الاثنين، 13 يونيو، 2011

تغلغل في معاقل العلمانيين ... ولم ينل تفويضاً لتغيير الدستور.. أردوغان: إنه انتصار لبيروت ودمشق ...

أردوغان يحيي مناصريه في أنقرة أمس (رويترز)
حقق رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان، أمس، نصراً شعبياً ساحقاً، عندما فاز حزبه «العدالة والتنمية»، بأكثر من خمسين في المئة من أصوات الناخبين الأتراك، لكنه مني بانتكاسة برلمانية جدية، عندما تراجعت غالبيته النيابية من 331 مقعداً إلى 325 مقعداً، ما خيب آماله بالفوز في غالبية ثلثي مقاعد مجلس النواب الـ550 لتعديل الدستور وتعزيز صلاحيات رئاسة الجمهورية تمهيداً للانتقال إليها، وهو ما دفعه إلى تحويل خطاب النصر الذي ألقاه في انقره، إلى فرصة لتقديم نفسه وحزبه قائداً إقليمياً وطلب من بيروت ودمشق والقدس وغزة مشاركته الاحتفال والتهاني. لكنه أقر ضمناً بأنه تلقى رسالة من الشعب التركي بضرورة مناقشة الدستور الجديد مع أحزاب المعارضة.
وعقب صدور نتائج الانتخابات النيابية الثالثة التي فاز بها حزبه على التوالي، أطل رئيس الوزراء التركي من شرفة مقر العدالة والتنمية في أنقرة، ليعلن أمام مناصريه أن «واحداً من بين كل اثنين من مواطني تركيا قال نعم لحزب العدالة والتنمية... ومع ذلك سنعانق كل المعارضين». وتعهد أردوغان بالعمل مع المنافسين لتحقيق توافق بشأن دستور جديد لتركيا، قائلاً «الشعب أبلغنا رسالة ببناء الدستور الجديد من خلال التوافق والتفاوض... وسنناقش الدستور الجديد مع أحزاب المعارضة».

وقال أردوغان إنه يحيي كل المواطنين الأتراك الموجودين في ملبورن وبرلين وطوكيو وفيينا وباريس وتورونتو. وأضاف: «إنني أحيي من هنا بكل محبة بغداد ودمشق، بيروت وعمان والقاهرة وتونس وسراييفو وأسكوبيا وباكو ونيقوسيا وكل المدن وعواصم الدول الأخرى الصديقة والشقيقة والشعوب الصديقة والشقيقة التي وجّهت أنظارها إلى تركيا وتابعت بحماس كبير الأخبار الواردة من تركيا.

وأضاف «لتكن نتائج انتخابات 12 حزيران خيراً على بلدنا وأمتنا وكل جغرافيتنا وكل العالم، ولتكن عاملاً مساهماً في الاستقرار والرفاه والعدالة في منطقتنا وفي كل العالم».

وشدد على أنه «بقدر ما انتصرت اسطنبول انتصرت سراييفو. وبقدر ما انتصرت أزمير انتصرت بيروت. وبقدر ما انتصرت أنقرة انتصرت دمشق. وبقدر ما انتصرت ديار بكر انتصرت رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس وغزة. وبقدر ما انتصرت تركيا انتصر الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان وأوروبا».

اليوم الانتخابي

حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، كان هو الآخر كمن أصيب بنكسة سياسية على الرغم من تغلغله في معاقل العلمانيين القوية، وتحقيق انتصار برلماني تاريخي رفع خلالها أصوات مؤيديه للمرة الثالثة على التوالي منذ عام 2002، ونيله أصوات نصف الناخبين الأتراك. لكن أردوغان، كان تواقاً لأكثر من ذلك... خاصة بعدما تبددت حماسة النهار، ليحل مكانها وجوم الليل بفقدان 15 من مقاعده.

ومع نسبة إقبال بلغت 86 في المئة، أظهرت النتائج النهائية أن حزب العدالة والتنمية نال 50 في المئة من الأصوات (325 مقعدا)، متراجعاً بذلك عن حصته في البرلمان الأخير التي كانت تبلغ 341 مقعداً على الرغم من انه هذه المرة نال عدداً أكبر من الأصوات.

وفي مقابل ذلك، جمع حزب الشعب الجمهوري 26 في المئة من الأصوات (135 مقعداً)، بينما كان له 111 نائباً في البرلمان السابق.

