الثلاثاء، 3 مايو، 2011

الدروز في مذكرات د. كمال صليبي


الدكتور كمال سليمان صليبي, هو بروفيسور للتاريخ, من أبناء الطائفة المارونية المتعصبين والمتشددين للمبدأ الماروني وللمسيحية. ولد في بحمدون عام 1929, وتعلم في إنجلترا والولايات المتحدة, وعاد ليحاضر في جامعات لبنان. أصدر عددا من البحوث والكتب في التاريخ, منها كتاب جاء ليبرهن, أن إسرائيل القديمة لم تكن في فلسطين, وإنما كانت في الجزيرة العربية, وأن الصحراء التي تاه فيها اليهود في حينه, كانت صحراء الربع الخالي وليس سيناء, ويحاول الدكتور صليبي, أن يبرهن صحة نظريته, بالإستشهاد بالحقيقة, أن معظم الأسماء والمواقع والأماكن المذكورة في التوراة, توجد لها مواقع تحمل نفس الأسماء, بتغيير طفيف في الجزيرة العربية.


وكان آخر كتاب صدر له, هو كتاب مذكراته بعنوان " طائر على سنديانة". والإسم مستوحى من شعر قديم من تراث الأدب الإنجليزي جاء فيه:"طائر حكيم مسن حط على سنديانة, كلما رأى أكثر تكلم أقل, كلما تكلم أقل سمع أكثر, لماذا لا نكون جميعا مثل هذا الطائر الحكيم المسن؟

يستعرض المؤلف في الكتاب سيرة حياته. وبالرغم من أنه عاش في قلب الجبل, وبين الدروز, إلا أنه لا يذكرهم كثيرا, لكنه حين يذكر شيئا عنهم, فإنه يقول الحقيقة, وهي عادة إيجابية. فمثلا يتحدث عن بحمدون وتاريخها, في صفحة 43 فيقول:" .. في عام 1860 وفر آل عبد الملك, مشايخ بتاتر الدروز, حماية كاملة لنصارى بحمدون, وسائر مقاطعة الجرد, فلم يصب أحد منهم بأذى ( هذا ما حدث أيضا في مقاطعة الغرب, حيث قام مشايخ آل تلحوق في عاليه وعيتات, بحماية النصارى حيثما وجدوا في مقاطعاتهم). ويقال إن الشيخ خطار العماد, كبير مشايخ الباروك, وصل برجاله ذات يوم إلى مشارف بحمدون, وفي نيته اقتحام القرية ثأرا لإبن وحيد له قتل في واقعة سابقة مع النصارى. وكان في بحمدون آنذاك مرسل أميركي اسمه وليم بنتن, فخرج لملاقاة الشيخ خطار. وعندما تلاقى الإثنان, أشار بنتن إلى نسخة من الكتاب المقدس, كانت بيده قائلا: هنا يقول لا تقتل, فوقف الشيخ خطار هنيهة, يتأمل في المرسل الأمريكي بصمت, ثم انصرف.

ويصف المؤلف أحد زملائه في الدراسة قائلا , ص 117: " تعرفت على زميل في الصف هو عفيف تلحوق. وعفيف شاب خلوق لائق, يفكر مليا فيما يريد قوله قبل أن يتكلم. والده الدكتور جميل تلحوق كان آنذاك وزيرا للصحة. واكتشفنا في أول حديث بيننا, أنه كان صديقا لأبي في كلية الطب في الجامعة الأمريكية, وهما من المنطقة نفسها من الجبل, تخرجا معا من الجامعة عام 1905 وحالت الظروف دون أن يلتقيا مرة واحدة منذ ذلك الوقت. لكن عندما ترشح الدكتور جميل في الإنتخابات النيابيةالأخيرة على لائحة إميل إدة, أصر أبي أن يعطي صوته لصديقه القديم, وذلك دون أن يأتي إليه الدكتور جميل لطلب صوته. سر أبي ذلك المساء عندما أخبرته عن التقائي بعفيف, إبن صديقه قائلا لي, أن آل تلحوق من صفوة الناس, كان أجدادهم من " المشايخ الكبار" حكام منطقة الغرب الأعلى من الجبل, حموا النصارى فيها خلال أحداث عام 1860 وشجعوا الياس صليبي وأخيه سليمان على إنشاء المدارس في المنطقة بإرسال أبنائهم وبناتهم إليها, ونحن نعتز بالصداقة التاريخية التي تربطنا بهم".

ويضيف في مكان آخر في ص 247 : " في ربيع 1960 دعاني عفيف تلحوق لأشاهد ما يحدث سنويا يوم عيد الفصح, منذ عام 1861, في ميدان حي المشايخ بعاليه. تجمع الرجال والشباب من آل تلحوق في الميدان قرابة الساعة الرابعة بعد الظهر, يتصدرهم الشيخ محمود تلحوق ( عم عفيف) كبير العائلة. وبعد ربع ساعة تقريبا وصل فريق من رهبان " دير الشير" إلى الميدان ( والدير المذكور لطائفة الروم الكاثوليك, وموقعه أسفل عاليه, من ناحية الغرب). كان الرهبان يحملون هدايا من البيض الملون, وكعك العيد المصنوع من الدقيق والسكر والسمن والحليب والمختوم برموز مسيحية. استقبل الشيخ محمود الرهبان وقبل منهم ما جاءوا به من هدايا. ثم أخذ الرهبان يتبادلون التحيات مع سائر أفراد العائلة, وكأنهم أقارب. كان على آل تلحوق أن يردّوا الزيارة للرهبان في اليوم التالي, فذهبت إلى دير الشير لأشاهد ما يحدث. وصل آل تلحوق إلى الدير يتقدمهم الشيخ محمود, فأخذه الرهبان وأجلسوه على الكرسي المخصص للمطران في قاعة الدير قبل أن يقوموا بواجبات الضيافة.هذه كانت المرة المائة التي يجلس فيها كبير آل تلحوق على كرسي المطران في دير الشير. الأولى كانت عام 1861 عندما جاء رهبان الدير في أحد الفصح ليشكروا الشيخ حسين الكبير, جد الشيخ محمود, على حمايته للدير خلال أحداث العام السابق, فرد لهم الزيارة في اليوم التالي.( كان الرهبان طلبوا من الشيخ حسين أن يوفر الحماية لديرهم, فربط فرسه عند بابه, على ما يقال, وكان ذلك كافيا ..".

هذا ونحن نعلم أنه جرت مراسلات مستمرة بين الدكتور صليبي والدكتور سلمان فلاح في الستينات, حينما درس الاثنان في جامعات الولايات المتحدة, الأول في جامعة هارفارد والثاني في جامعة برينستون, وفي هذه الرسائل توضيحات وشروحات تتعلق بتاريخ الدروز في لبنان, وهو الموضوع الذي تخصّص به الدكتوران . وقد توجّهنا الى الدكتور سلمان فلاح وسألناه عن الدكتور صليبي فقال:

"عرفت الدكتور كمال صليبي من خلال كتاباته وأبحاثه في مجال التاريخ الشرق أوسطي وخاصة ما يتعلق بلبنان والمنطقة. وبما ان للدروز حصة الأسد في احداث هذا التاريخ فبالطبع جاء ذكرهم في ابحاثه بشكل موضوعي وواقعي. ولست أوافق على وصف اي مؤرخ وكاتب وباحث قدير كالبروفسور صليبي بالتعصب وبالإنتماء لهذه الطائفة او تلك فأبحاثه التاريخية مليئة بذكر الدروز بشكل موضوعي مجرّد. وفي مذكراته يتحدث عن العلاقات الأخوية بين الدروز وبين الموارنة.

وقد كان لي اتصال بالدكتور صليبي عندما كنت طالبا في جامعة برينستون الامريكية الشهيرة وكان هو محاضراً في جامعة هارفارد المشهورة، فطلبت منه بعض المعلومات والوثائق التاريخية المتعلقة بتاريخ التنوخيين فاستجاب بكل رحابة صدر واستفدت من المعلومات التي زوّدني بها والأبحاث التي نشرها كثيراً. وحتى الآن احتفظ بنسخ من المراسلات بيننا, وبهذه المناسبة أبعث تحياتي للبروفيسور صليبي وأتمنى له طول العمر ومواصلة العطاء".

العمامة » 22 نوفمبر 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق