الاثنين، 23 مايو، 2011

آثار آل تنوخ في عبيه

كانت بلدة عبيه مركز الإمارة التنوخية. فيها تركزت ومنها انطلقت إدارة الحكم التنوخي في منطقة الغرب من جبل لبنان. حيث كان لآل تنوخ الشأن المهم والدور اللافت في مرحلة هامّة من مراحل التاريخ اللبناني, وإلى جانب الدور التاريخي, الديني والسياسي للتنوخيين, فإنهم تميزوا أيضاً في مآثر البناء والعمائر التي لم تزل إلى اليوم كدلالة أثرية مميزة، كما ولها قيمة دينية إلى جانب وجود قيمة تاريخية وطنية عامة.

بدأت الحركة العمرانية في امارة الغرب التنوخية عموماً في القرن الثالث عشر الميلادي. وأما مَن بنى في بلدة عبيه فهو الأمير سعد الدين خضر التنوخي. أمّا في أواخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن التالي, أكثر الأمير ناصر الدين الحسين من تشييد المباني في قاعدة امارته عبيه. كما بنى في عبيه أيضاً مسجداً وقبّة، إضافة إلى مساعدته العديد من أقاربه. وكان آخر عمائره القاعة عند مدخل الحارة وذلك كان عام 1317م. أمّا سبب اختيار الأمراء التنوخيين لبلدة عبيه كقاعدة لإمارتهم فأن الأمراء التنوخيين من آل بحتر لم يكن استقرارهم في عبيه من قبيل الصدفة، بل لما تتميز به البلدة من موقع مهم من الناحية العسكرية, إذ تشرف البلدة على بيروت وشاطئها وتقع على سفح جبل يُسمى جبل "المطيّر", وبالإضافة إلى ذلك فإن سبب سكن أمراء آل بحتر في عبيه يعود أيضاً إلى وجود أسر تنوخية سبقتهم إليها وجمعت بينهم علاقة نسب واحدة. ويعود هذا إلى القرن الثامن للميلاد.

تقع هذه المباني في أسفل عبيه حيث تعرف في أيامنا القصور المشرّفة. وهذه المنطقة لا شك يمكن اعتبارها موقعاً أثرياً مهمّاً. إذ استقر فيها الأمير جمال الدين حجي، عند انتقاله من طردلا. واقام فيها أخوه الأمير سعد الدين خضر أوّل المباني وحيث تلاه ولده الأمير ناصر الدين حسين. كما يوجد البناء الذي سكنه الأمير السيد جمال الدين عبد الله التنوخي (ق.س) وقرب الموقع توجد القاعة التي كان السيد الأمير يقضي فيها أوقاته مع تلاميذه ويستقبل فيها الوافدين إليه من مختلف أنحاء البلاد. كما توجد في هذه المواقع الشريفة المسجد والقبة وقد أجريْت عليهما عمليات إصلاح. وفي موقع المسجد والقبة يقوم مقام الأمير السيد جمال الدين عبد الله التنوخي (ق.س) ومنها قاعة الأمير ناصر الدين الحسين والقاعة التي بناها الأمير سيف الدين بن يحيى التنوخي، كاتب الداريْن وشاعر الدارين وصايغ الدارين. كذلك توجد لوحتان محفورتان على مدخليْ السرايا حيث كُتب على الأولى: بسم الله الرحمن الرحيم, شاد هذا العمار المبارك إنشاء الله تعالى فخر الأمراء المكرمين الجناب العالي الأمير منذر ابن المرحوم علم الدين سليمان بن الأمير محمد بتاريخ شهر ذي الحجة من شهور سنة ثلاث وثلاثين بعد الالف. وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم. وكُتب على اللوحة الثانية بيتان من الشعر:

قَسماً بِمنْ ضمّت اباطح مكة
ومنى وزمزم والكتاب المنزل
ما ضمتها طمع الخلود وإنما
هي جنة الدنيا لأهل المنزل

معظم تلك الأبنية تحوّلت في ومن الحكم الشهابي إلى كنائس. ومنها كنيسة مار مارون وكنيسة السيدة وكنيسة مار جرجس. هذا وإن البناء الذي تشغله حالياً المدرسة التنوخية في عبيه هو بناء تنوخي تملّكه الكنديون.

ونشير إلى رواية يتناقلها أهالي عبيه حول وجود دهليز يصل بين المباني التنوخية في الحارة التحتا - والقصور المشرّفة من خلال ما أورده الشيخ محمد الأشرفاني رضي الله عنه, عن وجود ما اسماه - زقاق ستر حظيرة الأمير عبد الله التنوخي. ويرجع الأشرفاني لحادثة وقعت في الربع الأوّل من القرن الخامس للهجرة, لأحد كبار رجال الدعوة التوحيدية ابي القاسم نصر بن فتوح عندما كان ماراً فيه. وأشار إلى أنه قد تحقق من صحة وجود الرواق المذكور وهو كناية عن رواق من العقد لا يزال يوجد قسم منه إلى اليوم.

إعداد الشيخ أبو امين حمود نصر الدين - العمامة 14 سبتمبر 2009

0 تعليقات::

إرسال تعليق