وحققت الحركة القومية التي يتزعمها دولت باهشتلي 13 في المئة (54 مقعداً) بعدما كان لها 71 نائباً، في حين نال المستقلون حوالي 6 في المئة، وهو رقم يشمل أساساً الأكراد الذين رفعوا حضورهم في البرلمان الجديد، من 22 إلى 36.

لم يحقق الحزبان الرئيسيان مرادهما في حصد المقاعد المأمولة، بما يتيح لحزب الشــعب الجمهوري الادّعاء أنه عاد بقوة إلى الحياة السياسية بعد تراجعات الأعوام الماضية، وبما يتيح لحزب العدالة والتنمية، الادّعاء أنه تلقى التفويض الأكبر من الناخبين للمضي قدماً في تغيير وجه تركيا.

ومع أن حزب العدالة والتنمية، كان واثقاً من انتصاره، إلا أنه كان يطمع بأن ينال المقاعد الـ 367 التي كانت ستخوله تغيير الدستور تلقائياً من دون الحاجة إلى استفتاء شعبي. إلا أن النكسة الإضافية التي ألمت بحزب أردوغان، أنه لم يتمكن أيضاً، وبفارق بسيط، من نيل المقاعد الـ 330 التي كانت ستمنحه حق التحرك لوحده عبر البرلمان لتعديل الدستور.

ومع ذلك، تبين أنه حتى في معاقل العلمانية مثل أزمير وآيدن على ساحل بحر إيجة، فإن حزب العدالة والتنمية، إذا لم يكن متقدماً، فإنه حلّ ثانياً بفارق بسيط عن خصومه العلمانيين.

أنطاليا التي كانت تعتبر معقلاً تاريخياً حصيناً لحزب الشعب الجمهوري، تفوق حزب أردوغان فيها.

حتى في أنقرة، مركز البيروقراطية ومؤسسات الدولة وحيث المعقل الرمزي للعسكر، حقق حزب أردوغان تقدماً سهلاً.

وفي ديار بكر، حقق حزب أردوغان حوالي 33 في المئة من الأصوات، بينما حصل «المستقلون»، أي المرشحون الأكراد بمجملهم، على 45 في المئة.

وفي ميرسين، التي تعتبر أهم ميناء تركي على البحر المتوسط، وتضم خليطاً عربياً وعلوياً وكردياً، والتي لم يكن حزب العدالة والتنمية، يحقق فيها مكاسب تذكر في السابق، فإنه نال فيها الآن 32 في المئة، بينما حصل حزب الشعب على 31 في المئة.

وقال رئيس منطقة اسطنبول لحزب الشعب الجمهوري بحري شاهين، في مؤتمر صحافي حضرته «السفير»، أن هناك معلومات لدى الحزب توحي باحتمال حدوث عمليات تزوير في اسطنبول، لكنه دعا إلى التريث حتى اليوم لتقديم تفاصيل إضافية.

وأشار إلى أن الحزب رفع عدد نوابه عن اسطنبول من 26 إلى 31، كما زادت نسبة التأييد الشعبي له في المدينة مقارنة بانتخابات عام 2007.

وقال الصحافي التركي إبراهيم غونيل لـ»السفير» إنه في ظل هذه النتائج فإن حزب العدالة والتنمية لن يتمكن من تغيير الدستور لوحده، بعدما تعثرت محاولة نيل الغالبية المطلقة، لكن أردوغان سيلجأ إلى طلب الاستفتاء الشعبي لتحقيق مراده.

وكانت صناديق الاقتراع فتحت أمام أكثر من 50 مليون ناخب تركي، في السابعة صباحا في شرق تركيا، والثامنة صباحا في وسط وغرب تركيا، من دون حوادث أمنية تذكر.

ويذكر أن المرشحيين الأكراد الثلاثة «المستقلين» سري ثريا، وليفينت توزال وصباحات تونجال، فازوا في انتخابات اسطنبول كمرشحين مستقلين.

وبالإجمال، هناك 85 نائباً لاسطنبول التي يبلغ عدد الناخبين فيها أكثر من تسعة ملايين ناخب، من أصل الناخبين الأتراك البالغ عددهم 52 مليون ناخب.

وللمقارنة فإن المقاعد المخصصة للعاصمة التركية أنقرة، تصل إلى 31 مقعدا، وأزمير 26 مقعدا، وبورصة 18 نائباً وديار بكر 11 نائباً.

خليل حرب - السفير 13 حزيران 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق