الجمعة، 27 مايو، 2011

كبسة - خليفة عون

حُسم أمر الخلافة. قُضي الأمر. أثبت الرجل يوم الخميس أنه الأجدر بها من سائر المعاونين والنواب والوزراء والرسل. هو الرجل المناسب للقيادة والإصلاح والتغيير والثورات في عالم المال والاتصالات والتخطيط. يستحق المهندس الدكتور شربل نحاس بأدائه العصبي أمس الترقية والتقدم على "الصهر"، دونكيشوت المعارك الشعبوية ضد الوزيرة ريا الحسن.

بمعزل عن سرده ومنطقه المتسلسل وروايته ومراسلاته وحرصه على الدولة وممتلكاتها وسمعتها العطرة وسيادتها على أرضها واتصالاتها. وبمعزل عن رد هيئة أوجيرو التي لم يتراجع أداؤها وتتردى خدماتها إلاّ في عهد "النحاس باشا".

وبمعزل لمن يعود أمر تفكيك الهبة الصينية والتصرّف بها.

وبمعزل عن تماهي موقف نحاس مع موقف "حزب الله".

وبمعزل عن موقف وزير الداخلية زياد بارود الزاهد "بهيك سلطة".

وبمعزل عن الدفوع والحجج المقدمة من أوجيرو ومن الوزير المجتهد، وبمعزل عمن يمتلك ناصية الحق إلى جانبه.

بمعزل عن كل هذا وذاك وذيك وتلك وتينك وهاتيك وأولاك.. اكتشفت بالوزير المهندس شربل نحاس (57 عاماً) ما اكتشفته بالعماد ميشال عون قبل 23 سنة. في أيلول 1988 كنت بين الصحافيين الذين استمعوا إلى "مون جنرال" من قرب في قصر بعبدا، يوم كلّفه رئيس الجمهورية أمين الجميل بتشكيل حكومة انتقالية، وفعل. شعرتُ آنذاك بأن المتحدث عن كرة النار وقد تلقفها بيد واحدة (كان يعاني كسراً في يده الثانية) لن يترك كرة السلطة والخدمة العامة والمسؤولية والتضحية بسهولة. قرأت في عينيه شيئاً غريباً. كتبتُ على دفتر خاص توقعاتي السيئة. وكان الجنرال على قدر التوقعات وأكثر.

وأمس اكتشفت بوزير الاتصالات شربل نحاس عوناً آخر.

رجل متوتر. فوقي. عدواني. طاووسي. كيدي. يكره الأسئلة الخارجة عن الموضوع والتي في صلب الموضوع وفي محاذاة الموضوع. نحاس مثل عون يكره الأسئلة الافتراضية. يكره أي صحافي محاور. يرتاح فقط إلى الزملاء في "المنار" و"النور" و"المدى" والـ"أو تي في" و"العالم" و"الانتقاد" و"الفضائية السورية" حديثاً. يسألونه ما يحب أن يسمع. ويرد على راحته بهدوء ووضوح منقطعي النظير.

بدا نحاس في مؤتمره الصحافي كالفاقد أعصابه. وهذه نقطة إيجابية تسجل له كخليفة محتمل للعماد عون. فالهدوء أمام شاشات التلفزة لا ينسجم مع الموقع القيادي.

وبدا متهوراً في محاولة جرّ الجيش للتصادم مع وحدات من قوى الأمن الداخلي. لعلمه اليقين بالتوازنات القائمة في المؤسستين. والتهور سمة في تاريخ زعيم التيار السياسي والعسكري.

وبدا معاليه من الباحثين عن دور بطولة في وجه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. وتكفيه كاميرا واحدة ومحطة داعمة على عماها.

وبدا معاليه مقتنعاً أن مدير عام الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي يقود انقلاباً أو ينفذ انقلاباً انطلاقا من الطبقة الثانية لوزارة الاتصالات، إمارة سلطته وتحكمه بجزء كبير من المال العام.

وبدا وزير الاتصالات في مؤتمره كتلة حقد قابلة أن تتحول كرة نار.

فلأنه يملك طاقات متفجرة ومكبوتة.

ولأنه على ما هو عليه من سلوك استفزازي وعدائي يتمسك به العماد عون وزيراً ويرفضه الرئيس نجيب ميقاتي.

أطال الله بعمر عون فلن يجد لا في السند ولا في الهند ولا في المريجة ولا في البترون أفضل من نحاس خليفةً في زعامة التيار المكهرب دائماً.

عـــمـــاد مـــوســى، الجمعة 27 أيار 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق