهم من الحصول على تأشيرات، على أن تحدد قائمة بأسماء الأشخاص الذين تستهدفهم العقوبات. 

واشنطن – هشام ملحم - العواصم - الوكالات:

النهار  30 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق