السبت، 23 أبريل، 2011

رؤية خليجية لحل الأزمة اليمنية تثير مخاوف من تكرار سيناريو 1962


يمنيون يتظاهرون ضد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في تعز. (رويترز)

انتقلت جهود التسوية الخليجية لأزمة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام في اليمن إلى جولة مفاوضات جديدة، مع تقديم مجلس التعاون الخليجي رؤية أخرى لحل الأزمة، حملها أمس إلى صنعاء أمينه العام عبد اللطيف الزيان. وقالت دوائر سياسية أنها صيغت استنادا إلى ملاحظات الحكم والمعارضة المقدمة إلى اجتماعي المجلس الوزاري الخليجي في الرياض وأبو ظبي. واستمرت حركة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام على وتيرتها في أكثر المحافظات، ودعا شبان الثورة إلى تظاهرات "جمعة الفرصة الأخيرة" بالتزامن مع "جمعة التصالح " لمؤيدي النظام.

وقال ديبلوماسيون ان رؤية مجلس التعاون استهدفت ضمان انتقال سلمي ومنظم للسلطة من طريق خطوات اقترحت تأليف حكومة وحدة وطنية من الحكم والمعارضة وأطراف آخرين بنسب متفاوتة، ومباشرة الرئيس علي صالح إجراءات للتنحي عن الحكم بتقديم استقالته إلى مجلس النواب، بالتزامن مع إصدار المجلس قانونا يضمن عدم ملاحقته وأفراد عائلته وكبار معاونيه وقادة الحزب الحاكم يليها نقل سلطاته إلى نائبه خلال شهر بالتزامن مع إنهاء حركة الاحتجاجات وما تعتبره صنعاء تمردا عسكريا من قوات الجيش المؤيدة لثورة الشباب، على أن تتولى حكومة الوحدة الوطنية التحضير للانتخابات خلال 60 يوماً.
وأفادت دوائر سياسية ان المبادرة الخليجية حاولت استيعاب الملاحظات التي أبداها حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب المعارضة، وأن بيانا سيصدر عن مجلس التعاون في شأن ما تم التوافق عليه لحل الأزمة، تشمل كذلك المبادئ والآليات التي أعلنها الاجتماع الوزاري الخليجي في الرياض.
وحاولت المبادرة الخليجية الجديدة تلبية مطالب الأطراف المختلفين حيال الأزمة، سعيا إلى إجماع يضمن خروجاً آمناً لليمن من هذه الأزمة، وخصوصا بعدما بدأت التحركات العسكرية تلوح بانزلاق هذا البلد الفقير إلى مربع الحرب الأهلية.
ولم ترشح تفاصيل عن نتائج اللقاءات التي جمعت الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والرئيس علي صالح والمسؤولين في الحكومة، وكذلك قادة في أحزاب المعارضة، كما لم تتضح مواقف الأطراف السياسيين من الرؤية الجديدة.
لكن وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أوردت أن الرئيس علي صالح، أكد لدى لقائه المسؤول الخليجي " ترحيبه بالجهود والمساعي الخيرة التي يبذلها الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، والتعامل الايجابي مع هذه الجهود بما يحقق مصلحة اليمن وأمنه واستقراره ووحدته ويخدم الأمن والاستقرار في المنطقة".
واكتفى قادة في المعارضة بالتأكيد أن الأحزاب تدرس حاليا المبادرة، وأفصحوا عن رفضهم أي توجهات لوقف حركة الاحتجاجات والاعتصامات التي ينخرط فيها عشرات الآلاف من المواطنين في 17 محافظة يمنية، وأكدوا أن قرار وقف أو استمرار الاحتجاجات في يد الشارع الذي يعد ضمانة أساسية لتنفيذ أي أتفاق حيال الأزمة الراهنة.


مخاوف سياسية

وتخوفت دوائر سياسية من تكرار السيناريو الذي واجهته اليمن بعد ثورة أيلول 1962 التي أجهضت بعد الضغوط التي مارستها المملكة العربية السعودية من أجل أعادة رموز النظام الإمامي ليشكلوا جزءاً من الجمهورية الوليدة آنذاك.
وأبدى سياسيون تخوفهم من أن يؤدي حضور حزب المؤتمر الحاكم ضمن حكومة الوحدة الوطنية، وكذلك ممارسة الرئيس علي صالح نشاطه السياسي بعد تنحيه في إطار رئاسته لحزب المؤتمر إلى إجهاض الثورة واغراق اليمن في دوامة أزمات طويلة، مشيرين إلى التجربة التي خاضها اليمن سابقا مطلع الستينات من القرن الماضي عندما قادت المملكة العربية السعودية مبادرة مصالحة بين أركان النظام الجمهوري ورموز الحكم الإمامي الذين اندمجوا تاليا في النظام الجديد، ويعتقد أنهم تسببوا بانتكاسة كبيرة للثورة ومبادئها استمرت عقوداً.

انشقاقات في الجيش

على صعيد آخر، تحدثت تقارير عن انشقاقات جديدة في صفوف القوات البحرية والدفاع الساحلي، بعيد إعلان قادة عسكريين تأييدهم مطالب الثورة، فضلاً عن انشقاق قادة عسكريين في اللواء 117 مشاة ميكا في محافظة صعدة، لكن وزارة الدفاع نفت ذلك ووصفته بأنه مزاعم، ونقلت عن قائد القوات البحرية تصريحات أكد فيها مساندة القوات البحرية للشرعية الدستورية بقيادة الرئيس علي صالح فيما أكدت صنعاء أن وحدات اللواء 117 مشاة أحبطوا محاولة الانشقاق وطردوا قائد اللواء قبل أن يصدر قرار بإقالته من منصبه.

صنعاء - أبو بكر عبد الله   - النهار 22 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق