الأربعاء، 11 مايو، 2011

جنبلاط يُنذر الأكثرية ولا يبدّل تحالفاته.. وليامس: الفرص تضيع والمخاطر تكبر

جنبلاط يُنذر الأكثرية ولا يبدّل تحالفاته.. 


وليامس: الفرص تضيع والمخاطر تكبر

* ميقاتي اتصل برئيس التقدمي وتشاورا في الأزمة
* جعجع: الحل الوحيد المنظور حكومة تكنوقراط

http://img64.imageshack.us/img64/2985/p010124384.jpg
المفتي محمد رشيد قباني مستقبلا النائب وليد جنبلاط في دار الفتوى أمس. (إبراهيم الطويل)

حرّك موقف مفاجئ في حدته من الأكثرية الجديدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أمس ركود الرتابة السياسية التي باتت تحكم أزمة تأليف الحكومة من دون إمكان الجزم بما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى إحداث اختراق في هذه الأزمة.
غير أن موقف جنبلاط اكتسب أهمية ودلالة بارزتين في الشكل والمضمون من حيث اعتباره “إنذارا” متقدما أو دق جرس الإنذار للأكثرية ورفض تغطيتها طويلا في المراوحة التي تطبع الأزمة الحكومية. فمن ناحية الشكل جاء موقف جنبلاط بعد زيارتين قام بهما أمس لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ولمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، علما أن الزيارة الثانية أثارت اهتماما سياسيا واسعا وعدت خطوة إضافية على طريق إعادة العلاقات الطبيعية بين جنبلاط والمراجع الأساسية في الطائفة السنية، خصوصا أنه يمحض رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي دعما قويا. وبدأ خطوات متدرجة لإعادة تليين العلاقة مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.


أما مضمون الموقف الجنبلاطي، فتميز بإعلانه للمرة الأولى أنه “لم يعد منطقيا استمرار الحزب التقدمي الاشتراكي وجبهة النضال الوطني في تغطية هذه الحال من المراوحة والفراغ والتعطيل ضمن ما يسمى الأكثرية الجديدة التي أثبتت أنها فشلت فشلا ذريعا في تأليف الحكومة الجديدة”. وإذ لوحظ أن جنبلاط حرص على التأكيد أن ميقاتي “لبى معظم المطالب السياسية لمختلف الأطراف قدر المتاح”، انتقد “الترف في التعطيل ووضع العقبات تلو العقبات على رغم كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تلاحق المواطنين وتحاصرهم في كل مكان”.
وبدا موقفه بمثابة رمية حجر ثقيل في بركة الأكثرية الجديدة، إذ أثار مساء اجتهادات متناقضة. كما أن بعض أطراف قوى 14 آذار طرح تساؤلات عما إذا كان هذا الموقف ظرفيا أم يمهد لاستدارة سياسية جديدة.
لكن جنبلاط سارع عبر “النهار” إلى نفي كون موقفه يدخل في إطار تحول عن السياسات الأخيرة التي ينتهجها. وأوضح أن “ما أقدمت عليه هو لتثبيت التحالف الموضوعي مع ثوابت المقاومة ودعم الخاصرة السورية لأن أمن سوريا في مأزق ونتمنى أن تتجاوزه في أقصى سرعة لذلك لا بد من تأليف حكومة في لبنان برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي”.
وسئل عن حديث البعض في فريق 14 آذار عن تحوله عن الأكثرية الجديدة، فأجاب: “بعض هذا الفريق يراهن على حكومة تكنوقراط ومن خلال جنونه يراهن أيضاً على تحولات في سوريا. أقول لهؤلاء أن ما يقدمون عليه ويسعون إليه هو مغامرة، وهم يعلمون أن أمن لبنان من أمن سوريا. أما بالنسبة إلى الإصلاحات والوعود التي أطلقها الرئيس بشار الأسد، فالمطلوب تحقيقها”.
في غضون ذلك، علمت “النهار” أن الرئيس ميقاتي أجرى مساء أمس اتصالاً بالنائب جنبلاط وشكر له موقفه وتشاورا في مجريات الأزمة الحكومية.
كذلك علم أن المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل عادا من زيارتهما الأخيرة لدمشق بدعوة إلى الإسراع في تأليف الحكومة. وأفادت معلومات أن الاتصالات التي أجريت أمس بين عدد من أطراف الأكثرية تركزت على مزيد من الاقتراحات لحل عقدة وزارة الداخلية لكنها لم تفضِ إلى أي نتيجة.
جعجع
في المقابل، رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “حزب الله” وسوريا “يريدان حكومة مواجهة فيما يريد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف حكومة على صورتهما وتعبر نوعاً ما عن الواقع اللبناني”.
وإذ أعرب عن اعتقاده “أن هناك من يريد وزارة الداخلية للسيطرة على الوضع الأمني على البلاد”، وصف دفاع العماد ميشال عون عن المقاومة بأنه “مجرد تموضع سياسي”. ولاحظ جعجع في حديث إلى محطة “أم تي في” مساء أمس أن النائب جنبلاط “بدأ يضيق ذرعاً بالوضع ولكن لا أعرف ما إذا كان سيؤدي إلى تغيير موقعه”. وقال إن “الفريق الآخر ليس فريق بناء دولة”. ولفت إلى أن “الحل الوحيد على المدى المنظور هو حكومة تكنوقراط ولا حاجة لدعوة الأحزاب إليها”، مستبعداً تماماً تأليف حكومة وحدة وطنية في ظل الانقسام الحاصل.
وليامس
وسط هذه الأجواء الداخلية استرعت حركة الممثل الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس انتباه المراقبين وخصوصاً من حيث تكرار دعواته إلى الإسراع في تأليف الحكومة. وأوضح وليامس أمس لـ”النهار” أن تحركه يأتي في ظل خوف كبير لديه من “أن تضيع الفرص وتكبر المخاطر من دون وجود حكومة في لبنان”. ولم يخف أن من الأسباب التي توجب الإسراع في تأليف الحكومة “أسباباً أمنية” أيضاً. لكنه تحدث عن “تقدم جدي أحرز في موضوع انسحاب إسرائيل من شمال بلدة الغجر”، معتبراً أن الحكومة الجديدة ستتلقى هدية الانسحاب الإسرائيلي بعد التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن”.

النهار 10 أيار 2011

سليمان سُرّ وميقاتي شكر وبري تفهّم وعون انتقد و«حزب الله» اعتبره «تأففاً مؤقتاً»


رفْع جنبلاط «البطاقة الصفراء» يؤجج... «عضّ الأصابع» في لبنان

ساهم الموقف الأخير لرئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، والذي حّذر فيه الأكثرية الجديدة من انه لن يغطي عرقلتها أو عجزها عن تأليف الحكومة، في كشف نقطة بارزة في المشهد السياسي اللبناني في عز احتدام الأزمة الخطيرة التي تضرب سورية منذ أسابيع.
ذلك أن هذا الموقف الجنبلاطي أضاء في جانب أساسي منه، ولو في شكل غير مباشر، على تفلت قوى الأكثرية وعدم انتظامها عند خطوط سياسية عريضة على الأقل، مما يعني بوضوح، في رأي أوساط واسعة الاطلاع، أن انعكاسات عميقة غير مرئية لمجريات الأزمة السورية بدأت ترتدّ على أوضاع الفريق السياسي الموالي لدمشق في لبنان.
وتعتبر هذه الأوساط لـ «الرأي» أن جنبلاط الذي تدين قوى الأكثرية الجديدة له بأنه وفر لها إمكانات إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة في 25 يناير الماضي، عرف كيف يسدد «ضربته» السياسية والإعلامية الجديدة لحلفائه الجدد قبل يومين، من دون أن تبلغ حدود الانقلاب عليهم كما فعل مع حلفائه القدامى في قوى 14 آذار.
إذ أن جنبلاط أراد التدليل على قدرته على أن يبقى في موقع وسطي حتى من ضمن تحالفه مع قوى 14 آذار. لكن تحذيره بدا موجهاً بصورة حصرية إلى زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون ومن خلفه «حزب الله».
وتقول الأوساط إن الأيام الأخيرة اتسمت بتصاعد القلق الديبلوماسي لدى سفراء أجانب في بيروت من مؤشرين خطيرين: الأول محاولات ربط الوضع اللبناني بالتدهور الحاصل في سورية مما يُخشى معه من محاولات قد لا تقتصر على عرقلة تأليف الحكومة وتمتد إلى مجالات أمنية. والثاني يتصل بالوضع الاقتصادي والاجتماعي إذ يُخشى أن تشهد البلاد مزيداً من الأزمات مع غياب حكومة فعالة ومسؤولة.
وكان الملف الحكومي دخل منعطفاً جديداً، تظهّرت معه ملامح «خطوط تماس» داخل قوى الأكثرية الجديدة، عبّر عنها، من جهة، دفاع «حزب الله» عن عون ووضعه كلام جنبلاط في خانة «التأفف المؤقت»، في موازاة انتقاد زعيم «التيار الحر»، رئيس «التقدمي»، في مقابل ثبات الأخير على «سخطه» من ضمن تموْضعه الحالي، مكتفياً برفع «بطاقة صفراء» سرعان ما تلقّفها إيجابا ميقاتي والرئيس ميشال سليمان في حين قاربها رئيس البرلمان نبيه بري بـ «تَفهُّم» واعتبرتها أوساطه محاولة حضّ على الإسراع في التفاهم.
وفي حين يفترض أن يصدر غداً عن القمة الروحية المسيحية - الإسلامية في بكركي، بيان يؤكد على التداعيات السلبية لعدم تشكيل الحكومة على مختلف الصعد ويدعو المسؤولين إلى الإسراع بتأليفها مع المطالبة باستئناف هيئة الحوار الوطني لبلورة الإستراتيجية الوطنية للدفاع والتمسك بالطائف، ورفض كل أشكال التوطين واستنكار التعرض لدور العبادة في المشرق العربي ولا سيما المسيحية منها، برز اتصال ميقاتي ليل الاثنين بجنبلاط حيث شكره على موقفه، علماً أن الزعيم الدرزي يتهيأ لزيارة دمشق مجدداً غداً للقاء معاون نائب الرئيس اللواء محمد ناصيف.
وفي غمرة كثرة القراءات بين سطور «الصرخة» التي أطلقها، سارع جنبلاط إلى نفي تحول موقفه عن السياسات الأخيرة التي ينتهجها، موضحاً أن «ما أقدمت عليه هو لتثبيت التحالف الموضوعي مع ثوابت المقاومة ودعم الخاصرة السورية لأن أمن سورية في مأزق ونتمنى أن تتجاوزه في أقصى سرعة ولذلك لا بد من تأليف حكومة في لبنان برئاسة نجيب ميقاتي».
وسئل عن حديث البعض في فريق 14 آذار عن تحوله عن الأكثرية الجديدة، فرأى أن «بعض هذا الفريق يراهن على حكومة تكنوقراط ومن خلال جنونه يراهن أيضاً على تحولات في سورية، وما أقوم به، تنبيه الحلفاء والأصدقاء في الموقع الوطني والمقاوم بأننا لا نستطيع أن نستمر في هذه الحال من العبث والفوضى».
وفي حين استغربت أوساط عون موقف جنبلاط «فإذا كان مترفعا إلى هذه الدرجة، فليتخل عن وزارة الأشغال أولا، وليتراجع عن المطالب التي قدمها، والتي لم يسبق له أن قدم مثلها في الحكومات السابقة لا حول نوعية الحقائب ولا عددها»، نُقل في بيروت عن قطب بارز في قوى 8 آذار «أن جنبلاط يحاول وضع قدم احتياطية في المقلب الأميركي، ويحاول إرضاء الأميركيين وفي الوقت نفسه لا يقطع مع السوريين».
أما الموقف البارز فجاء على لسان رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد الذي رأى «أن ثمة من يعرقل على الأكثرية الجديدة جهودها لتأليف الحكومة، لكن الأكثرية تقوم بواجبها ومن حقها أن تمارس اختياراتها بما يحفظ نهجها».
وشدد على «أن ما يطالب به العماد ميشال عون هو حقه الدستوري الذي لا نقاش فيه»، معتبرا كلام جنبلاط «مسألة تأفف مؤقتة».
واعتبر، مستشار بري، النائب علي حسن خليل، «أننا لسنا أمام مشهد جديد من الاصطفافات، ولسنا أمام خريطة جديدة في العلاقات الداخلية»، معتبراً أن «كلام جنبلاط هو حض على التشكيل ودعوة إلى تجاوز التفاصيل».
ووسط هذا المشهد، أوضح رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في حديث إلى تلفزيون «إم تي في»، أن «حزب الله وسورية يريدان حكومة مواجهة لكسر بروتوكولات المحكمة وتغطية سلاح حزب الله، بينما الرئيسان سليمان وميقاتي يريدان حكومة على صورتهما ومثالهما».

| بيروت - «الرأي» | 10 مايو 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق