الخميس، 28 أبريل، 2011

أوساط مسؤولة في القيادة السورية: الاهتزاز في دمشق سيصيب بيروت وبغداد وعمّان

قالت أوساط مسؤولة في القيادة السورية لـ «الرأي» إن نظام الرئيس بشار الأسد متماسك ومن الصعب جداً سقوطه رغم انه يشهد اضطرابات على صعيد الدولة أدت إلى عدم استقرار امني وسياسي شغل بال المسؤولين من رأس الهرم إلى أسفله.غير أن تلك الأوساط لفتت إلى أن النظام هو الآن في اتجاه معاودة الإمساك بزمام المبادرة، كمقدمة للانتقال من الدفاع إلى الهجوم، مشيرة إلى أن عواقب ما يجري ستكون وخيمة،

 إذ يجب على الجميع الأخذ في الاعتبار أن سورية يحدّها الأردن وكذلك العراق ولبنان أيضا. وإذا اهتز النظام في دمشق فإن الارتدادات ستصيب عمان وبغداد وبيروت، وإن بدرجات متفاوتة. وعرضت الأوساط في القيادة السورية لهذا الواقع موضحة أنه سيكون لإيران «حصة الأسد» من التوتر إزاء التحديات التي يواجهها النظام في سورية لأنه الحليف الاستراتيجي الأول لها، والرئة التي يتنفس منها «حزب الله» في لبنان، إضافة إلى وجود نحو مليوني عراقي على الأراضي السورية كانوا ساهموا بلعب دور أساسي في القضية العراقية منذ العام 2003 حتى يومنا هذا، مذكرة باتهامات الحكومة العراقية لسورية بفتح المجال أمام انتقال «المجاهدين» لمحاربة العراقيين والأميركيين على ارض الفرات.

وبلهجة لم تخل من الوعيد، قالت تلك الأوساط لـ «الرأي» إن اليوم ما من سبب يمنع سورية من إدارة الظهر لهؤلاء «المجاهدين» إذا أرادوا التدفق مجدداً إلى العراق بحثاً عن «العم سام»، خصوصاً أن القيادة السورية على اقتناع بوجود ما هو أكثر من رغبة أميركية بإحداث اضطرابات في القطر.

وقالت المصادر السورية إن نظام الأسد ربما يدفع ثمن التناغم اللافت للنظر بين الجمهورية الإسلامية في إيران والنظام الجديد في مصر، مشيرة إلى أنه بعدما خسر البعض في العام 2003 بسقوط صدام حسين في «الحفرة» وفي سنة 2011 بغياب حسني مبارك خلف قضبان الزنزانة، فهناك من يرى في محاصرة الأسد وإسقاط نظامه تعويضاً عن هذه المشاركة المزدوجة.

وكشفت مصادر مسؤولة في القيادة السورية لـ «الرأي» بأن نظام الأسد الذي لم يفقد توازنه يملك من أوراق القوة ما يجعله حصيناً، وآخر تلك الأوراق في حال بلوغ الخطر مستويات فعلية هي في بلاد جبل عامل التي وقفت دائماً سداً منيعاً في مواجهة إسرائيل ودفاعاً عن العمق العربي، لذا فإنه في حال نشوب حرب بين إسرائيل وبين سورية و«حزب الله»، فإن السباق سيكون شديداً، بين سورية و«حزب الله» على من سيطلق أولا صاروخ «سكود» أو «الفاتح» على تلك أبيب.

أما القيادة الإيرانية المتوجسة حيال ما يجري في سورية، فقالت أوساط مسؤولة فيها لـ «الرأي» أن العالم لن يكون في وضع أفضل بالنسبة إلى الأميركيين إذا جازفوا بالعمل على إسقاط نظام دمشق الحليف لطهران، عندها، وبحسب تلك الأوساط، ستتحول جبال تورا بورا وارض طالبان ميداناً لزيادة الضغط على الولايات المتحدة، إضافة إلى كل الجغرافيا التي تشكل ربط نزاع مع الأميركيين، محذرة من أن نيرون قد يعود من جديد والشرق الأوسط يصبح روما بنفطه وحدوده إذا بلغت لعبة الأمم حدود تغيير معادلات التحالف في المنطقة.

ولفتت المصادر الإيرانية إلى أن الوضع المأزوم في اليمن مقلق لفئة ومريح لفئة أخرى. فالحوثيون يجدون أنفسهم اليوم معنيين بالصراع القائم ليس دفاعاً عن سورية بل للوقوف سداً منيعاً في وجه الولايات المتحدة وحلفائها لاعتقادهم الراسخ بان الدور سيأتيهم وبان أفضل خطط الدفاع هي الهجوم.

الرأي  28 نيسان, 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق