الأربعاء، 22 يونيو، 2011

جنبلاط: الأميركيّون يريدون الانتقام من سوريا عبرنا

الرئيس وليد جنبلاط
اكتشفت قوى 8 آذار باكراً أهمية وجود رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي في صفوفها. ليس لتقويض غالبية الفريق الآخر ووضعها فيها فحسب، بل أيضاً لمغزى حاجتها إلى دوره عندما تغرق في تناقضاتها. هكذا كان حينما لزم قوى 14 آذار، ثم عندما انتقل إلى قوى 8 آذار.
لم يطُل الارتياح الذي بدا على رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط على أثر ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الاثنين الماضي. بين الأربعاء 8 حزيران الذي سبق ذلك الاثنين، وإبصار حكومة ميقاتي النور أخيراً، وُجدت كل الأسباب اللبنانية كي يتجاوز الحلفاء في الغالبية الجديدة خلافاتهم ويدفعوا، مع الرئيس المكلف، في اتجاه تأليف الحكومة.
غداة الأربعاء، أربعاء اجتماع أقطاب الغالبية في مجلس النواب، ذهب جنبلاط إلى دمشق واجتمع بالرئيس السوري بشّار الأسد، وتحدّث معه في نتائج اجتماع الأربعاء الذي أفضى إلى تذليل بعض العقد العالقة، وأطلعه على البعض الآخر العالق بدوره، وأخصّه توزير المعارضة السنّية في حكومة ميقاتي، وتحديداً ضم فيصل كرامي إلى وزرائها.
أتى الدور الإيجابي لدمشق غداة لقاء الأربعاء، وساهم في تهدئة الخواطر لسحب المشكلة السنّية من التداول عبر الدور الذي اضطلع به رئيس المجلس نبيه برّي صباح الاثنين 13 حزيران، كي يصار فوراً إلى طي أزمة طويلة من التكليف. فاجأ استعجال التأليف الجميع إلا ثلاثة: برّي وميقاتي وجنبلاط. الأصحّ أنه فاجأ أيضاً رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي كان ينتظر ميقاتي مساء الاثنين، بناءً على طلب الأخير، لمناقشة حصيلة الاتصالات، فإذا بالرئيس المكلف يستعجل الاجتماع صباحاً، ويبدي لرئيس الجمهورية عجلة في التأليف.
هكذا صحا الجميع على ضرورة إبصار الحكومة النور أخيراً، بمَن فيهم سوريا. كل ذلك كي يتيقن الزعيم الدرزي من صحة تقديره، وهو أن المشكلة لبنانية فقط.
قالت وجهة نظر جنبلاط، بعدما دقّ للغالبية الجديدة ـــــ وهو الشريك الرئيسي في صنعها ـــــ جرس انهيارها وتفككها في 27 أيار، إن إطالة أمد التأليف تضرب صدقية تحالف قوى الغالبية، ووجد أن ما يُباعد بين أفرقائها وتأليف الحكومة مطالب محلية، لا تمت إلى أي اعتبار خارجي بصلة. كل أفرقاء الغالبية يريدون حصصاً كبيرة، إلى أن كان الجميع في أربعاء 8 حزيران في ساحة النجمة.
يروي جنبلاط الوقائع: ذهبت إلى المجلس بناءً على تنسيق مسبق مع الرئيس برّي، وأكدت له أنني سآتي إلى المجلس ولن أكمّل النصاب القانوني للجلسة العامة كي لا أحرج أحداً. تفهّم الرئيس برّي وجهة نظري. انضم إلى الاجتماع العماد ميشال عون والحاج محمد رعد وسليمان فرنجية وأسعد حردان وطلال أرسلان، ثم أتى الرئيس ميقاتي. عقد ميقاتي وعون خلوة انضم إليها برّي، ثم طُلب مني أنا أن أشارك. أصبح الجميع في الداخل. تمنينا على ميقاتي وعون تسهيل تأليف الحكومة. قال ميقاتي إنه لا يريد جبران باسيل في حقيبة الطاقة، فقلت إن أزمة الطاقة تعود إلى يوم ضرب صاعق كهربائي محلي وإقليمي جورج أفرام وأقاله من هذه الوزارة وأحلّ محله إيلي حبيقة. ثم تعاقب على هذه الوزارة وزراء كثيرون، وفشلوا في وضع الخطط والخطط المضادة. قلت إننا لا نريد خلافاً مع عون، ورجونا ميقاتي توزير باسيل في حقيبة الطاقة. وافق، ولكنه تمنى أن لا تكون حقيبة الاتصالات مع شربل نحّاس. هكذا، كما وافق ميقاتي على بقاء باسيل في حقيبة الطاقة، وافق عون على توزير نحّاس في حقيبة سوى الاتصالات. كانت هذه المعادلة التي أخرجت الأكثرية من مأزق تعثّر التأليف. كانت المشكلة لبنانية فقط. لاحظنا أن طلال أرسلان كان مستاءً، وكان يأمل في حقيبة سيادية.
يضيف جنبلاط: اليوم التالي ذهبت إلى دمشق، وقلت في حديث طويل مع الرئيس الأسد إنه لا يجوز بقاء لبنان في حال من الفراغ. على طريقته، طلب الأسد من حلفائه استعجال التأليف؛ لأن وجود حكومة لبنانية جديدة يؤدي في نهاية المطاف إلى التخفيف عن سوريا. كانت خاتمة حلّ العقدة الأخيرة، عقدة تمثيل المعارضة السنّية، بين يدي برّي بتخليه عن مقعد شيعي. ارتاح الرئيس السوري إلى ما أطلعته عليه عن تذليل الغالبية خلافاتها. لم تؤخر سوريا مرة تأليف الحكومة، ولا وقفت عقبة في طريق ميقاتي أو أي طرف آخر لتأخير وجود حكومة لبنانية. كأيام سعد الحريري عندما كان يؤلف حكومته، غرقنا جميعاً في المطالب والمطالب المضادة.
غداة تأليف الحكومة، 14 حزيران، زار جنبلاط الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله وناقشا مرحلة ما بعد التأليف. لم يفت نصر الله تذكير جنبلاط بانتقاده حزب الله وتحميله مسؤولية تعثر تأليف الحكومة.
قال له: لحقتنا طرطوشة.
ردّ جنبلاط: طرطوشة واحدة بس.
يضيف الزعيم الدرزي: لم أقل إن حزب الله لم يُرد تأليف الحكومة، بل نبهت إلى ضرورة الإسراع فيه حتى لا نُغرق البلاد في مطالبنا السخيفة.
كانت تلك الصفحة المنقضية من التأليف.
لكن ماذا ينتظر الحكومة الجديدة؟
يتحدّث جنبلاط عن أكثر من قطوع.
أولها، ما حدث الجمعة الماضي في طرابلس. يقول: هناك تفسيرات كثيرة حيال ما قام به البعض. علمت من مصدر موثوق به أن التظاهرة التي نظمت ورفعت شعار تأييد الشعب السوري، لم يكن مقرّراً لها أن تعبر شارع سوريا الذي يفصل بين بعل محسن وباب التبانة. مَن استدرجها إلى هذا الشارع، أو أوحى لها بسلوك هذه الطريق؟ في لبنان تكثر التأويلات والتحليلات، إلا أنني أتمنى على كل أهالي طرابلس، الذين يؤيدون النظام السوري والذين يؤيدون الشعب السوري، العمل على تحييد مدينتهم عن أي صراع داخلي لأنه يضرّ بها وبسوريا. لا يمكن المزايدة في أزقة طرابلس وهي لا تفيد أحداً. ولا أعرف العبرة من إدخال طرابلس في محاور أكبر منها.
ثاني قطوع، ما يجري العمل له في الكونغرس الأميركي بحسب ما يُسرّب، وهو تنفيذ هجوم مضاد على حكومة ميقاتي من خلال مشروع يمنع المساعدات عن لبنان. لا أعرف هل سيقترن ذلك بعقوبات اقتصادية على الحكومة نتيجة تغيير سياسي يسعى ما يسمى المجتمع الغربي من خلاله إلى عمل انتقامي من لبنان. لا أستبعد أن يكون لبنان مسرح تصفية حسابات أميركية مع سوريا بالهجوم على حكومتنا، بحسب تفسير المعارضة الداخلية وما يسمى المجتمع الدولي، وهو أن هذه حكومة حزب الله، يعني حكومة سوريا. فلننتقم إذاً من سوريا بمعركة شرسة عبر عقوبات على لبنان. إنه تفسير سطحي ولكن... طبعاً لا أصف المعارضة الداخلية بأكثر ممّا تحتمل. أسطوانة قديمة مضجرة.
لا أعرف كيف يصف هؤلاء الحكومة بأنها حكومة حزب الله. فيها الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي وأنا. الرئيس ميقاتي سياسي معتدل عاقل وواقعي، ورجل أعمال كبير له علاقات دولية مهمة وممتازة. لم أسمع الأميركيين يعترضون عندما كان حزب الله مشاركاً في حكومة الحريري، وكان الأميركيون يساعدون الجيش اللبناني. ماذا تغيّر، وكيف يسيطر حزب الله على الحكومة التي هي ائتلاف عريض؟
ثالث قطوع، هو البيان الوزاري للحكومة الجديدة. ماذا سيكون فيه سوى الذي سيتكرّر عن البيانات الوزارية السابقة. لبنان ملزم باحترام القرارات الدولية. أكدنا التزام القرار 1701. القرار 1559 لا يطبّق ودمّر البلاد وأدخلها في مأزق عمره أكثر من خمس سنوات. أما القرار الاتهامي، فلا يزال جزءاً من مشكلة المحكمة الدولية. في مثل هذه الأيام من سنة 2010، قالوا إن القرار الاتهامي سيصدر في أيلول، ثم في تشرين الأول. ثم قيل إن سعد الحريري عمل مع السعودية على تأجيل إصداره إلى آذار 2011. الجميع يعرف، سواء من دير شبيغل أو من الشبكة الكندية أو من الفيغارو، أن القرار الاتهامي يستهدف حزب الله. لحزب الله أيضاً وجهة نظر هي أن المحكمة الدولية مسيّسة، وأنها ستتهمه. كانوا يهدّدوننا بالقرار الاتهامي. الآن سيهدّدوننا به أكثر. إذا عدنا إلى ما نشر عن المحكمة في وسائل الإعلام نتأكد من أنها فقدت الكثير من صدقيتها. بالتأكيد، تحرّض المعارضة الغرب علينا وعلى الحكومة. ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن القرار الاتهامي مسيّس سلفاً، وهو سيُستخدم لضرب الوحدة الداخلية وتأجيج الفتنة السنّية ـــــ الشيعية. من المفيد للحكومة، وللبيان الوزاري، أن لا نعطي المعارضة وما يسمى المجتمع الدولي ذريعة فرض عقوبات على لبنان. لا أحد يردعهم عن فرض عقوبات. لسنا نحن الهدف، بل سوريا. يذكّرني ذلك بالظروف التي رافقت الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006. أطال الأميركيون والغرب الحرب ومدّدوا القصف والتدمير لكسر حزب الله ـــــ وكنت أنا في الموقع الآخر ـــــ وفشلوا تماماً.

نقولا ناصيف (الأخبار) - 21 حزيران, 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق