الأربعاء، 27 أبريل، 2011

تحليل في رويترز ينتقد أداء المجتمع الدولي حيال النظام السوري


يستعين حاكم عربي في نظام  شمولي بقواته الأمنية ومسلحي ميليشيا غير نظامية موالية له للقضاء  على احتجاجات سلمية مطالبة بالديمقراطية مما يسفر عن مقتل المئات  منهم نساء وأطفال.
أما الخيارات المتاحة أمام الغرب فهي إما إصدار بيانات تدين  الاستخدام المفرط للقوة أو السعي لفرض عقوبات من الأمم المتحدة  وإجراء تحقيق من خلال المحكمة الجنائية الدولية أو تقديم دعم عملي  للمحتجين المطالبين بالديمقراطية أو التدخل العسكري.
ويتفاوت رد الفعل في رأي المدافعين عن حقوق الإنسان طبقا  لطبيعة كل حالة على حدة.
فالقوى الغربية التي قررت التدخل العسكري في مواجهة الزعيم  الليبي معمر القذافي استنادا إلى مبدأ في الأمم المتحدة يقوم على  تحمل المسؤولية في حماية المدنيين اقتصر رد فعلها على مقتل نحو 350  شخصا في سوريا على الغضب الذي لم يتجل إلا من خلال التصريحات.
فالمصالح الاقتصادية والأمنية للغرب والقيم الإنسانية تختلف في  كل حالة لكن ما يعتبر ازدواجية في المعايير يثير السخط في الشرق  الأوسط والرأي العام في دول غربية
.
وقال جو ستورك نائب مدير الشرق الأوسط في جماعة هيومان رايتس  ووتش المعنية بحقوق الإنسان في بيان معلقا على الأحداث في سوريا " بعد مذبحة يوم الجمعة لم يعد كافيا إدانة العنف."
وأضاف "في ظل سياسة إطلاق الرصاص بهدف القتل التي تنتهجها  السلطات السورية على المجتمع الدولي أن يفرض عقوبات على من  يأمرون بإطلاق الرصاص على المحتجين."
وعندما استدعت البحرين في الشهر الماضي قوات من المملكة  العربية السعودية لمساعدتها في القضاء على الحركة الداعية  للديمقراطية والتي يمثل الشيعة أغلب المشاركين فيها رددت الولايات  المتحدة وأوروبا بعض التصريحات الصورية تعبيرا عن الاستياء ثم لاذت  بالصمت.
كان قتل المتظاهرين في البحرين على نطاق أصغر مما شهدته  ليبيا أو سوريا كما أن ما أعقب ذلك من اعتقالات وإقالة من  العمل وحالات اختفاء لم يلق نفس القدر من التغطية الإعلامية.
بل الأهم من ذلك أن البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي الذي  يراقب إيران على الجهة المقابلة من الخليج وينظم دوريات في أهم  الممرات الملاحية في العالم التي يجري من خلالها تصدير النفط.
كما أن الأسرة الحاكمة في البحرين تربطها علاقات وثيقة للغاية  بالقوة الاستعمارية السابقة بريطانيا لدرجة أن الدعوة وجهت إلى  ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة لحضور حفل الزفاف الملكي  للامير وليام وكيت ميدلتون الذي يقام يوم الجمعة المقبل لكنه رفض  الدعوة لمنع إحراج بريطانيا.

وهناك أسباب استراتيجية وسياسية وعملية تقف وراء تفاوت  ردود الفعل الغربية تجاه أحداث في سوريا وليبيا واليمن بعد أن  أيد الغرب بعد تردد التغيير الديمقراطي في تونس ومصر.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج لتلفزيون هيئة  الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عندما سئل عن هذا التناقض في  المواقف "كل هذه المواقف مختلفة.
"لذلك يجب ألا نعتقد أننا لمجرد قيامنا ببعض الخطوات في ليبيا  فإننا سنكون قادرين أو مستعدين أن نقوم بنفس الخطوات في دول  أخرى بالعالم العربي."
وقال هيج إنه في حالة ليبيا هناك مطالبة مباشرة بالمساعدة  من المعارضة كما أن جامعة الدول العربية طلبت من مجلس الأمن  التابع للأمم المتحدة إصدار قرار لاتخاذ إجراء لفرض منطقة حظر  للطيران. وتقول حكومات غربية إنها حالت دون وقوع مذبحة كان  القذافي قد هدد بارتكابها في بنغازي.
وفقدت قوات القذافي السيطرة على أكثر من ثلث أجزاء البلاد  كما أن قواته المسلحة هشة وتفتقر إلى ما يكفي من الأسلحة.
لكن على العكس من ذلك فإن سوريا لديها جيش مدرب جيدا  وتمتلك صواريخ روسية وطائرات قتالية ويعتقد كذلك أن لديها  أسلحة كيماوية مما يجعل التدخل العسكري الغربي غير وارد على  الإطلاق.
ومن الاعتبارات الإستراتيجية الرئيسية أن الغرب يرغب في ضمان  ألا تؤدي هذه الانتفاضات العربية وردود فعل الحكام إلى زعزعة  استقرار منطقة الشرق الأوسط مما يهدد إمدادات النفط للدول  الصناعية أو يؤدي إلى صراع أوسع نطاقا.
وارتفعت أسعار النفط بالفعل إلى نحو 125 دولارا للبرميل بعد  أن كانت 80 دولارا في العام الماضي ومن أسباب ذلك انخفاض الإمدادات  الليبية وأيضا خفض السعودية للإنتاج مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وينظر للخطوة السعودية جزئيا على أن من أسبابها الحاجة إلى  تمويل منح كبيرة وعد بها الملك عبد الله بن عبد العزيز للحيلولة دون  حدوث أي اضطرابات محتملة في بلاده.
كما أنها ربما تظهر التوترات بين السعودية وواشنطن. ويقول  بعض الدبلوماسيين إن الأسرة الحاكمة في السعودية شعرت بغضب بالغ  من الطريقة التي تخلى بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن الرئيس  المصري السابق حسني مبارك.
ومنذ الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين في العراق والأولوية  الكبرى للولايات المتحدة في المنطقة هي منع إيران من الحصول على  قدرات تمكنها من حيازة أسلحة نووية وهو ما يرى خبراء غربيون  وعرب إنه سيكون له أثر شديد على زعزعة استقرار المنطقة.
وسوريا هي أقرب حلفاء إيران وتحاول القوى الغربية على مدى  العامين الماضيين استرضاء الرئيس السوري بشار الأسد لإبعاده عن  طهران وتشجيعه على التوصل لاتفاق سلام مع اسرائيل والذي من  الممكن أن يزيل مصدرا رئيسيا للاحتكاكات في المنطقة.
وبعد سنوات من محاولة الضغط على سوريا دون نجاح يذكر فيما  يتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري عام  2005 أرسلت الولايات المتحدة سفيرا مرة أخرى إلى دمشق هذا العام.
وعينت فرنسا مبعوثا خاصا في الصيف الماضي لتسهيل اتصالات  سرية بين سوريا وإسرائيل ويقول دبلوماسيون إن تركيا واسبانيا  وألمانيا أيضا تشارك في نقل الرسائل بين الجانبين.
وإذا سعى الغرب لإدانة الأسد في مجلس الأمن أو إحالة ممارسات  النظام السوري من قمع المتظاهرين إلى المحكمة الجنائية الدولية فإن  روسيا وهي حليف لسوريا منذ زمن طويل ربما تستخدم حق النقض  (الفيتو) ضد أي قرار.

كذلك فإن أي إجراءات دبلوماسية غربية ربما تدفع سوريا أكثر  في اتجاه إيران وربما تؤدي إلى انتقام حزب الله في لبنان سواء من  إسرائيل أو القوات الأوروبية الموجودة في المنطقة العازلة بجنوب  لبنان.
ويقول دبلوماسيون غربيون إنهم يشعرون بالقلق من نشوب أي  صراع طائفي في سوريا التي تتولى قيادتها منذ نحو 50 عاما الأقلية  العلوية. والعنف الذي ربما ينخرط فيه السنة والعلويون والأكراد  والدروز ربما تستدرج فيه تركيا ولبنان والعراق.
لذلك فإنه في حين أن من المرجح ان تشدد الحكومات الغربية  لهجتها في مهاجمة الأسد وتبحث فرض عقوبات معينة من الأمم المتحدة  وإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية فليس في وسعها أي خطوة  تذكر للتأثير على نتيجة هذه الانتفاضة الشعبية.

كتبها بول تايلور  -  الثلاثاء, 26 أبريل 2011 11:25

0 تعليقات::

إرسال تعليق