الأربعاء، 8 يونيو، 2011

من أجل مراجعة جديدة ومبتكرة وطموحة للسياسة الأوروبية للجوار

عندما اتفقت أنا وكاثرين آشتون على مراجعة السياسة الأوروبية للجوار العام الماضي، كان في نيتنا وضع العلاقات مع أقرب جيراننا في مقدم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. والسبب في ذلك ليس فقط إقرار معاهدة لشبونة بالطبيعة الخاصة للعلاقات مع جيراننا، إنما وبشكل أساسي أن المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية للاتحاد الأوروبي ودوره كفاعل دولي هي على المحك في جوارنا. كما أن للتطورات على حدودنا تأثيراً كبيراً على ازدهارنا وأمننا.
وتحدد الوثيقة الخاصة بمراجعة السياسة الأوروبية للجوار المعتمدة في 25 أيار الأولويات الرئيسية للإستراتيجية المجددة لهذه السياسة. وقد أُجريت المراجعة بعد مشاورات وثيقة مع شركائنا في الشرق والجنوب والدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي. كما استشرنا البرلمانات وممثلي المجتمع المدني ومؤسسات الفكر وأصحاب العلاقة الآخرين، وقد شكلت مساهماتهم مصدر وحي طوال العملية. ويعزز هذا التشاور الواسع النطاق الحس المشترك بالمسؤولية.
وتقوم الوثيقة على مبادرة "الشركة من أجل الديموقراطية والازدهار المشترك مع جنوب المتوسط" التي اعتمدت في شهر آذار الماضي والتي حددنا فيها استجابتنا الفورية حيال الأحداث في الجنوب. وتقدم هذه المبادرة اقتراحات ملموسة للمضي قدماً بالعمل على الشركة في المستقبل، بما في ذلك الشؤون المتعلقة بالتمويل. كما تأخذ الآلية في اعتبارها ما يجري في الشرق. ويتعين علينا تعزيز الشركة الشرقية التي ساهمت في ترسيخ عملية تغيير ديموقراطي صعبة. وتندرج اتفاقات الشركة التي يمكن من خلالها البلدان الشريكة تحقيق مستوى غير مسبوق من التلاؤم مع قوانين الاتحاد الأوروبي في صلب هذه العملية. ويتعين علينا مرافقة هذه البلدان على هذا الدرب على أساس هويتنا وقيمنا الأوروبية المشتركة والاستعداد لقمة ثانية عن الشركة الشرقية ستُعقد في شهر أيلول المقبل في فرصوفيا.
يتغير جيراننا بسرعة، مما يجبرنا على تغيير سياساتنا وتكييفها. غير أن ثمة موضوعاً مشتركاً، فالمواطنون في جوارنا يطالبون بالديموقراطية والكرامة والتنمية الاجتماعية والازدهار الذي يتقاسمونه بالتساوي في ما بينهم. وترتكز المقاربة الجديدة للسياسة الأوروبية للجوار على أربعة توجهات.

شركة متميزة

من البديهي القول إن جيران الاتحاد الأوروبي هم جميعاً مختلفون جداً وإن استجابة الاتحاد الأوروبي يجب أن تقوم على هذا الأساس، ولكن ما معنى هذا الأمر واقعياً؟ في رأيي، تكمن نقطة البداية في أن مجال الأمن والازدهار الذي نسعى إلى توسيعه إلى جوارنا يجب أن يقوم على القيم الديموقراطية ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان. ونحن مستعدون للمضي قدماً والعمل بسرعة أكبر مع الشركاء الذين اختاروا سلوك مسار الإصلاحات المرتكز على القيم العالمية التي نعتز بها. وسوف نحشد مجموعة واسعة من الأدوات التي يملكها الاتحاد الأوروبي لمساعدتهم وتشجيعهم، بما في ذلك توفير دعم مالي أكبر ووصول أكبر إلى السوق وتحقيق تكامل اقتصادي تصاعدي في السوق الداخلية وتنقل أسهل للأشخاص ولا سيما من خلال ما يُعرف بشركة التنقل أو المشاركة في وكالات أو برامج مختارة للاتحاد الأوروبي. وأنا أطلق على هذه المقاربة تسمية "المزيد من أجل المزيد".

شركة مع المجتمعات

عمدنا في كثير من الأحيان في الماضي إلى تفضيل العلاقات المميزة مع من هم في السلطة على التعاون مع المجتمع المدني، ويتعين علينا إعادة التوازن في هذا الإطار. فالمنظمات غير الحكومية جهات فاعلة رئيسية في تعزيز الإصلاحات الديموقراطية والقائمة على اعتبارات السوق، ويشكل المجتمع المدني المزدهر حاجزاً ضد التسلط نظراً إلى قدرته على تحميل الحكومات مسؤولية أعمالها. ونقترح دعم تنمية المجتمع المدني بفاعلية أكبر. كما نقترح إنشاء آلية تسهيل للمجتمع المدني تساعد منظمات المجتمع المدني على تطوير قدرات المناصرة لديها وتقوية قدرتها على مراقبة تطبيق الإصلاحات. علاوة على ذلك، نريد تطوير الروابط بين الشعوب، ونقترح زيادة التمويل من أجل تطوير تبادل الطلاب وكذلك التدابير التي تسهل التنقل المشروع للأشخاص عبر حدود الاتحاد الأوروبي مع المحافظة على أمن مواطنينا.

شركة شاملة

مع دخول معاهدة لشبونة حيز التنفيذ، يمكن تطوير التعاون السياسي بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه المباشرين بصورة أسرع في عدد من المجالات. وهذا يعني معالجة بعض من المشكلات العالمية التي تترك أثراً على الاتحاد الأوروبي وجيرانه على السواء على غرار أمن الطاقة والتغيير المناخي ومكافحة الإرهاب الدولي وحظر الانتشار. كما يعني هذا الأمر معالجة المشكلات الأمنية التي تشكل الهم الأكبر لجيراننا – على سبيل المثال كيف يمكننا المساعدة في حل النزاعات الطويلة. وقد زادت معاهدة لشبونة إمكان استخدام جميع آليات الاتحاد الأوروبي المدنية والعسكرية في إطار أكثر تنسيقاً وفاعلية.

شركة مطوّرة

إذا أردنا تكثيف علاقاتنا مع جيراننا أكثر، سوف يتعين على سياسيينا تخصيص ما يكفي من الوقت والانتباه لتحديد رؤيا سياسية مشتركة وقوية بالتعاون مع نظرائهم في بلدان الجوار. وثمة حاجة إلى الحوار الوثيق وعلى أعلى مستوى ليس فقط في شأن المسائل السياسية العامة وإنما أيضاً في جميع المجالات الخاصة بتعاوننا.
وتحتاج إستراتيجية أكثر طموحاً إلى زيادة الموارد. وتقترح الوثيقة تخصيص 1,24 مليار أورو للفترة 2011 - 2013 على شكل هبات لدعم جميع المبادرات المقترحة. ويُضاف هذا المبلغ إلى الأموال التي سبق لنا أن خصصناها لجوارنا للفترة عينها والتي تصل قيمتها إلى 5,7 مليارات أورو.
إن التحديات التي يواجهها جيراننا ضخمة، مما قد يجعل نتائج القيام بالقليل بعد فوات الأوان كارثية. ونحن نعتمد على هذا الجيل والأجيال المقبلة من المواطنين في الاتحاد الأوروبي وبلدان الجوار ليكونوا على مستوى التحديات.

ستيفان فولي  (المفوض الأوروبي لشؤون التوسيع والسياسة الأوروبية للجوار)  - النهار 8 حزيران 2001

0 تعليقات::

إرسال تعليق