الأربعاء، 4 مايو، 2011

الدوحة تُبلغ باريس رفضها العقوبات ... وواشنطن تدين العقاب الجماعي لدرعا.. الأسد يتلقى من فعاليات دمشق مقترحات اقتصادية


 </span>سوريون يرفعون أرغفة خبز خلال تظاهرة في بانياس (أ ف ب)<span class=
سوريون يرفعون أرغفة خبز خلال تظاهرة في بانياس (أ ف ب)

نقل وجهاء من مدينة دير الزور شمالي سوريا، أمس، عن الرئيس بشار الأسد توقعاته بأن تنفرج الأزمة في مدينة درعا نهاية الأسبوع الحالي، فيما ذكر أعضاء وفد من فعاليات دمشق الاقتصادية أنه عرض على الأسد مجموعة من الحلول الإسعافية للأزمة الاقتصادية الراهنة وأيضا الناتجة عن سياسة الانفتاح الاقتصادي للحكومة السابقة، وأن الرئيس تجاوب معها.
في هذا الوقت، أعلن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان انه «لا يريد أن يرى سوريا مقسمة»، موضحا قائلا إن هذا يمكن أن يلحق الضرر بتركيا، فيما اعتبرت واشنطن أن العملية العسكرية في درعا عبارة «عن إجراءات همجية ترقى إلى كونها عقابا جماعيا في حق مدنيين أبرياء».
واستمهل رئيس الحكومة القطرية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي تدعو بلاده إلى فرض عقوبات على النظام السوري، باريس منح المزيد من الوقت للرئاسة السورية كي تتوصل إلى حل داخلي مقبول. وقال لـ«السفير» في باريس، «لدينا علاقات مميزة مع سوريا، والوضع فيها مهم بالنسبة للمنطقة ولقطر وللاستقرار. هناك حديث يجري عن (العقوبات) لكننا نحن نؤيد حلا من داخل البيت السوري ويلبي رغبات الشعب السوري».



ووفد دير الزور هو الثاني الذي يلتقيه الأسد خلال يومين، بعد أن سبقه وفد آخر ضم وجهاء المحافظة الحدودية الزراعية. وضم الوفد 35 شخصية من مدن دير الزور والميادين والبوكمال على الحدود العراقية، وبقي مع الأسد أربع ساعات، حيث تناول النقاش الوضع العام في البلاد.
وقال المحامي عبد الفتاح فتيح لـ«السفير» انه كان للوفد «موقف أمني ومطلب معيشي»، مشيرا إلى أن الأول يتمثل في دعم السياسة التي يتبعها الأسد «بحماية الوحدة الوطنية التي هي أساس الوجود السوري». وأوضح أن الوفد أكد أنه «لا يقبل أن يهتز الأمن في مناطقنا».
أما معيشيا، فكرر الوفد مطالب مشابهة لوفود أخرى، دعت إلى خفض أسعار المازوت والسماد باعتبار المناطق التي جاؤوا منها زراعية، بما يخفف الضغط الاقتصادي على الشريحة العاملة بالزراعة. وهو ما أكد عليه عضو الوفد خليل عبد الوهاب الذي قال لـ«السفير» أن قرارا بهذا الشأن سيصدر قريبا.
ونقل فتيح عن الأسد تشديده على سير العملية الإصلاحية، مذكرا بأن توجه الدولة كان دوما في هذا الاتجاه، لكن «الظروف الخارجية التي فرضت علينا أخّرتنا». وقال أن «الوفد مقتنع بضرورة أن تكون الإصلاحات تدريجية»، مضيفا «الله لم يخلق الكون بيوم واحد».
من جهته، قال عبد الوهاب أن الرئيس السوري عبر عن «سياسة متسامحة» مع كل من لم يتسبب بتخريب منشآت عامة أو خاصة في ما يتعلق بأعمال الاحتجاج التي جرت في البلاد، ولاسيما في الجزيرة السورية.
والتقى الأسد وفدا من الفعاليات الاقتصادية من مدينة دمشق ضم رؤساء غرف التجارة والصناعة في المدينة وكبار التجار. ومن ضمن رجال الأعمال الذين حضروا الاجتماع راتب الشلاح، عبد الرحمن العطار، غسان قلاع، عماد غريواتي وبسام غراوي.
وأوضح رئيس غرفة تجارة دمشق غسان قلاع أنّ الاجتماع كان تداوليا، وناقش الحلول التي يمكن أن تطرح بشكل إسعافي ومتوسط وطويل الأمد، مشيرا في تصريح لـ«السفير» إلى أن الإسعافي هو المتوقع سريعا. ورأى أن «السياسة الاقتصادية تحتاج لإعادة صياغة»، معتبرا أن «السماح بالاستيراد على حساب الإنتاج المحلي زاد من نسب البطالة»، موضحا أنه «من الصعب معرفة حجم الضرر الذي أصاب الاقتصاد في الأزمة الراهنة»، باعتبار أنه «لا توجد معايير دقيقة يمكن القياس بها وسط الأزمة، لكن بعد فترة يتضح لنا ما حصل إن كان نحو الأسوأ أو بمثابة مراوحة في المكان».
ومن الحلول الإسعافية التي طرحت ووعد الأسد بدراستها، وفق ما علمت «السفير»، إمكانية خفض أسعار المحروقات والكهرباء للصناعيين.
من جهته، أقر مجلس الشعب (البرلمان) مشروع القانون المتضمن إحداث محاكم القضاء الإداري والمحاكم الإدارية وفقا لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة في المحافظات، بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الدولة وأصبح قانونا. ويهدف القانون إلى تقصير أمد التقاضي وسرعة البت في الدعاوى المنظورة أمام القضاء الإداري وتخفيف العبء عن المحاكم الموجودة في محافظة دمشق، إضافة إلى تخفيف عبء انتقال المواطنين إليها.
وأحال المجلس المراسيم التشريعية الصادرة عن الأسد على اللجان المختصة لدراستها وإعداد التقارير اللازمة حولها، وهي المرسوم التشريعي لإحداث شركة سورية مساهمة للتأمين الصحي تسمى «شركة شام للتأمين الصحي»، والمرسوم التشريعي المتضمن إعفاء الفلاحين من الغرامات المترتبة على رسوم الري الواجبة عليهم بين العامين 1997 و2000، والمرسوم التشريعي المتضمن منح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية السورية، والمرسوم التشريعي المتضمن إلغاء محكمة أمن الدولة العليا المحدثة، والمرسوم التشريعي المتضمن تنظيم حق التظاهر السلمي إلى لجنة الداخلية والإدارة المحلية.
ميدانيا شيعت بلدة حوش عرب بمحافظة ريف دمشق أمس الشرطي أحمد موسى البرتاوي ممن استهدفتهم المجموعات المسلحة في محافظة درعا وفقا لما ذكرته «سانا».
كما عرض التلفزيون السوري صورا لمدينة درعا صورت أمس، بدت فيها الحياة اعتيادية. ونقل عن مواطنين ترحيبهم بدخول الجيش، وتأكيدهم وجود المواد التموينية. كما أظهر التلفزيون صورا لأسلحة وذخائر موجودة في حفر إسمنتية وآبار. وقال بيان للجيش أن «عددا ممن غرر بهم سلموا أنفسهم لوحدات الجيش والأمن في المدينة»، مكررا انه مستمر بمهامه في درعا واكتشافه «مخابئ أسلحة في حفر وبساتين متفرقة».
وأتبع التلفزيون ذلك باعترافات لياسر عبدو النابلسي الذي وصفه بأنه كان أحد المسؤولين عن مقتل مجموعة من العناصر الأمنية في نوى التابعة لمحافظة درعا التي قتل فيها سبعة عناصر باعتداء مسلح، واعتبرت حينها السبب المباشر في تحرك الجيش لحسم الأزمة عسكريا في المدينة.
وفي سياق مشابه ذكرت «سانا» أن «مجموعة إرهابية مسلحة» أطلقت النار على المسافرين بشكل عشوائي في موقع اثريا التابعة لمنطقة السلمية بمحافظة حماه ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين وثلاثة من قوى الأمن الداخلي واحتراق سيارة شرطة، قبل أن تتدخل القوى الأمنية وتشتبك معهم.
إلى ذلك، (ا ف ب، رويترز، ا ب) ذكر ناشطون أن تظاهرات صغيرة خرجت في حمص وحي الميدان في دمشق وحماه وبلدة جاسم قرب درعا. وقال ناشط حقوقي إن قوات الأمن شنت حملة مداهمات في بانياس، فيما أعلن «أحد قادة المحتجين» أنس الشغري أن القوات السورية انتشرت في مناطق وسط المدينة. وطالبت اللجنة الدولية للصيب الأحمر السلطات السورية برفع القيود أمام الوصول إلى درعا. وقال المتحدث باسم اللجنة هشام حسن، في مؤتمر صحافي في جنيف، إن الأطباء وأعضاء الهلال الأحمر السوري في حاجة إلى «وصول فوري إلى الضحايا».
وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان «شهدت المدن السورية خلال اليومين السابقين تصعيدا جنونيا من قبل السلطة حيث تقوم باعتقال كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات، كما أن السلطة قد طالت باعتقالاتها التعسفية كتابا ومثقفين ونشطاء معروفين بتوجهاتهم الإصلاحية لتتجاوز قائمة المعتقلين الألف خلال اليومين الماضيين فقط».
من جهتها، اتهمت واشنطن دمشق بممارسة «تدابير تتسم فعلا بالهمجية» في مدينة درعا. وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر استخدام الدبابات والقيام «بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بحق شبان في درعا» إضافة إلى قطع المياه والكهرباء. وقال «إنها فعلا تدابير همجية توازي عقابا جماعيا لمدنيين أبرياء». وكرر أن على الأسد أن «يوقف أي عنف بحق متظاهرين أبرياء».
الدوحة وباريس
وذكر مراسل «السفير» في باريس محمد بلوط انه بعد لقاء مسائي جمع في الاليزيه ساركوزي ورئيس الوزراء القطري، قال الشيخ حمد لـ«السفير»، إن «إطالة أمد الأزمة في سوريا يدعو إلى تدخلات خارجية، ونحن لا نريد هذه التدخلات الخارجية ونأمل ألا نصل إليها».
وتبدو بعيدة ومؤجلة حتى الآن، مقاربة فرنسية عربية مشتركة للتدخل في الأزمة السورية، على غرار الإطار العربي الأوروبي الذي سمح بتدخل التحالف في ليبيا تحت مظلة عربية، وهو ما يرشح من اللقاء القطري الفرنسي. وقال حمد، ردا على سؤال لـ«السفير»، بهذا الشأن إن «الوضع في ليبيا، عندما طلبنا التدخل، يختلف عما هو عليه في سوريا، ولا نعتقد أنه بهذه الحدة، وما زلنا نأمل أن يكون هناك حل يرضي الشعب السوري في مطالبه، ولا توجد أي مقارنة بين الأوضاع في سوريا وليبيا لاستعمال قرارات عسكرية. نحن لا نؤيد هذا، ولا نرغب في حل من هذا النوع، لكن من المهم أن نحل الموضوع، لأن إطالة ما يجري يدعو إلى تدخلات خارجية».
وكانت قطر قد أدت دورا محوريا في عملية التقارب السوري الفرنسي في الأعوام الماضية بعد سنوات من العزلة والقطيعة بين دمشق وباريس. وتشكل قطر احد محاور الدبلوماسية الفرنسية الأساسية، التي تتدخل من خلالها فرنسا في ملفات إقليمية، تشمل سوريا ولبنان وفلسطين والسودان وليبيا. ومن المستبعد أن تلجأ فرنسا إلى أي خطوة عدائية تجاه النظام السوري، من دون مشاورات مسبقة مع شريكها القطري.
وإزاء الاستعجال الفرنسي المتزايد لفرض عقوبات زجرية بحق النظام السوري، عبر الاتحاد الأوروبي، بعد الإخفاق بالحصول على بيان رئاسي أو قرار من مجلس الأمن يدين قمع الاحتجاجات، لجأ رئيس الوزراء القطري إلى تصريحات تستمهل الفرنسيين، لمنح المزيد من الوقت للرئاسة السورية كي تتوصل إلى حل داخلي مقبول. وقال الشيخ حمد لـ«السفير»، «نأمل أن تجد القيادة السورية والرئيس بشار الأسد حلا سوريا بسرعة. لدينا علاقات مميزة مع سوريا، والوضع فيها مهم بالنسبة للمنطقة ولقطر وللاستقرار. هناك حديث يجري عن (العقوبات) لكننا نحن نؤيد حلا من داخل البيت السوري ويلبي رغبات الشعب السوري».
أردوغان
وقال أردوغان، في مقابلة مع قناة «شو تي في»، انه «لا يريد أن يرى سوريا مقسمة»، موضحا أن هذا يمكن أن يلحق الضرر بتركيا. واعتبر أن على الأسد أن يحزم أمره بشكل حاسم، مضيفا انه لا يريد أن يرى «مجزرة حماة أخرى ولا حمص أخرى. وقد قمنا بتذكيرهم بذلك. وإذا تكرر مثل هذا الشيء فإن من الصعب على سوريا أن تنهض من هذا الأمر، لأنه حينها لا مفر من اتخاذ موقف إنساني تجاه هذا الوضع، وسنضطر بالقيام بما يقع على عاتقنا». وأضاف «أن الأسد يجب أن يكون حازما في تطبيق إلغاء حال الطوارئ من خلال عدم إطلاق الرصاص على الناس»، واصفا الأسد بالصديق العزيز.
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، «اعتقد أن الأسد يقترب من الدرجة التي سيخسر فيها شرعيته الداخلية. إن قسوته توقع المزيد من القتلى وتضعه في مأزق. كما تتضاءل فرصه للخروج منه».

زياد حيدر - دمشق :  السفير 4 أيار 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق