الاثنين، 15 ديسمبر، 2008

الشباب والجنس الإلكتروني

صورة
الشباب والجنس الإلكتروني
الجنس باللغة العربية، أو المصطلح الرديف لها وهو "sex (سكس) بالأجنبية... كلمة سحرية تخطف عقول الشباب العربي ذكورا كانوا أم إناث، وتحتل اليوم المرتبة الأولى في قائمة الكلمات الأكثر تداولا على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت).

في هذا السياق، أظهر استطلاع للرأي أعدته "إيلاف"، وتوجهت فيه إلى شريحة محددة من مستخدمي البريد الإلكتروني أن الشباب العربي يتداول عبارة (SEX) أكثر (جنس) المصطلح الرديف لها باللغة العربية.

وعكس الاستطلاع اهتماما بارزا للشباب العربي بما بات يعرف بالجنس الافتراضي (أي عبر شبكة الإنترنت). ولعل السبب الأبرز لهكذا نوع من العلاقات يعود إلى المجتمعات التي ينشأ فيها الشباب العربي، والتي تخلق لديه كبتا يقلل منه من خلال المنافذ الضيقة المتاحة أمامه كالإنترنت أو التلفزيون أو حتى بيوت الدعارة السرية.

وينعكس هذا الكبت الذي يعاني منه الشباب العربي على مفهومه للمرأة، حيث تصبح بالنسبة إليه مجرد متعة يقطفها بعد عمر يتجاوز الثلاثين، وبالتالي يفتقد طيلة الثلث الأول من حياته لامرأة حقيقية ويعوض عن هذا النقص من خلال البحث عن أفلام ومجلات جنسية، وتتحول الإنترنت إلى منفذ ضيق ينفس فيه الشاب العربي بعضا من كبته.

الإقبال على علاقات الجنس الافتراضي تختلف لدى الشباب الأوروبي الذي يتبضع الجنس من الدكاكين مثله مثل أي سلعة أخرى، فلا يمضي وقتا طويلا باحثا عنه، وبالتالي يتحول هذا الموضوع بالنسبة إليه إلى مسألة ثانوية، لا تستغرق من وقته وتفكيره الكثير.

عقد جنسية؟

ونجد أن المجتمعات العربية تلجأ إلى استخدام كلمات مثل (نكاح) أو غيرها، وتلصقها بأعراض الآخرين بغية الشتيمة وتشويه صورتهم.

وفي هذا السياق، تقول لمياء حسيني (وهي طالبة في جامعة بابل) أنها غالبا ما تسمع عبارات شتم تتضمن مدلولا جنسيا من زملاء في الدراسة، ينادون بعضهم بها على سبيل المزاح أو الجد. وتوضح أن معظم الطالبات يضطررن إلى الابتعاد عن المكان خجلا لدى سماع هذه العبارات، لكنها تعتبر في الوقت نفسه أن من كثرة استخدام الإشارات الجنسية يعكس عقدة جنسيا ربما لدى مستخدمها.

حصار جنسي

وقبل انتشار الإنترنت، كان الشباب العربي يفك الكبت الذي يعانيه من خلال مشاهدة أفلام الجنس، فتنتظم مجموعة من الشبان في منزل احدهم وبغياب أهله لمشاهدة فيلم ما. وعلى الرغم من أن الأفلام الإباحية تعتبر من المحرمات في المجتمعات العربية، إلا أنها تجارة مزدهرة في الخفاء وتدر أموالا طائلة على العاملين في ترويجها، وتستحوذ على اهتمام بارز من قبل المراهقين الذين يناورون ويخططون للحصول على فيلم إباحي في الخفاء.

وفي هذا السياق، يوضح ليث البصري (طالب) أن الأفلام الإباحية المستوردة والتي تشكل الحيوانات والنساء السحاقيات إحدى عناصرها، باتت رائجة لدى الباعة المتجولين في العراق، بحيث يتم تداولها عبر الأقراص المدمجة التي ويسهل استنساخها ما يجعل منها سلعة واسعة الانتشار.

من هنا، يتأثر الشباب بما يشاهده وبالتالي يمضي معظم أوقاتهم في محادثات (إباحية) على مواقع الدردشة، مما يحقق لهم نشوة جنسية خيالية عارمة.

ثورة الجنس الإلكتروني

ويمكن القول إن الإنترنت حطم حواجز الفصل بين الشباب العربي ذكورا وإناث، فمنح الفتاة فرصة لاستعراض الجسد والمفاتن أمام الـ"ويب كام" أو كاميرا الشبكة (وهي آلة صغيرة يتم وصلها بجهاز الكمبيوتر) ليراها صديقها وهو يجلس في غرفته.

كما أصبح بالإمكان تحميل أو إنزال أفلام الجنس بسهولة ويسر من الإنترنت، ونسخها على أقراص مدمجة القاصي والداني.

وبالرغم من أن الغرب ينتج أفلاما جنسية بحرفية عالية فإن الشباب العربي في لبنان ومصر والأردن والمغرب، تمكن من إنتاج أفلام ذات تقنيات لا يستهان بها، وأغلب مواضيع هذه الأفلام لفنانات عربيات وراقصات، أو حفلات ماجنة تقيمها مجاميع من الشباب ويتم تصويرها سرا واستغلالها لاحقا عبر تداولها على شبكة الإنترنت.

كما انتشرت ظاهرة دبلجة الأفلام لفنانات مشهورات كهيفاء وهبي ونانسي عجرم، وغالبا ما تكون هذه الأفلام غير حقيقية وصورها حذلقة فنية.

وظهرت مؤخرا العديد من أفلام السكس العربية، بعض هذه الأفلام كان تصويرا خاصا و لكنه وصل إلى العامة إما بالخطأ أو لأغراض التشهير.

مواقع الجنس العربية

وفي جولة لـ"إيلاف" على مواقع الجنس العربية، تبين أن أغلب موادها المنشورة تعود لجهود شخصية من المشاركين في تلك المواقع، وأغلب هؤلاء ينشرون صورا إباحية حصلوا عليها بطريقة سرية أو صورت من دون علم أصحابها. وعلى عكس مواقع الجنس العالمية التي تديرها شركات تعمل باحتراف عال وتملك حقوق نشر متفق عليها، وتحصل على أرباح طائلة من الإعلانات التي تنشرها، إضافة إلى دعم مؤسساتي وحكومي لها، فان مواقع الجنس العربية ارتجالية فقيرة في عددها وعدتها. ولا تستطيع استيعاب العدد الهائل من الشباب العربي الذي يجد في الإنترنت ملجئا للخلاص من غول الكبت الجنسي.

شذوذ على الإنترنت

وبالرغم من أن المجتمع العربي يصنف المثلية الجنسية على أنها من الأمور المحرمة، لكن ما أثار الدهشة أن كل مواقع الجنس العربية تعرضها، ويبدو أن هذا النوع من الجنس دافعه الفضول والرغبة في المحرم والممنوع.

ويقول (س. ح ) الذي يعد ويصمم موقعا جنسا عربيا ينشر قصص الجنس العربية، أن أغلب متصفحي موقعه من دول عربية محافظة، وتحتل مرتبة متقدمة في اهتمامات الشباب العربي. ويعزي (س. ح) الأمر إلى رغبة الشباب في تجربة الممنوع، ومخالفة السائد.

الإلكترون يخترق الحرام

إن غياب الرعاية الحكومية والرقابة التي تنتقي ولا تمنع، جعل من هذه المواقع مرتعا لجنس رخيص غير نافع. ولعله منزلقا خطيرا إذا ما استمر على هذه الطريقة الفوضوية. ولعله من المناسب اليوم إعادة النظر في موضوعاتها، وفك قانون الممنوع عنها بغية دمجها في النشاطات الإعلامية والإرشادية والصحية للدول العربية، أما حجبها ومنعها فقد أثبتت التجارب أن ذلك لم يعد مجديا أمام قدرة الإنترنت على اختراق جدار الممنوع والحرام في العالم العربي.

إيجابيات الجنس في الإنترنت

ويقول وليم فان كرل وهو طبيب نفس هولندي لإيلاف، إنه يعتقد بإيجابيات الجنس عبر الإنترنت، ذلك أن الشاب يتزوج امرأة لم يكن قد صافحها حتى ليلة الدخلة في ثقافات شرقية كثيرة، وهذه الليلة تشكل عقدة مستحكمة بالنسبة للاثنين، وتمثل قفزة نوعية في حياة الفرد العربي لأنها بمثابة النهاية لحياة قاحلة ودخولا لعالم كان محرما حتى مجرد التكلم به لفترة طويلة.

ويصيف وليم أن الانفتاح على الجنس بحد ذاته ليس كافيا بل يجب أن يصحبه دروس في الوعي الجنسي وعلى سبيل المثال موضوع غشاء البكارة، فأغلب الشباب العربي (الدكتور وليم قضى شطرا من حياته في بعثات هولندية إلى أفريقيا) لا يعرف كيف يفض غشاء البكارة، ويعتبره معركة يجب أن يخرج منها منتصرا بأي ثمن حتى ولو على أشلاء امرأته،، مستخدما القوة المفرطة للانقاض على امرأة يظنها فريسة في تلك الليلة التي يجب أن تصحبها المداعبة والموسيقى.

تسويق الجنس العربي إلى أوروبا

و ( س. أ ) مبرمج جزائري، يعيش بهولندا ويدير موقعا آخر للجنس العربي، استطاع في فترة قصيرة أن يجعل موقعه رائدا في تسويق الجنس العربي إلى أوروبا عبر صور وأفلام يحصل عليها بالمجان من عرب مشاركين. ويضيف : لقد هالني الكبت الجنسي الذي يعاني منه الشباب العربي، وأضاف: إن فتيات عربيات يبعثن بصور أجسادهن العاريات لعرضها في الموقع، ويرغبن بممارسة الجنس مع شباب، بشرط أن يكون تامين الاتصال سرياً.

وغالبا ما تكون الصور التي ترسل إلى الموقع غير احترافية صورت في البيوت، وغرف النوم والحمامات وحتى المرافق الصحية، وفي هذا دلالة على الخوف الكامن في النفوس من مجتمع يعد الفعالية الجنسية من المحرمات.

وفي مكان آخر في الشرق فإن الأمر يبدو متشابها أيضا، فقد سجن تاجر نيجيري 16 شهرا لإدانته ببث صورة امرأة على شبكة الإنترنت وأوهم كثيرين إمكانية ممارسة الجنس معها من دون مقابل. وذكرت صحيفة ستريتس تايمز السنغافورية أن التاجر النيجيري تعرف على موك عبر احد مواقع الدردشة وقدم نفسه على انه امرأة تدعى 'كريستي' من الولايات المتحدة.

اصطياد الفتيات

وتقول سعيدة وهي فتاة مصرية تعيش في هولندا إن الشباب العربي يستخدم الإنترنت وسيلة لاصطياد الفتيات والإيقاع بهن. وتقول إن الشاب يتظاهر بالورع والدين في بداية التعارف، ولكن حين تأجج الفتاة مشاعر الحب في داخله، يبدأ بالتحرش بها ويطلب منها أن تخلع أمام الكاميرا. تجربتي مع عدد من الشباب قادت إلى خلاصة : الحب عبر الإنترنت كذبة.

الإنترنت يزيد المعرفة الجنسية

أما لبنى من لبنان وتعيش في مدينة إيندهوفن بهولندا، وتعمل في دكان جنس، فتقول إن أغلب زبائنها يحجزون دورهم عبر الإنترنت من خلال موقع الشركة التي تعمل فيها.

وبلقيس من تونس تقول إن زوجها كان مستاءا منها في الأيام الأولى للزواج لأنها لا تعرف من الجنس شيئا لكن تصفحها مواقع الإنترنت جعلها تعرف كل شيء، من الأوضاع الجنسية المختلفة إلى طرق إثارة المتعة لدى الرجل، وكيفية قضاء وقت ممتع بصحبته.

الذروة القصوى عبر الإنترنت

أما ( ن. ص) وهي فتاة عراقية تعيش في بلجيكا فقالت لإيلاف إنها تستمتع بأوقات معينة مع صديق لهل عبر الإنترنت، فالقضية شخصية كما تقول، وهي تمارس معه الجنس عبر الإنترنت وصولا إلى الذرة القصوى. ولا يهمها إن كانت تتزوجه أم لا.

أما حسن من العراق فيقول إنه يستخدم الإنترنت في المقهى ويصعب عليه مزاولة الفعاليات الجنسية عبر الإنترنت لكنه لو امتلك الإنترنت في بيته لكان فعل ذلك.

الرذيلة الإلكترونية

لكن دراسة سعودية قدمها الدكتور القدهي إلى كلية الملك فهد في الرياض حذرت من اقتحام (الرذيلة الإلكترونية) للبيوت وتهديدها للشباب، واعتبرت أن حجب هذه المواقع هو الأسلوب الفعال لمواجهة هذه الظاهرة. وخلصت إلى أن إدمان الجنس عبر الإنترنت يبدأ بفضول بريء ثم تتطور إلى إدمان.

وتشير الدراسة إلى أن عدد أجهزة الكومبيوتر ارتفع في اليمن من 37 ألف عام 2000 إلى 250 ألف جهاز حتى يوليو 2005، وازداد معه عدد متصفحي مواقع الجنس بحسب الدراسة.

وأوضحت دراسة قام بها كل من الباحثين جوناثان زيتران وبنيامين أدلمان من جامعة هارفارد الأمريكية، حول سياسة الدول العربية في حجب مواقع الإنترنت الإباحية تبين أن86% منها قد حجب.

الجنس عبر الإنترنت خيانة زوجية

ويبدو أن الجنس عبر الإنترنت أصبح قضية عالمية شائكة إلى درجة أن صحيفة "الكوزموبوليتان" الأميركية طرحت سؤالا فيما إذا يعتبر الجنس عبر الإنترنت خيانة زوجية. وما الذي تشعر به الزوجة إذا ضبطت زوجها وهو يمارس الجنس مع امرأة أخرى عبر الأسلاك. وهل سيهمل الزوج زوجته الحقيقية ويستبدلها بعشيقة افتراضية Virtual Lover ودلت نتيجة الاستفتاء على تضارب الآراء فهناك من يعتبر الأمر خيانة صريحة لزوجته، وامرأة أخرى وصفت الرجل بأنه "مريض"، وأنه لا يحمل شعور بالتقدير لشريكة حياته!

لكن البعض اعتبره كقراءة لرواية تتضمن مشاهد جنسية يتصورها القارئ. والغريب أن رجلا أعطى لزوجته الحق في أن تعرض جسدها في مواقع الإنترنت وان تمارس الجنس الإلكتروني فالموضوع لا يهمه. لكنه لن يسمح لها بممارسة الجنس على ارض الواقع مع شخص آخر.

أكبر سوق للجنس عرفه التاريخ

ولعل مواقع الإنترنت الإباحية اليوم تعد أكبر سوق للجنس عرفه التاريخ البشري على الإطلاق، وأعداد ها لا حصر لها وهي تتوالد يوما بعد يوم.

وهذه المواقع التي نقلت الجنس من غرف النوم إلى الصالونات والحدائق والشوارع والمطبخ، والسيارة والطائرة والمرافق الصحية.. حري بالمؤسسات الاجتماعية والحكومات أن تناقش دورها في المجتمع وتضع القوانين التي تنظم عملها، إما الحجر عليها ومنعها فلم يعد يجدي نفعا وهو يبدو كمن يحجب الشمس بغربال.

عدنان أبو زيد - أمستردام: إيلاف - 2007 الخميس 4 يناير 

0 تعليقات::

إرسال تعليق