الأحد، 3 يوليو، 2011

سجلّ لبنان في حقوق الإنسان تحت المجهر الأوروبي... زيمراي أثار مع المسؤولين ملفات المحكمة واللاجئين

في إطار جولة على الدول العربية، زار السفير الفرنسي المكلف حقوق الإنسان فرنسوا زيمراي لبنان مدى يومين والتقى وزير العدل شكيب قرطباوي والأمين العام للخارجية وليم حبيب والمدير العام لوكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم (الأونروا) سلفادور لومباردو، وناقش وضع اللاجئين السوريين مع ممثلين للهيئة العليا للإغاثة وجال في مخيم شاتيلا ومركز التوقيف الاحتياطي في الأمن العام، وزار خيمة اعتصام أهالي المختفين قسرا في وسط بيروت.
زيمراي، السفير الجوال المعني بحقوق الإنسان وصل إلى بيروت من عمان، في إطار جولة سعت إلى معاينة واقع هذه الحقوق من كثب كما يقول في لقاء مع عدد من الإعلاميين في قصر الصنوبر. وبالتزامن مع سعيه إلى نقل مجموعة خلاصات ولدتها التجارب الفرنسية والأوروبية في هذا الشأن، يلاحظ أن رحلته هذه سمحت له بمقاربة مجموعة مسائل في آن واحد، منها عقوبة الإعدام والهجرة واللاجئين، في توقيت إقليمي لافت يجسده "الربيع العربي،" وتطور الأوضاع في سوريا وإيران، إلى "الحدث الساخن" محليا والذي تمثل في إعلان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفي حصيلة لقاءاته، يركز على "التزامات لبنان الكبرى" دوليا والمتعلقة بتطبيق الإعلان الدولي لحقوق الإنسان، إلى أهمية توقيع الاتفاقات الدولية المتعلقة باللاجئين وإبرامها والاختفاء القسري، فالانضمام إلى الحركة الدولية الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
وإذا كانت مساهمة لبنان أساسية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا سيما عبر الأعمال التي قام بها شارل مالك، فإنها تحتم في المنطق الفرنسي والأوروبي أن يواصل لبنان دوره الريادي في هذا المجال. دور ربما تضاعف منه الظروف الراهنة والمتمثلة في المفاعيل المرتقبة للقرار الاتهامي. يعيد زيمراي في هذا الباب صوغ الموقف الفرنسي مبلورا سلسلة رسائل تتمثل بالتمسك بمنع الإفلات من العقاب والعدالة الدولية التي تشكل المحكمة الخاصة بلبنان احد تجلياتها، ومذكرا بان "احترام حق الدفاع واثبات البراءة وغيرها من المسائل تبدو من الشروط التي تعزز صدقية هذه السلطة القضائية. لذا نشجع الحكومة اللبنانية على دعمها والتعاون معها".
يقر الديبلوماسي الفرنسي والمحامي السابق بصعوبة السير في هذه الإجراءات حتى النهاية، إلا أنه يعرب في المقابل عن أمل بلاده في أن تبلغ الأمور خواتيمها في السير نحو الحقيقة، منطلقا في هذا الصدد من تاريخ لبنان وصورته ودوره كمنارة في مسألة حقوق الإنسان.
وهل نقل أفكارا تتعلق بأوضاع اللاجئين السوريين وسط تضارب الأرقام في شأن أعدادهم وأوضاعهم؟ يجيب بالتأكيد أن حل المسألة يتم في سوريا، ملاحظا أن "عدم وجود هؤلاء في لبنان يفرض وجود مناخ يحترم الكرامة الإنسانية في بلادهم، في وقت نشهد فظاعة مرعبة في القمع (...) كلها مسائل تثير استهجانا شاملا، والشهادات التي تأتينا من هناك مخيفة". وإذ يأمل في أن تكون القضية مرحلية ويتم التعامل معهم وفقا لمبادئ الإنسانية والاحترام والكرامة، يتحدث عن بعض المخاوف التي نقلها إلى المسؤولين عن تداعيات إعادة جنود سوريين طلبوا اللجوء السياسي إلى بلادهم: "الحجة التي يتم التذرع بها لعدم الانضمام إلى معاهدة معينة هي غير مقنعة، باعتبار أن ثمة موجبات إنسانية بحتة. ونأمل أن يكون هؤلاء الجنود على قيد الحياة".
أما بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين وزيارته إلى مخيم شاتيلا، فيقارب الملف من بابه الإنساني مثيرا أسئلة تتعلق بالدوافع التي حدت بالمعنيين إلى التأخر في تأمين شروط حياة لائقة لهم ومتحدثا عن خطر داهم، أساسه "الابتعاد عن الأنسنة". وبينما يتحدث عن حلول سياسية واشتراعية من شأنها تحسين الواقع اللبناني في سجل حقوق الإنسان، يرى أن "النضال ضد وقف الإفلات من العقاب له بعد عالمي ويتجاوز الرهانات المحلية البحتة، الأمر الذي يدفعنا إلى دعمه حتى النهاية".
ويبدو أن هذا النضال مع ملف اللبنانيين في السجون السورية واستشراف المرحلة المقبلة لجهة آليات تعاون لبنان مع المحكمة وحسه على المضي في العملية شكلت محاور مشاوراته مع وزير العدل في الساعات الماضية.
وإذ يرى أن الذرائع المستخدمة في الربط بين العدالة والاستقرار تقتصر مفاعيلها على المدى القصير، يلفت إلى أن "ما يمكن أن نربحه نتيجة هذه المعاهدة يبدو بلا فائدة على المدى الطويل لأننا نشرع تصرفات غير مقبولة. وهذه احد دروس "الربيع العربي".

rita.sfeir@annahar.com.lb   - ريتا صفير - النهار 2 تموز 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق