الجمعة، 22 أبريل، 2011

البناء غير الشرعي ينفجر في وجه الدولة


البناء غير الشرعي ينفجر في وجه الدولة



"رفع غطاء" متأخر والحملة الأمنية متواصلة



الحريري رأس اجتماعاً أمنياً طارئاً و"حزب التحرير" يقيم تجمعا بدل التظاهرة



جنبلاط: المراوحة الحكومية مستمرة وأتمنى أن يكون تفاؤل بري في محله
  
 سيارة لقوى الأمن الداخلي تشتعل في صور بعد المواجهة أمس بين "أهال" والقوى الأمنية. (رويترز)

رسمت موجة الهجمات المتعاقبة التي تعرضت لها القوى الأمنية والعسكرية في حملتها لإزالة التعديات على الأملاك العامة والتي تفاقمت على نحو لافت أمس في صور والضاحية الجنويبة، معالم بالغة الخطورة على المستويين الأمني والسياسي بدليل الاستنفار المتعدد الجانب الذي أثارته.
وإذا كانت الشراسة التي واجهت بها مجموعات "أهلية" القوى الأمنية شكلت صدمة فعلية وعكست خطورة حال العصيان على القانون التي تسود المناطق التي تتكرر فيها هذه الهجمات، فان الأسوأ من ذلك برز في معلومات توافرت لـ"النهار" من مصادر معنية مفادها أن ظهورا مسلحا كثيفا رصد في محلة المساكن الشعبية شرق مدينة صور تزامن مع قمع دوريات من قوى الأمن الداخلي بمؤازرة قوة من الجيش مخالفات بناء على أملاك عامة. ومع تجمهر أعداد من الأهالي واعتراضهم القوى الأمنية وتطور الأمر إلى اعتداءات على هذه القوى، أطلق الرصاص من الجهة الخلفية في اتجاه القوة الأمنية التي رد أفرادها بإطلاق النار ترهيبا في الهواء. وأسفرت المواجهة عن مقتل فلسطيني ولبناني ووقوع عدد من الجرحى، ثم تطور الأمر إلى قطع طرق وإحراق سيارات تابعة لقوى الأمن الداخلي. وسرعان ما انتقلت المواجهة إلى منطقة الأوزاعي في الضاحية الجنوبية حيث تعرضت قوة أمنية أخرى لهجمات حادة من مجموعات أهلية بينها نساء وأطفال وتكرر مشهد قطع الطرق والاعتداء على رجال الأمن.
وعلى رغم تأليف لجنة للتحقيق في حادث صور وصدور بيان مشترك عن حركة "أمل" و"حزب الله" في الضاحية "برفع الغطاء عن أي من المخالفين" ودعوة القوى الأمنية إلى الاستمرار في مهماتها لمنع المخالفات وإزالتها والتأكيد أن "أبواب الضاحية الجنوبية كانت ولا تزال مفتوحة أمام المؤسسات الرسمية ولا سيما منها الأمنية للقيام بواجبها"، بدا هذا الملف مرشحا لإثارة مزيد من المضاعفات. ذلك أن أوساطا معنية به أبدت شكوكا في موقف "أمل" و"حزب الله" من هذه الطفرة وما أدت إليه من اعتراضات وهجمات شبه منظمة على القوى الأمنية، ذلك أن الاعتداءات تقوم بها مجموعات محسوبة عليهما من جهة ومعظم المناطق التي تعاني طفرة المخالفات تخضع لنفوذهما وقد جرت في رعايتهما المباشرة أو الضمنية. وأضافت أن رفع الغطاء عن المخالفين بدا إعلاميا واستعراضيا أكثر منه فعليا، بدليل أن الطرفين كانا يدركان سلفا ما يحضر لمواجهة القوى الأمنية وليس في إمكان أحد تصور "عجزهما" عن ردع التصدي للقوى الأمنية سلفا لو اقترن البيان الإعلامي بأفعال تترجمه. أما في حال عجزهما فعلا عن ذلك، فان الأمر لا يقلل مسؤولية الطرفين أساسا في ترك هذه الظاهرة تنمو وتكبر إلى حد التفلت من قدرتهما على ردع القائمين بها أو على الأقل على الامتثال للقوى الأمنية والتعاون معها.

في بيت الوسط

في أي حال، استدعى هذا التطور عقد اجتماع أمني طارئ في بيت الوسط برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وحضور وزير الداخلية زياد بارود وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن العقيد وسام الحسن.
وعلمت "النهار" أن هذا الاجتماع بدا بمثابة تكريس لقرار سياسي – امني بضرورة التصرف بحزم في استكمال حملة قمع مخالفات البناء غير الشرعي إلى جانب القيام بالتحقيقات اللازمة في الحوادث التي حصلت وتحديد المسؤوليات. وتقرر تبعاً لذلك أن تمضي القوى الأمنية في مهماتها وفق الخطة المقررة، كما أن هناك تحركاً سيشمل الاعتداءات على الأملاك العامة في محيط مطار رفيق الحريري الدولي بناء على طلب وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، في ضوء الخطر الذي تشكله هذه المخالفات على سلامة الطيران المدني.
وتناول الاجتماع أيضا موضوع التظاهر في طرابلس اليوم وجرى تأكيد التشدد في تطبيق قرار مجلس الأمن الفرعي في الشمال منع التظاهرات في عاصمة الشمال واتخاذ الجيش وقوى الأمن الداخلي كل الإجراءات الضرورية لتطبيق هذا القرار.
غير أن المسؤول الإعلامي في "حزب التحرير" احمد القصص قال مساء أمس أن الحزب "توصل إلى تسوية مع القوى الأمنية تقضي بتغيير مسار التظاهرة وحصر التجمع في مكان محدد".
وأضاف أن الحزب "لا يخرق قرار مجلس الأمن الفرعي الذي سمح بالتجمع في قاعة مقفلة أو ساحة محددة بعد التنسيق مع القوى الأمنية والعسكرية المعنية".
وكان العماد قهوجي أعرب في اجتماعات مع أركان القيادة العسكرية وقادة الوحدات وضباطها عن "الحرص على عدم جعل لبنان مقرا أو ممرا لاستهداف أمن أي من الدول العربية الشقيقة"، كما شدد على "عدم السماح لأي كان وتحت أي ظرف أو شعار باستغلال الظروف الخارجية لاستدراج لبنان إلى الفتنة".

جنبلاط

أما على الصعيد الحكومي، فغاب أمس أي تطور مع وجود رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي خارج البلاد.
وأكد رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" أن عملية تأليف الحكومة تراوح مكانها وان الخلاف لا يزال على اسم من يتسلم حقيبة وزارة الداخلية. وتمنى أن يكون مصدر تفاؤل رئيس مجلس النواب نبيه بري في محله، قائلا: "أنا من جهتي أفوض الرئيس بري في الملف الحكومي لتنطلق سكة العمل في الوزارات والإدارات الرسمية". وكشف أنه أبلغ الرئيس فؤاد السنيورة لدى لقائهما أخيرا أنه لا بد في النهاية من إتباع الحوار والتلاقي مع القيادات الشيعية.
وعلم أن جنبلاط سيزور دمشق الاثنين المقبل ويلتقي اللواء محمد ناصيف.

النهار 22 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق