السبت، 21 مايو، 2011

فيلتمان نعى حقّ العودة وحدّد وظيفة الحكومة

جمع لبنان أمس ممثلَين لدولتين خصمين. الاثنان تحدثا عن التطورات في المنطقة، لكن من وجهتي نظر متعارضتين، والاثنان زارا قصر بعبدا وكليمنصو، ثم اتجه كل منهما في طريق وموقف. واحد وصل بمواعيد مسبقة والآخر...

ما الذي جمع مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان ومساعد وزير الخارجية الإيراني محمد رضا شيباني، في بيروت أمس، وخصوصا أن الدبلوماسيَّين اللذين يتشاركان حمل لقبي: سفير سابق في لبنان ومساعد حالي لرأس الدبلوماسية في بلده، يمثّل كل منهما طرف النقيض للآخر، تبعاً لمواقف بلديهما؟

في الظاهر، 3 أشياء فقط جمعت الاثنين: توقيت الزيارة، وطريقا قصر بعبدا ومنزل النائب وليد جنبلاط، وبحث الأوضاع والتحركات في المنطقة. وفي ما عدا ذلك اختلف كل شيء. ففيلتمان انفرد بجولة ذكرت سفارة بلاده أنها شملت عدداً من المسؤولين، منهم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، والرئيس فؤاد السنيورة، فيما تنقّل الثاني بين منازل رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس إميل لحود والعماد ميشال عون، والنائب سليمان فرنجية.

وبالنسبة إلى المواقف، نقل فيلتمان، بحسب بيان السفارة الأميركية، «رسالة فحواها أن الولايات المتحدة تنظر إلى الثورات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أنها فرصة تاريخية لتلبية تطلعات شعوب المنطقة»، مديناً «استمرار الحكومة السورية في استخدام العنف والترهيب ضد الشعب السوري». وعبّر عن قلق بلاده «من تقارير عن اضطرار مدنيين سوريين الى الفرار الى ملاذ آمن داخل لبنان»، داعياً الحكومة اللبنانية، إلى «توفير الحماية» لهم. وأضاف إلى ذلك قلقاً أميركياً مما سمّاه «أحداث 15 أيار (مسيرة العودة) على حدود لبنان الجنوبية».

وفي ما خص الحكومة المنتظرة في لبنان، تحدث باسم المجتمع الدولي، قائلاً إن هذا المجتمع سيقوّم علاقته مع هذه الحكومة على أساس تركيبتها وبيانها الوزاري والإجراءات التي ستتخذها في ما يتعلق بالمحكمة الدولية والتزامات لبنان الدولية الأخرى، لكنه أردف أن تركيبة الحكومة قرار لبناني حصري! داعياً اللبنانيين إلى حماية عملية تأليف الحكومة من أي تدخل خارجي.

وأكد زوار ميقاتي أن فيلتمان لم يبحث معه ملف تأليف الحكومة، بل خصص معظم وقت اللقاء لشرح المبادرة الأميركية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، القائمة على محاولة التوصل إلى اتفاق بين الطرفين على قاعدة العودة إلى خط الرابع من حزيران 1967. وعندما سأل ميقاتي عن حق العودة، وشدد على ضرورة إيجاد حلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين، رد ضيفه بأنّ هذه القضية غير مطروحة.

وأضاف الزوار أن فيلتمان تحدث أيضاً عن الأوضاع في العالم العربي بعد الثورات، وقال إن موقف بلاده لا يؤثر في سير الحركة الشعبية «فلو أننا طالبنا الرئيس المصري حسني مبارك بالتنحي عن السلطة قبل أسبوع من تنحيه، لما كان لموقفنا تأثير. ولو أننا دعمنا بقاءه في السلطة يوم تنحّيه، لما كان قد بقي في موقعه». ونقل هؤلاء عن فيلتمان قوله إن السيناريو الأفضل لسوريا هو تنفيذ إصلاحات بوجود الرئيس الأسد، مشيرين إلى أنه كرر الفكرة الأخيرة نحو 4 مرات خلال حديثه مع ميقاتي. وعُلِم في هذا المجال أن جنبلاط حذّر فيلتمان من تداعيات سقوط النظام السوري على المنطقة.

كذلك تطرق فيلتمان، بحسب زوار فردان، إلى ما جرى على الحدود الجنوبية الأحد الماضي، مدّعياً ورود معلومات إليه عن دخول عشرات الحافلات المحملة بالركاب من سوريا إلى لبنان يوم 15 أيار توجهت إلى منطقة مارون الراس، فنفى ميقاتي علمه بهذا الأمر، مشيراً إلى أن الفلسطينيين في لبنان كانوا يُعدّون لمسيرة يوم العودة قبل أسبوع من حصولها، وأبدى أمام ضيفه استغرابه لموقف قوات اليونيفيل، لكونها قد اكتفت بالتفرّج على التصعيد الإسرائيلي على الحدود، قائلاً إن تصرف هذه القوات يوحي بأن الموقف كان يمكن أن يتدهور دون أن تتدخل للجم الأمور.

أما شيباني، الذي نقل إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان رسالة من نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد، يدعوه فيها إلى حضور مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب يُعقد في طهران الشهر المقبل، فانتقد «ازدواجية» المعايير لدى الغرب، ولدى الولايات المتحدة في مقاربة الملفات الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى إرسال الأساطيل الجوية إلى ليبيا «تحت لافتة الدفاع عن حقوق الشعب الليبي العادلة، بينما في بلد آخر يشهد التحركات الشعبية السلمية نفسها نجد أن الغرب يلتزم جانب الصمت تجاه التدخلات العسكرية الأجنبية»، في إشارة إلى البحرين.

وعن تزامن زيارته للبنان مع زيارة فيلتمان، أكد أن زيارته أعد لها رسمياً منذ أسبوعين «أما إذا كان السفير فيلتمان قد بادر الى جعل زيارته تتزامن مع زيارتنا فإن هذا السؤال يوجّه اليه لا إلينا»، معلناً أن جولته في لبنان فرصة ليشرح لمرجعياته حقيقة النظرة الإيرانية الى التطورات الإقليمية والدولية، وهي نظرة أكد أنها إيجابية، مع التشديد على ضرورة استثمار الفرص المتأتية من هذه التطورات «على النحو المناسب لمحور المقاومة والممانعة». وقال إن موضوع تأليف الحكومة مسألة داخلية و«لا يحق لأي قوة خارجية أن تتدخل في الشؤون اللبنانية»، لكنه أضاف أن بلاده، من ناحية مبدئية، ترى «أن تأليف الحكومة من شأنه أن يساعد لبنان إلى اقصى الحدود على عبور المرحلة السياسية التي يمرّ بها».

أول رد فعل سوري على زيارة فيلتمان ومواقفه، جاء على لسان السفير علي عبد الكريم علي، بعد زيارته عين التينة أمس، الذي قال: «فيلتمان ليس جديداً على لبنان، وهو يتدخل من خارج لبنان ومن داخله، وبالتالي ما نشرته وسائل الإعلام وويكيليكس برهان على ما يقوم به فيلتمان، وما تقوم به الإدارة الأميركية».

وفي ما خص الحكومة، نقل زوّار فردان عن ميقاتي قوله إنه لا يزال متمسكاً بصلاحياته الدستورية في تأليف الحكومة «ولو بدأت مسيرتي الحكومية بالتخلي عن الدستور، فماذا سيبقى لي؟»، إضافةً إلى تمسكه بطرح أن تزوّده كل كتلة نيابية بالحقائب التي تريدها وبثلاثة أسماء لكل حقيبة، على أن يختار هو منها ما يراه مناسباً، مشدداً على أن هذا الطرح يشمل كل الكتل. وكشف أن الرئيس بري هو من اقترح عليه هذا الأمر، وأبدى استعداده لوضع أسماء ثلاثة مرشحين لكل حقيبة من حصة كتلة التحرير والتنمية.

وفي إطار السجالات بشأن الجلسة التشريعية، ردّ بري على السنيورة بالقول له: «كنت سابقاً السبب في تعطيل المجلس النيابي، واليوم أنت، أنت المحرض على ذات التعطيل». فيما لفت موقف لقائد القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي رأى أن عقد جلسات نيابية في ظل حكومة تصريف أعمال «هو غير دستوري»، علماً أن العفو عنه صدر في جلسة مماثلة.

الأخبار العدد ١٤٠٨ السبت ٢١ أيار ٢٠١١

0 تعليقات::

إرسال تعليق