الجمعة، 6 مايو، 2011

«سين ـ سين» بري مجدّداً: مناورة أم مبادرة؟


http://img813.imageshack.us/img813/9923/p0820110506pic1.jpg
بري وجنبلاط يُعلنان يأسهما من تأليف الحكومة الجديدة (أرشيف)

لم تخرج مفاوضات تأليف الحكومة من حلقتها القاتلة حتى اللحظة، وإذا بالرئيس نبيه بري، يُخرج من قاموسه عبارة «سين ـ سين» مجدداً في وجه النائب ميشال عون، ليعود شبح الرئيس سعد الحريري إلى الصورة مترافقاً مع تحذيرات وزيرة المال ريّا الحسن.

مع دخول تكليف الرئيس نجيب ميقاتي الأسبوع الثاني من شهره الرابع، لا تزال الصورة قاتمة إلى درجة أن الحديث عن عودة الرئيس سعد الحريري بات مطروحاً. الاتهامات متبادلة والعقبات كذلك. الخلاف ليس على المشروع أو البرنامج. الوضع الاقتصادي مُهدّد، لكن ليس بالطريقة التي تتحدّث عنها وزيرة المال ريّا الحسن ونواب تيّار المستقبل، عن أن الدولة غير قادرة على دفع رواتب الموظفين. فالدولة قادرة، والحسابات الماليّة تؤكّد ذلك.
الخطورة الجديّة تبدأ من انحسار هيبة الدولة وتحوّلها إلى مجرّد شاهد على الأحداث التي تجري، وأحياناً شاهد زور. من التعديات على الأملاك العامّة، وهي لم تعد محصورةً جنوباً، أو باللغة «اللبنانيّة» لم تعد محصورة بطائفةٍ واحدة، بل إنها تمتد كمرضٍ سرطاني. وقد وصلت هذه التعديات إلى أحراج الصنوبر في بعض القرى.


المصارف اللبنانيّة، التي امتصّت أموال اللبنانيين منذ نهاية الحرب الأهليّة، تخسر مئات ملايين الدولارات، بل مليارات منها، كما يقول أحد الوزراء، وتتوجّه هذه الأموال صوب إمارة دبي، لتُعيد إنعاشها اقتصادياً، بسبب عدم الاستقرار في لبنان.
الجامعة اللبنانيّة بلا رئيس، والجيش بلا رئيس أركان. ثمة مئات المراكز الشاغرة في الإدارة الرسميّة. موسم لا يُبشّر بالخير أبداً، إن سياحياً، وإن بدرجات الحرارة التي ترتفع كلّ سنة، في مقابل انخفاض إنتاج الكهرباء. علينا أن ننتظر موجة انقطاع جديدة.
في الصورة المقابلة. رئيس حكومةٍ مُكلّف لا ترشح المعلومات المتناقلة أنه سيؤلف حكومته سريعاً، أو على الأقلّ هو لا يُقدّم تنازلات جديّة. فيوم وافق رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون على اسم بول مطر وزيراً للداخليّة، سارع ميقاتي إلى إرسال من يُبلّغ عون بأنه يُريد وزارة الاتصالات، وهو ما يفتح إشكالاً جديداً مع عون. موقف ميقاتي هذا جاء قبل إعلان رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان رفضه لتوزير مطر. قبل ذلك، كان ميقاتي قد طرح توزير المقرّب منه نقولا صحناوي وزيراً للدفاع، مناقضاً اتفاقه السابق مع رئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجيّة، بأن تكون وزارة الدفاع ونيابة رئاسة مجلس الوزراء من حصّة فرنجيّة. وبعد احتراق ورقة مطر في الداخليّة، طرح ميقاتي أن تكون وزارة الداخليّة من حصّة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، وهو ما ردّ عليه وزير الأشغال العامّة والنقل غازي العريضي بعبارة: «بلا هالمزحة الثقيلة»، لأن في رأي الاشتراكيين يعني هذا الطرح إدخال تأليف الحكومة في نفق يطول كثيراً.
أمّا رئيس الجمهوريّة، فيتصرّف كأن عهده قد أنجز الكثير، وبالتالي يُمكن أن تمرّ أشهر ثلاثة أو أربعة بفراغ وزاري. ينسى سليمان أن بعد نحو أسبوعين تمرّ الذكرى الثالثة لانتخابه رئيساً للبلاد، ولم تُنجز في عهده موازنة واحدة، ولا تعيينات إداريّة، ولا تطوّر الواقع الاقتصادي إيجاباً، وتعمّق الانقسام بين اللبنانيين، وتوقفت طاولة الحوار قبل أن تُطبق ما اتفقت عليه وجرت أكثر انتخابات نيابيّة صُرفت فيها أموال غير شرعيّة. يتصرّف رئيس الجمهوريّة كأنه غير مسؤول أبداً عن إنجاح عهده، وكأن وصوله إلى الرئاسة هو الإنجاز.
أمّا الجنرال ميشال عون، فيرفع سقوفه الإعلاميّة يوماً بعد آخر، ويخوض معركة حادّة مع رئيس الجمهوريّة. ويطال ميقاتي بسهامه، لا لسبب إلّا لأن رئيس الحكومة المكلّف يقف بينه وبين سليمان. ثم إن عون يُفاوض رئيس حكومة فقد الثقة به مطلقاً. ويتصرّف عون تصرّف العارف أن حزب الله يحتاج إليه. لا يُقدّم تنازلات جديّة. بينما لا يُمارس حزب الله ضغوطاً جديّة لتأليف الحكومة. هو يُعلن ويؤكّد أنه يُريد الحكومة في أسرع وقت، لكن هناك من يتشكّك في هذا الكلام. فالأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله يستطيع أن يدعو المعنيين بملف الحكومة إلى اجتماع في الضاحية، ويضع أمامهم كلّ المعطيات، ويضغط لتأليف الحكومة. هو لم يفعل هذا حتى الساعة. ولا تُسمع من الضاحية أصداء انزعاج من أيٍّ من اللاعبين الحكوميين، ما عدا ميشال سليمان، بينما ينتقل بعض المقرّبين من حزب الله من منطقة إلى أخرى لمحاربة «انتشار الكحول» وكأن كلّ شيء على ما يُرام، ولا ينقص لبنان ليُصبح جمهوريّةً كاملة سوى منع الكحول.
أمّا «مخضرما» السياسة اللبنانيّة، الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، فيُعلنان يأسهما من التأليف. فبري يدعو إلى الصلوات من دون نتيجة. يُحدّد مواعيد من دون تحقيقها. وجنبلاط يُعلن أنه لا يستطيع فعل المزيد. أوّل من أمس، لعب برّي لعبته المفضّلة. أبلغ عون أن الوقت لم يعد مفتوحاً أمام حكومة ميقاتي؛ لأن البديل هو عودة «سين ـــــ سين». ربما كان بري قد رمى من وراء هذا الكلام إلى الضغط على عون بطريقة غير مباشرةٍ، فهو يعرف مدى حساسيّة الرجل تجاه الرئيس سعد الحريري. لكن، قد يكون كلامه إشارة إلى اتفاق يُعَدّ بين سوريا والسعوديّة، وخصوصاً أن دمشق تحتاج اليوم إلى حكومة في لبنان، وتحتاج إلى علاقة ممتازة مع السعوديّة لتصرفها في وضعها الداخلي.
بغض النظر عن جديّة كلام بري، أو أنه مناورة، إلّا أن كلام وزيرة المال عن التحديّات الماليّة أمام الدولة، هو تعبير عن عودة اللعب على أعصاب اللبنانيين وتحذيرهم من أن منقذهم الوحيد مالياً هو سعد الحريري، وكأن السياسات الاقتصاديّة للحريريّة بدأت منذ يومين. وكأن اللبنانيين لم يُعانوا ما يكفي من هذه السياسات.
 
ثائر غندور  - العدد ١٤٠٥ الجمعة ٦ نيسان ٢٠١١


0 تعليقات::

إرسال تعليق