الاثنين، 22 أغسطس، 2011

مقابلة «التايم» مع متهم من «حزب الله» أشعلت «حرباً سياسية»

لبنان: مقابلة «التايم» مع متهم من «حزب الله» أشعلت «حرباً سياسية»

مراسل المجلة الأميركية أكد إجراءها عبر شخص آخر وإدارتها تمسكت بصحّتها

لبنان: مقابلة «التايم» الملتبسة مع متهم من «حزب الله» أشعلت «حرباً سياسية» على ميقاتي ولم توفّر ... سليمان


بدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي غداة انفجار القنبلة الإعلامية المتمثلة في المقابلة التي قالت مجلة «التايم» الأميركية أنها أجرتها مع احد المتهمين الأربعة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري عند مشارف لحظة الحقيقة القاسية جداً التي ستواجه معها مضاعفات مبكرة للتناقض الذي ولد مع تأليف الحكومة في موقفها من المحكمة الخاصة بلبنان.
ذلك أن الأوساط المتتبعة لمجريات التفاعل الحاد الذي أثارته هذه المقابلة «الملتبسة» مع احد المتهمين في «حزب الله» لفتت إلى أن من أولى مضاعفاتها أنها عجّلت في كشف الازدواجية التي تعانيها هذه الحكومة في ملف المحكمة الدولية ووضعتها أمام الاختبار القاسي في شكل لم تتحسب له، ما يزيد الإلحاح في السؤال عن الأهداف التي رمت إليها الجهة التي رتبت أمر المقابلة والتي يفترض أنها «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته وذهب إلى حد القول بأن لا وجود للمقابلة.

وتقول مصادر في 14 آذار لـ «الرأي» أن حكومة الرئيس ميقاتي كانت ستصل عاجلاً أم آجلاً إلى هذا الاستحقاق، ولكن ساد الظنّ أن موعد هذا الاختبار لن يأتي إلا مع طرح موضوع التمويل اللبناني للمحكمة في موازنة السنة المقبلة. ما يعني انه كان سيتعين على الحكومة أن تجد مخرجاً صعباً إما للمضي في التمويل وإما إلى وقفه. وعندها ينكشف مدى الهامش المتاح لها في أن تبقى على التزامها المعلن باستمرار التعاون مع المحكمة أو الانصياع بشكل كامل لموقف «حزب الله». ولكن ما حصل مع مقابلة «التايم» قدم موعد هذا الاستحقاق، فبرزت الحكومة في موقع «المخدوع» أو المتلاعب على المجتمع الدولي، وفي كلا الحالين انكشف واقعها عن عجز أو ضعف تام بإزاء موقف «حزب الله».

ولفتت المصادر نفسها إلى أن البيان الذي أصدره الحزب بنفي وجود المقابلة «بدا اقرب إلى مناورة كلامية لم تقدم ولم تؤخر شيئاً في مجريات الانعكاسات السلبية التي ارتدت على الحكومة كلاً، خصوصاً أن ثمة معلومات أشارت إلى أن هذا البيان صدر للتخفيف من وطأة الإحراج الهائل الذي واجهه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد صدور المقابلة». أما الأثر السلبي الآخر فأصاب مباشرة السلطات القضائية اللبنانية التي ظهرت في مظهر الضعف الكبير أو التواطؤ، وفي كلا الحالين فإن مردود هذا التطور سيترك أثره السلبي المتواصل على نظرة المجتمع الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان إلى سلوك الحكومة والسلطات الرسمية حيال المجريات المقبلة المتصلة بالعملية القضائية.

وفي رأي أوساط واسعة الاطلاع فإنه رغم أن هذه التفاعلات الحادة لم تظهر بشكل واضح بعد على مواقف المسؤولين، فإن محاولة التغافل عنها والقفز فوقها لن توفر للحكومة أي قدرة على الهروب من مضاعفاتها خصوصاً أن المعارضة وقوى 14 آذار تبدو في صدد تصعيد فوق العادة لمواقفها من الحكومة والحكم بعد هذا التطور الذي وصفته المعارضة بأنه «فضيحة الفضائح». وأشارت في هذا السياق إلى أن الرئيس سعد الحريري يبدو كأنه فتح مسلكاً مختلفاً في معارضته التصاعدية مع تركيز هجماته الإعلامية وبياناته على رئيسيْ الجمهورية ميشال سليمان والحكومة معاً باعتبارهما «غطاء» لحزب الله. وقالت أن هذا النهج يدلل على نية ثابتة في تصعيد المعارضة في وجه كل التركيبة السلطوية القائمة والضرب بوتيرة شبه يومية على «انصياعها» لحزب الله. وتوقعت أن يتسم المناخ السياسي في المراحل المقبلة بسخونة متصاعدة خصوصاً أن قوى 14 آذار بدأت تحضر لجدولة تحركاتها قريباً بما يتلاءم وحجم المواجهة.

وغداة النفي المتأخّر لـ «حزب الله» والذي جاء بعد أكثر من 24 ساعة من نشر المقالة في «تايم»، أكد كاتبها مراسل المجلة الأميركية نيكولاس بلانفورد صحة المقابلة مع احد المتهَمين الأربعة، لكنه قال انه ليس هو الشخص الذي أجرى المقابلة بل من قام بذلك «هو شخص آخر».

وأبلغ بلانفورد إلى تلفزيون «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (LBC) إن ما فعله هو أنه قام «باقتطاع جزء من هذه المقابلة ووضعه في متن مقاله في المجلة».

وجاء تصريح مراسل «تايم» غداة إصدار المجلة رداً رسمياً أعقب نفي «حزب الله»، حيث أكد مدير التحرير في «TIME» هوارد شوا إيون Howard Chua-Eoan في بيان نشرته أكثر من وسيلة إعلام في بيروت أن المجلة «تتمسك بصحة المقابلة التي أجراها الصحافي نيكولاس بلانفورد مع المتهم من «حزب الله» ونشرتها المجلة بتاريخ 19 ـ 08ـ 2011».

في موازاة ذلك، لفت ما نقلته صحيفة «النهار» عن مصادر متابعة لتطورات قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري رجحت أن يكون المتهم حسين العنيسي هو الذي قابل مراسل «تايم»، مشيرة إلى أنه «استناداً إلى معلومات موثوق بها لديها إن اللقاء حصل أواسط الأسبوع الماضي، الثلاثاء أو الأربعاء، في حضور مترجم عربي غير لبناني». وأضافت أن «المصدر المسؤول» في (حزب الله) الذي جرت المقابلة في منزله يتقن الانكليزية جيداً، وكان يدقق في صحة الترجمة إليها».

وتوقفت المصادر المتابعة «عند صمت الحزب حيال العاصفة السياسية التي أثارتها المقابلة من ليل الجمعة حتى صدور بيان الرئيس سعد الحريري، رغم أن الماكينة الإعلامية للحزب تعمل في ما يشبه حال استنفار للتعامل فوراً والرد على أي خبر أو موقف يتعلق به». ولم تستبعد «أن يكون تدخُّل الرئيس ميقاتي الذي أحرجته المقابلة في «تايم» وردود الفعل عليها، لا سيما بيان الحريري، قد دفع الحزب إلى نفي حصول المقابلة من الأساس، علماً أن بلانفورد هو كاتب وباحث معروف بجديته وعلاقاته الراسخة في لبنان، ويصعب تصديق أن يكون اختلق المقابلة»، علماً أن تقارير أشارت إلى أن رئيس الوزراء اللبناني تعمّد زيارة رئيس البرلمان نبيه بري يوم السبت وطلب منه أن يُصدر «حزب الله» نفياً للمقابلة «التي أظهرت عجز السلطة عن القيام بواجباتها حيال المحكمة».

وبين نفي «حزب الله» وتمسُّك «تايم» بحصول المقابلة، نُقل عن مصدر قضائي أن «القضاء اللبناني سارع إلى فتح تحقيق موسع بشأن المقابلة التي أجرتها «تايم» مع احد المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، لمعرفة هوية هذا الشخص المنسوب إليه الحديث ومكان وجوده»، من دون أن يستبعد «أن يصار إلى الاستماع إلى إفادة الصحافي الذي أجرى المقابلة مع المتهمَ». وقال: «أي تكتم على معلومات تتعلّق بالمتهم يجعل الصحافي متورطاً في إخفاء معلومات عن شخص متهم بجريمة خطيرة تهدد أمن الدولة».

وكان «حزب الله» اصدر بعد ظهر السبت بياناً جاء فيه: «ادعى مراسل مجلة (تايم) الأميركية أنه اجتمع مع مصدر مسؤول من (حزب الله) ثم وجد نفسه وجهاً لوجه مع أحد المتهمين الأربعة في قضية الحريري فأجرى مقابلة معه».

وأضاف: «لم يجتمع أي مسؤول من حزب الله مع مراسل مجلة (تايم) لا منفرداً ولا مع أحدٍ آخر، وبالتالي فالخبر المذكور عار عن الصحة تماماً، والمقابلة المدعاة لا وجود لها. ويبدو أن القصة من فبركات المحكمة الخاصة بلبنان التي عودتنا على الروايات البوليسية الكاذبة والمختلقة إعداداً وحواراً وترويجاً».

وجاء هذا البيان بعيد الموقف الحاد الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري وتساءل فيه «هل سمع الرئيس ميشال سليمان بالمقابلة التي نشرتها مجلة (تايم) (...)؟ وهل يريد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ومعه بقية الفريق الوزاري، المسؤول مبدئياً عن التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية، أن يسمع بتلك المقابلة؟».

وقال الحريري في بيان له: «يبدو أن سياسة صم الآذان ودفن الرؤوس في الرمال، تجاه كل ما يتصل بحزب الله وسطوته على القرار الحكومي وعلى هيبة الحكم في لبنان هي السائدة، وليس في مقدور احد من أهل الحكم أن يخالف رأي وتوجهات وإرادة المرشد الأعلى للجمهورية اللبنانية». وأضاف: «ما نُقل عن احد المتهَمين في مجلة (تايم) إعلان واضح ومكشوف، من جانب (حزب الله) بأن الدولة، برئاساتها ومؤسساتها وحكومتها وأجهزتها الأمنية والقضائية، هي مجرد أدوات وظيفتها الأساسية حماية (حزب الله) وتنفيذ رغباته».

وإذ رأى «أن (حزب الله)، يريد الدولة، غطاء لوجوده السياسي والأمني والعسكري»، جزم بأن «هناك في الدولة والحكومة مَن يوفر له هذا الغطاء، ويشاركه سياسة الهروب من الحقيقة والالتفاف على العدالة»، معتبراً «أن سياسة توزيع الأدوار بين الحكومة وبين حزب الله، مرفوضة جملة وتفصيلاً»، ومؤكداً «أن التاريخ لن يرحم المتورطين بهدر دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ولكنه بالتأكيد سيلعن كل المشاركين في بيع دماء الشهداء، لقاء حفنة من مواقع السلطة».

واستدرج موقف الحريري بياناً من (حزب الله) الذي اعتبر «أن رئيس حزب (المستقبل) استعجل كما هي عادته وعادة مسؤوليه، في تبني مضمون مقابلة مختلقة وكاذبة في مجلة (تايم)، فسارع للبناء عليها، وساق التحليلات السياسية المضللة والمجافية للحقيقة، ما يزيد الشبهة بأن تصريحه جزء من الفبركة الإعلامية للروايات الممجوجة التي ترعاها المحكمة الخاصة بلبنان، للإكثار من سيل الأكاذيب التي تخفي الحقيقة كما جاء في بيان صادر عن الحزب».

وأضاف: «لقد أصدر (حزب الله) بيانا بيّن فيه كذب ادعاء مراسل مجلة (تايم) بإجراء المقابلة المذكورة، وما بنى عليه الحريري كذب وافتراء، وبالتالي فإن استنتاجاته وتقييمه السياسي باطل، لأنه بني على باطل. وهذه عينة مما يغترف منه حزب المستقبل ورئيسه لطمس الحقيقة».

وبدا ملف «التايم» بمثابة «الزيت» الذي صُبّ على «نار» الاشتباك الكلامي بين «حزب الله» و«المستقبل» حول مجمل قضية المحكمة الدولية والقرار الاتهامي. وفي حين دعا نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الرئيس الحريري «إلى فك ارتباطه بالمحكمة المضللة»، لافتاً إلى «أن هذه المحكمة هي لإلحاق الضرر بلبنان، ولإحداث الفتنة»، وصف وزير «حزب الله» لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش القرار الاتهامي بـ «الهش الذي لم يتمخض عن شيء»، وقال: «إذا كان المطلوب مواقف تاريخية، فإن ذلك مطلوب من الفريق الآخر عبر القول لهذه المحكمة بأن تكف عن توظيف جريمة أجمع كل اللبنانيين على ضرورة معرفة الجناة وتطبيق العدالة فيها».

في المقابل، أعلن الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري «أن الطائفة الشيعية أشرف من أن تتورط في دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وليست محل اتهام من أحد، بل نقول بصراحة أن ما يتهدد الشيعة هو نفسه ما يتهدد كل اللبنانيين، أي مشروع الاستقواء والهيمنة وغلبة السلاح في الحياة السياسية، فهل سنشهد ربيعا لدى الطائفة الشيعية في لبنان؟»، معلناً «لا شرعية لمقاومة تدير سلاحها إلى الداخل وتهيمن على الدولة».

وقال رداً على وصف الشيخ قاسم قبل أيام تيار «المستقبل» انه «ميليشيا»: «بالأمس القريب، سمعناهم، مكابرين كالعادة، يقولون وللعجب، إننا ميليشيا. (...) ونحن نقول إننا نتمسك بحقنا في الحرية وندعم الأشقاء في نضالهم من أجل الحرية والكرامة، أما هم فينصرون ظالما ويقدسون متهما ويحمون شّتاما».

بلانفورد ... هذه قصة اللقاء مع احد المتهَمين من «حزب الله»

بيروت ـ «الرأي»

أكد الصحافي في مجلة «تايم» نيكولاس بلانفورد أنّه لم يُجرِ المقابلة مع المتهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري بنفسه، لكنه تلقى من إدارة تحرير المجلة في نيويورك اتصالاً لإبلاغه أن لقاءً أُجري مع احد المتهمين من «حزب الله»، وستتم إضافته إلى التحقيق الذي أجراه حول المحكمة الخاصة بلبنان في عدد المجلة.

وإذ أشار بلانفورد إلى أنه يركز في هذه الفترة على التحقيق باغتيال الرئيس الحريري، أكد أنه «واثق من أن اللقاء مع المتهم قد تمّ، وإلا لما كانت إدارة المجلة وافقت على نشره»، مشدداً على أنه لم يتعرض للتهديد من «حزب الله» أو غيره وأنه لم يتلقَّ أي اتصال من الحزب، «بل فقط تلقيت اتصالاً من السلطات اللبنانية وسأقابل أحد المسؤولين الأمنيين خلال الساعات المقبلة».

إكليل زهر باسم الحريري على ضريح عيد

صاحب أول اختراق بالبنية الخلوية لجريمة 14 فبراير


بيروت ـ «الرأي»

لم تكن عادية الزيارة التي قام بها أمس الأحد النائب احمد فتفت ممثلاً الرئيس السابق للحكومة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري لضريح الرائد وسام عيد في دير عمار (الشمال) غداة محطة مماثلة كانت للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وكلاهما أعقبتا نشر القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري (في14 فبراير 2005) والذي شكّل عنصر الاتصالات «حجر الزاوية» فيه.

فالرائد عيد، الذي اغتيل في 25 يناير 2008 والذي كان يوصف بـ «العقل المعلوماتي» في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، سبق أن وُصف بأنه «المفتاح» الذي حقق أول اختراق على مستوى بنية الاتصالات الخليوية التي رافقت الإعداد لجريمة الحريري، وبان الوحدة الخاصة التي ترأسها توصلت إلى فرز أرقام عدد من الهواتف الجوالة التي يشتبه باستعمالها في محيط اغتيال الرئيس السابق للحكومة لحظة تحديد مسار العد العكسي للتفجير وقبله بأيام. وعيد، الذي سبق أن أعلن اللواء ريفي انه «أسس لاكتشاف جرائم كبرى حصلت في لبنان، والتاريخ والأجيال المقبلة ستعرف الإنجازات التي قام بها»، كان على موعد الأحد مع النائب فتفت الذي زار على رأس وفد من «كتلة المستقبل» منزل عائلته وضريحه حيث وضعوا إكليلاً من الزهر باسم الحريري.

وأعلن فتفت أن «دماء الشهيد وسام لن تذهب هدراً، وهذا ما ظهر جلياً بعد صدور بعض تفاصيل القرار الاتهامي، الذي استند إلى «داتا» الاتصالات وتعقب المكالمات التي كان يقوم بها المتهمون في جريمة الرئيس الحريري وهو الأمر الذي اكتشفه الرائد عيد منذ البداية وعمل على فك رموزه، ولذلك قاموا باغتياله»

بيروت الرأي الكويتية

GMT 0:00:00 2011 الاثنين 22 أغسطس

0 تعليقات::

إرسال تعليق