الجمعة، 29 أبريل، 2011

الأكثرية تُسابق الاستنزاف ومحاولة متقدّمة ليلاً .. "حل" لعقدة الداخلية ينزعها من حصة سليمان؟


عائلات سورية نازحة من تل كلخ لدى عبورها أمس الجسر الغربي إلى منطقة وادي خالد. (ميشال حلاق)

* أكثر من 1500 نازح سوري إلى الشمال توزّعوا بين وادي خالد وطرابلس والميناء

* فراتيني: "حزب الله" أكثر عدوانية إذا ضعفت عرّابته سوريا

برزت ليل أمس محاولة تتسم بالجدية يتولاها رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي وقوى الأكثرية الجديدة لوضع حد للسباق مع الاستنزاف السياسي الذي تعرضت له هذه القوى نتيجة التأخير المتمادي في تأليف الحكومة.
وعلى صعوبة تبيّن المعلومات التفصيلية المتعلقة بهذه المحاولة، نظراً إلى التكتم الشديد على الاتصالات واللقاءات البعيدة عن الأضواء التي جرت أمس، توافرت معلومات لدى "النهار" مفادها أن تطوراً جدياً طرأ على عقدة وزارة الداخلية بدت حياله للمرة الأولى نقطة مضيئة في نفق الانسداد الحكومي. ووصف هذا التطور بأنه تقدم جوهري في حل عقدة الداخلية تزامن مع لقاءات سرية عقدت مساء وكان أبرزها لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي في قصر بعبدا بعيداً من الإعلام تناول آخر التطورات المتعلقة بالمشاورات لتأليف الحكومة. وإذ تردد أن ملامح تفاؤل ظهرت للمرة الأولى في الرابية باعتبار أن العماد ميشال عون هو المعني الرئيسي بعقدة الداخلية، أشارت المعلومات الأولية المتوافرة إلى أن فك عقدة الداخلية كان ثمرة اتفاق لن تعود بموجبه هذه الوزارة إلى وزير محسوب على رئيس الجمهورية، من غير أن يعرف في المقابل ما إذا كان تقرر نهائياً إسنادها إلى جهة سياسية أخرى أو إلى شخص محايد. غير أن المعلومات أكدت أن هذا الاتفاق أتاح إحراز تقدم وتجاوز العقدة مبدئياً، مما فتح الباب أمام البحث في الوزارات الأخرى وتوزيعها، لكن ذلك لا يعني أن إعلان الحكومة بات مسألة ساعات.

ولعل ما يسترعي الانتباه في هذا السياق أن المعلومات ناقضت أجواء سبقتها بوقت قليل ونسبت إلى أوساط بعبدا وفردان ونفت ما تردد عن تخلي رئيس الجمهورية عن حقيبة الداخلية. كما أن المعلومات المتوافرة عن لقاء سليمان وميقاتي ليلاً لم تشر إلى تناولهما بعض الصيغ التي تردد أنها طرحت لحقيبة الداخلية، وان تكن لم تستبعد طرحها خارج إطار هذا اللقاء بين القوى السياسية المعنية.

وفي انتظار نتائج الاختبار الجديد للتعجيل في تأليف الحكومة، بدا واضحاً أن قوى الأكثرية وجدت نفسها في مواجهة احتمال استنفاد الفرصة الأخيرة قبل أن تدهم البلاد مضاعفات التطورات الإقليمية ولا سيما منها الاضطرابات الدموية في سوريا فضلاً عن تراكم الملفات والأزمات ذات الطابع الأمني والاجتماعي والاقتصادي في الداخل.

النزوح

وكانت المنطقة الحدودية الشمالية مع سوريا شهدت أمس جانباً طارئاً من تداعيات الحدث السوري تمثل في موجة نزوح لعائلات سورية وفدت من  بلدة تل كلخ السورية والقرى المحيطة بها إلى منطقة وادي خالد اللبنانية ومنها إلى عدد من المدن والبلدات الشمالية الأخرى. وتبين من الإفادات القليلة لشهود عيان من النازحين أن منطقة تل كلخ شهدت تطورات عسكرية أدت إلى بداية النزوح منها في اتجاه لبنان. وقدر عدد النازحين أمس بنحو 1500 شخص معظمهم من النساء والأطفال والأولاد، وقد بدأت الموجة ليل الأربعاء عقب أعمال عنف واضطرابات وعمليات عسكرية في تل كلخ.
واستقبلت عشائر وادي خالد النازحين السوريين، علما أن قسما كبيرا منهم أنسباء وأقرباء لهذه العائلات،ـ كما وصلت عائلات سورية ليلا إلى طرابلس والميناء حيث توزعت على أقرباء لها.
وسجل ليلا سقوط قذيفة "إينرغا" على سيارة متوقفة في محاذاة مدرسة الأميركان في جبل محسن بطرابلس أدى انفجارها إلى تحطيم السيارة. ولوحظ أن هذا الخرق الأمني يتكرر للمرة الثانية عشية التجمع الذي دعا إليه "حزب التحرير" في الجامع المنصوري الكبير عقب صلاة الجمعة "لمتابعة حملة النصرة لثورة الشام".

فراتيني

إلى ذلك، برز موقف لافت أمس لوزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني تناول فيه الوضع في لبنان في ضوء التطورات التي تشهدها سوريا. وقال فراتيني في مقابلة مع صحيفة "فوليو"، إن حكومة بلاده اتفقت مع حكومة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على "اقتراح لعرض عقوبات صارمة على المجلس الأوروبي في أيار موجهة ضد المسؤولين العسكريين والاستخباريين عن المجازر التي شهدتها سوريا".
وأضاف: "يمكن الأزمة السورية أن يكون لها تأثير كبير على قرارات حزب الله وحماس".
واعتبر "أن الدور الذي لعبته وستلعبه سوريا مع حزب الله، يفقد مهمة اليونيفيل أحد الأسباب المهمة لوجودها، والمفارقة هنا واضحة، فإذا ما شعر حزب الله بالضعف، نتيجة ضعف قوة التغطية والتسليح من سوريا، باعتبارها عرّابته، فمن الممكن أن يصبح أكثر عدوانية، وأن يخرج عن نطاق السيطرة، وإذا حدث ذلك، فيجب تغيير طبيعة تكليف مهمة اليونيفيل".
وأضاف: "سأتحدث عن ذلك بحزم في مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي منتصف أيار، فقد لعبت اليونيفيل دورا جيدا في تسوية الأزمة بعد العام 2006 ويمكنها أن تتحول رادعا ممتازا حتى في مواجهة أزمة جديدة في المنطقة، ولكن بالتأكيد ليس وفقا لآلية القرار 1701".
وخلص إلى القول: "يجب أن يكون واضحا، مع ذلك، انه حتى لو لم تؤثر الأزمة السورية على لبنان، فان التزامنا مهمة اليونيفيل، كما قررت الحكومة بالفعل، سينخفض كثيرا بالتنسيق مع حلفائنا".

النهار 29 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق