الأربعاء، 22 يونيو، 2011

إنترنت» مجاني في «السيوفي».. وفي 11 حديقة عامة خلال الأشهر المقبلة

لا يحسد اللبنانيون أنفسهم على خدمة الاتصال بالإنترنت، إذ لبطئها، أطلق الشباب حملة على موقع «فايسبوك»، عنوانها الساخر: «أنطر نت». ولا يفوتون فرصة ليصبوا الغضب على بدائية تلك الخدمة في لبنان، مقابل ارتفاع كلفتها، وتأثير ذلك على القدرة على الوصول إلى المعرفة.
ولكن، أمس، سُجّل إطلاق خدمة هامة تسعد كثيرين، وتساهم في الاتصال بالشبكة من مكان عام، ومتاح لكل الناس، إذ أعلنت وزارة الاتصالات عن توفير خدمة مجانية للإنترنت، للمرة الأولى في لبنان، وذلك في حديقة السيوفي في الأشرفية.
وتأتي الخطوة في إطار مشروع أطلقته الوزارة بتمويل من جمعية المصارف، يقضي بمدّ اثنتي عشرة حديقة عامة في بيروت وطرابلس، بخدمة الإنترنت المجانية، بمشاركة شركة «سوديتيل» ومحافظة بيروت. ويستكمل إطلاق الخدمة في المواقع المحددة، بعد إتمام مدّ الأسلاك إلى الحدائق التي لا يتوفر السلك داخلها (حديقة الصنائع مثلاً).
إذاً، منذ أمس، باتت حديقة السيوفي، من أولى الحدائق التي تطلق فيها الخدمة، وبات لها منذ اللحظات الأولى رواد قصدوا الحديقة مزودين بأجهزتهم المحمولة، وهواتفهم النقالة، فاتصلوا بالشبكة مجاناً، وفي الهواء الطلق.

ولا شك في أن تلك الخدمة وصلت لبنان متأخرة جداً عن دول العالم، إلا أنها وصلت! ومن المرجّح أن يؤدي استكمالها خلال الأشهر المقبلة، في الحدائق الإحدى عشرة في بيروت وطرابلس، إلى تعزيز معنى «الحديقة العامة» كمساحة للتنزه، والترفيه عن النفس، والمعرفة، والتواصل أيضاً. كما تفتح الخدمة الباب أمام مختلف طبقات المجتمع اللبناني الاجتماعية، من مختلف الأعمار، للانخراط أكثر في العالم الرقمي، والوصول إلى مختلف المعلومات التي يحتاجونها. ويقول نقولا، الرجل الخمسيني الذي تواجد في الحديقة خلال حفل الإطلاق الذي تم بحضور وزير الاتصالات نقولا صحناوي، إنه «بمساعدة بسيطة من ابني البكر، بت على اطلاع بكيفية الولوج إلى شبكة الانترنت، لكني أفتقد الاتصال بالشبكة إن كان ابني خارج المنزل، حيث يصطحب معه جهاز «الموبي» الذي يصلنا بالانترنت.. لكن الآن، مع هذه الخدمة في الحديقة العامة التي أزورها مع أصدقاء لي بشكل دائم، فأظن أنني سأستبدل صحيفتي الورقية وبعض المجلات التي أتصفحها على هذا المقعد، بحاسوب محمول لأستفيد من الانترنت المجاني».

وبالإضافة إلى مجانية الخدمة، يمكن للتفاصيل التي قدمها رئيس مجلس إدارة شركة «سوديتيل» باتريك فاراجيان أن تبشر المستفيدين بسرعة لا بأس بها للاتصال بالشبكة، إذ أوضح أن «شركة سوديتيل صممت هذه الخدمة المميزة وأخذت في الاعتبار النوعية والسرعة من دون تحديد الحجم. وهي مبنية على تكنولوجيا ADSL+ وهي من الأحدث في الدول المتقدمة وتسمح بالوصول إلى سرعة 20 ميغابيت في الثانية».

نحاس: نجاح رغم العرقلة

شرح وزير العمل شربل نحاس (كان المشرف على المشروع في أثناء توليه وزارة الاتصالات)، أن «الحدائق العامة قليلة وارتيادها قليل أيضاً، فيمكن لهذه الخدمة أن تشجع اللبنانيين على ارتياد الحدائق العامة، ودفع البلديات للاهتمام بها والعمل على استحداث حدائق جديدة». ورأى أن «العلاقة بين وزارة الاتصالات والبلديات علاقة مهمة، لأن الاتصالات تتيح ردم المسافات وتقصيرها. أضف إلى ذلك أن هناك من سرق أموال البلديات على امتداد 17 عاما، وقمنا بإيقافهم عند حدهم واسترجاع أموال البلديات، بحيث أن ثمة في الحساب المستقل لوزارة الاتصالات في مصرف لبنان قيمة مليار ومئة مليون دولار لكي تكون رافعة للتنمية المحلية وللشأن البلدي في مختلف المجالات، في الحدائق، كما لمعالجة الجرائم البيئية وتأهيل الأحياء وخصوصا الفقيرة ومعالجة الصرف الصحي. هذه الأموال دين على وزارة الاتصالات تم وضعه في حساب مستقل كي يصرف للغاية التي لحظها القانون بعدما استُرجع من يد من سرقه».

وذكر نحاس أن «الاتصالات ليست فقط خدمة سلعية بل مجال لنشر المعرفة وتشجيع التواصل مع الناس. وهذا ليس أمرا يتم التعامل به مكن خلال آليات السوق والبيع والشراء، ولأننا لم نكن قادرين على وضع أنظمة تعرفات تشجع الاستخدامات ذات المردود الثقافي بسبب تعطل مجلس الوزراء منذ أول الصيف، لجأنا إلى مساعدة كريمة من جمعية المصارف وإلى مساهمة من شركة سوديتيل التي تملك الدولة خمسين في المئة منها. لكن عبد المنعم يوسف لم يتردد في العرقلة، غير أن أيامه صارت معدودة في الدولة اللبنانية الا اذا كان سيكمل أيامه في سجونها. حاول أن يعرقل، لكننا نجحنا في توفير الخدمة في حديقة السيوفي بعدما تبين أن السلك الهاتفي موجود داخلها، إنما العرقلة مستمرة في حديقة الصنائع نظرا إلى أن السلك خارج الحديقة ويحتاج إلى توصيل».

بدوره، ذكر رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه أن «تقديم خدمة الإنترنت في الحدائق بشكل مجاني يسهم في تمكين غير المقتدرين من الإفادة من ثورة المعلومات». ولفت طربيه إلى أن «المشروع يأتي ضمن إطار مذكرة تفاهم موقعة بين جمعية مصارف لبنان ووزارة الاتصالات وشركة Sodetel، تهدف إلى توفير خدمة الانترنت المجاني في الحدائق العامة في لبنان، في سياق شراكة القطاعين العام والخاص من أجل نشر الاتصال والمعرفة للجمهور اللبناني وردم الفجوة الرقمية. كما أنها إحدى وسائل المشاركة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التضامن الرقمي المنشود في ما تتضمنه من إمكانية استفادة عدد كبير من المواطنين مجاناً من الفرص التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التزاماً بالمبادئ المنصوص عنها في الإعلان الصادر عن القمة العالمية لمجتمع المعلومات».

أما وزير الاتصالات الحالي نقولا صحناوي فأكد على «أهمية زيادة الحدائق العامة في بيروت والمناطق»، مبدياً استعداد وزارة الاتصالات لتزويدها بخدمة الانترنت المجاني. وأكد «استمرارية هذا البرنامج في كل لبنان».

وقد شدد على ذلك محافظ بيروت ناصيف قالوش، في حفل الإطلاق، آملاً أن «تقدم هذه الخدمة، النتيجة المتوخاة، وهي خدمة الناس». وأشار إلى أن «حديقة السيوفي هي واحدة من أكبر الحدائق في بيروت، وتالياً، فإن زوارا كثيرين سيستفيدون من الخدمة المجانية للإنترنت». وتمنى «تعميم هذا النموذج في كل الحدائق في بيروت وفي باقي المناطق».

أما ممثل بلدية بيروت نائب رئيسها نديم أبو رزق فتناول «رؤية مجلس بلدية بيروت لتأهيل كل الحدائق، لتكون قلب بيروت النابض».

جهينة خالدية / السفير 21 حزيران, 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق