الأحد، 22 مايو، 2011

توظيف التراث الشعبي في الشعر الأمازيغي المعاصر بالريف: شعر أحمد الزياني أنموذجا

تقديم:

تروم هذه المداخلة المتواضعة مقاربة إشكالية مركزية تتمثل في: البحث في العلاقة القائمة بين التراث الشعبي بنصوصه ورموزه وتقاليده القائمة بذاتها، ونصوص من الشعر الأمازيغي المعاصر بالريف. وترتبط بهذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة من قبيل:

ـ ما طبيعة التراث الشعبي ومظاهره الموظفة في نصوص الشعر الأمازيغي المعاصر بالريف المختارة للدراسة؟

ـ كيف تشتغل مظاهر هذا التراث وتحضر في متون هذه النصوص؟

ـ ما هي آليات توظيف هذا التراث وأساليبه؟

ـ ماذا يقدمه التفاعل مع التراث الشعبي للشعر الأمازيغي المعاصر بالريف من إضافات وخصائص؟

في مقاربتي للإشكالية أعلاه، وللأسئلة المرتبطة بها، قررت الاقتصار على دراسة أنموذج من النصوص الشعرية للشاعر الأمازيغي أحمد الزياني، الذي يستوجب الأمر التعريف به، وتبرير دواعي اختيار نصوصه للدراسة.

قبل الدخول في الإجابة ما أمكن عن الأسئلة المطروحة أعلاه، تجدر الإشارة إلى أن عنوان مداخلتي هذه يتضمن مجموعة من المفاهيم مثل: التوظيف، التراث الشعبي، والشعر الأمازيغي المعاصر بالريف. هذه المفاهيم أرى أن الأمر يتطلب تعريفها وتوضيحها لرفع أي لبس قد يعتري فهم المتلقي لها. فما المقصود بالتوظيف؟ وماذا يراد بالتراث الشعبي والشعر الأمازيغي المعاصر بالريف؟

أولا: تحديد المفاهيم:

أ ـ مفهوم التوظيف: عملية تعالق واعية غير اعتباطية تتم بين النصوص. تتمثل في استحضار واستدعاء واستلهام لنصوص سابقة أو معاصرة في نصوص لاحقة، أي: إقامة تفاعل وتلاق وتقاطع وحوار بين هذه النصوص السابقة واللاحقة. تتعدد وتتنوع أشكالها ومستوياتها من دارس أو ناقد لآخر، حيث ظهرت كثير من الدراسات التي تحدثت عنها في إطار ما يسمى بمفهوم التناصINTERTEXTUALITE بكثير من الغموض والاضطراب وتعدد الدلالات. مما حال دون وضع تعريف جامع مانع لهذا المفهوم الأخير، لاختلاف التيارات النقدية التي تعاملت معه، ولاختلاف المنهج أو المنطلق الذي اتخذه دارسوه من أسلوبية وبنيوية وسيميائية وتفكيكية ونفسية...1

إن عملية توظيف واستلهام نصوص سابقة أو معاصرة في نص أو نصوص أدبية لاحقة عبر خلق جسر التفاعل والحوار معها ليس أمرا سهلا، بل هي عملية معقدة تحتاج إلى تجريب واطلاع ودراية، سيما إذا كانت النصوص المراد توظيفها تنتمي إلى التراث، والهدف من وراء هذا التوظيف صياغة كتابة إبداعية جديدة لا تنظر إلى التراث الشعبي في تراثيته، أو تزيين هذه الكتابة بالتحف والعناصر التراثية الشعبية.

ب ـ مفهوم التراث الشعبي: يشير العديد من الدارسين إلى أن التراث الشعبي عرف تطورا في اللفظ والدلالة، قبل أن يصبح مصطلحا شائع الاستعمال، يحيل مفهومه على ما أنتجه الشعب بأفراده وجماعاته خلال الأجيال وفي مختلف المجالات من ثقافة وحضارة... وما انتقل إليه نتيجة اتصاله بغيره من الشعوب فاقتبس منها معارف وخبرات... كما هي، أو طورها حتى توافق مزاجه وفطرته. ويبرز ذلك في مجموعة من الأنماط التي يمارسها في شعوره ولاوعيه، وفي توافق مع نفسه وبيئته.2

اختلف الدارسون في الغرب، كما في الشرق حول موضوع التراث الشعبي.3 الذي احتدم حوله النقاش خاصة مع تطور العلوم الإنسانية وانتشارها، واتساع دائرة الاهتمام بها لدى الشعوب، وكثرة وتنوع طرق ومناهج وزوايا مقاربته ودراسته4. ونتيجة لذلك،حصل تراكم معرفي مهم، اتسع معه مفهوم التراث الشعبي، وأصبح يدل على كل ما ينتجه الشعب في الميدانين المادي والأدبي في ماضيه وحاضره، بجميع طبقاته، بدائية كانت أم متحضرة. تبدو ظواهره فيما يمارسه الشعب من عادات وتقاليد، وما يتمثله من قيم وأخلاق، وما يحسه من مشاعر ووجدان وما يتداوله من قصص وحكايات وأمثال وأشعار، وما يزاوله من فنون وصناعات تقليدية موروثة. كلها تعيش في أعماقه الواعية واللاواعية، يحسها مرة ولا يحسها مرات، ولكنها أبدا معه في حياة مستمرة، تكيف مزاجه، وتطبع شخصيته وتميزها، وتشغل بذلك وجوده5.

يمكن تقسيم التراث الشعبي ومواده إلى أربعة أقسام رئيسية هي6: 1 – الأدب الشعبي. 2- العادات والتقاليد الشعبية. 3 – الثقافة المادية والفنون الشعبية. 4 – المعتقدات والمعارف الشعبية.

يتميز التراث الشعبي بعدد من الخصائص، وبأدائه لعدة وظائف، فهو متنوع ومتعدد الأنماط،وهو حصيلة الإبداع الفردي و الجماعي، ويتصف بالعراقة والأصالة، وبالبعد الوطني والقومي والإنساني، وبالشفوية والقدرة على المرونة والتطور والتلاؤم، وبتعدد أساليب التواصل والانتشار7.

وبالنظر إلى ما يختزنه التراث الشعبي من عناصر إيحائية ورمزية حكائية وأسطورية وغيرها، فقد شكل مصدرا ومرجعا للأدباء لتوظيف هذه العناصر واستلهامها في إبداعاتهم بالشكل الذي ساهم ويساهم في نسج علاقة تلاقح بين الجانبين، فيكتسب التراث حيوية جديدة، في الوقت الذي تكتسب النصوص الأدبية المكتوبة بعض مقومات التجديد والتميز وتطور أجناسها.

أثناء قراءتي لعدد من إبداعات الشعر الأمازيغي المعاصر بالريف، أثار انتباهي حضور مظاهر من التراث الشعبي وبعض مكوناته في متون نصوص هذه الإبداعات الشعرية، مما دفعني لاختيار موضوع هذه المقاربة المتواضعة.

ج ـ الشعر الأمازيغي المعاصر بالريف:

أقصد به مجموعة من الإبداعات الشعرية التي ظهرت منذ العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي. مع تحول الأدب الأمازيغي من مرحلة الشفوية إلى مرحلة الكتابية، وانبعاث الوعي الأمازيغي العصري، وظهور مجموعة من الفعاليات الأمازيغية التي اشتغلت في إطارات وتنظيمات جمعوية منتمية إلى الحركة الأمازيغية على رأسها جمعية الانطلاقة الثقافية8، وبعض التنظيمات السياسية اليسارية والتقدمية، التي عملت على تقديم الدعم والتأطير والتنظيم في المجال الثقافي، في الوقت الذي تمكن فيه عدد من أبناء وبنات الريف من ولوج المدرسة والجامعة، مستفيدين بشق الأنفس من هامش التعليم العصري الذي استفادت منه بعض المناطق من الريف.

تمت أجرأة هذه البداية الصعبة 9 من قبل مجموعة من الشعراء الشباب ذوي مستويات ثقافية متباينة، حاول هؤلاء من خلال مواهبهم أن يخرجوا إبداعاتهم الشعرية مكتوبة على الورق، كانوا يرسلونها عبر البريد إلى الإذاعة الوطنية قسم اللهجات لتبث على الأثير، والمشاركة بها في مهرجانات وندوات الشعر الأمازيغي التي نظمتها جمعية الانطلاقة الثقافية 10. في هذه الأجواء، ظهر مجموعة من الشعراء الذين أسسوا للشعر الأمازيغي المعاصر بالريف من خلال مجموعة من القصائد الموحدة والملتزمة، ذات الربط الموضوعي والفني والشعوري. تتمثل هذه المجموعة في الشاعر سعيد موساوي، ومرزوق الورياشي، وأحمد القادري11. منهم من استكمل مشواره الإبداعي، ومنهم من توقف12. ولم يتمكن أي شاعر خلال هذه الفترة من إصدار ديوان شعري، بل لوحظ خفوت وتراجع لبعض الأصوات خلال الثمانينيات من الفرن الماضي. ويعزى ذلك إلى الظرفية السياسية، حيث تعرض ذلك الهامش أو الانفتاح الذي عرفته أواسط السبعينيات للتقلص والتضييق مما فتح المواجهة بين الحكم والمعارضة على المستوى الوطني13. وقد كان لهذا التشدد السلطوي أثر مباشر على الإبداع الأمازيغي وتأثير على الفاعلين في الحقل الأمازيغي. ومع ظهور نوع من الانفراج مع بداية التسعينيات من القرن الماضي، عادت نوع من الدينامية إلى الحقل الإبداعي والثقافي والتنظيمي الأمازيغي. وتؤرخ سنة 1992 لبداية ظهور أول ديوان شعري مطبوع للشاعر الفقيد سلام السمغيني تحت عنوان « ما توشيد ئيك رحريق ئينو؟» لتتوالى بعد ذلك صدور مجموعة من الدواوين التي وصل عددها، الذي يظل غير حصري، إلى اثنين وعشرين ديوانا.

ثانيا: التعريف بالشاعر أحمد الزياني وبديوانه: «أذ-اريغ ك – زرو» المختار للدراسة.

أ ـ الشاعر أحمد الزياني:

يعتبر أحمد الزياني أول شاعر حقق أكبر تراكم شعري مطبوع في شكل دواوين من خلال إصداره لثلاثة دواوين شعرية. الأول هو الذي نحن بصدده قيد الدراسة، والثاني بعنوان: "ثريوريوت ي مولاي"(زغرودة للعريس)، والثالث بعنوان "Ighembab yarezun x wudem-nsen deg wudem n waman" (الوجوه التي تبحث عن نفسها على صفحة الماء).

ولد الشاعر أحمد الزياني سنة 1954 بدار الكبداني بآيث سعيد إقليم الناظور، عصامي التكوين، مهاجر بالديار الهولندية. وللشاعر اهتمام بالرواية وبالمسرح، إذ ألف مسرحية بعنوان: "نونجا" وظف فيها حكاية شعبية تعرف ب"نونجا"، واعتمد فيها المقاربة الكلاسيكية من خلال التركيز على الصراع بين الخير والشر. كما شارك الشاعر أحمد الزياني في عدة مهرجانات شعرية وأمسيات ثقافية وفنية، محليا ووطنيا ودوليا، وحصل على شواهد تقديرية من جمعيات ومؤسسات ثقافية.

استطاع الشاعر أحمد الزياني من خلال دواوينه الثلاثة تحقيق تراكم نوعي في مجال الإبداع الشعري بالريف، ويمثل تيار التجديد والتحديث في هذا الشعر، خاصة في ديوانه الثالث الذي عبره فتح طريقا جديدا في الشعر الأمازيغي، وأحدث قطيعة مع التراث على مستوى الإيقاع والوزن، مقارنة مع باقي الشعراء الريفيين 14.

أ ـ تقديم المتن المدروس: ديوان:»أذ-اريغ ك-زرو لأحمد الزياني:

يحمل الديوان الشعري الذي نحن بصدده العنوان التالي: "أذ-اريغ كـ-زرو" أي: سأكتب على الصخر". وهو عنوان القصيدة الأولى في الديوان التي يتمحور موضوعها حول التعبير عن الوعي بالهوية الثقافية واللغوية، وبفعل كتابة اللغة وأهميتها، مع تحديد طبيعة هذه اللغة، ووظيفة الكتابة، ودعوة المتلقي للمشاركة في هذا الفعل. وهذا يعني أن هذه القصيدة تعد مفتاح القصائد الأخرى، وهي التي تعبر أكثر عن طبيعة التجربة الشعورية لدى الشاعر أحمد الزياني الذي أصدر الديوان سنة 1993 في طبعتين الأولى بهولاندا، والثانية بالمغرب والتي جاءت بقناعة من الشاعر أحمد الزياني الذي أورد -في هذا الصدد- كلمة جاء فيها: "عندما أصدرت الطبعة الأولى من ديواني "أذ-اريغ-كـ-زرو" بهولاندا، كنت دائما أشعر أني قصرت في حق أبناء بلدي المغرب، كونهم سيحرمون من تصفح هذا الديوان، خاصة وأنه تناول بعض الظواهر المرتبطة بالمواطن المغربي عامة، والريفي خاصة، من هنا جاءت فكرة إعادة طبع هذا الديوان بالمغرب"15.

تحمل الواجهة الأمامية للغلاف الخارجي للديوان صورة رسم منقوش للفارس الأمازيغي الرافع لقرص الشمس المشعة (أبيزار) وعلى يمينه نقش بحروف "تيفيناغ". والصورة ملتقطة من جبال القبائل بالجزائر تعود إلى العهد الحجري الجديد16. وفي أسفل الصورة كتب عنوان الديوان بخط آرامي بلون أحمر، وأسفله التعيين الجنسي (قصائد ريفية). وفي أعلى الصورة اسم المبدع صاحب الديوان أحمد الزياني. وأعلى الاسم تم إثبات دار النشر: "يزوران"، سلسلة الشعر الأمازيغي.

وفي الواجهة الخلفية للغلاف نجد صورة الشاعر واسمه، ومقطعا شعريا من أربعة عشر بيتا شعريا من القصيدة السابعة في الديوان المعنونة "بعلال".

يتضمن الديوان إحدى وعشرين قصيدة، كتبت بالخط الآرامي موزعة على ست وخمسين صفحة من الحجم المتوسط (13/20,5). مواضيعها تعالج قضايا وظواهر يتداخل فيها المحلي بالوطني، والقومي بالإنساني. محملة بعدة أسئلة منها: أسئلة الهوية والوعي بالكتابة القصيدة الأولى: أذ-اريغ-كـ-زرو، وأسئلة المجتمع. وفي هذا الصدد استأثر موضوع الهجرة وبعض أسبابها ومشاكلها حيزا هاما ضمن اهتمامات الشاعر في هذا الديوان القصيدة الثالثة: "أرقيا"، والخامسة "اذارث –ا- ييذورار" والسابعة: "علال"، والثانية عشر: "احيحاه" والخامسة عشرة: "ا-رعون يصوظن" والسادسة عشرة "ييسي وظارينو"، وفي ديوانه الثالث. ولذلك لقب بشاعر الهجرة والمهاجرين، هذا إلى جانب معالجة موضوع المرأة والحب.

ومن الأسئلة الأخرى، سؤال الجغرافيا والتاريخ القصيدة العاشرة: سيورن يذورار ن–اريف، وسؤال الوجود والحقيقة والإنسان القصيدة السادسة: "وياش تيغايين يكذحان ذ-يزغران"، والتاسعة: نظ أزمان نظ"، والحادية عشرة: "نقار زمان واريحري"، والسابعة عشرة: "صبارا – ايورينو".

ترتبط اللحظة الشعرية عند الزياني في ديوانه الأول "أذ-اريغ-كـ-زرو" بالتجربة الشخصية ارتباطا وثيقا، حتى أنها تتحدد في إطارها العام بتجربة الاغتراب ومآسيه. وتتميز بالصدق والأمانة في الإفصاح عن ذاتها كتجربة إنسانية معاشة تعيد صياغة معطيات الواقع بعيدا عن أي التزام بقوالب جاهزة، أو معالجة قضايا لا تتصل بتجربة الشاعر الحقيقية التي قد تجعل الإبداع مغتربا عن نطاق حياة الغربة أو الهجرة التي عاشها الزياني، وعاناها وخبر أحزانها وخباياها الأليمة. ولهذا، فالغربة هي الموضوعة المركزية داخل الديوان، والتي تكثف حضورها وتبسط سلطتها من خلال هيمنتها على مساحة كبيرة من مضمون القصائد، وتسرب رموزها وصورها إلى القصائد الأخرى التي تتعرض لموضوعات مغايرة، مما جعل الديوان محكوما بأجواء الاغتراب والغربة والحنين17. من هنا، فالشاعر أحمد الزياني، يمتح رؤاه- مكتويا بحرقة التجربة الإبداعية وهمومها- من غربته القاسية داخل الذات الممزقة في هذا الوجود المعذب، وداخل تضاريس الضياع المسيحية بالهجرة والبعد عن الوطن. ولذلك يفوح دوما من جسد نصوصه عبير جبل الريف الزكي، والذي يظل حاضرا بتراثه وحكاياته، بإنسانه وحقله، بأعراسه ومآتمه، وبجبروته وضعفه... في إطار نسيج خيالي مناسب، في قالب لغة شعرية مجنحة ومحكمة"18.

يجسد ديوان "أذ-اريغ كـ- زرو" ويؤكد المرور إلى الكتابي في سكون / هدوء وصفاء دون إحداث قطيعة مع التقليد الشفاهي19. لقد أصبح توظيف التراث قوام الكتابة الشعرية عند عدد من الشعراء الأمازيغ بالريف منذ أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، ويعتبر أحمد الزياني من هؤلاء، إذ تمكن من استلهام التراث الشعبي، وتوظيف عناصره في إطار التأسيس لكتابة شعرية متميزة على المستوى الفني والجمالي. من هنا جاءت مقاربتنا لمتون قصائد ديوانه الأول، الثاني من حيث الدواوين الصادرة بالريف، للبحث في تجليات توظيف هذا التراث وأصنافه وأشكاله وحجمه وتجلياته، والكشف عن مستويات التناص وأنماطه المرتبطة بهذا التوظيف.

ثالثا:حجم حضور التراث الشعبي في الديوان.

يبدو من خلال جرد مظاهر التراث الشعبي في ديوان الشاعر أحمد الزياني "اذ-اريغ كـ- زرو" الحضور المهم لهذا التراث، سواء على مستوى الكم (أكثر من ثمانية وأربعين مقطعا)، أم على مستوى النوع، إذ مكنتنا عملية الجرد أيضا من تصنيف مظاهر التراث الشعبي حسب أجناس هذا الأخير وأقسامه20. وفي هذا الصدد، رصدنا عشرين مقطعا ضمن الأدب الشعبي الذي بهذا العدد من المقاطع تصدر قائمة أجناس التراث الشعبي الموظفة في الديوان.

ويتوزع هذا الجنس إلى أقسام تتصدرها الأمثال والحكم الشعبية، إلى جانب الموروث الحكائي والأسطوري، وبعض مظاهر التشبث بجوانب من تقاليد النظم الشعري التقليدي.

بعد الأدب الشعبي، تأتي المعتقدات والمعارف الشعبية وأسماء الأعلام البشرية والجغرافية والتاريخية بخمسة عشر مقطعا، تتصدرها الأعلام البشرية والجغرافية (أنظر الجدول أسفله) متبوعة بمقطعين أحدهما يجسد انتشار مظاهر السحر بالمجتمع الذي يتعرض له الشاعر في ديوانه، والآخر يكشف عن انتشار ظاهرة زيارة الأضرحة وتقديم الذبائح لها.

وفي المرتبة الثالثة، تأتي العادات والتقاليد الشعبية بتسعة مقاطع تعكس بعضا من عادات الخطبة والتقاليد المرتبطة بالزواج والزفاف (بأربعة مقاطع)، وعادات متصلة بتربية الأبناء من قبل أمهاتهم (بمقطعين)، وبعض مظاهر الحياة العملية للمرأة الريفية القروية (بمقطعين)، إضافة إلى مقطع يجسد التوق إلى استعادة قيم التشبث بالأرض والعمل والتضامن والفرح والغناء.

وفي الأخير، تأتي الأشكال التراثية المادية والفنون الشعبية بستة مقاطع تعكس بعضا من أشكال الغناء الشعبي، وألعاب الأطفال الشعبية، وجوانب من النشاط الفلاحي التقليدي (انظر الجدول أسفله).

رابعا: تجليات حضور التراث الشعبي في الديوان.

أ ـ تجليات الأدب الشعبي:

يتجلى توظيف الأدب الشعبي في الديوان من خلال تشبث الشاعر بتقاليد النظم الشعري التقليدي على مستوى العروض والإيقاع المرتبط بالقافية والروي، فضلا عن التأثر بالشفوية على مستوى لغة الكتابة واختيار معجمها. وفيما يلي بعض الملاحظات المسجلة حول لغة كتابة قصائد الديوان ومعجمها وخصائصها الأدبية والنحوية والإملائية:

1- وجود اهتمام ووعي لدى الشاعر بالوظيفة الشعرية والرمزية للغة من خلال توظيف جوانب من التراث الشعبي المحلي، واعتماد الصورة الشعرية الراقية، والترميز الموسع، والتعبير بالسرد والحوار والوصف. ومن القصائد التي تندرج في هذا المستوى: "اذ – اريغ كـ- زرو"، "جايي اذ-روغ"، "وياش تيغيايين يكذحان ذ- يزغران"، "نظ أزمان نظ"، "سيورن يذورار ن- اريف"، "نونجا"، "علال"، "ارقيا"...

2- رغم شاعرية وأدبية هذه اللغة فهي تتسم بالشفوية واللهجية، إذ تكاد تكون نفسها لغة التخاطب اليومي المرتبطة بالبيئة الجغرافية والثقافية القريبة للشاعر معجما وتلفظا. إذ يصعب على القارئ غير الملم، وغير الضابط للمعجم والتلفظ القبلي لآيت سعيد الاهتداء إلى قراءة صائبة وسليمة لقصائد الديوان، إن لم يترك عملية القراءة في بدايتها المتبعثرة. فالشاعر لم يبذل أي مجهود لتوحيد اللغة، والتخلص من الجانب اللهجي فيها حتى يفهمه أكبر عدد من القراء من أي منطقة أمازيغية كانوا.

3- تطرح عملية كتابة الشعر الأمازيغي بالحرف الآرامي في ظل الأخطاء الإملائية، والنحوية، والمطبعية، وضعف التمكن من الفصل بين الكلمات بطريقة سليمة، وفق قواعد مضبوطة، صعوبات كبيرة أمام القارئ الذي قد يصاب بالملل والفشل أثناء قراءة النصوص الشعرية المتضمنة في ديوان: "اذ – اريغ كـ- زرو".

4- قد يحتاج القارئ لفهم كيفية تلفظ لغة قصائد الديوان الاستعانة بعملية الإلقاء لهذه القصائد من قبل مبدعها الشاعر. وفي هذا الصدد يقر عدد من الشعراء باستحضارهم لتجربة الإلقاء الشعري في الأمسيات والملتقيات الشعرية لحظة ميلاد قصائدهم، مما يؤشر على طغيان البعد الشفوي على نصوصهم التي يمكن أن ننعتها بالتدوينية بدل الكتابية بالنظر إلى الملاحظات السابقة، ولأن الكتابة فعل قصدي واعٍ وخاضع لقواعد نحوية وإملائية وجمالية وفنية، تتطلب إحداث تحولات في طبيعة الشعر على مستوى الإبداع والتلقي، وفي مفهوم الإيقاع وطبيعة اللغة الشعرية والأسلوب والبناء النصي، أي المستلزمات الحضارية والفنية للكتابة، وما أحدثته من انتقال وتحول من التلقي السماعي إلى التلقي البصري، من مخاطبة الأذن إلى مخاطبة العين والعقل إلى جانب الوجدان والخيال21.

إن ملامح الشفوية التي تطبع لغة كتابة قائد ديوان أحمد الزياني ومعجمها وتلفظها يفسر بوضعية الدونية، وحالة التهميش المؤسساتي التي توجد عليها الأمازيغية، مما ينجم عنه ضعف وهشاشة على مستوى الإبداع، وأيضا على مستوى التلقي.

ويبدو أن التخلص النهائي من آثار الشفوية في الكتابة الإبداعية الأمازيغية وخاصة الشعرية منها ليس بالأمر السهل. بل قد يتطلب الأمر مدة طويلة ومجهودات جبارة؛ خاصة إذا عرفنا أن الأمازيغية هي في بداية الدخول إلى عالم الكتابة، ولأنها لغة ظلت لقرون طويلة شفوية مرتبطة بالجسد.

وظف الشاعر أحمد الزياني جوانب من الموروث الحكائي، ففي القصيدة الرابعة عشرة من ديوانه وظف حكاية عجيبة متداولة في الريف تعرف ب"نونجا".22

أضفت هذه الحكاية على القصيدة قيمة جمالية وفنية خاصة بما تضمنت من صور ورموز استلهمها الشاعر بدلالات جديدة للتعبير عن كنه الحياة وحقيقة لوجود المتخيلين في صورة هادئة جميلة وسعيدة توحي بالاطمئنان والشموخ. ويتخذ هذا التعبير شكل أحلام ومواقف تبتعد عن المباشرة، وتعتمد الإيحاء من خلال ميل الشاعر إلى الإغراق في الرمزية مثلما يبدو من خلال القصيدة.

وتحضر في ديوان "أذ-اريغ ك-زرو"مجموعة من الأمثال الشعبية التي وظفت في أبيات شعرية لتؤدي وظائف معينة وخاصة النقدية ضمن سياقات محددة23.

ب- تجليات توظيف العادات والتقاليد والفنون الشعبية في الديوان:

وظف الشاعر مجموعة من العادات والتقاليد مثل مرددات الأمهات لتنويم أطفالهن وإسكاتهم.

"سريغت ذ هلا رارو يسوضسايي ذ-اسيمي".24

استلهم الشاعر أيضا جوانب من الأعباء التي تتحملها الأمهات في تربية أبنائهن، وجوانب من عادات الخطبة، ووظف بعض التقاليد المرتبطة بالعرس الريفي كما في القصيدة السادسة عشرة، وذلك في سياق محاولته التخفيف من آلام ومعاناة الفتاة التي تبكي وتشكو واقع اللامبالاة الذي تحياه بفعل تخلي حبيبها عنها والذي تزوج بقرينتها المهاجرة. يدعوها الشاعر إلى التشبث بالأمل، والصبر، والتريث، لأن الزمن يتغير، والظروف تتحول، مخاطبا إياها:

- صبارا ارزم ورنم ارغا يسمح أربي

- شم عاذ تامزيانت اقاشم عاذ ذي ثمزي

- وسان تموتوين وار تغيمين امني

- اتكذ اخام نم شجارث نم اتغمي

- اكذ ميس ن- دشار نم اد- ياس اشم ياوي

- اذ يذفع س- ويندوز اذ يعذر س- وحوري

- اتشضحذ اتورارذ اذ- ام كن رحني

- ام كن ثاعبروقت س- يزيوين ن- واري.25

تضمن المقطع الشعري أعلاه بعض التقاليد والعادات العريقة التي كانت ترتبط بالعرس الريفي، والتي وظفها الشاعر لتؤدي وظيفة دلالية ونفسية، يتعلق الأمر بتحسين صورة المشهد الاحتفالي المنتظر والمرتقب أن ينظم بمناسبة زواج الفتاة التي يود الشاعر أن يخفف من بكائها وآلامها، فتوجه إليها بخطابه المباشر. وفي نفس الوقت يرغب الشاعر من خلال توظيفه لبعض العناصر التراثية إبراز أهميتها وقيمتها، لذلك ركز على عملية "الدفوع" وبعض لوازمه التي تظهر قيمته، وتضخم من صورته:

- اذ- يذفع س- ويندوز أذ- يعذر س- وحوري.

مثلما ركز على مشاهد احتفالية مرتبطة بالعروس، تشكل لحظات جد هامة في مراحل عبورها وطقوس اجتيازها. يتعلق الأمر هنا بغناء العروس ورقصها، وعملية تخضيبها بالحناء وتزيينها.26

استلهم الشاعر أحمد الزياني جوانب من الحياة العملية للمرأة الأمازيغية الريفية القروية.27

ساهم هذا التوظيف في تصوير واقع الفتاة الريفية القروية. التي تحملت مسؤوليات عدة لتخطي عقبات المعيش اليومي، فعملت في الحقل، وتقاسمت محن الرجل المزارع، وجلبت المياه من الآبار، والعيون، وجمعت رزم الأعشاب والحشائش وحملتها على ظهرها، فضلا عن أشغال المنزل، فتعدى نشاطها إلى أكثر من موقع ومجال. رغم ذلك، لم تحظ بالتقدير والاحترام والاعتبار من قبل سلطة الأب والفقيه التي قامت بمصادرة حق هذا الكائن الإنساني في الرأي والتعبير والاختيار بخصوص شريك حياتها.

- توظيف جوانب من مظاهر الارتباط بالأرض والعمل والتضامن:

من تقاليد المغاربة –وخاصة بمنطقة الريف- تقديس الأرض والتأكيد على العمل والالتزام بالتضامن. وقدسية الأرض عند المغاربة ترجع لارتباط حياتهم بكل ما تعطيه لهم ويحصلون عليه منها كمجتمع فلاحي. لقد ظل الفلاح المغربي يتعامل مع الأرض لأنها مصدر كل إنتاج وكل الثروات، ويحصل منها على أكثر ما يعطيها، ويتصرف فيها كحق مقدس يستجيب لطبيعته: ملك له، يتمسك به ثم يدافع عنه، يسخر عمله في الزراعة والرعي، فيؤازر عنصر الطبيعة جهوده لينتج عائدا صافيا يعيش منه ويقضي به مآربه".28

وظف الشاعر أحمد الزياني هذه القيم والتقاليد في أكثر من مقطع شعري من قصائد ديوانه، وفي أكثر من سياق ومناسبة. مثلما نجده في مقطع من قصيدة: "علال" الذي يتوق فيه إلى زمن تعود فيه قيم التشبث بالأرض والعمل والاجتهاد والتضامن والتآزر، وتترجم على أرض الواقع، بدل الاستمرار في ركوب أمواج البحر عبر قوارب الموت. وفي هذا الصدد يقول الشاعر:

- انفغ انحثش س- ومزيان ذ- ومقران.

- ادناوي ثيصوماظ س- ثموراذ- يسغوان.

- ثيحرامين تغناجنت لا لا بويان - زمان.

- اذ- يفارح وفجاح اذ يخيظ يسكان - ثامورث نغ اتشن اذاس- شنان ووسان

- علال اد- ياركح زك- لانضا ذ- وليمان.29

مثلما وظف الشاعر في ديوانه بعض أشكال الغناء الأمازيغي الشعبي الذي تردده الفتيات بشكل جماعي وارتجالي في مناسبات الأعراس والحفلات الشعبية، حيث يجتمع الجميع في تظاهرات اجتماعية وفنية تتبارى فيها الفتيات الحاضرات بالنتاجات الشعرية والفنية المختلفة. أو خلال ممارسة العمل في الحقول والبراري والغابات والأنهار، وفي الطريق أثناء التوجه أو العودة من جلب المياه من الآبار والعيون30. مثلما وظف الشاعر بعض ألعاب الأطفال الشعبية في القصيدة الثامنة من ديوانه، وذلك في سياق عودته لاسترجاع ماضيه الطفولي متذكرا جوانب من أجواء التسلية، والترفيه والعلاقة العاطفية التي جمعته مع حبيبته "هنيا". من هذه الأجواء التي يتذكرها الشاعر: مزاولته للعب والتلاعب مع هنيا، حيث لعبا لعبة "فولعلع" وتتابع الخطوات، يقول الشاعر في هذا الصدد:

- ثمزي ينو أك هنيا رامي نيرانورار.

- نورار فولعلع خ- يبوذا ذ- يشارشار.

- رامي نيرا نصورف يصوراف ظار س وظار31.

ج:تجليات توظيف المعتقدات والمعارف الشعبية وأسماء الأعلام البشرية والجغرافية والتاريخية في الديوان.

وظف الشاعر أحمد الزياني بعضا من مظاهر السحر الممارسة من قبل فقهاء32 لصالح فئة اجتماعية تمثل سلطة الأبوة المستبدة والمنفردة بالرأي داخل الأسرة. يتعلق الأمر هنا بكتابة الأحجبة لإرغام فتاة على الاقتران بمن لا ترضى به، مع وصف كيفية استخدام هذه الأحجبة للتأثير في الشخص المستهدف من خلال وضع بعض منها في عتبة مدخل البيت ليتم خطوها، وأخرى تذاب في الماء لتشرب.

وظف الشاعر هذه المظاهر في القصيدة الأخيرة من الديوان "مين خافي شدن" في سياق مقطع شعري يعكس جانبا من الوضعية الدونية للمرأة، وتبعيتها لسلطة الرجل المطبوعة بممارسات سحرية مؤازرة ومستمدة من قبل الفقيه. يعكس هذه الدونية والتبعية قرار الأب تزويج ابنته بشخص يكبرها سنا من دون استشارتها ولا رضاها. وقد حملت الفتاة مسؤولية ما وقع لها من تطاول على حقها وحريتها في الاقتران بمن ترغب لأبيها والفقيه اللذين وصفت سلوكهما هذا بالجشع والمادي المتنافي مع القيم الدينية.

وقد عبر الشاعر بدوره عن موقفه الرافض لهذا السلوك الذي يعكس الوضعية الحقيرة والدونية للمرأة – الفتاة في مجتمع يؤمن بالسلطة الذكورية المقرونة والمعززة بسلطة الفقيه السحرية. جاء هذا التوظيف لتعرية ونقد جوانب من التقليد، التي تطبع بعض العلاقات والمؤسسات الاجتماعية، مثل علاقة المرأة بالرجل، والمرأة ومؤسسة الزواج، وذلك عبر أسلوب فني مشحون بالصراع والاصطدام بين المواقف والأفكار، من خلال تحاور صوتين يلتقيان في موقف يتمثل في رفض إخضاع المرأة للوصاية الأبوية وللسحرية الفقهية. إنه صوت الشاعر لسان حال المثقف الحداثي، وصوت الفتاة المجسدة لتوجه نسائي يبحث عن شرعية الوجود والانخراط في عملية تغيير العقليات والمواقف والتوجهات المناهضة لحرية المرأة وحقوقها المشروعة. رغم أن هذا الصوت الأخير لا يعدو أن يكون سوى صوت الشاعر بلسان الفتاة.

من المعتقدات التي ما زالت سائدة في مجتمعاتنا التقليدية شعائر زيارة الأضرحة وتقديس الأولياء. هؤلاء يشكلون الوساطة التي يمكن أن تربط بين الإنسان وربه، بما يتوفرون عليه من رأسمال رمزي، والمتمثل في اعتبارهم أقرب إلى الله تعالى روحيا، يتوفرون على البركة والبرهان لأنهم يدركون الأسرار الإلهية، مما يسمح لهم القيام بكرامات ويكسبهم هالة من القداسة أمام أعين الناس.33 لهذا فالمعتقدات الشعبية تنسب لهم أفعالا خارقة للعادة، ولهم القدرة التي تسمح لهم بشفاء المرضى، ومنح الصحة، والخصوبة، والمعرفة، والمطر أثناء الجفاف.34 وتخضع زيارة الأضرحة لطقوس وشعائر متعددة ومختلفة، لكنها تتكامل أحيانا، فهناك زيارة الأضرحة وفق رزنامة زمنية بتراتيل وهدايا نقدية وعينية مثل الشموع والبخور.. وهناك الأحزمة والخرق التي توضع على قبور الأولياء بغية جلب رضاهم وتحقيق رغبات الزوار. وهناك الذبائح التي تقدم أثناء المواسم، وخلال تتويج الزيارة (ثور أو كبش أو جذي أو ديك...).35

لقد وظف الشاعر أحمد الزياني في بيتين من القصيدة السابعة من ديوانه شعيرة الذبح المصاحبة لزيارة أحد الأولياء المسمى سيدي منصور36وذلك في سياق طلب أم "علال" بعودة ابنها المغترب. وفي هذا الصدد يقول الشاعر على لسان الأم:

- حمر غاش أحوري أيا سيذي منصور

- علال مارا يعقبد أد ناس عاذ اش- نزور37

وظف الشاعر أحمد الزياني في ديوانه "اذ- اريغ ك- زرو" ثلاثة عشر اسم علم بشري وجغرافي وتاريخي. تتوزع إلى عشرة أسماء أعلام بشرية، منها سبعة أعلام للإناث، واثنين للذكور، وواحد يحمل رمزية تاريخية. وقد جاء توظيف ثلاثة أسماء من الأعلام البشرية كعناوين لثلاث قصائد، فضلا عن الحضور الرئيسي داخل متون هذه القصائد38.

خامسا: مستويات التناص وأنماطه المرتبطة بتوظيف التراث الشعبي في الديوان.

إن التناص عمل تحويل وتشرب (استيعاب وتمثل)، وهدم وبناء، واستشهاد واقتباس، وأسلبة وتصحيف، وانتحال ومحاكاة... لعدة نصوص، يقوم به نص مركزي يحتفظ بمركز الصدارة في المعنى. ومن ثم يتطلب الأمر التمييز بين مستويات هذا العمل (التناص) وأنماطه في مقاربة نص إبداعي يتسم بحضور النص السابق الذي اتخذ أشكالا ومظاهر مختلفة.

قام الشاعر أحمد الزياني بتوظيف عدة مظاهر من التراث الشعبي في ديوانه "اذ- اريغ كـ- زرو". ومن المؤكد أن هذا التوظيف اتخذ أشكالا ومستويات متنوعة ومختلفة، مرتبطة بأنماط التفاعل النصي بين قصائد الديوان ومظاهر التراث الشعبي كنص أو نصوص سابقة أو معاصرة. إذ مكنتنا عمليتا التصنيف والتحليل من الوقوف عند مستويات من التناص وأنماطه مثل الأسلبة على مستوى الإيقاع ولغة الكتابة وآختيار معجمها،39ومستوى الانتحال والإيحاء، ومستوى التصفيحية والتنويع. وبالنظر إلى المساحة الزمنية المخصصة للمداخلة، سأعرض جوانب من مستوى التعالي النصيTranstextualité الذي يعتبر الإطار العام الذي أطر فيه « جيرار جينيت» التداخل بين النصوص،40وهو «ما يجعل النص في علاقة خفية أم جلية مع غيره من النصوص. وتشكل علاقتا التغيير والمحاكاة بالإضافة إلى المعارضة والمحاماة الساخرة جزءا مهما من مصطلح التعالي النصي»41.

لقد حددنا فيما سبق وجود عملية توظيف لحكاية "نونجا" في القصيدة الرابعة عشرة من الديوان، وحللنا جوانب من تجليات هذا التوظيف وبعض وظائفه. وبناء على ما توصلنا إليه، يمكن إدراج هذا النوع من التناص ضمن ما يعرف بالتعالي النصي. بيد أن هناك تشابها في عدد من الرموز بين الحكاية والقصيدة، وتحويلا مس عدة عناصر دلالية ورمزية في الحكاية أثناء توظيفها في متن القصيدة.

تتمثل عناصر التشابه بين الحكاية والقصيدة فيما يلي: أولا العنوان، استلهم الشاعر عنوان قصيدته "نونجا" من عنوان الحكاية. ويسري هذا الأمر أيضا على عنوان القصيدة الخامسة "اذارث ا- ييذورار" المستمد من الموروث الحكائي المتداول بمنطقة الريف، وبالذات في حكاية "نونجا". ويمكن نعت هذا المستوى من العلاقة بين النصين بالتوازي النصي أو الحوارية.

ثانيا: استحضار بعض الرموز في القصيدة بنفس الدلالات التي تحملها في الحكاية مثل: ثايوث (الضباب)، أمزيو (الغول) في القصيدة وتامزا في الحكاية، ايذورار (الجبال)، أبريذ (الطريق).

أثناء توظيف الشاعر لعدد من عناصر ورموز الحكاية في القصيدة لحقها تحويل وتحوير دلاليان. ف"نونجا" في الحكاية ترمز للجمال ولمرحلة الفطام والطفولة والأخوة المتخلى عنها بفعل رعب الإنسان وقلقه من الزمن القاسي وتحولاته المفاجئة والماكرة. في حين دلالات "نونجا" في القصيدة موغلة في الإيحاء ومغرقة في الرمزية، تعبر عن تجربة جمالية جديدة، ورؤية خيالية حالمة وفريدة للعالم؛ إنها رمز لكنه الحياة وحقيقتها الهادئة والجميلة والسعيدة، والموحية بالاطمئنان والشموخ المفتقد في الواقع المرير والقاسي الذي في ظله يبحث الشاعر عن "نونجا". أي في ظل ظروف تتسم بالظلام والغموض والتعتيم والرعب والشر والجبروت والمعاناة التي يجسدها رمزيا كل من "أسينو" و"ثايوت" و"امزيو"42.

الخلاصة:

من خلال دراستنا المتواضعة لتوظيف التراث الشعبي في الديوان الشعري لأحمد الزياني، اتضح لنا غنى مظاهر هذا التراث، وتنوع حضور أجناسه، كما أن أغلب هذا التراث قريب إلى البنية الثقافية والجغرافية للشاعر. وقد وظف الشاعر هذه المظاهر التراثية الشعبية في سياقات مختلفة للتعبير عن قضايا الإنسان الريفي خاصة والمغربي عامة، وهمومه ومعاناته وأحلامه. إذ تمكن من تصوير واقع فئات اجتماعية واسعة، والتعبير عن مواقفها، وترجمة أحاسيسها وأحلامها، سواء تعلق الأمر بالمهاجر، أم بالمرأة كأم أو حبيبة أو زوجة أو بنت أو أخت، أم بالفلاح والطالب والعامل والمياوم، والمثقف المناضل المناصر لقضايا الهوية والحرية والعدل والتحرر. وتطرق الشاعر لإشكاليات وموضوعات كونية تتعلق بالوجود، والهوية والحب والخير والشر والجميل والصبر وغيرها، ولم ينس الريف مسقط رأسه في كل تجلياته إن جغرافيا أو تاريخيا أو ثقافيا، ضمن رؤية يتعانق فيها الوجدان الفردي مع الوجدان الجماعي.

يحضر التراث الشعبي في سياق هذه الإشكاليات والموضوعات كمرجعية وخزان لمجموعة من القيم الجمالية والفنية والرمزية والثقافية والاجتماعية والأخلاقية والإنسانية المرغوبة فيها في ظل زمن الاغتراب والاستلاب.

ساهم انفتاح قصائد الديوان على التراث الشعبي القريب إلى البيئة المحلية في الاقتراب من العوالم المحلية في مختلف أبعادها، مثلما ساهم ذلك الانفتاح في إبراز هويتها المهددة في ظل تحولات العصر.

يستحضر التراث الشعبي أيضا، كآلية لتوسيع آفاق التخييل، وخاصة حينما يتناول الشاعر موضوعا من المفروض أن تؤطره رؤية معمقة، وهنا يدخل الخيال وتستحضر الرموز المبطنة في الذاكرة التراثية الجماعية من أجل إشراك المتلقي في عملية فك رموز القصيدة (أنموذج نونجا) التي تبتعد عن المباشرة، وتعتمد الإيحاء، وتميل إلى التعقيد والغرابة، ويسعى الشاعر إلى خرق قوانين اللغة اليومية العادية المباشرة. كما يستحضر الموروث لإنتاج الدلالة في ارتباط بالرؤى الفكرية والإيديولوجية للشاعر.

ويستحضر هذا التراث أيضا، خلال لحظات اللاوعي، وخاصة لحظات العجز وعدم القدرة على مسايرة متغيرات الواقع وتحولاته، إذ يتم توظيف بعض المظاهر التراثية كأداة تعبيرية لتجاوز عقم الواقع، أو كملجأ يحمي من عنف هذا الأخير وقسوته، فيتم العودة إلى الأضرحة والأولياء والشعوذة والسحر وغيرها.

ساهم تعدد حضور مظاهر التراث الشعبي في قصائد ديوان "اذ- اريغ كـ- زرو" في تنوع مستويات العلاقات التناصية وأنماطها القائمة بين نصوص الديوان ونصوص التراث الشعبي.

وبناء على ما سبق، يمكن اعتبار أحمد الزياني أحد الشعراء المعاصرين بالريف الذين أعطوا للقصيدة الأمازيغية كيانها المستقل ومشروعيتها الثقافية والفنية والجمالية. من خلال توظيف التراث الشعبي واستلهام عناصره.

الإحالات والهوامش

1- »التناص في النقد الغربي». مجلة البيان( أدبية، ثقافية،شهرية تصدر عن رابطة الأدباء في الكوت)،عدد:419،الكويت، يونيو2005،ص:23.
من الدارسين والنقاد الغربيين الذين تحدثوا ونظروا للتناص والعلاقات بين- نصية: - Roland BATES : « théorie du texte » ; in ENCYCLOPAEDIA UNIVERSALIS, volume :15,Paris,1974.
- Bakhtine MIKAIL : Esthétique et théorie du roman ; traduit de Russe par : OLIVIER Daria, Gallimard, France,1978.
- Julia KRISTEVA : Séméiotké Recherche pour une sémanalyse(Extraits) ;édition du seuil, Paris,1969.
- ………………… : Le texte du roman,Mouton,1971.
- ………………… : La révolution du langage poétique ; seuil, Paris,1973.
- Gerard GENETTE : Palimpsestes ;seuil,Paris,1982.

- Jacques DERRIDA : Of Gramatology ;Trans Gayatrispirak .Baltimore, Johns Hopkins univ.Press,1976.
2 – عباس الجراري: من وحي التراث. مطبعة الأمنية: الرباط،،1971، صص:87-88.
3- اليماني قسوح: توظيف التراث الشعبي في الأدب المغربي المكتوب بأمازيغية الريف. رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة( غير منشورة)،كلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، 2005 /2006،صص:21-22.
1 - نفسه . صص:23-25.
2 -عباس الجراري: في الإبداع الشعبي.ط:1 ،مطبعة المعارف الجديدة،الرباط،1988،صص:126-127.
3 - يختلف الدارسون في تقسيمهم للتراث الشعبي، إذ نجد منهم من يعتمد تقسيما ثلاثيا مثل الأستاذ عباس الجراري في كتابه: من وحي التراث، مرجع سابق، ص:89 . في دراستي هذه اعتمدت تقسيما رباعيا سبق وأن تبناه واعتمده بعض الدارسين. أنظر: طلال حرب: أولية النص نظرات في النقد والقصة والأسطورة والأدب الشعبي. ط:1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان،1419/1999 ، ص:65.
- محمد الجوهري : « الطفل في التراث الشعبي «. عالم الفكر(مجلة فصلية تصدر من الكويت) مجلد :10،عدد:3، الكويت،1979،صص:15-16.
4 - اليماني قسوح : مرجع سابق. صص:30-31.
5 - تعتبر جمعية الإنطلاقة الثقافية أول جمعية ثقافية أمازيغية تتأسس بمدينة الناظور بالريف، وذلك في أواخر يناير 1978 بهدف إخراج المنطقة من وضعية الركود الثقافي ، وبلورة الثقافة الإقليمية والوطنية والعالمية. وعملت على إحياء التراث وتطويره من خلال إحداث لجن متعددة ترتبط بالسكان وثقافتهم المادية والروحية وتنمية طاقاتهم الإبداعية ومواهبهم الفنية، عبر تنظيم لقاءات ومهرجانات ثقافية وفنية. أنظر:
- جمعية الإنطلاقة الثقافية . الأرضية الثقافية ، الثقافة الجديدة. عدد:9، شتاء1978 ، صص:167-168.
- الحسين وعزي : نشأة الحركة الثقافية الأمازيغية بالمغرب، سيرورة تحول الوعي بالهوية الأمازيغية من الوعي التقليدي إلى الوعي العصري. ط:1، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2000، ص: 114.
6 - كانت بداية الشعر الأمازيغي المعاصر على مستوى الريف صعبة إن لم أقل عسيرة، وجاءت متأخرة نسبيا مقارنة بمنطقة سوس مثلا. لأسباب تتعلق بتأخر المنطقة في الإندماج ومسايرة التحولات التي حدثت بمغرب ما بعد1956، بفعل سياسات الحصار والتهميش والإقصاء المفروضة على المنطقة تاريخيا.
7 - عملت جمعية الإنطلاقة الثقافية في 6 ماي 1979 على عقد المهرجان الأول للشعر الأمازيغي بمنطقة الريف، وقد حضر فيه كثير من الشعراء منهم : أحمد القادري، ومحمد خرباش، ومحمادي بوسحاسح، ومحمد حنكور، وأحمد بنجيلالي، ومحمد حبشاوي، وفاظمة الورياشي، وأحمد أكواو، ومرزوق الورياشي، ومحمد ميرة... مثلما تم تكريم بعض الأسماء، و تم طبع بعض القصائد في نشرة خاصة بالجمعية.
8 - جميل حمداوي:مدخل كتاب: قراءات في الشعر الأمازيغي بالريف. تأليف: جميل حمداوي وفؤاد أزروال ،ط1 ،مطبعة دار النشر الجسور، وجدة،1997 ،ص:14.
9 - نذكر ممن تابع مشواره الإبداعي: سعيد موساوي الذي صدر له ديوان:" يسفوفيد أوعقا" سنة 1994، وفاظمة الورياشي التي أصدرت ديوان: « YZSREMD-AYI WAWAR »، سنة1998 .
10 - تطورت المواجهة من إضرابات جزئية إلى مواجهة شاملة، عل إثر أحداث 20يونيو1981 ، ونتج عن ذلك عدة قتلى وجرحى بالبيضاء، واعتقالات ومحاكمات وتوقيف عدد من الجرائد. وفي يناير 1984إندلعت أحداث مشابهة بالشمال إنتهت بمحاكمات وآعتقالات.
11- Hassan BAN HAKEIA : « ahmed zitani,poète amazigh ».Tawiza, uttvun :34,sinyur,2000,P :2-
- Hassan BAN HAKEIA : Préface de recueil Ighembab yarzun x wudem-nsen deg wudem n waman.1ed, imp taysir, Casa Blanca,2000,P :5.
12 - أحمد الزياني: أذ – اريغ ك- زرو .ط2، منشورات يزوران،سلسلة الشعر الأمازيغي، المغرب، 1993، ص:3.
13 - محمد شفيق: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين. منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي،ط2، مطبعة البوكيلي،القنيطرة،2000،صص:72-73.
14 - فؤاد أزروال :" تجربة الغربة في ديوان أذ-اريغ ك-زرو". ضمن كتاب قراءات في الشعر الأمازيغي بالريف"، مرجع سابق،ص:82.
15 - أنظرقراءة مقدماتية لأزروال فؤاد على ظهر ديوان أحمد الزياني: ثريوريوث ي مولاي. ط1،مطبعة إمبريال ، الرباط،1998.
16 - Mohamed SEROUL : « Ad arigh g wzru, j’écrirai dans la rocaille du poète :Ahmed ziani ou la défense et l’illustration de la langue amazighe ».Tamazight , N :37,1 Année,16 septembre,1999,P :7.
17 - اليماني قسوح . مرجع سابق، من ص:166إلى ص:183.
18 - عبد الله شريق:» الشعر الأمازيغي في الريف بين الشفاهية والكتابية» . الملحق الثقافي لجريدة الإتحاد الإشتراكي. عدد:8245،الجمعة 12ماي2006،ص:13.
-22 تذكر الحكايات أن "نونجا" فتاة جميلة وطيبة تولت الغولة تربيتها وهي صغيرة بعدما تركتها أمها غير الذكية وضرة الأم الذكية أثناء وقوعهما في يد الغولة. وقد احتالتا على هذه الأخيرة للهروب والتوجه لجلب الماء، فاستغلتا الفرصة للإفلات، وبقيت "نونجا" بين يدي ثامزا (الغولة) تحرسها حراسة شديدة إلى أن كبر أخوها من أبيها (ابن الأم الذكية) وذات مرة كان يلعب مع شباب القرية خرجت امرأة عجوز تعيره بأخته التي اغتربت ولم يستطع البحث عنها، ودفع به هذا الاحتقار وهذه الإهانة إلى البحث عن اخته "نونجا" التي تمكن أخيرا من افتدائها والعودة معا إلى أسرتهما. لمزيد من المعلومات انظر: - Mohammed Kinu oemri : « Umey n « Nunja » », Tawiza uttvu n : 24, Kuzv yûr, 1999, p : 3..
- محمد أقضاض، مقاربة سوسيو سيما نطيقية للحكاية الشعبية في الريف مع نماذج معربة، ضمن كتاب إشكالية وتجليات ثقافية في الريف، مرجع سابق، صص: 124-125.
19 - لمزيد من المعلومات حول تجليات توظيف الأمثال الشعبية في الديوان،أنظر: اليماني قسوح: م.س، صص: 205.206.207.208.209.210.
20 - نفسه،ص:211.
- أحمد الزياني: أذ-اريغ ك-زرو. م-س، ص:5.
21 - نفسه: ص:38.
22 - اليماني قسوح: م-س، صص:214.215.216.
23 - نفسه: صص: 219-220.
24 - ادريس لمرابط:الفكر المغربي في الأمثال الشعبية( المجال الإقتصادي).موسوعة شراع الشعبية، ع:1،يناير،فبراير،مارس، أبريل 1999 ، دار النشر المغربية أديما، ص:41.
25 - أحمد الزياني : م.س ،صص: 20-21.
26 - اليماني قسوح : م س ،صص:121 .222.
27 - أحمد الزياني:م س :ص: 24.
28 - تلتقي ممارسة هؤلاء الفقهاء مع ممارسات لها علاقة بقراءة الطالع، وتفسير الرؤى، وحفلات التطهير، التي تقوم بها فئة من العرافات يعرفن بالشوافات ومن اللازم التمييز هنا بين رجال الدين حسب وظيفتهم وتراتبيتهم على مستوى الهرم الديني، فهناك العلماء والقضاة الشرعيون والفقهاء الذين يشكلون قمة الهرم، وهناك الفقهاء الطلبة الذين يشكلون أسفل الهرم، والذين يمثلون تلك الفئة من صانعي الأحجبة، والمقرئين وأئمة المساجد .. إلخ. فهناك فرق بين الفقيه العالم صاحب الثقافة الدينية الواسعة، والفقيه الطالب الذي لا تخرج مهامه عن الوظائف السالفة الذكر حسب:
Bruno Etienne, magie et thérapie à Casablanca, in le Maghreb musulman en 1979, ouvrage collectif, ed du C.N.R.S. Paris, 1981, p : 265, not : 9.
أورده عز الدين الخطابي: سوسيولوجية التقليد والحداثة بالمجتمع المغربي دراسة تحليلية لدينامية العلاقة الاجتماعية، ط 1، منشورات دار التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1421-2001، ص: 79 هامش رقم 9 و10
29 - عز الدين الخطابي: م س ، ص:82.
30 - Mustapha AKHMISSE. Médecin, magie et sorcellerie au Maroc l’art traditionnel de guérir .5ème éd, dar kortoba, casa blanca,novembre2005,P :28.
31 - Ibidem.P :37.
32 - تعرف ظاهرة أضرحة الأولياء انتشارا واسعا بمنطقة الريف المغربي إلى حد أن في كل قرية يوجد ضريح ولي يحمل اسم علم قد يتشابه مع اسم ضريح ولي آخر بمنطقة أخرى، وقد يكون مجهول الاسم (سيدي مخفي مثلا). بعض هذه الأضرحة توجد عارية في مرتفع بمكان خال أو بالقرب من المقابر على شكل هرم أو أكوام من الحجارة محاط بأشواك أو بقايا من غابة طبيعية لم تتعرض للاجتثاث والقطع بحكم قدسية المكان، والبعض الآخر من هذه الأضرحة بني لها محل بقبة وتابوت وقد سيج بسور. وسيدي منصور واحد من هذه الأضرحة الذي يوجد بمدخل مدينة الحسيمة من جهة الغرب. يتم ذكره في الشعر الغنائي التقليدي بالريف. تقبل عليه النساء والفتيات لجلب رضاه وتحقيق رغبات بخصوص الزواج. وإفراغ مكبوتات نفسية، والتفويج عن النفس.
33 - أحمد الزياني : أذ-اريغ ك-زرو . م س،ص: 19.
34 - لمزيد من المعلومات حول هذه الأسماء وسياق توظيفها ودلالتها الرمزية أنظر: اليماني قسوح: م س، صص:230.....234.
35 - نفسه : صص: 237.236 .
36 - Gérard GENET : Palimpsestes. Seuil, Paris , 1982,P :7.
37 - أحمد طعمة حلبي: م س ، ص: 17.
38 - راجع دلالة هذه الرموز في الجدول رقم:7 ضمن رسالتنا: توظيف التراث الشعبي في الأدب المغربي المكتوب بأمازيغية الريف. م س ، صص:198 - 199 .

بقلم: اليماني قسوح، أستاذ باحث (Août 2008) (Juillet 2008)

1 تعليقات::

عبد الواحد عرجوني يقول...

بورك فيك أخي اليماني. مقال قيم يستحق التقدير

إرسال تعليق