السبت، 14 مايو، 2011

طالبان" تدمي باكستان انتقاماً لبن لادن: 200 قتيل وجريح في هجوم انتحاري مزدوج

طالبان" تدمي باكستان انتقاماً لبن لادن: 200 قتيل وجريح في هجوم انتحاري مزدوج 


"طالبان" الباكستانية تنفّذ الهجوم الأكثر دموية هذه السنة

أكثر من 80 قتيلاً و120 جريحاً انتقاماً "أول" لمقتل بن لادن

Free Image Hosting at www.ImageShack.us
باكستاني ينقل ولدا جريحا إلى مستشفى في بيشاور، بعد الهجوم الانتحاري المزدوج في شبقدار بشمال غرب باكستان أمس. (أ ب)

في اعتداء مزدوج تبنته حركة "طالبان" الباكستانية على انه "عملية انتقامية أولى" لمقتل أسامة بن لادن، متوعدة بمزيد من إراقة الدماء، فجر انتحاريان عبوتيهما الناسفتين وسط متطوعين في الشرطة كانوا يستعدون للخروج في مأذونية في شمال غرب باكستان، فأوقعا 80 قتيلاً و120 جريحاً.

صرح قائد شرطة منطقة شرسادة نزار خان مروة بأن انتحارياً على دراجة نارية فجر صباح أمس عبوته في بلدة شبقدار بشمال غرب البلاد، بينما كان المجندون الذين ارتدوا ملابس مدنية يستعدون لركوب أوتوبيسات تعيدهم إلى منازلهم في مأذونية عشرة أيام. وبينما كان رجال الشرطة والإسعاف يهرعون لمساعدة الجرحى، فجر انتحاري آخر على دراجة نارية أيضا عبوته متسبباً بمجزرة ثانية.
 وقال بشير أحمد بيلور الوزير من دون حقيبة في محافظة خيبر - باختونخوا حيث حصلت المجزرة: "قتل 80 شخصاً على الأقل، هم 69 من أفراد حرس الحدود و11 مدنياً".


وأفادت مصادر طبية أن أكثر من 140 شخصاً جرحوا، بينهم 40 بين الحياة والموت.
وكان نحو 900 شاب يغادرون مركز تدريب لوحدة حرس الحدود شبه العسكرية التابعة للشرطة، بعدما أمضوا فيه ستة أشهر. وكانت معنوياتهم عالية، وهم يتطلعون إلى لقاء ذويهم. وفيما ركب بعضهم أوتوبيسات عامة، حمَّل آخرون حقائبهم على ظهر سيارات.
وروى الجريح أحمد علي وهو متطوع: "كنت جالساً في أوتوبيس صغير انتظر زملائي... كنا فرحين بالعودة إلى عائلاتنا وسمعت احدهم يصيح الله اكبر، قبل أن يدوي انفجار عنيف... ثم سمعت انفجاراً ثانياً فقفزت من الأوتوبيس وكنت مضرجا بالدماء".
 وكان متمردو "طالبان" الموالون لـ"القاعدة" والذين يشنون حملة اعتداءات دامية في البلاد، توعدوا بالانتقام من إسلام أباد التي يتهمونها بالتواطؤ في قتل بن لادن في عملية نفذتها وحدة من القوات الخاصة الأميركية قبل 11 يوما في شمال البلاد. ومن شأن هذا الهجوم، وهو الأكثر دموية هذه السنة، أن يعزز الرأي الشائع القائل إن قتل بن لادن لن يؤدي إلى تراجع العنف، لان "القاعدة" تنظيم غير مركزي وسيظل يلهم جماعات مثل "طالبان" الباكستانية التي تنتشر في أنحاء العالم وتربط الإيديولوجية بين أعضائها.

"طالبان" الباكستانية

وبعد الهجوم، صرح الناطق باسم الحركة إحسان الله إحسان من مكان مجهول: "إنها العملية الانتقامية الأولى لاستشهاد أسامة (بن لادن) نفذها اثنان من مقاتلينا". وأضاف مهدداً: "توقعوا هجمات أقوى في باكستان وأفغانستان".
وفي اتصال هاتفي مع "الإسوشيتد برس"، توعد بأن الحركة تعد لهجمات على  الأميركيين داخل باكستان. وأوضح أن الهجوم هو عقاب للسلطات الباكستانية لإخفاقها في منع العملية الأميركية الأحادية، قائلاً إن"الجيش فشل في حماية أرضه".

صهاريج للأطلسي

وتناثر في المكان الزجاج والحطام الملطخ بالدم والأشلاء, وشوهد أكثر من عشر سيارات "فان" محترقة.
وقال مسؤول إن نحو 24 سيارة، بينها 15 صهريجاً تنقل الوقود إلى قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، دمرت في الهجوم.
وتعتبر "طالبان" الباكستانية التي أعلنت عام 2007 ولاءها لـ"القاعدة"، المسؤول الرئيسي عن أكثر من 450 اعتداء أكثرها انتحارية أوقعت ما لا يقل عن 4300 قتيل في أنحاء البلاد منذ نحو أربع سنوات. وفي صيف 2007 أعلنت الحركة "الجهاد" ضد إسلام أباد لدعمها واشنطن في "حربها على الإرهاب".
وتقع شبقدار عند مشارف المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان والتي تعدّ معقل "طالبان" الباكستانية وتنظيم "القاعدة"، وتشكل قاعدة خلفية لـ"طالبان" الأفغانية، وخصوصاً لحركة حقاني، العدو اللدود للقوات الأميركية التي يشكل جنودها ثلثي القوات الدولية المنتشرة في أفغانستان.

غارة أميركية

في غضون ذلك، قتل ثلاثة "متمردين إسلاميين" أمس بصواريخ طائرة أميركية بلا طيار في إقليم وزيرستان الشمالية القبلية حيث تستهدف هذه الطائرات بانتظام عناصر "القاعدة" و"طالبان".
ويستخدم "القاعدة" معسكرات التدريب التابعة لـ"طالبان" في المناطق القبلية، وقد درب فيها العديد من الانتحاريين الذين نفذوا اعتداءات أو محاولات اعتداءات في الولايات المتحدة وأوروبا.
 ويطلب القادة الأميركيون الكبار من باكستان التحقيق لمعرفة كيف تمكن بن لادن من الاختباء  سنوات من دون حصول تواطؤ على أعلى المستويات في تلك الناحية التي تضمّ أكبر مدرسة حربية باكستانية، وتؤوي عشرة آلاف عسكري، لكن إسلام أباد ردّت بان تلك الاتهامات "لا معنى لها"، مشيرة إلى أن باكستان تدفع أفدح ثمن "للحرب على الإرهاب" مع حملة الاعتداءات التي تتعرض لها من أتباع "القاعدة".
وفي دلالة إضافية على هذا التوتر، هددت إسلام أباد الخميس واشنطن "بإعادة النظر" في تعاونها في مكافحة الإرهاب، وألغى أمس المسؤول الثاني في الجيش الباكستاني  الجنرال خالد شاميم وين زيارة للولايات المتحدة كانت مقررة بين 22 أيار و27 منه "بسبب الأجواء السائدة حالياً" في العلاقات بين البلدين.
لكن الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني صرح أمس بان مسؤولين أميركيين التقوا أرامل بن لادن في باكستان، علماً أن واشنطن تسعى إلى الحصول منهن على مزيد من  المعلومات  عن زعيم "القاعدة".

لندن

وفي لندن، ندد وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بالهجمات "الجبانة" في باكستان.
وقال في بيان: "هذه الهجمات الجبانة قتلت عدداً من الأبرياء من دون تمييز، مستهدفة من يتولى حماية" السكان في باكستان، مضيفاً أن بريطانيا "ملتزمة الوقوف إلى جانب باكستان في مكافحتها التطرف العنيف، وسنواصل العمل مع باكستان لمواجهة هذا التهديد المشترك".

□ في دبي، قال الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف إنه سيعود إلى وطنه بحلول آذار 2012، لمعاودة نشاطه السياسي على رغم مذكرات توقيف تنتظره هناك لصلته بمقتل رئيسة الوزراء السابقة الراحلة بنازير بوتو أواخر 2007.

(وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي ب أ)  النهار 14 أيار 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق