الأحد، 5 يونيو، 2011

مراهقات للجنس الإباحي وأفلام الكرتون

دخل الجسد، بمعناه الجنسي، إلى التصوير والنقل، منذ فترة بعيدة جدا، حتى ليمكن اعتبار تصوير الجسد في الحضارات الوثنية شكلاً من أشكال هذا النقل والتصوير. وفي الحياة الحديثة وبعدما عرف فن الرسم على نطاق واسع ومنهجي، ومنه في نهاية القرن التاسع عشر، فقد دخل التصوير الجنسي إلى فن الرسم الكرتوني، ليس فقط كفن مستقل يعكس نقاوة هذا التكوين وبراءته، بل بالمعنى المجّاني ذاته الذي نقلته أفلام البورنو، حيث تعمل اللقطة الإباحية على إثارة المشاهد ودفعه إما لشراء العمل أو التقاط الإعلان الذي فيه للاتصال أو التواصل. هنا، أصبح الكرتون الجنسي عملاً إباحياً بالكامل، له نتائج البورنو العادي ونتائج الإباحة ذاتها التي توجد ممارسةً أو تصويراً.

يعمل البورنو الجنسي الكرتوني على نسخ الأداء الجسدي الواقعي كما هو ومثلما يفعل: الحركات ذاتها ورد الفعل ذاته. إنما ميزة البورنو الكرتوني هو التحكم الكامل بنوعية الشخوص التي يقدّمها، فتكثر الوجوه الطفولية، بل تكاد كل الوجوه المنقولة تصويرياً في أفلام البورنو الكرتوني تكون كلها طفولية ناقلة أشكال فتيات صغيرات تتراوح أعمارهن مابين 15 سنة و 18 سنة. ذلك أن أغلب المتعاطين بمثل هذا النوع من الإغراء المثير يفضلون صغر سن الفتاة المصوّرة والمنقولة في الفيلم. كذلك يستطيع فيلم البورنو الكرتوني أن يتخلص من الضغط الأخلاقي المتمثل بتحريم عمل فتيات قاصرات في أعمال إباحية كهذه، فتكون اللقطة المرسومة خارج القانون إنما دون عقوبة محددة، مع أن هناك أصوات في الغرب تطالب بحظر مثل هذه النوعية من الكرتون الجنسي باعتباره يروج لـ 'التحرش الجنسي مع القواصر' بسبب غلبة الشكل الصغير على الشكل الكبير في الأفلام تلك.

أصحاب الأفلام تلك يدافعون بقولهم إن مقدرة اللقطة المرسومة على نقل الحالة لهي أكبر بكثير من اللقطة المصورة، ويضيفون بأن فكرة الجنس الإباحي الكرتوني أشرف بكثير من الجنس الطبيعي الذي ترونه في الأفلام. معتبرين أن الجنس الطبيعي محدود وغير فنّي ويتطلب شراء أجساد، أما الجنس الكرتوني فهو دون امتهان أي جسد. ويحدد بعضهم القول: إذا كان لا بد من وجود أفلام جنسية، فلماذا لا تكون هي الأفلام الجنسية الكرتونية؟ وعندما سئلوا عن سبب صغر سن الفتيات اللواتي يظهرن في الأفلام الكرتونية الجنسية قالوا بأن الرجل في كل ثقافات العالم يفضل البنت الصغيرة، كذلك فإن شكل البنت الصغيرة وبشَرتها الممتدة غير المتقطعة وغير الهرمة هي أسهل بالرسم من نقل البشرة الثلاثينية أو الأربعينية، الأخيرة التي تأخذ وقتاً أطول بالرسم.

التهمة التي توجه لصانعي أفلام الجنس الكرتوني كونها تروّج للجنس المثْلي بسبب تركيزها على علاقات الفتيات الجنسية بعضها بالبعض الآخر. أيضاً يدافع صانعو الأفلام الجنسية الكرتونية عن أنفسهم بالقول: إنها مسألة غربية بامتياز، فما يحصل في الشارع سيكون في الفيلم الكرتوني. الليسيبيان موجودات في أوروبا وأمريكا وهنّ ذوات ثقل اجتماعي وبعض الدول تعاقب على شتيمة الليسيبيان، من هنا، يضيف، فإن الكرتون الجنسي هو نسخة عن الواقع. وعن مسألة إشراك الأطفال في اللقطات ذات الطابع المثلي يؤكدون بأن الشكل الطفلي هو مجرد مسألة فنية صرف ليس لها علاقة أبدا بمفهوم الطفولة. وأن المسألة هي مجرد جمالية تتعلق بنوعية الخطوط المستخدمة بالرسم.

في كل الأحوال فإن الكرتون الجنسي له شعبية واسعة بين مختلف الأعمار ومختلف الأوساط من مختلف الثقافات، وقلة رواجها يتعلق بصعوبة إنتاجها أصلا، كونها تتطلب رسامين محترفين ووقتاً طويلاً بالإنجاز. إنما في كل الأحوال، فإن ماتتهم به الأفلام الإباحية العادية تنطبق بالكامل على الأفلام الكرتونية الجنسية. وحساسية المسألة تكمن فقط بأن أفلام الكرتون موجهة في الأساس إلى الأطفال، وهذا الذي يزيد من منتقديها، مع أن حصول الأطفال على أفلام جنسية كرتونية أصعب بكثير من حصولهم على أفلام إباحية واقعية! كما يعلم الجميع.

د. مديحة . نون.المارتقلي: الأحد 7/12/2008م

0 تعليقات::

إرسال تعليق