الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

معارضة إيرانية فرت من طهران: نظام الولي الفقيه بني على قمع النساء

مهين صارمي لـ «الشرق الأوسط»: النظام يعيش على قتل معارضيه.. والإيرانيون جمرة تحت الرماد

الناشطة الإيرانية مهين صارمي («الشرق الأوسط»)
تمكنت واحدة من السجينات السياسيات المعارضات لنظام الحكم في طهران من الهروب من إيران، إلى أوروبا، قبل أيام من تنفيذ حكم السجن بحقها، هي السيدة مهين صارمي، التي تعد كذلك زوجة لأقدم سجين سياسي إيراني تم إعدامه في طهران قبل ستة أشهر رغم تدخل المنظمات الحقوقية الدولية. وجاء فرار السيدة صارمي، بعد احتجازها عدة مرات في سجن إيفين الرهيب، والحكم عليها مؤخرا بالسجن لمدة عشر سنوات، بسبب أنشطتها المتحدية لسلطات آيات الله، بما في ذلك قيامها بدور فاعل في تنظيم انتفاضة النساء ضمن المظاهرات المناوئة لإعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009، والتواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية.
وصارمي، 57 عاما، ولدت في مدينة بروجرد غرب إيران ولديها أربعة أبناء، منهم ثلاث بنات ما زلن داخل إيران، يتجرعن مرارة الحزن على والدهن المعارض لنظام الحكم الذي جرى إعدامه في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2010 بتهمة الحرابة، أي «محاربة الله ورسوله، وهي جريمة عقوبتها القتل». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني، عقب نجاحها في الفرار من إيران: «جئت لباريس لكشف جرائم النظام الإيراني وإيصال صوت السجناء السياسيين في طهران إلى العالم».

وقالت السيدة صارمي إن نبأ إعدام زوجها كان مفجعا لها ولأسرتها، رغم أنه أوصاها قبل يوم من إعدامه بألا ترتدي الملابس السوداء أو تبكي. وتحدثت عن أنها كانت شاهدة، خلال فترات سجنها بإيران، على التعذيب بحق المعارضين في السجون، خاصة المرأة، مشيرة إلى أن «نظام ولاية الفقيه بني على قمع النساء، وأنه لا يعيش ويبقى إلا بالتدخل في جميع القضايا الشخصية للناس»، وهو أمر قالت إنه «غير مقبول شرعا وعرفا وأخلاقا»، وأضافت أن «الهتافات الأخيرة للمنتفضات الإيرانيات التي دعون فيها لإسقاط مبدأ ولاية الفقيه، ستسجل في تاريخ نضالهن».

وعن السبب في تراجع زخم المظاهرات الشعبية في إيران، قالت السيدة صارمي إن هذا «يعود إلى عمليات القمع الوحشية والاعتقالات واسعة النطاق التي يقوم بها النظام الحاكم، إلى جانب ضعف مساندة المجتمع الدولي للمعارضة، واكتفاء قيادات من المعارضة الداخلية بالمطالبة بالتغيير في ظل نظام ولاية الفقيه نفسه، وهو ما يرفضه غالبية الشعب»، قائلة إن «الخلافات بين مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، والرئيس نجاد، أمر طبيعي لأنها تحدث في نظام ديني ديكتاتوري كنظام الملالي».

وفي أول نشاط لها في باريس، شاركت السيدة صارمي في أكبر تجمع للإيرانيين بالخارج، وهو التجمع الدولي الذي عقد مؤخرا في «معرض فليبنت» بالقرب من العاصمة الفرنسية، بمشاركة الآلاف من الإيرانيين المعارضين، وبحضور مئات من كبار الشخصيات السياسية والوفود البرلمانية من عدة دول. وعملت السيدة صارمي، المعروفة جيدا في أوساط المعارضة الإيرانية، مع الناشطين والناشطات في داخل طهران وعدة مدن إيرانية أخرى، ضمن الهيئة الخاصة بالشؤون الاجتماعية في منظمة «مجاهدين خلق» المعارضة لنظام الحكم، وقالت إنها، خلال السنوات الماضية، كانت تجهز حقيبة دائمة استعدادا لدخول السجن، لكنها أخذت الحقيبة بنفسها وخرجت بها من إيران.

وعن هروبها من إيران، قالت: «كنت أعمل في إيران مع منظمة (مجاهدين خلق) (المعارضة) والهيئة الخاصة بالشؤون الاجتماعية بها، وكنت نشطة في هذا المجال. وقد حكم علي بالسجن لمدة عشرة أعوام، وكان المرحوم زوجي، علي، قد أوصى أصدقاءه لكي يرتبوا خروجي من إيران. وجاء أحد أصدقائه إليّ في مراسم تأبين زوجي، ومنذ ذلك الوقت بدأت عملية ترتيب الأمور لخروجي»، وأضافت «كنت في البداية أنوي الذهاب إلى مخيم أشرف (الذي يأوي عناصر منظمة مجاهدين خلق في العراق) لأكون مع ابني هناك، لكن لأن مخيم أشرف يعيش منذ عامين حالة حصار ولا يمكن الدخول فيه، جئت إلى فرنسا».

وقالت السيدة صارمي إنها حين دخلت السجن كانت خائفة مما يمكن أن يمارس ضدها، «لأنني كنت على تجربة سابقة، وكنت شاهدة خلال الفترتين الماضيتين على التعذيب الذي مورس ضد أنصار المجاهدين في السجون، خاصة في سجن إيفين»، مشيرة إلى أن «ظروف النساء السجينات أكثر خطورة من الرجال السجناء، لأن الملالي والحرس يمارسون أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي على النساء».

وعن المرأة في إيران، أوضحت أن النساء الإيرانيات لهن دور كبير في الانتفاضات الشعبية، و«أعتقد أن حضور النساء كان من الوجوه المميزة لانتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام.. الحقيقة أن النساء أدين دورا بارزا في النضال طيلة أكثر من ثلاثة عقود وما زلن في الخندق»، مشيرة إلى أن «هتافات الموت لخامنئي وليسقط مبدأ ولاية الفقيه ستسجل في تاريخ نضال النساء الإيرانيات».

وكانت صارمي نشطة في الانتفاضات الشعبية. وشاركت في غالبية المظاهرات التي أقيمت في طهران. وعن تراجع المظاهرات في الفترة الأخيرة في إيران، قالت السيدة صارمي إن السبب هو أن «المظاهرات أصبحت تقمع بقسوة بواسطة عمليات وحشية واعتقالات واسعة النطاق»، وأضافت أن «السياسة الضعيفة والمسايرة مع النظام ولا مبالاة المجتمع الدولي وعدم تأييد مطالب المتظاهرين ساعدت في قمع المتظاهرين بيد النظام»، لكنها قالت إن المجتمع الإيراني «يعتبر كجمر تحت الرماد ويبحث عن متنفس مناسب حتى ينفجر من جديد. والسبب واضح: ليست هناك أي مشكلة في طريقها للحل بإيران في ظل وجود نظام الملالي الحاكم».

وعن الخلافات التي وقعت مؤخرا بين المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، قالت إن النظام الإيراني منذ قيامه مستمر في الإعدام والقضاء على كثير من منافسيه من الملالي الكبار.. «هذه الوتيرة وتيرة طبيعية في هذا النظام، لأن خامنئي بصفته الولي الفقيه لا يمكن أن يقبل بشخص آخر إلا إذا كان أداة طيعة له بنسبة 100 في المائة، وحيث إن أحمدي نجاد كان كذلك فيمكن أن نقول إن هذه الظاهرة من سمات المرحلة الأخيرة لنظام ولاية الفقيه».

القاهرة: عبد الستار حتيتة - الشرق الأوسط 28 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق