الأربعاء، 27 أبريل، 2011

حركة على خط بنشعي ومعراب مواصلة للتطبيع


إذا كان جانب من المفاعيل المترتبة على لقاء بكركي الرباعي لم تظهر إلى العلن بعد، في ظل سعي القيادات المسيحية إلى التزام ضوابط "ميثاق الشرف" في هذا الشأن، إلا أن الاتصالات المتواصلة بين الأطراف تكاد تكشف النقاب عن بعض من تداعياتها.

وفيما تبقى النتائج رهن الترجمة العملانية للمصالحة المسيحية – المسيحية، في ضوء الكلام على تشكيل لجنة تنسيقية تتولى توحيد اطر النقاش حيال عدد من الملفات، يبدو التقارب بين حزب "القوات اللبنانية" و"تيار المردة" الأكثر دقة في هذا المجال، انطلاقا من "وزن" المشكلات التي سببت التباعد بين الطرفين في الحقبة الماضية، وخصوصا أن بعضها ذو طابع دموي.
عمليا، أزالت المصالحة السابقة بين "تيار المردة" والكتائب إلى عدد من الفاعليات المسيحية جزءا من الحواجز التي تحكمت بالعلاقات في الفترة المنصرمة، ولا سيما ما يتعلق منها بمقتل طوني فرنجية وعائلته. والخطوة هذه كانت لقيت ترجمتها العملية في مبادرة "إسقاط الحق" حيال عدد من الأفراد. وفيما يتوقع أن تسلك الأمور المنحى ذاته مع "القوات اللبنانية"، لا يخفى على المراقبين سلسلة استنتاجات أولية تطبع المشهد التوافقي السائد، وفي خطوطها العريضة:
-
أن مناخ التقارب المسيحي المسيحي يأتي في ظل مناخ "متقلب" عربي وخصوصا سوري، كانت له مساهماته في أحداث تباعد بين المكونات والطوائف اللبنانية وحتى ضمن الطائفة الواحدة. من هنا، لا تبدو العوامل المسهلة التي رافقت المبادرة التي تولاها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بعيدة من هذه الأجواء، في ظل شعور تولد لدى أطراف مسيحيين عن تراجع دور حلفائهم الإقليميين، عززه انشغالهم بملفاتهم الداخلية.
-
يبدو جليا أن التعاطي الايجابي للقيادات المسيحية مع مبادرة الراعي بلغ حد إسقاط أي شروط مسبقة لخطوة اللقاء. والشروط هذه كان حفل بها الإعلام في الحقبة الماضية لجهة الدعوات إلى تقديم اعتذارات أو ما إلى ذلك. وهذا ما فسره المراقبون بإصرار الأطراف المجتمعين ولا سيما "القوات" و"المردة" على طي الصفحة الدموية في علاقاتهما وخصوصا ما يتعلق بجريمة إهدن، إلى "تحرير" أطراف من التبعات ولو المعنوية، للجريمة
-
ابعد من لقاءات المعايدة والتهنئة التي أجراها رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بعدد من القيادات بينها الرئيس أمين الجميل ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية لمناسبة الفصح، تتحدث أوساط متابعة عن لقاء ثنائي يستمر العمل عليه بين قيادتي "القوات" و"المردة" ويجمع فرنجية وجعجع.
وإذا كان العاملون على خط بنشعي – معراب يدرجون اللقاء المرتقب في إطار سلسلة عناوين، ضمنها مواصلة سياسة التطبيع وكسر الجليد والتخفيف من "التراكمات" الماضية، ويحكمها توجه حقيقي بإنهاء الخلافات المسيحية – المسيحية، فان هذه العناوين يتوقع أن تلقى طريقها إلى التنفيذ ضمن مجموعة خطوات منها لوجيستي الطابع. وهي تشمل في ما تشمل تأليف لجان تقنية يعهد إليها في مهمة حل الخلافات الثنائية، على أنواعها. ويتوقع أن تضم هذه اللجان فاعليات سياسية وإعلامية وحزبية إلى مسؤولي المناطق الذين هم على تماس مباشر مع الأهالي. ومعلوم أن بعضا من الخلافات كان تسبب بترك عائلات لمنازلها في عدد من القرى.
-
 لا يخفى على المتابعين الجهد المتواصل الذي تتطلبه عملية إزالة التداعيات ولا سيما الدموية منها، بين الأطراف وخصوصا بين إهدن وبشري. وهذا ما يدفع بعض المسؤولين إلى الإقرار بأن "الأصعب قد مر" وبأن فرص التقارب  تتعزز يوميا، ومعها تتراجع احتمالات تجدد الصدامات.
-
بإزاء كبح محاولات إعادة تسعير الخلافات، تبرز المحاولات الهادفة إلى تنقية الخطاب الإعلامي ولا سيما الموجه منه إلى القواعد من ترسبات الماضي. وبعيدا من حسابات الربح والخسارة التي يمكن أن تفرزها معادلة المصالحات ووتيرتها ، فان تمدد الأحزاب والتيارات المقبل ولا سيما في الأقضية والمناطق "المحظورة" سابقا على بعضها، كفيل بإعادة رسم أحجام وتحديد توازنات.

ريتا صفير – النهار 26 نيسان 2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق