السبت، 21 مايو، 2011

يوم في حياة رستم غزالي في لبنان

كان يا ما كان، في "قريب" الزمان، رستم غزالة في لبنان!

لم يكن رستم يتوقع أن يترك عنجر يوماً؛ فهو أحبها، وهي بدورها أحبته: زرع في أرضها... جثثاً، حصد منها نفوذاً وجاهاً ومالاً وشهاداتٍ ومأمورين...

كان يسرح ويمرح كثيراً في لبنان، كانت أيامه مسليَّة؛ فهو يصحو باكراً في الصباح، يتحادث خلال الفطور مع زوجته (التي أخفى زوجها اللبناني في حمانا ليتزوجها)، يمازحها ويخبرها عن طرافة "ولاد الكلب" (بعض السياسيين اللبنانيين كما يداعبهم "أبو عبدو") وخفَّة عقلهم... مهضوم رستم، وليس مهضوماً فقط، إنما مثقَّف أيضاً! فـإلى جانب ثقافة الشتم التي يتقنها ببراعة فهو حائز ماجستير وشهادة دكتوراه في التاريخ؛ كما أنه ينتمي إلى عائلة عباقرة وطلاب علم تستحق الدخول في كتاب غينيس، فشقيقه ناظم أصبح طبيباً في 5 دقائق، إنه عبقري. أما ميشال عبيد، اللبناني الذي اكتشف علاجا أولياً للسرطان، فلم يقبل في كليَّة الطب في الجامعة اللبنانيَّة، فيما تخرَّج ناظم طبيباً فيها! وبرهان، الشقيق الثاني، محامٍ "قد الدني"!

وإذ، خلال تناوله طعام الفطور، يرى أبو عبدو من شرفته سيارتي "مرسيدس" آخر طراز تدخلان باحة المنزل؛ هديَّة بسيطة من "رنّو" (رنا قليلات) لفخامته! ورستم الَّذي يفهم بالأصول، ليرد الجميل، يتصل بـطه قليلات، يطمئنه ويقول له أن ينسى نهائياً موضوع شحنة المخدرات الَّتي ضبطت مع مرافقه في المطار، كما يدعوه إلى الغداء في بيروت، إذ أنه عند الظهيرة سيكون في الـ"بوريفاج" (جمهوريَّة البلاكو)، لكنَّه طلب منه أن يتاخر قليلاً إذ إنه يتابع موضوع سد شبروح وعمولته من المشروع، كما يحرص على الاطمئنان على بعض حقول الخشخاش في البقاع الموضوعة "تحت حمايته" وبعض الكسارات إلخ.... كما لم ينس رستم أن يذكر طه بأن يجلب معه "رنّو" إلى مائدة الغداء، فهي تبقيه مطلعاً على آخر أرقام ثروته الَّتي كانت يومها تشارف على سقف الـ400 مليون دولار أميركي (كلّها من تأدية واجب العمل العسكري الشريف). وعندما كان يهم في ترك عنجر، صادف عند الباب وزيراً لبنانياً، نائبين، و4 طامحين لأي مقعد ولو حتَّى في مجلس بلدي. كانوا ينتظرونه، مع قهوة مرَّة، منذ نحو 3 ساعات؛ تودد إلى الوزير: "كيفك ولا؟ شو جابك لهون؟ ما بعتت وراك.."، لاطف النائبين: "كيفكن ؟ مو فاضيلكن اليوم تعو غير نهار"، أما الطامحون فكان حظّهم أقل، ولم يسلِّم عليهم!

أكمل رستم طريقه إلى بيروت، تابع سحوباته من بنك المدينة عبر الهاتف مع أخويه، "الدكتور" و"الأستاذ"، أعطى تعليماته لجميل السيد، أوامره لعدنان عضّوم، تصفَّح التقارير المخابراتيَّة بسرعة، قرأ تقرير التنصت على هاتف وزيرٍ غير منصاع، اتصل به وكال له ما فيه النصيب من التهديد والوعيد المباشر وغير المباشر وأقفل الخط في وجهه! وصل إلى الـ"بوريفاج"، تفقَّد موقوفي الليلة الماضية والأسبوع الماضي، والشهر الأخير، شاهد عرض تعذيبهم بلذّة وشعورٍ بالفرح الداخلي (مع بوشار).

تناول الغداء مع مدعويه، قضى فترة بعض الظهر مع إثنتين من الجميلات اللبنانيات (بحقُّن). في المساء حضر حفل زفاف: أحد رجال الأعمال زوَّج إبنته بإبن أحد أصدقاء رستم طامعاً بـ"غبرة" رضاه (ولو حتَّى نصف مقعد نيابي)!

بعد الزفاف، عاد لينام؛ نام في عنجر، فوق كثيرين نائمين تحته في مقبرةٍ جماعيَّة، نام قرير العين: أصوات الشباب في 7 آب؛ لا تزعجه، صرخات الأمهات اللواتي ينتظرن أولادهنَّ؛ لا يسمعها، تشوّهات وإعاقات الّذين تعرَّضوا للتعذيب عند "النبي يوسف" (جلاد أبو عبدو المفضَّل)؛ لا يراها!

وفي 26 نيسان 2005 ذهب! طرده الذين صرخوا في الساحات: سيادة، حريَّة، استقلال، طرده الّذين أقسموا على أن يبقوا موحدين إلى ابد الآبدين، طرده الّذين لم يزحفوا إليه وأزحفوه إلى الحدود!

"سيدي العميد" تلك العبارة المذلة التي رددها كثيرون، دم شهدائنا على أيادينا، صورهم أبداً في ذاكرتنا، حزننا في قلبنا، إراداتنا في عزمنا، عهدٌ علينا البقاء، وعدنا الحريَّة؛ لن تعود، لن تعود، لن تعود... "ما رح ترجع منوب"!

أنطوان جرمانوس - نهار الشباب

حرر في: Apr 26 2007, 12:47 PM

0 تعليقات::

إرسال تعليق