الاثنين، 25 أبريل، 2011

القوى الرائدة تفضل النموذج التركي على الإيراني.. فوكوياما يتحدث عن رؤيته فيما لم ينته التاريخ: الثورات دحضت تضارب الإسلام مع الديموقراطية


عرض المفكر الأميركي الشهير فرانسيس فوكوياما، صاحب نظرية «نهاية التاريخ» في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل اليوم» رؤيته الراهنة للأحداث في المنطقة العربية وإسرائيل. وأشار فوكوياما، الياباني الأصل، إلى أن لا خطر على أميركا من الإسلام وإلى أن الخطر الحقيقي سيأتي من الصين. ولكن من تنبأ بانهيار الأيديولوجيات يحاول اليوم أن لا يرى في الثورات العربية تعبيرا عن أي منها لأن المحتجين، في نظره، لا يريدون نظام حكم كالذي في إيران.
ومعروف أن فوكوياما بنى شهرته العالمية على فكرة أن انهيار المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفياتي أنهى الصراعات الأيديولوجية وترك الديموقراطية الغربية الليبرالية وحيدة في الساحة. واعتبر أن الديموقراطية هذه هي المرحلة الأعلى في التطور الفكري وهي النظام المثالي الأفضل «في عالم الممكن».


ولكن سرعان ما أثبت الواقع أن كلام فوكوياما عن نهاية التاريخ لا يستند إلى أساس وكان بين أول من حمل عليه معلمه صموئيل هنتنغتون صاحب نظرية «صدام الحضارات» الذي قال بانتصار الديموقراطية ولكن التاريخ لم يبلغ نهايته. وجرى تطوير نظرية الصدام بين ما سمي بـ«الحضارة اليهودية - المسيحية» و«الحضارة الإسلامية»، وكذلك مع حضارات الصين والهند. وربما أنه لأسباب عديدة بينها الغزو الأميركي للعراق انقلب فوكوياما على المحافظين الجدد وانتقد إدارة بوش. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة أيد أوباما.
واعتبر فوكوياما أن النكبة التي حلت باليابان «مريعة» وأنها زادت من مشاكل اليابان الاقتصادية والسياسية. لكنه أعرب عن أمله بأن تشكل الكارثة فرصة لمواجهة أعمق مع المشاكل الحقيقية وخلق إجماع سياسي ياباني حول القضايا الأكثر جوهرية. وأشار إلى أن الكارثة النووية في اليابان تدفع الكثير من القوى في العالم إلى تغيير نظرتها للمفاعلات النووية.
ومن الوجهة التاريخية رأى فوكوياما أن ما يجري في المنطقة العربية يشبه ما جرى في أوروبا الشرقية أواخر الثمانينيات، عند انهيار جدار برلين والأنظمة الشيوعية. «فالدول العربية هي المكان الوحيد في العالم الذي لم يندرج تحت ما أسماه صموئيل هنتنغتون بالموجة الديموقراطية الثالثة. والحديث ليس عن الدول الإسلامية إذ هناك دول إسلامية ديموقراطية، ولكن ليس في الشرق الأوسط العربي».
وشدد فوكوياما على أن الثورات العربية فندت الإدعاء برفض الإسلام للديموقراطية وأظهرت قوى رائدة تعمل على التحديث كما في المجتمعات الأخرى. «ليس صدفة أن قادة التظاهرات كانوا أكثر ثقافة، ومن الطبقة المتوسطة، وليسوا فقراء مسلوبين ومتمردين». ورفض فكرة أن ما يجري لا يحمل تغييرا في الثقافة السياسية للمجتمع العربي وقال إن «ما جرى الآن هو نوع من حركة الريادة الاجتماعية. ومن أجل أن تغدو ديموقراطية فعلية ينبغي إنشاء مؤسسات مثل الأحزاب السياسية، سلطة تشريعية تعمل بشكل ديموقراطي، ووسائل إعلام حرة وجهاز قضائي مستقل». ورغم عدم وجود هذه المؤسسات إلا أن «الثقافة السياسية العربية تمر بمرحلة تغيير. وبقدر ما تمر السنون، فإنني أقلل من اهتمامي بمفهوم «الثقافة» وأفضل التركيز على المؤسسات. فالأنظمة السابقة في هذه الدول أطاحت بكل المؤسسات التي وقفت في طريقها وعرقلت حكمها، بحيث بات طبيعيا جدا وجود فوضى شديدة في مصر الآن. وهم غير جاهزين الآن، مثلا، للتنافس في الانتخابات، فالأمر يتطلب وقتا وفي انتظارهم الكثير من الخيبات. لكنني أعتقد أنهم اجتازوا المفترق الحاسم بفضل هذه الريادة السياسية الأولية، ولا يبدو لي أن بالوسع إعادة العجلة إلى الوراء».
ورفض فوكوياما تعابير الهوية الدينية وقال إن ما يحكى اليوم عن الإسلام كان يحكى عن المسيحية وأن في تاريخ الإسلام خمسة قرون من التمييز بين الشيخ والخليفة بحيث لا يمكن القول بأنه لم يكن هناك أبدا فصل بين الدين والدولة في العالم الإسلامي. ولاحظ أن الثائرين في مصر وتونس وليبيا يبذلون ما في وسعهم من أجل الإفهام بأنهم لا يريدون العيش في دولة دينية ولا يريدون أن يكونوا مثل إيران.
ويوضح «حسب رأيي، إنهم يقولون ذلك لأنهم – بمن فيهم الإسلاميون - فحصوا هذا الاحتمال وتوصلوا إلى استنتاج بأنه من بين النماذج الكبرى للدول الإسلامية – تركيا وإيران - إذا خيروا العيش في أحدهما فإنهم يفضلون تركيا. وهكذا، حتى إذا كان دور الدين أكبر في هذه المنطقة من مناطق أخرى، فإنه ليس العامل المركزي الذي يدفع نحو الحركة والتغيير في المجتمع. وحاليا يتوقع نشوب صراع مع «الأخوان المسلمين»، الحزب الأكثر تنظيما مقارنة بالأحزاب الأخرى رغم أنهم لا يمثلون غالبية في الشعب المصري. ومثير للاهتمام أن «الأخوان المسلمين» يتخذون جانب الحذر الشديد، لأنهم معنيون بعدم تخويف الجمهور تحديدا لواقع أن التأييد قليل للاستبداد الديني على الطريقة الإيرانية».
وأشار فوكوياما إلى رفضه فرض القيم على الشعوب ولكن إذا الشعوب اختارت فإن «هذا يرضيها. وهم سيشعرون بالفخر لأنهم قادوا إلى التغيير وأزاحوا أنظمة حكم استبدادية».
وتحدث عن نظريته حول «نهاية التاريخ» فقال «إنني لا أزال أؤمن بأساس نظريتي، وهو أن هناك عملية تحديث في العالم، وفي نهاية المطاف هناك سيرورات إشاعة الديموقراطية والسوق الليبرالي، لكن ليست هناك صور حكم مؤكدة للدول المعنية بأن تكون ديموقراطية. وأنا لا أرى في الشرق الأوسط تحديا لذلك، لأنني لا أزال أؤمن بأنه سيبقى هناك من يؤمن بأن السلطة الإسلامية تصلح نموذجا للاحتذاء في المستقبل».
وشدد على أن «التحدي الوحيد هو الصين، بسبب كونها سلطة استبدادية أفلحت في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد حديث ومذهل. ولكن حتى في حالة الصين هناك مشكلات، بعضها قائم أيضا في الشرق الأوسط». وقرر أن الحكم في الصين لا يعترف بكرامة الإنسان وحقوقه. وشدد على أنه يتعذر تقدير وجهة الأمور في الصين وما إذا كانت ستغدو ديموقراطية في العقد المقبل.
واختتم حديثه بالإشارة إلى إسرائيل التي قال إنها «تحظى بأهمية بسبب علاقتها بالولايات المتحدة. وعدا ذلك ليس للأسرة الدولية نفوذ كبير على إسرائيل وهذا الوضع سيستمر أيضا في المستقبل».

السفير - 19 /4/2011

0 تعليقات::

إرسال تعليق