السبت، 16 يوليو، 2011

المحاكم الدينية الدرزية في إسرائيل

 ابتدأت عملي سكرتيرا للمحاكم الدينية الدرزية (البدائية والاستئناف) في مدينة حيفا بتاريخ 1/10/1984. وكان لي الشرف العظيم بأن أكون برفقة المشايخ الأجلاّء: فضيلة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية ورئيس محكمة الاستئناف الدينية، وفضيلة المرحوم الشيخ أبو حسين لبيب أبو ركن، قاضي محكمة الاستئناف، فضيلة الشيخ أبو محمد نور الدين حلبي - قاضي في المحكمة البدائية، وبعدها انتُخب قاضي محكمة الاستئناف، فضيلة الشيخ أبو كامل نعيم هنو - قاضي المحكمة الدينية الدرزية، والمحامي السيد أبو كمال زكي كمال - مدير المحاكم الدينية الدرزية.
شعرت خلال عملي بارتياح تام، وكانت أجواء العمل مليئة بالمحبة والتآخي والثقة. تعاملنا كالأب والأخ والصديق والرفيق، وتعلمت الكثير من هذا الرفق الأنيس.

 أُسنِد إليّ منصب مدير المحاكم بتاريخ 15/9/1986 وعملت (مدير وسكرتير المحاكم الدينية الدرزية)، وذلك على يد وزير الأديان، وبالتنسيق مع وموافقة فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، الرئيس الروحي ورئيس محكمة الاستئناف الدينية الدرزية.

 في بداية عملي شعرت بيأس وخيبة الأمل من قِبل وزارة الأديان، حيث كان ينقصنا الكثير من المتطلبات (قرطاسية وأثاث وغيره) للمحاكم الدينية الدرزية. ولكن التعويض كان من قِبل أبناء الطائفة الدرزية الغالية حيث شعرت في كل من حضر للمحكمة كأخ وأخت، والد، والدة، ابن، ابنة لا فرق عندي بين الإنسان والآخر من أبناء الطائفة وكل من دخل المحكمة قمت في الواجب بخدمتهم على أحسن وجه بدون التقيّد بالوقت، الزمان والمكان في المحكمة، في الشارع، في المناسبات وفي البيت شعرت كأخ لعموم أبناء الطائفة وهم بادلوني ذلك أيضا.

 عملت وحدي في المحاكم الدينية الدرزية ما يقارب الـ 13 سنة مديرا وسكرتيرا ومساعدا لرئيس قسم الطوائف في وزارة الأديان (מנהל האגף לעדות) شعرت أن عملي هو رسالة لأخدم أهلي، أبناء الطائفة الدرزية، والمجتمع عامة بأمانة وإخلاص.

 جدير بالذكر أن خلال عملي في المحاكم الدينية الدرزية باشرت وأنجزت ما يلي:

1- نقل المحاكم الدينية الدرزية (البدائية والاستئناف) إلى عكا بتاريخ 30/10/1988. وكانت في مدينة حيفا منذ تأسيسها في شهر تشرين ثاني سنة 1963، وذلك لأجل العدل والإنصاف بين أبناء الطائفة، لأن مدينة عكا مركز للقرى الدرزية في إسرائيل. كما واستلمنا البناية في شارع كبلان على أكمل وجه من الغرف والأثاث مما يليق في مكانة المحاكم الدينية الدرزية.
2- وبتاريخ 17/4/2000 نُقلت المحاكم إلى مقرها الحالي في عكا، شارع سلامة الجليل، في المكان الملائم أكثر مما كانت عليه سابقا مع تجديد الأثاث والبناية ووجود عدد أكثر من الغرف وكان هذا فخر واعتزاز لكل من حضر من أبناء الطائفة وغيرهم من المعاملة، النظام والترتيب والعدالة في العمل.
3- نقل المحكمة الدينية الدرزية في مسعدة من بناية مستأجرة إلى بناية دائمة للمحكمة الدينية الدرزية في مسعدة بمساعدة رؤساء المجالس المحلية في الجولان.
4- أثاث ملائم للمحاكم الدينية الدرزية في عكا ومسعدة.
5- تعيين سكرتير لكل من المحاكم في عكا ومسعدة وكاتب.
6- بعد مطالبة طويلة الأمد انتخب قاضيان لمحكمة الاستئناف : فضيلة الشيخ ابو حسن موفق طريف وفضيلة الشيخ أبو كامل نعيم هنو وقاض للمحكمة البدائية فضيلة الشيخ أبو عزام حاتم حلبي وذلك بتاريخ 10/2/2002.
7- إدخال الحاسوب إلى. المحاكم الدينية الدرزية في عكا ومسعدة.
8- ربط الحاسوب في المحاكم الدينية الدرزية لحاسوب وزارة الداخلية (هذا مهم جدا لتتبع الأحوال الشخصية لأبناء الطائفة الدرزية).
9- في تشرين أول 2007 صادقت الكنيست على الاقتراح بمساواة مدير المحاكم الدينية الدرزية والشرعية لقاض في محكمة الاستئناف.
10- تعيين مستشار قضائي للمحاكم الدينية الدرزية.
11- نسخ الملفات في أرشيف المحاكم الدينية الدرزية في عكا ومسعدة.
12- بعد المطالبة في تعيين الوظائف الشاغرة للقضاة في المحاكم الدينية الدرزية نُشر إعلان عن تعيين ثلاثة قضاة للمحاكم الدينية الدرزية.
13- من خلال عملي عملت جاهدا وبمساعدة العلاقات الشخصية على ترميم تنور النبي أيوب (ص) بالتنسيق مع رئيس المجلس الإقليمي عيمق هيردين.

 يسعدني أن أوجه كلمة شكر واحترام وتقدير لزملائي في المحاكم الدينية الدرزية، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، والشيخ أبو كامل نعيم هنو والشيخ أبو عزام حلبي. وبمناسبة تجديد انتخاب فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف لرئاسة المجلس الديني الدرزي. وفي هذه المناسبة أتقدم له بأحر التهاني القلبية وأتمنى له التوفيق والنجاح على مدى الدهر لرفع مستوى مكانة الطائفة الدرزية.

 لا بد من كلمة شكر وتقدير لوزارة الأديان سابقا وحاليا لوزارة العدل المدير العام، رؤساء الأقسام على حسن المعاملة وتلبية الطلبات لديهم ومعاملتهم الحسنة لي كأخ وصديق وهذا مما سهل العمل.

 إن كل ما عملته هذا واجبي بأن أخدم أهلي ومن يخدم أهله ليس له فضل حيث عملت الكثير الكثير بأمانة وإخلاص في إصلاح ذات البين بدون فتح ملفات.

 وأكبر فخر واعتزاز لي شهادات التقدير التي حصلت عليهم من الطائفة والوزارة ومقابلتي دائما في الوجه البشوش والتقدير والاحترام مع كل من عرفته.

 طلب مني وزير العدل بواسطة مدير عام الوزارة بأن أبقى في الخدمة. صرحت بأنني أريد إنهاء العمل، ولكني دائما حاضر ومستعد لكل طلب بما يتعلق في مصلحة المحاكم، الطائفة والوزارة وصرحت هذا في حفلة التكريم لانتهاء عملي في الوزارة في القدس.

 حيث أنهيت عملي في 31 كانون ثاني 2010 بعد خدمة ما يقارب الستة وعشرون عاما في ضمير مرتاح على كل ما عملته خلال خدمتي في المحاكم الدينية الدرزية. وأتمنى لكل محب وصديق إنهاء عمله كما أنهيت عملي وذلك بفضل الله مع الاتفاق والتكاتف مع الإخوان رفاقي في العمل.

 وأخيرا أطلب من الله عز وجل ومن الإخوان زملائي في العمل المتابعة والمحافظة في عملهم بأمانة وإخلاص كما عهدناهم. وإن الله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه. 

بقلم الشيخ سلمان بدر - مدير المحاكم المتقاعد

30 نوفمبر 2010

0 تعليقات::

إرسال تعليق