الأحد، 5 يونيو، 2011

الدعارة في سوريا

الدعارة في سوريا 
صورة
الدعارة في سوريا
نساء العراق تلقى العز في دولة البعث السورري, بدل أن يقف منافقي البعث السوري الأجرب في مساعدة لاجئي العراق (أقصد النساء والأطفال منهم) فإن نظام ابن حافظ أسد قد حولهم إلى مسار ثاني في دولة البعث العربي الاشتراكي بعد هربهن من بلاد مزقتها الحرب، بدأت الفتيات العراقيات ببيع أجسادهن في سوريا لدعم عائلاتهن من المحتمل جدا ألا تلاحظ ملهى المنارة الليلي لولا تدفق السيارات نحوه. فبجانب مسجد الرئيس حافظ الأسد, نرى المرآب المحتشد بسيارات يحمل العديد منها نمرا خليجية, وفي الداخل تخترق أضواء الديسكو الهواء المثقل بالدخان. يحتشد الزبائن المواظبون في أماكنهم يرتشفون الجعة وينظرون بتكاسل إلى ساحة الرقص, يشاهدون المراهقات اللواتي ترتدين الألبسة الأنيقة والمكشوفة, وتتمايلن على نحو غير منسجم مع الموسيقى العربية الصاخبة. وتلبس العديد من الفتيات أحذية ذات كعوب جد عالية ورفيعة, لدرجة أنهن بالكاد تستطعن المشي. البعض يرقصن أزواج وغالبا شديدي الالتصاق, وأصابعهم متشابكة. تبدو أغلبهن ضجرة, وتظهر أخريات مرتبكات بشكل واضح. يستدعي الزبائن من الرجال فريق الخدمة و عادة هم عناصر من المخابرات السوريين ليستفسروا عن مدى توافر الفتيات المختارات وعن عمرهن كنت بصحبة صديق سوري معارض ايضأ متظاهرين بأننا زبائن، وقد استشرنا فريق الخدمة في النادي والذي جلب فرح ذات الخمسة عشر عاما إلى طاولتنا, مرتدية بنطالا مموها, ومزينة بالكثير من الماكياج.


جلست فرح (اسم وهمي) تلوح بشعرها الطويل الداكن, وتهز يديها في كل الاتجاهات, ثم سألت بشكل محدد "مع من أتكلم ؟ " أدهشتني لهجتها العملية, وأشرت إلى الصحفي السوري. تحدثت فرح معه بسرور, مناقشة الوقت الذي ستمضيه, وفيما إذا كانت "الخطوة التالية " هي أخذها. ومن ثم تبادلت النظرات مع الخادم وأومأت له برأسها, فإذا بزجاجة شامبانيا تجلب إلى طاولتنا, ويقول الخادم "ثمنها 7000 ليرة سورية " أي ما يعادل 140$ . تشير الشامبانيا إلى بدأ العملية, ومن ثم تأتي المفاوضات, و"أي شيء" يأتي بعدها سيكلف المزيد. وما إن فرغنا من زجاجة الشامبانيا, حتى أخبرتنا فرح قصتها كأغلب فتيات ملهى المنارة, فرح هي فتاة عراقية من الفلوجة, إحدى أكثر المدن التي مزقتها الحرب.

تزوجت فرح في الإمارات العربية المتحدة, ومن ثم طلقت بعد أربعة أشهر, ووجدت العمل في المرقص عن طريق قريب لها. تقول فرح بأنها تعمل "فقط لجلب النقود لعائلتها" التي تعيش الآن أيضا في سوريا. وتضيف بأنها هي من تكسب قوت عائلتها وتمثل قصة الفتيات العراقيات القادمات من الفلوجة واللواتي يبعن أنفسهن في ملاهي دمشق الليلية, إحدى أوجه الخراب الذي خلفته حرب العراق و المساعدة التي يقدمها نظام ال اسد للشعب العراقي والتي بدأ خبراء ومنظمات حقوق الإنسان بالالتفات إليها. فهناك عدد متزايد من الشابات والفتيات العراقيات اللواتي هربن من العراق خلال فترة الاضطرابات واتجهن إلى سوريا بمساعدة المخابرات السوريين لممارسة البغاء, على الرغم من عدم وجود إحصائيات يمكن الاعتماد عليها تؤكد عددهن. وهذا من الممكن له أن يفسر وبشكل جزئي, قلة التقارير التي تناولت هذا الموضوع , فمن الخطير والصعب جدا على الصحفيين والعاملين في مجال حقوق الإنسان, أن يتواصلوا مع العراقيين الذين يعملون في مجال الجنس في سوريا, حيث أن هذا الموضوع محظور التناول.

وعندما سألنا احد الأخوة المضطلعبن على الموضوع بشكل جيد, نبهنا ان لا نتابع لان القضية في ايد اناس أقوياء و محسوبين على العائلة...( ما يعني ان مخابرات ال الأسد يقومون بالعمل) يقول عبد الحميد العوالي, عضو اللجنة العليا لللاجئين التابعة للأمم المتحدة, والذي يتخذ من دمشق مقرا له " إنها مسألة شديدة الخطورة, حيث أنه يوجد فتيات صغيرات جدا يقمن بهذا العمل، فتيات بعمر9, 11,12 و13 سنة " ويضيف " انه لأمر مذهل في البداية, و المخجل ان لا احد يتدخل هنا و لا يريد التدخل أولا يسترجي؟ قدرت كل من اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة و الحكومة السورية, عدد اللاجئين العراقيين في سوريا بما يقارب 700.000 لاجئ.

الشرطة السورية ترفض إعطاء أية أرقام فيما يتعلق بالدعارة, وهذا أمر طبيعي بالنسبة للحكومة السورية المغلقة.و التي تدير المسالة بأكملها فقد أشار تقرير قسم الشؤون الخارجية الأمريكية لتجارة الأشخاص الممنوعة إلى هذه المشكلة, إلا أنه ليس لدى المسؤولين صورة واضحة عن مدى حجمها. ووفقا للتقرير فانه "يوجد بعض التقارير التي تتضمن إشارات إلى نساء عراقيات يخضعن للاستغلال الجنسي في الدعارة في سوريا على أيدي شبكات إجرامية عراقية و مخابرات النظام البعثي. إلا أنه لم يتم تأكيد هذه التقارير . كل اضطراب تقريبا يولد الدعارة, وكل قنوط يؤدي إلى اليأس الذي بدوره غالبا ما يؤدي إلى العمل في الجنس. ويصعب التحديد فيما إذا كان قد توجر بالفتيات العراقيات لعدة أسباب, أهمها أنه من الصعب تحديد مدى الإكراه الذي تعرضن له.

يقول العوالي "يمكنك القول إن هذه الحالة ليست نتيجة تجارة الأفراد الممنوعة, و لكن بسبب الضغط الذي يمارس عليهن من قبل مافيات ما تبقى من بعث وعراقي بمشاركة رفاقهم بعثيي سوريا كون الفتيات والنساء العراقيات يبعن الهوى, ليس بذلك الأمر الذي يصدم, ولكن العهر خاصة, أمر محرم على النساء العربيات. يقول جوشوا لانديز, دكتور أمريكي من جامعة أوكلاهوما, يقطن حاليا في سوريا: "في هذه الثقافة, أن تسمح لابنتك أن تكون عاهرة معناه أنك وصلت أسفل درجات القذارة" ويضيف بأنه "ولا واحدة من أخواتك ستتزوج في حال عرف أن إحداهن عاهرة. وهو عار على العائلة كلها في حال شاع هذا الخبر بين العامة وهذا العار قد يؤدي حتى إلى " القتل في سبيل الشرف" والذي يذبح فيه الزوج أو الأقرباء المرأة لتدنيسها اسم العائلة جمع المال بهذه الطريقة له تاريخ عنيف في العراق, ففي عام 2000 أعدم الرفيق البعثي للسوريين صدام حسين علنا 200 امرأة مدانة بالعهر.

وتعتبر الدعارة عاراً وبشكل خاص في الفلوجة موطن فرح الأم, حيث تعتبر الفلوجة أكثر مناطق العراق قبلية, وأكثر المدن المحافظة دينيا و لكن هذا ما وصل الحال الية بعد تغلغل جماعات الإرهاب الزرقاوية و مخابرات بعث الأسد فيها فقد تحولت المدينة الى أشباح للدعارة و بيع الاجساد يقول العوالي " نعم حتى السنييّن من الفلوجة يقدمون على هذا النوع من العمل, وهذا يعكس مأساوية الوضع" ويضيف " إنها نتيجة المأساة والشك". وكانت سوريا قد سمحت وبشكل تقليدي بدخول هادئ لجيرانها العرب,ة غضت الطرف عن ممارسات الدعارة التي بدأت تناسب النظام الذي جعل من الأمرأة سلعة ليس الا ووصل العديد جرّاء تفشي الوضع, وانشار العنف بشكل غير مقيد في ديارهم. في حين أن آخرين كحال الآلاف من مسحيي العراق, استهدفوا من قبل الفئات الدينية والعرقية المعارضة لهم, وآخرين تملكهم الخوف "من وجود إشارات عليهم" بسبب عملهم مع الأجانب وبالتحديد الأمريكان سواء في سلطة الائتلاف المؤقتة أو في السلك العسكري كمترجمين أو مستجوبين وباستثناء الفلسطينيين, يمنع اللاجئون بشكل رسمي من ممارسة العمل في سوريا, والجزء الأكبر من اللاجئين العراقيين يعيشون من خلال مدخراتهم التي نفذت جرّاء الغلاء اليومي. والعديد منهم عالق في البلاد, حيث أنه قلة فقط من السفارات الغربية تمنح التأشيرات حاليا, لان العراق أصبح دولة حرة بعد . سقوط صدام يقول المسؤولون أنه في ظل ظروف العراقيين الاقتصادية والتي تزداد سوءا على مر الأيام فانه ليس من المستغرب أن تشهد سوريا نموا في الاستغلال و الدعارة ة تصبح سوريا منافسة حقيقية لتايلاند في الدعارة و السقوط الخلقي انها ثقانف البعث الخالد.

ك. م, صحفي سوري, يبحث منذ سنة في قضية الدعارة العراقية في سوريا ويحضّر لعمل وثائقي حولها بصفته مراسلا لإحدى المجلات المواكبة لأخبار المرأة. وكان ملحم دليلي السياحي حديثا في إحدى ليالي الجمعة, في اكتشاف الأصناف لدى محاولتي معرفة مدى انتشار الدعارة العراقية هنا في سوريا وقفتنا الأولى كانت ساحة الشهداء ( المرجة ), مركز دمشق. هذه الساحة، إلى جانب ما تمتاز به من سحر دمشقي ضمن محلات العصائر والمكسرات الشرق الأوسطية, تذكرك بساحة النيويورك تايمز في زمن الثمانينات: الشوارع ذات الأطراف القذرة, وعدد كبير من فنادق النجمة الواحدة, والقوادين.و العملاء من مخابرات و بعثيين وخلال ثوان حدد م عميلا قوادا, وهو صبي يعمل ملمعا للأحذية, وبسرعة بدأ مقايضته قال القواد: " لدي فرفورة" وهي كلمة عامية تدل على الفتيات الصغيرات, وأضاف "خمسة عشر سنة أريد أصغر" قال ملحم. "نعم نستطيع إيجادهن, الفتيات العراقيات هن الأكثر نظافة, لن ترى بحياتك كهؤلاء الفتيات, سوف يسعدنك جدا ( كم يكلف ؟ ) بما أنكم أكثر من واحد... 1500 ليرة سورية, يقول ملحم أن المرجة ومنذ زمن طويل هي مكان تزدهر بالمخابرات و البعثيين و لإيجاد القوادين, حتى قبل التدفق من العراق. فهي نقطة عبور لسائقي سيارات الأجرة الذين ينقلون الرجال إلى شقق العاهرات في الضواحي في جرمانا, برزة والسيدة زينب (يقطن في هذه المناطق العديد من مسيحيي العراق, الأكراد والشيعة على التوالي) ويقول م" تزداد الدعارة في هذه الأماكن فكلما ازداد عناصر مخابرات النظام كلما ازدادت الدعارة معها ويضيف " أنا مواطن من جرمانا وهنالك دائماً مكان جديد للدعارة في نفس البناء الذي أقطنه ويقول م أن الروسيات والمغاربة هن اللواتي تعاطين أعمال الجنس منذ منتصف التسعينات في سوريا, كما وحصل تدفق أقل نسبيا من الدعارة العراقية بعد عملية ( عاصفة الصحراء ) ولكن " كان هنالك تدفق شعره الجميع منذ حرب الخليج الأخيرة " وفي الساحة أخذنا سيارة أجرة وما إن ذكرنا وجهتنا حتى بدأ السائق بإغوائنا, أخبرنا عن الفتيات في " الشقق المفروشة" في الضواحي, وعرض علينا غرفة مع خادمة في السادسة عشر من عمرها قائلا " سوف ترون شيئا لن تصدقوه أبدا " انحرفنا متجهين نحو الربوة, منطقة فيها حوالي 20 ملهى, ويقول ملحم أن غالبية العاملات فيها كن سوريات أو مغاربة, إلا أن الأغلبية الآن للعراقيات. قبل أن ندخل سحبني م جانبا وقال " هذا المكان خطير, إياك أن تتكلم اي لغة أجنبية " وأضاف أن الوجود الأجنبي سيجلب الكثير من الشك حيث أنه يتوقع في مكان كهذا الزبائن المحليين وفي أحد الملاهي , كانت الفتيات ترتدين القمصان القصيرة والتي بلا أكمام, وتتمشين يدا بيد على طول الممر وكأنهن في برنامج عرض. دوي الموسيقى يجعل المحادثة مستحيلة, لذا قررنا الذهاب. وعند خروجنا انضم إلينا رجل لمساعدتنا في إيجاد الملهى الملائم, طلبنا سيارة أجرة واتجهنا إلى منطقة المزة المجاورة والتي تعرف بمستواها الرفيع, وانتهينا في ملهى المنارة الليلي, المكان الذي قابلت فيه فرح منذ عدة أسابيع مضت, " هذا هو المكان الذي تجد فيه أفضل الفتيات العراقيات بشبابهن المذهل" هذا ما قاله مرافقنا و هو مخابرات سياسية, واضح من خلال اسئلتة المتكررة عن اصلنا و فصلنا هذه المرة كانت الفتيات أكثر جرأة, فما إن جلسنا حتى وصلت أربع فتيات إلى طاولتنا, ملتصقات بشدة وشابكات أيديهن بأيدينا, نورا وعليا جلستا بجانب م, والذي سأل بدوره: لماذا اثنتان منهن تقدمان أنفسهما إليه؟ إنها أختي" أجابت عليا التي ادعت أنها تبلغ من العمر 18 عام في حين أن " مظهرها يوحي بأنها في الرابعة عشر, وأضافت "نحن دائما نذهب معا "

"من أين أنتم؟" بغداد " هل أنت التي أحضرت شقيقتك إلى هنا ؟ " كلا, أمي أحضرتنا إلى هنا , بمساعدة أخوة من الحكومة السوريه " أجابت عليا, وظهرت عليها فجأة ملامح الكآبة. " سألها م " هل تحبين أمك ؟ " طبعا " أجابت عليا بلهجة دفاعية ثم أضافت " الآن عليك أن تختار بيني وبين أختي " دانا, التي جلست بجانب ملحم قالت أنها من مناطق الجهاد المجاورة لبغداد, ولكنها لم تذكر اسم المنطقة. حاول م إيجاد طريقة يكسب من خلالها الوقت ليحادثها مستفسرا عن تجربتها وكيفية وصولها إلى هذا العمل " سألها م" كم من الوقت ستمضينه معي ؟ وما الذي ستفعلينه ؟ أجابت دانا " سأجعلك سعيدا بأية وسيلة تريد" ولكن بداية عليها مناقشة أخيها الذي يجلس بجوار م, حول السعر ومدى التوفر. اتفقوا أخيرا على 100$ والموعد بعد ظهر اليوم التالي (طبعاً لم يأت م إلى الموعد). تم الاتفاق وانتهت ليلتنا ... إلا في حال قررنا القيام بما هو أكثر. قفلنا راجعين وتركنا الفتيات محبطات

مسجد الرئيس حافظ الأسد

وفيما كنا نسير بجانب حاول م إحصاء عدد العاهرات في دمشق. كانوا حوالي 40 فتاة في ملهى المنارة وبضرب العدد بما يقارب 120 ملهى, سنحصل على نتيجة لا بأس بها !. المومسات في الشوارع يشكلن عددا أقل, ومن يدري ما عدد اللواتي يعملن في " الشقق المفروشة للضباط و رجالات النظام السوري الاغر وفيما كنا نتابع السير في الطريق الذي تعصف به الرياح استغرق م في تأمله " مشيرا إلى دانا قائلا " أنها مجرد طفلة, كلهن مجرد أطفال " إحدى منظمات الأطفال اللاجئين الواسعة الانتشار في أحياء دمشق القديمة هي "دير راهبات العناية الإلهية " ولدى راهباته ملاحظات عن وضع الدعارة في سوريا تشبه تماماً ملاحظات م, إلا أنهن التقوا أيضا في السجون المحلية ببضعة نساء عراقيات تم بيعهن في شكل من أشكال العبودية من قبل أزواجهن الذين كانوا في السابق ضباطا في مخابرات صدام. وتقول الأخت ماري كلود نوالدف أن غالبية "الفتيات أخبرنها أنهن لم يحببن العمل إلا أنهن اضطررن للقيام به لدعم عائلاتهن وأضافت أنه في السنة الماضية اختفت فجأة معظم الطفلات اللواتي انتسبتن إلى مركز الدير التعليمي, وغالبا أخرجوا من مدارسهن ليجنوا النقود من أجل عائلاتهن. هذا ما تعتقده الأخت ماري كلود. أما زميلتها الأخت تيريز مسلّم فقد شرحت أن المركز " وفر للفتيات دورات في استخدام الحاسب, وساعدهن في إيجاد العمل في مجال الخياطة وورشات صياغة الذهب, أملا منه في تجنيبهم الدعارة". إلا أن الرواتب تتراوح شهريا ما بين 50$ إلى 100$ في أفضل الحالات, مقارنة ب40 $ إلى 60$ في الليلة الواحدة من العمل في الدعارة. وتضيف بان فرص العمل نادرة, وأنه لديها فتاة انتظرت ثلاث سنوات لأجل فرصة عمل في مصنع" ثم تذكرت الأخوات زياراتهن إلى منازل اللاجئين, حيث كان من الطبيعي أن تكون الثلاجات فارغة, كما شحب جلد بعض الأطفال وهزل العديد منهم, وأضافوا بأن سوء التغذية بدأ يشكل حالة لا يستهان بها " تشير منى كردي, المدير العام لمنظمة الصليب الأحمر, والتي تعمل بالتنسيق مع اللجنة العليا لللاجئين التابعة للأمم المتحدة, إلى انه بين اللاجئين العراقيين " لا يملك الآباء ما يكفيهم من الطعام, لذا هم يشجعون أطفالهم على القيام بهذه الأعمال " ويقول عبد العزيز طه,عضو العيادة الطبية التابعة للصليب الأحمر والمعار إلى ضواحي دمشق " يعمل الصوماليون والسودانيون أيضا في مجال الدعارة في سوريا, إلا أنه لا أحد يهتم للأمر " أن الدعارة ليست بالأمر الخطير نسبيا في ضوء الأمراض الصحية الخطيرة التي يتعرض لها اللاجئون العراقيون, ومن ضمنها تشمع الكبد, وداء السكري, وحالات قلبية خطيرة. وتقول أن عملية العلاج الطبي الأساسية, تكلف ما متوسطه 2000$ في حين أن الميزانية الممنوحة للصليب الأحمر هي 200$ لكل عائلة ومع ذلك فإننا إذا نظرنا إلى المشاكل التي تواجه العراقيين: العنف, صعوبة التنقل, ضعف الموارد المالية، فإننا لا نستطيع إلا أن نسأل: لماذا لا تمنح قضية دعارة الطفل في سوريا اهتماماً أكبر من قبل النظام؟

و الجواب معروف: النظام و مخابراتة المتعددة هم من يدعم دعارة الأطفال هنا يعتمد الجواب على الشخص الذي توجه إليه السؤال. بالنسبة ل م, انه أمر حمل المنفعة لسوريا بوصفه عامل جذب للسيّاح و عامل أمني, حيث من خلالة يتمنكن مخابرات البعث من اداء دورهم التخريبي في البلد. ويعتقد م " أنه يوجد تعاون فعال ما بين مالكي الملاهي ورجال الشرطة و المخابرات على أعلى مستوى بل هم مالكي المشروع الذين يغضون نظرهم مقابل الأرباح " أما لانديز الدكتور الأمريكي المتواجد في سوريا فيقول أنه " في حال أقرت سوريا بشكل علني بوجود الدعارة, سيؤدي هذا إلى حظر هذه المهنة، ويعرض البلاد إلى العار ذاته الذي تواجهه العائلات, و سيجعل المخابرات السوريين يضيعون مركز للمعلومات " في الحقيقة تعمد الصحف السورية عادة إلى استبدال كلمة " الدعارة " بتعبير ألطف هو " الفعل المنافي للحشمة " كما أنها لا تشجع الخوض في الحديث عن المخدرات, ومسببات الإيدز والأديان، إلى درجة أن حديثاً كهذا قد يخضع للرقابة من قبل السلطات السورية.

وبالرغم من التساؤلات المتكررة فان أياً من المنظمات العراقية التي تعنى بالمرأة لن تجيب عن أسئلة تتعلق بهذا الموضوع , ظهور الدعارة العراقية في سوريا وخاصة بين صفوف الفتيات الصغيرات, يعكس ليس فقط الوضع الأليم لمجتمع اللاجئين العراقيين و لكن أيضا الوضع في سوريا بعد أربعين عام من حكم البعث , أقر أحد مسؤولي الأمم المتحدة الذي طلب عدم التصريح باسمه, بأن "مؤامرة الصمت" التي تحيط بالدعارة تؤكد فشل المجتمع الدولي الأكبر في تقدير مدى مأساوية وضع اللاجئين العراقيين, ومحاولة تزويدهم بالأمان.

السؤال الى متى يتبجح بعثيي سوريا بشعاراتهم المملوءة بالدعارة؟

http://www.mybazar.tk


---------------

الدعارة في سورية

صورة
الدعارة في سوريا
قبل الخوض في هذا الموضوع سنورد بعض الأرقام كمقدمة ذات دلالة:

- 32،9% من الأناث من عمر 15-17 سنة (عمالة أطفال) يعملون في خدمة المنازل وهذا يعرضهم للتحرش الجنسي، أوللدعارة.

- في دمشق أكثر من 40 ألف دار دعارة حسب تصريح للدكتور طيب تيزيني.

- ترخص نقابة الفنانين لكل اللواتي يعملن في الملاهي على أنهن (فنانات) وتقبض عن كل واحدة 7000 ليرة شهريا.

- يوجد في دمشق حوالي 200 ملهى ومرقص وكل ملهى يحوي 20 راقصة أي 4000 راقصة.

- العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج تشكل 60% من طرق انتقال عدوى الإيدز في سورية.

- الوقائع تقول إن عددا كبيرا من السياح يأتون إلى سورية بقصد السياحة الجنسية؟

- سوريا الخامسة عالميا في نسبة جرائم الشرف.

- الكثير من سائقي التكسي الذاهبون إلى أماكن الدعارة أصبحوا يبعون الزبون الفياغرا.

- 1000- 4500 شقة متوزعة في دمشق وريفها يتم استئجارها تحت البند السياحي لسياح عرب.

- 5،3 مليون سوري تحت خط الفقر و2 مليون لايستطيعون تأمين حاجتهم الحيوية.

- سوريا احتلت المرتبة الرابعة عربيا في انتشار الفساد. وأحتلت المرتبة 93 في تقرير منظمة الشفافية عام 2005.

- اكتشاف 21 اصابة إيدز جديدة خلال الربع الأول من عام 2006 ومع نهاية العام وصل العدد الإجمالي الى 477.

تاريخ الدعارة في سورية:

حسب التقارير الفرنسية فقد تم إحصاء 251 أمرأة تمتهن الدعارة في سورية حتى العام 1922 تحت رعاية حكومة البلاد.

والحكومات السورية خلال فترة الإنتداب حرصت نشر هذه المهنة وفي زمن الانقلابات العسكرية قررت أن تتم تحت إشرافها وبضوابط صحية معينة. أما أيام الوحدة أصدر جمال عبد الناصر القانون رقم 10 وقضى هذا القانون بإلغاء البغاء وإغلاق كل دور الدعارة وحاليا تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ولكن تسمح الحكومة بفتح الملاهي والمقاصف وتسمح ببعض العروض الخاصة. والدعارة أصبحت مرخصة شفويا ولكن ليس كتابيا. وليس هناك صعوبة بتأمين التراخيص اللا زمة من وزارة السياحة ونقابة الفنانين وغيرها. ولايعني هذا أن كل مقصف يرخص بالضرورة سيئ ولكن أكثرها يخدم هذه القطاعات.
الوضع القانوني:

من ضمن التأكيدات الحكومية الدائمة والإلزامية أن الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الملحقة والتي تنضم إليها سورية لها قوة القانون في سورية وتعتبر مقدمة على التشريعات المحلية في حال وجود أي تعارض بينهما. وهذا حسب المادة 25 من القانون المدني والمادة 311 من قانون أصول المحاكمات.

إن سورية وقعت على بروتوكول تعديل اتفاقية قمع الإتجار بالنساء والأطفال المبرمة في جنيف في 30/9/1921 وذلك في 17/11/1947 كما انضمت لاتفاقية قمع الإتجار بالأشخاص واستغلال بغاء الغير (نيويورك 12/3/1950 والتي دخلت حيز التنفيذ عام1951 وذلك عام 1959 كما حدد القانون السوري عقوبات لاستعلال الطفل جنسيا ولاستغلا ل الآخرين وتسهيل الدعارة. والملاحظ عدم تطبيق الكثير من بنود القانون السوري ولا الاتفاقيات الدولية المصدقة من سوريا ويدعم ذلك وجود الاستغلا ل الجنسي للأطفال والسياحة الجنسية واستغلا ل العراقيات والسوريات والروسيات وغيرهم من خلال شبكات منظمة وبغطاء قانوني أحيانا.

الأسباب:

صرح أحد عاملي البلدية (عامل قمامة) في سورية أن بعض الزبالين يشترون مكان فرزهم للعمل با لنقود للعمل بأحد المواقع للأحياء الثرية. وهذا ينطبق على القطاعات الأخرى فكم نرى أحدهم يدفع ليأتي مكان عمله بموقع ذو حساسية أو معبر حدودي وغير ذلك ليحقق أعلى معدل من الرشوة والابتزاز والثراء..

إن الفساد الكبير المنظم والأفساد والتهرب من العقاب جعل القيم العامة ومنظومة الأخلاق تهوي الى القعر الأسن وغياب الأرقام الحقيقية أو الأرقام المغلوطة والوهمية تؤدي لطمس أي ظاهرة أوحلول جزئية، كما أن الفقر المدقع الذي يعانيه قسم كبير من السكان وانتشار السكن العشوائي والكبت الجنسي وغياب التربية الجنسية في المدارس والمجتمع ووجود جماعات خارجة عن القانون تمارس مايحلو لها من تجارة ودعارة.

وفي دراسة للجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة عن حالات بعض النزيلات في معهد التربية الاجتماعية للفتيات خلال شهري نيسان وأيار2006 تبين أن (الزواج المبكر والزواج العرفي والتسرب من التعليم والاهمال الاسري
من الأسباب أيضا.

وفي دراسة ثانية في قسم علم الاجتماع في جا معة دمشق حول ظاهرة البغاء تبين أن 87 % مارسن البغاء بعد وفاة الاب و44 % من أباء البغايا متزوجون من زوجة أخرى. وأن الجريمة الأكثر تكرارا في انحراف الفتيا ت هي البغاء فمن أصل 24 فتاة منهن 19 فتاة يمارسن البغاء ويبدأون بالسلوك الأنحرافي بين (18-22) سنة وبنفس الدراسة وجد أن من يقوم بتشكيل دعارة منظمة ذكور.

وقائع من تورط بعض الأجهزة الأمنية وغيرها:

أظهرت بعض القضايا والتحقيقات رعاية بعض المسؤولين لعمل شبكات الدعارة إضافة إلى بعض الجهات الأخرى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

في أحد التحقيقات ذكرت إحدى السوريات التي تعمل في شبكات الدعارة أن وضعها قد ساء بعد قدوم أو أستقدام العراقيات اللواتي يدخلن كلاجئات أو كسائحات أو للعمل عند بعض الأشخاص. وتقول إنها تملك شقة مفروشة وإنها تعمل بالتوافق والترتيب مع بعض "المسؤولين" الذين يقاسمونها الدخل! وتشغل بناتها الآن بأجور تتراوح بين 10دولارات و20 دولار للساعة الواحدة. وقد لفت الانتباه تقرير للأمم المتحدة العاملة بدمشق إلى حلقة خطيرة بدأت تظهر بوضوح في التجمعات التي كونها العراقيون في سوريا أشدها الدعارة.

وأن هناك شبكات منظمة تشمل أشخاصاً من جهات عدة يقدمون الدعم اللازم لهذا النشاط.
وقضية الفتاة ناريمان حجازي التي اختطفت وأرغمت على ممارسة الدعارة، والتي ظهرت على التلفزيون السوري وتناقلت أغلب وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية أخبارها. والتي أكدت فيه أمام القضاء في القصر العدلي بدمشق تورط رجال من مستويات مسؤولة مختلفة.. وقدمت للقضاء قائمة منهم تضم أكثر من ثلاثين متورط في شبكات دعارة وخطف أطفال.

وفي تحقيق آخر نشره موقع الجمل المميز تحدث أيضا عن تورط أشخاص مسؤولين في أعمال شبكتي دعارة مارستا نشاطهما في دمشق وريفها على مدار أكثر من عشر سنوات. وكشفت التحقيقات صحة هذا الأمر.

وطبعا كل منا يعلم في مدينته وبلدته حجم الفساد في الأجهزة التنفيذية، وازدياد حالات الدعارة والسرقة وغيرها رغم هذا العدد الهائل من رجال الأمن والشرطة! ونعلم كل قضية كم تساوي عند فلان أو أخر. وكم نرى حولنا من حالات إثراء فاحش لمن له علاقة بمثل هذه القضايا!

إن الإصلاح الجيد والتطور الصحيح يتطلب الكشف والعمل مع باقي منظمات المجتع من حقوق إنسان وبيئة وهيئات أخرى لاتعترف السلطات بدراساتها ولا بملاحظاتها على الأجهزة التنفيذية المتضخمة بشكل غير صحيح مما يؤدي الى تفاقم المشكلات وليس حلها.

وطبعا هذا لايعني خلو هذه الأجهزة وبعض المسؤولين من أناس يعملون للصالح العام.

ولهؤلاء الذين يعملون رغم الضغوط من بعض معارضي المصلحة العامة والمتسترين الذين يدفعون البلد إلى الانحدار، نوجه تحية حارة.

المراجع:

- موقع الجمل
- موقع نساء سورية
- جريدة الثورة
- كلنا شركاء في سورية
- مجلة المال

صورة

عبد الكريم ضعون - 2007-06-08

--------------------------

الدعارة في سورية.. نستطيع رؤيتها من شرفات منازلنا

11/04/2007

كنا نتناول طعام العشاء سوية حين سمعنا صوت عيار ناري مفاجئ، لم نكترث أبدا لاعتقادنا أن ما سمعناه مجرد مفرقعات أطلقها أحد أطفال الحي الذي نسكن فيه، بعد يومين علمنا أن ما سمعناه كان صوت رصاصة أطلق على "دلال" تلك المرأة الثلاثينية الجميلة التي تسكن مقابل شقة أحدنا مباشرة، وعندما ذهبنا إلى رئيس قسم الشرطة في حي القابون حيث نسكن، أخبرنا أن ما حصل "جريمة شرف" وأن القاتل هو شقيق "دلال"، قال أحدنا لرئيس قسم الشرطة : إنها "جريمة شرف متأخرة" كوننا نعرف منذ أكثر من عام عمل دلال في الدعارة، وعلى مرأى من الجميع ممن يسكنون في الحي، وأكدنا: "قبل وفاتها وخاصة في الصيف، كان مدخل البناء الذي تسكن فيه يعج بالسيارات ذات اللوحات الخليجية." أوضح العقيد رئيس قسم الشرطة :"نعتقد أن أخوها قتلها لأسباب مالية رغم أنه تذرع بالحفاظ على الشرف."

وغير "دلال" يوجد في غالبية من الأحياء الشعبية التي تنتشر حول دمشق، الكثير من النساء اللواتي يمتهن الدعارة في المنازل والشقق، حيث لم تعد ممارسة هذه المهنة كما كان في الماضي محصورة في أماكن محددة وبعلم السلطات المختصة مثل "منزول بحسيتا" في حي باب الفرج الذي يقع في مركز مدينة حلب، كذلك لم تكن محافظات أخرى تخلو من هذه المحلات كدير الزور وحمص والحسكة وغيرها، فبعد أن أغلقت السلطات منـزول بحسيتا الحلبي ، يؤكد البعض أنه انتقل إلى مدينة دير الزور ثم إلى القامشلي وسمي هناك باسم (البيت الأبيض) .. لكن مثل هذه الأماكن لم تعد موجودة اليوم بعد أن أغلقتها السلطات منذ نهاية الستينات و بداية السبعينات من القرن الماضي، وهي المرحلة التي شهدت وصول حزب البعث إلى السلطة.

وإذا لم يكن قد بقي من "منزول بحسيتا" سوى إسمه اليوم فإن بعض الفنادق التي تنتشر في منطقة المرجة (وسط دمشق) ما زالت ورغم الملاحقات الأمنية، مستمرة، وإن بأساليب مواربة، ببيع الجنس واللذة للزبائن العابرين أو للذين يقصدونها خصيصا لهذا الغرض.

كأن يكون ستار المرأة التي تعمل في الدعارة، السكرتارية أو التنظيف.. وغيرها من المهن التي لا تثير شبهات السلطات. وقد ساهمت الشهرة التي تتمتع بها هذه الفنادق كأماكن تبيع الجنس بأسعار رخيصة في استمرار البعض في التردد نحوها وفي لجوء أصحاب تلك الفنادق للتحايل والاستمرار رغم كل الملاحقات ورغم كل الشكاوي من أصحاب المحلات التجارية المنتشرة بكثافة في الحي.

في أحد تلك الفنادق التقينا بالسيدة "نوف" وهي امرأة "نازحة" حسب ادعائها، وهو مصطلح يدل على أبناء سكان منطقة الجولان الذين نزحوا إلى الداخل بعد حرب 1967، "نوف" في العشرينات من عمرها، سمراء، قالت إن بدايتها كانت في العمل كعاملة تنظيف في البيوت وبعلم والديها، لكن مع الوقت ولكثرة ما تعرضت له في تلك البيوت من حوادث تحرش، وبسبب صمت أهلها، قررت الهروب من المنزل، وبمساعدة أحد الرجال الذين "تحبهم" وصلت إلى هذا الفندق منذ ثلاثة أشهر، وفي البداية كان الاتفاق أن تتقاضى راتبا مقداره ثلاثمائة ليرة سورية في اليوم مقابل القيام بأعمال التنظيف، لكن :"اكتشفت بعد يومين فقط أن المطلوب مني أن أرضي أي زبون يطلب الجنس. "

وقالت "نوف": أحيانا وفي اليوم الواحد أنام مع عشرة رجال من مختلف الأعمار مما يوصلني لحالة قرف لا تتخيلونها من هذا العمل."

أخبرنا "سامر.ل" وهو شاب يملك محلا لبيع الهواتف المحمولة في أحد الأحياء الشعبية أنه يعرف الكثير من العراقيات اللواتي أتين لسوريا ويعملن في الدعارة، وحدثنا عن "مها" الفتاة العراقية التي لا تتجاوز الخامسة عشرة من العمر، كيف بكت وترجت الرجل الذي يشغلها في الدعارة بعلم أهلها، ألا يجبرها على تلبية بعض الطلبات الجنسية الشاذة للزبائن،." ويضيف بائع الهواتف المحمولة :"هذه الفتاة تعيل أسرتها المكونة من ستة أفراد وتسكن في حي مساكن برزة".

تدعي أنها من طائفة أخرى

زرنا مكان عمل مها و هو ملهى ليلي واقع على أطراف دمشق، و عرفنا أنها تستقطب الزبون من الملهى إلى منزل أهلها في مساكن برزة، و عادة ما تفضله خليجيا، نزلت مها من على " البيست" و بشكل مباشر طلبت ألف ليرة سورية، عندما سألناها لماذا قالت: " لأبسطكم" و عندما سالأنها من أي مدينة في العراق أتيت أجابت : أنا شيعية من النجف، و لم تمر دقائق حتى تدخلت صديقتها و كذبتها قائلة " مها من بغداد و هي سنية ، و لكنها دائما تردد أنها من الشيعة و الله لو سمعها الصدر لذبحها..؟.على طاولة قريبة تدخل محمد في حديثنا و قال: أغلبهن يغيرن طائفتهن فإذا كانت سنية تقول أنها شيعية و إذا كانت شيعية تقول أنها مسيحية ألخ ..و شرح لنا محمد كيف صارت عنده خبرة في موضوع العراقيات اللواتي يعملن هنا و أنه يميز ما بين الكاوليه ( نور العراق) من العرب.

بعد سقوط صدام حسين و الأحتلال الميركي للعراق عبرت آلاف الأسر العراقية إلى سوريا هربا من جو الحرب و عدد كبير ممن يعملون في مهنة الرقص (فنانات) والدعارة، الأمر الذي أدى إلى منافسة قوية ما بين العراقيات و السوريات أو اللبنانيات أو المغربيات اللواتي يزاولن المهنة في شقق خاصة تسمى (الشقق المفروشة) المنتشرة في الكثير من أحياء دمشق، و رغم أنه لا يوجد شبكات كبيرة لتسويق الدعارة في سوريا على غرار المافيات العالمية إلا أن أفردا امتلكوا خبرة كافية في الترويج و التسويق و حتى في توريط النساء، والجديد في سوريا أن البعض يشتري فتاة من أهلها بقصد العمل في الدعارة و لا يمكن أن يتركها حتى تسدد ما عليها ، حسب " أبو أياد" الشاب الفلسطيني السوري الذي شرح لنا:

"حقيقة فوجئت بالأمر و تذكرت عصر النخاسة في التاريخ ، حين رأيت شاب عراقي يتشاجر مع عائلة عراقية لإكمال المبلغ الذي عليهم حين أشترى ابنتهم، و كان باقي لهذا الشاب عشرة آلاف ليرة سورية و قمت بتسديد المبلغ و عتقتها منه، و هذا الأمر ليس حالة فردية و لكن بعد الحرب و ما تعرضت له بعض العائلات من إحباط و جوع دفعت بناتها ليعملن بأي شيء من أجل الطعام".

من على شرفتها في منطقة واقعة في ريف دمشق ( حرنه ـ مساكن) أشارت لنا " سوسن" و هي امرأة لا تستقبل إلا زبائن أكابر حسب ما قالت، أشارت إلى بعض البيوت التي تستأجرها العراقيات مدعية أنهم أساؤوا إلى سمعة البلد و إلى المهنة عندما يقبلون بأسعار منخفضة، و قالت أيضا : " الآيدز أنتشر من أعمالهن"!! و أخبرتنا تلك المرأة أيضا:"

في الصيف و قبل قدومهن تصل يوميتي إلى خمسين ألف ليرة سةورية أحيانا ( ألف دولار أميركي) ، أما الآن إذا حصلت على خمسة آلاف ليرة نعمة، و كل السبب تتحملة أميركا عندما أحتلت العراق، رحم الله أيام صدم حين كان ضابب هالشراميط".

في جلسة جمعتنا مع أحد الصحافيين الذين يعملون في صحيفة رسمية، أخبرنا أنه يسكن في حي جرمانا جنوب دمشق، وهي من المناطق التي يقصدها العراقيين بكثافة، وأعترف لنا بأنه مضطر لإغلاق النوافذ والستائر حتى لا يرى أطفاله وزوجته ما يحصل في البيوت والشقق المقابلة، " كيفما التفتّ ستجد العراقيين في وجهك، يسهرون حتى الصباح، تستطيع مشاهدتهم يشربون ويصرخون بأصوات عالية داخل الشقق التي يسكنوها، غالبية هذه الشقق يسكنها عراقيون وعراقيات يعملون في الدعارة."

انتشار الدعارة بشكل أفقي في الأحياء الشعبية المكتظة لا يقتصر على العراقيات، ولم يبدأ مع قدومهن الكثيف إلى سوريا منذ بدء الحرب والإحتلال الأمريكي، لكن حضورهن جعل الكثير من السوريين على تماس يومي ومباشر ... فالشقق المفروشة في بعض أحياء دمشق تعطي إيحاءا فوريا للدعارة ، و في تلك الأماكن نشطت مهن و تجارة تواكب الحركة الليليلة و النهارية للمنطقة، فسائق تاكسي الأجرة مستفيد ، و يساعد أحيانا في جلب الزبائن إلى الشقق و كذلك المحلات العقارية التي تساعد أيضا في هذا الموضوع و كذلك محلات تنظيف الثياب.

الناشطة في قضايا المرأة رضوى عاشور التي تسنى لها أن تلتقي مع الكثيرات من الداعرات في سجن النساء بمنطقة دوما شرق دمشق، أخبرتنا:

"العينة التي أجريت عليها بعض القراءات تبلغ حوالي الخمسين فتاة تتراوح أعمارهن بين الثامنة عشر والخامسة والعشرين، وهو سن تشغيل ـ استهلاك ـ الفتيات، بل يبدأ التشغيل منذ سن أبكر بكثير، وقد تبين لي أن الدافع الأكبر والأقوى لدى الأكثرية منهن لاحتراف هذه المهنة، هو العامل الاقتصادي، حيث الفقر الذي يولد عدم التعليم الذي يصطدم بالبطالة والذي ينتج عنها الجوع والمرض والتشرد ،وهذه متتاليات سرطانية تفترس آدمية الإنسان" وحسب عاشور فـإن (إ. ش) مثلا فتاة كانت قاصرا عندما دخلت سجن الأحداث في دمشق، ثم انتقلت إلى سجن دوما للنساء ، لأنها كانت متهمة بثلاث تهم: الدعارة، تعاطي المخدرات، والأهم قتل ابنة المرأة التي تشغلها.

وعن الآليات المتبعة التي يتم بموجبها التغرير بالفتيات وسحبهم إلى سوق الدعارة تقول عاشور: " يبدأ الاضطهاد من لحظة التغرير بهن، فبعد أن تضع الشبكة في طريق الهدف المختار بعناية، وهو عبارة عن شاب "يحبها" بسرعة ويعدها بالذهاب إلى العاصمة وغالبا ما يتزوجها بل ويحجبها حتى لا تثير الشبهات، يسارع إلى ضمان ولاءها له ـ بالترغيب والترهيب ـ ففي أول فرصة سانحة سيجلب أكثر من زبون، ويسرع إلى إخبار الشرطة لتقبض عليها متلبسة، الأمر الذي يدشن دخولها إلى سجلات المشبوهات، ويجعل تراجعها ضربا من المستحيل. رغم أن هذا الزوج المزعوم يسارع عبر شبكته المتداخلة مع شبكة الفساد القضائي والأمني إلى إخراجها من السجن ـ حتى لا يفوته الموسم ـ ليعاود استهلاكها من جديد وتدور الدائرة."

تخبرنا " تهاني" و هي سورية تغير لهجتها ما بين الحين و الآخر، أنه في فصل الصيف تنهك من العمل و تمرض احيانا. و شرحت لنا: " عندما تدخل الماما شابا إلى غرفتي و رغم أنها تحدد له المدة استسلم نهائيا له و أحيانا لا أقوى على الحراك، و في بعض الأحيان يمارس معي و انا أتابع المسلسل على التلفزيون، دون أن أبدي أي مشاعر نحوه، و استغرب بماذا يستمتعون، أما في فصل الشتاء فكما ترون الزبائن قليلون، و مضطرة للمجاملة".

وتخبرنا عاشور في هذا الموضوع من خلال بحثها:" في الموسم السياحي في الصيف تجبر الواحدة منهن على العمل طيلة الـ 24 ساعة دون راحة وأحيانا لعدة أيام، وقد أكدت أكثر من واحدة أنها كانت "تعمل" وهي نائمة أو نصف نائمة، ومنهن من قالت: بكيت وتوسلت أن يتركني أنام وألا يخبر الـ"ماما" ـ حيث يجبرن على مناداة ربة العمل بهذا الاسم ‍ـ وقالت أخرى، وعدته أن أقبله على شفتيه ـ وهذا عرف سائد لدى هؤلاء النساء، أن الفم هو أغلى ما يملكنه ولذلك فهن يحتفظن بمنحه للحبيب الذي يغدقن عليه المال والقبل ـ إذا سمح لي أن أنام نصف ساعة يدفع ثمنها للـ "ماما" وأضافت ثالثة: قرف من رائحة فمي لأني لم أتناول طعاما منذ يومين ،والكثير من الأحاديث تسمعها عن ألم الظهر والساقين والحرمان حتى من الحمام أيام الموسم بسبب زحمة "الشغل" حتى أن الكثيرات أكدن أن السجن رحمة فهنا نأكل وننام ونتحدث ونتسلى...

وقالت أيضا: "ومن شرور الاضطهاد، الابتكار والتفنن، فإحدى الـ "مامات" كانت تستدرج البنات باللطف وتدللهن وتداعبهن على أنها الـ"ماما" التي أحبت البنت / الهدف لله، لتفاجئها بعد أيام من المقاومة بأن تفض لها غشاء بكارتها بإصبعها وتجبرها على الشغل، وهذه حادثة شهدت فيها سجن المذكورة وتجريمها على تشغيل قاصر، وأشهد أني لم أفهم كيف استطاعت الخروج من السجن..؟؟"

والأرقام التي حصلنا عليها من تقرير عن حالة الأمن العام في سوريا لعام 2002 تدل على أن أسلوب "كبسات الشرطة" في مكافحة الدعارة لم يعد أسلوباً مجديا:

يقول التقرير الصادر عن إدارة الأمن الجنائي في وزارة الداخلية أن " جرائم تعاطي الدعارة السرية الواقعة في المحافظات السورية خلال عام 2002 بلغت /438/ جريمة مقابل/ 468/ جريمة خلال عام 2001 أي أنها انخفضت بمعدل 6% " كما يقول : " دمشق هي الأكثر ارتكاباً لهذا النوع من الجرائم (47% منها)".

إلا أن هذه الأرقام الواردة في التقرير تبدو متواضعة بالقياس مع الواقع. إذ أن من الممكن أن نجد خمسين عاهرة في ملهى ليلي واحد فقط من ملاهي دمشق أو تلك التي حول المدينة.

عرصة ..شريف

بعض سكان الأحياء الفقيرة المنتشرة حول مدينة دمشق يتجنبون الصدام المشاكل مع بيوت الدعارة، خوفا بأنهن مدعومات من الدولة، خلال زيارتنا لأحد هذه الأحياء ،و بينما كان سائق تاكسي أجرة يحاول أن يقطع الشارع تضايقت منه " تمارا" ، علمنا باسمها بعد الحادثة، فنزلت من سيارتها و صفعته بعد أن وجهت إلية شتائم تتعلق بالجانب السفلي من والدته، لم يرد السائق ، و عندما سألناه عن السبب، قال: هذه تمارا ... ليش في ضابط ما بتعرفو...؟

في هذا الحي كنا نقصد بيت " ليالي" مع دليلنا " العرصة" و قبل وصولنا إلى المنزل طلب مبلغا من المال و عندما ترددنا قال: أنا فلان أشرف عرصة في هذا الحي و بإمكانكم أن تسألوا!!، و صلنا إلى البيت رحبت بنا و قالت من الأول أخبرناها بأننا نرغب بشرب شيء ، قالت ماذا ترغبون أخبرناها شاي .. ضحكت ضحكة جنسية ، رغم أن زوجها كان يجلس دون أن يتحدث بشيء، عرفنا فيما بعد أن لديها طفلين من زوجها السابق، و هذا الزوج الجديد أعمى تزوجته فقط من اجل الغطاء القانوني،و لعنت فيما بعد كل الرجال حتى والدها الذي تبين أنه أول من تحرش فيها.

شعبان عبود - خالد سميسم : داماس بوست


----------

حرب خفية في أسواق الدعارة السورية

صورة
الدعارة في سوريا
عدد العراقيين في دمشق يقارب نصف مليون

غجريات عراقيات وسوريات في نادي السحاب الليلي

يتوزع العراقيون المقيمون في العاصمة السورية دمشق على ثلاث مناطق سكنية هي السيدة زينب في ريف دمشق ومساكن برزة والأمين. إذ يكثر في الأولى والثالثة الأغلبية الشيعية وفي الثانية الأكراد تبعا لكثرة الطائفة أو القومية في المكان المختار. كان هذا التوزيع السكني للعراقيين قبل سقوط نظام صدام حسين في نيسان (أبريل) عام 2003. إذ لجأ لدمشق الكثير منهم لغرض الإقامة أو كمعبر للسفر لأوروبا. وكانت رعاية العراقيين من قبل مكتب شؤون العراق التابع للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في سورية (يديره بعثيون عراقيون منشقون) الذي كان بمثابة سفارة عراقية بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ أواخر السبعينات.

وكان بعض اللاجئين العراقيين يفتخرون بحماية الرئيس السوري السابق حافظ الأسد لهم حيث كانوا يكررون بعدم تعرض أي عراقي بسورية لأي خطر من قبل المخابرات العراقية التي كانت تطارد المعارضين. إذ اقام بدمشق كبار المعارضين للنظام العراقي السابق من إسلاميين وقوميين وشيوعيين إذ كانت لجميع الأحزاب العراقية المعارضة آنئذ مكاتب بدمشق. بالإضافة لهجرة عدد من المهجرين الذي اتهمهم النظام السابق بالتبعية الإيرانية عام 1980 فسفرهم لإيران لكن بعضهم فضل الإقامة ببلد عربي حيث لم يكن أمامهم إلا الإقامة بدمشق بعد أن كانت جميع الدول العربية لا ترحب بهم. كما توجد أقلية ممن يدعون بالـ "بدون" وهم أولئك الذين سفرتهم الكويت بعد الغزو العراقي لها عام 1990.

وقد جعلت الجالية العراقية من منطقة السيدة زينب وخاصة حي الحجيرة فيها مدينة عراقية صغيرة من خلال المطاعم والمقاهي والدواوين والحسينيات بمسمياتها العراقية الخالصة. حتى أن تسمية " شارع أو ساحة العراقيين" اكتسبه ذلك المكان الواسع في نهاية شارع الحجيرة بحي السيدة زينب قبل سقوط النظام العراقي بعد أن وجدت باصات وتاكسيات نقل المسافرين بين العراق ودمشق قبل السقوط بخمس سنوات نفسها تتجمع فيه بسبب الأكثرية من العراقيين المقيمين فيه مع مقاهيهم ومحلاتهم ومساجدهم.

يوم السقوط

في التاسع من نيسان كان عشرات العراقيين ملتصقين بشاشات تلفزيونات المقاهي العراقية بحي السيدة زينب يراقبون لحظات إسقاط تمثال صدام في ساحة الفردوس ببغداد. فخرجوا باكين فرحين في حارات السيدة زينب دون أن ينتبهوا الى وجود أقلية من الفلسطينيين ونازحي القنيطرة من السوريين الذين كانوا يشاطرونهم السكنى بذات الحي ينتحبون لسقوط التمثال. فحدث سباب وعراك بالأيدي سرعان ما تحول إلى إشاعة انتقلت لمخيم اليرموك بدمشق بأن العراقيين يرقصون في حي السيدة زينب رافعين صور الرئيس جورج بوش والعلم الأميركي. لتدخل الإشاعة إلى إشاعات تروى بقصص شتى دون أن يفكر أحد بكيفية حصول أولئك العراقيين المقيمين في ذلك الحي البائس على صور الرئيس الأميركي والعلم الأميركي اللذين لا وجود لهما في دمشق سوى نسخة واحدة من العلم ترفرف بحي (أبو رمانة) حيث مقر السفارة الأميركية المسورة بعناية.

وتدخل الإشاعة حيز البطولة الفلسطينية لتقول إن الفلسطينيين هاجموا المتظاهرين السعداء بسقوط تمثال رئيسهم بالقضبان الحديدية والسكاكين ولقنوهم درسا لا ينسى في الوطنية!

وقد فتشنا عن أصل هذه القصة فاتضح، كما رواها لنا بعض الشهود، أن بعض العراقيين خرجوا من المقهى يصفقون ويرقصون في ذلك اليوم وقد شتمهم بعض الجيران من غير العراقيين فتضارب اثنان منهم فحضرت الشرطة القريبة من الشارع وفرقت المتجمهرين.

وأخذ العراقيون يعودون تباعا لبلدهم بعد سنين من الغربة ليحل محلهم الهاربون من أتباع النظام السابق حاملين معهم ما غلى ثمنه وقل وزنه. فاشتروا العقارات والسيارات والمعامل خشية ملاحقتهم ومصادرة ما يملكون مسجلينها بأسماء أقرباء لهم أو زوجاتهم.

ولتبدا رحلة جديدة كابدها من بقي من العراقيين السابقين الذين حالت الظروف دون تسهيل عودتهم بانتظار استعادة بيوتهم المصادرة وعودة الهدوء وتشكيل حكومة دائمة وغياب الإرهابيين في العراق. كما أن بعضهم تزوج من سوريات بقوا معهن لذات الأسباب التي تعيق العودة. وغيرهم ممن يعملون في السوق السورية في مهن شتى تدر عليهم الرزق القليل من 4000 إلى 5000 ليرة سورية (80 إلى 100 دولار) شهريا حيث يترددون على أهلهم في زيارات خاطفة (حسب التساهيل). بالإضافة إلى عائلات مسيحية هاربة من بطش المجموعات الإرهابية المسلحة.

السوق السورية

في الأسواق السورية ستجد بضائع قادمة من العراق يفضلها السوريون لرخص ثمنها ولجودتها إذ معظمها مستورد وقد تم تهريبه. كما أن التجار السوريين باتوا في بحبوحة بعد انفتاحهم على السوق العراقية حيث يشتري تجار عراقيون كل شيء تقريبا.

كما أن شركات نقل المسافرين وجدت لها زبائن دائمين في المدن العراقية والسورية من حلب ودمشق ففتحت مكاتب لها في بغداد والموصل وكردستان العراق. ولم يخل الأمر من مهربين بين الجانبين يبيعون البنزين العراقي تحت تساهل شرطة الحدود بين البلدين. إذ يواظب ما يمسى بالـ " البحارة" من سائقي سيارات الصالون التي يزودونها بخزانات كبيرة من الأسفل لغرض تعبئتها بالبنزين المحسن الذي يفضله السائقون في سورية لنظافته ورخص ثمنه حيث تفتح الحدود بواباتها على الجانبين باتفاق مسبق في ساعات اليل المتأخرة لتدخل سيارات البحارة محملة بالبنزين العراقي المهرب دون حتى ختم الدخول الذي يتطلب على السائق البحار دفع رسم مالي مكلف ليستعيض عنه برشوة الشرطة على الجانبين؛ كما أخبرنا أحد السائقين العراقيين الذي يعمل بحارا بين حين واخر بسيارة مجهزة لهذا الغرص يتناوب مع ابنه عليها.

كما أن أصحاب العقارات في المدن السورية لا يحبذون بيعها أو استئجارها لأبناء بلدهم منتظرين قدوم مشتر أو مستأجر عراقي (يدفع بلا وجع قلب).

العراقيون الجدد

حديثو نعمة مميزون بشوارب كثة وبسيارات فارهة وملابس تعكس الوانها ذوق لابسيها. يتحدثون بالملايين وبأسعار العقارات والسيارات. فارتفعت الأسعار في كل سورية لذلك. هذا ما حدثني به اكثر من مثقف سوري وقد شاهدته عيانا.

أرجو ان لا تزعل من كلامي يا أستاذ فعدد العاهرات العراقيات يبلغ في دمشق 30 ألفا وعشرة آلاف عاهرة من المغرب). بهذه الكلمات بادرني مثقف سوري في جولة ليلية بشوارع دمشق. قلت هذا أمر طبيعي أن تلجأ العاهرات لبلد مجاور بعد انتشار ظاهرة الذبح والتكفير من قبل مجموعات دينية متطرفة في البلاد، خشية على حياتهن وسعيا وراء زبائن جدد. كما أن الدعارة في العراق كانت شبه منظمة أي تحظى بحماية الشرطة والأمن في النظام السابق. خاصة في مناطق معروفة ببغداد وبعض المحافظات العراقية. وقد هاجر المتعاملون فيها بعد السقوط والذين كان معظمهم من الغجر. لكن لا اظن العدد يصل لهذا الرقم تحديدا إذ لم تجر اية إحصائية.

سألت القائم بأعمال القنصلية العراقية بدمشق صباح الإمام عن عدد العراقيين في دمشق والعاهرات تحديدا فقال ان لا إحصائية محددة لكن العدد يقارب 400 ألف عراقي في عموم القطر السوري. أما العاهرات فإن العدد مبالغ فيه جدا وهذه بالطبع مسؤولية وزارة الداخلية السورية التي ألقت القبض على عدد من المتهمات بالدعارة بالإضافة إلى لصوص عراقيين زودتنا وزارة الخارجية السورية بمذكرات حولهم. لكن عدد المتعاملات في الدعارة من العراقيات بالتأكيد ليس أكثر من السوريات. لنفترض أن عددهن 100 فسيبدو هذا الرقم كبيرا لأنهن من العراق وسيغطي هذا الرقم على بقية العراقيين وستتم المبالغة فيه.

جرمانا

في جرمانا بريف دمشق يبدو الوجود العراقي واضحا. بعد ان كان على أي شخص أن يحتاج لساعات من البحث ليعثر على بيت لعراقيين هنا. أما اليوم قد رفع المالكون أسعار العقارات حد أن عجز المواطن السوري عن استئجار شقة لأسرة صغيرة. ففي شارع الحمصي توجد عشرات الشقق المفروشة المملوكة والمستـأجرة من قبل عراقيين او بالأحرى عراقيات يعملن كعاهرات مع قوادين سوريين وعراقيين. يقوم القواد بتسجيل زواجه من العاهرة مقابل مبلغ 400 ألف إلى 500 ألف ليرة سورية أي عشرة آلاف دولار تقريبا لعام كامل أو أكثر مقابل أن تلبي طلبات زبائنه في أي وقت. ولايقتصر زواجه من عاهرة واحدة إنما يتزوج بعضهم باثنتين أو ثلاث أو اربع سواء كانت سورية أو عراقية أو تونسية، كما اخبرنا أحد مديري المكاتب العقارية، ويتكفل القواد باستعادتها من الأمن الجنائي إذا ألقى القبض عليها باعتباره زوجها وولي أمرها كي تنجو من تسفيرها لبلدها.

في شارع الحمصي ألقي القبض أوائل الشهر الحالي على 18 عراقيا وعراقية في بيت واحد بتهمة التزوير والدعارة. كما ألقي القبض في الشهر الماضي على ثلاثة عراقيين يهمون بكسر اقفال سوبر ماركت كبير في جرمانا لغرض سرقته.

مدير المكتب العقاري في شارع الحمصي بحي جرمانيا مستغرب من أمر العاهرات العراقيات حيث كل عاهرة في العالم تتهرب من الإجابة عن اسمها ونسبها ومدينتها إلا هؤلاء فإن سألتهن عن مدن إقامتهن بالعراق يبادرن (النجف) أو (كربلاء) وصورهن في جوازات السفر محجبات لدرجة أطلب منهن أن يرتدين الحجاب لأتعرف عليهن بشكل صحيح حين أدوّن المعلومات في سجل الاستئجار.

ماكولون مذمومون

استغراب مدير المكتب العقاري أجاب عنه أبو زينب العراقي الذي يعمل في مكتب اتصالات في حي السيدة زينب ويرى بأن عراقيي دمشق باتوا مأكولين مذمومين (هؤلاء العاهرات معظمهن غجريات وكن يحظين برعاية علي حسن المجيد وعبد حمود سكرتير صدام وقادمات بجوازات سفر مزورة لغرض الدعارة وتشويه سمعة بعض المدن العراقية وطوائف معينة في العراق حيث يشيع أتباع النظام السابق هنا في دمشق بأن الشيعة والأكراد يبيعون نساءهم للأميركان وهو أمر يفضل تصديقه كل من يحب نظام صدام وما زال مخدوعا به. وهن ينتشرن في الغوطة وصحنايا والتل و بعض الفنادق الراقية).

غجريات التل

في منطقة التل العالية انتشرت الأندية الليلية التي تروج (لحفلات الغناء والرقص البدوي) كما بدا على عدد من واجهاتها باعتبار أن الغجر ينسبون أنفسهم للبدو في البلدان العربية كما أخبرني مضيفي.

ما إن تدخل باحة النادي الليلي حتى يصطدم سمعك بموسيقى عالية وغناء غجري مع رقص على المسرح العريض من قبل غجريات عراقيات وسوريات على ألحان صارخة كالبرتقالة وغيرها وسط أكوام الأوراق النقدية وهي تتساقط على رؤوس الراقصات اللواتي تترواح أعمارهن ضمن العشرينات. يتقاضين على (النمرة) الواحدة (ساعتين) بين 300 إلى 500 ليرة سورية أي من 6 إلى 10 دولارات. تبدأ النمرة الأولى عند منتصف الليل وتنهي آخر نمرة في السادسة صباحا. حيث يختص كل نادي بنمرة. كما في نادي السحاب الذي يفتتح النمرات وليس انتهاء بنادي البستان أو الساهر في الأعلى. إذ كلما ارتفعت عاليا باتجاه قمة التل تزداد الأندية ازدحاما حيث الزبائن من تجار سوريين وسائقين ينتظرون زبونا دسما منشغلين بالرقص الداعر وشباب خليجيين يتمايلون على المسرح حينا وعند مدخل النادي حينا آخر.

بدت بعض الطاولات منزويات في كل نادي مخصصات لنساء محجبات خمسينات يدخن النارجيلة ويرقبن بجدية بناتهن على المسرح. قيل لي أن بعضهن سوريات وعراقيات يخشين على بناتهن من جشع الزبائن ورغباتهم المهووسة. وبعضهن مستعدات، كما قيل، لي للتعامل مع الزبون على المبلغ الذي سيصحب الراقصة به لسهرة حمراء خارج النادي.

انتقام

أمام تدفق متعاطيات الدعارة من العراق والمغرب وتونس ولبنان وجدت العاهرات السوريات بضاعتهن كاسدة. فلم يكن أمامهن سوى إشاعة ان العاهرات غير السوريات، والعراقيات تحديدا، مريضات بالإيدز بسبب انعدام الرقابة الصحية في البلد وأن معظمهن يعمل بشكل غير رسمي. هذا ما علمته من شاعر عراقي مقيم بدمشق حين سألته عن ما سمعته من سائقي التاكسيات الدمشقيين عن إصابات بالإيدز وبين رجال شرطة أيضا. وهي إشاعة سمعتها في أكثر من حي دمشقي بأن عددا من رجال الشرطة في حي آخر أصيبوا بالإيدز بسبب عاهرات عراقيات. مع إشاعات أخرى عادة ما تسمعها في التاكسيات والمقاهي الدمشقية يشتم رواتها (هؤلاء العراقيين الذين جلبوا لنا غلاء الأسعار والأمراض).

وبجانب الروايات عن العراقيين هناك إشاعة يتداولها أصحاب المكاتب العقارية حول قانون جديد سيصدر العام القادم، يبدو خاصا بالعراقيين حسب الرواة، حول تسفير كل من تثبت إدانته أو إدانتها بالسرقة أو تعاطي الدعارة أو التزوير لبلده بعد إجراء التحقيق اللازم معه وسجن مرتكبي الجرائم داخل سورية وتسفيره بعد انتهاء محكوميته. خاصة أن من بين المقيمين في جرمانا وسواها، حسب الإشاعات، ضباط مخابرات في نظام صدام يزورون الجوازات والوثائق كما يروي بعض السكان.

عبد الرحمن الماجدي - أمستردام: GMT 4:00:00 2004 الإثنين 27 ديسمبر - إيلاف

0 تعليقات::

إرسال تعليق