الجمعة، 6 مايو، 2011

محاولة اغتيال أردوغان وطرد السفير السوري .. ما العلاقة!!

http://img268.imageshack.us/img268/2724/535033160756.jpg
تمضي العلاقات التركية السورية إلى منطقة الصدام المباشر؛ فأنقرة عملت ما بوسعها لإنقاذ الرئيس السوري بشار الأسد مقابل وعود بإصلاحات سياسية، وعملت أنقرة وسيطا بين دمشق وواشنطن وعواصم أوروبية لمنح الأسد مهلة كافية للمضي في الإصلاحات، وأرسلت وفودا أمنية عالية المستوى، فقد زار حقي فيدان، مدير المخابرات التركية، دمشق وكلف ببحث الإصلاحات مع دمشق، وضرورة استعجال الوقت كي لا تصبح سورية أمام النيران الدولية، غير أن الإصلاحات والإجراءات كانت شكلية؛ ما أزعج أنقرة، وتحديدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.



انزعاج أردوغان دعاه للقول علنا إنه اتصل بالرئيس الأسد طالبا إليه الاستعجال في الإصلاحات، وأضاف: قدمنا للأسد كل الدعم لإنجاز الإصلاحات المطلوبة، غير أن أنقرة لا يمكن أن تصمت وإنه لا يريد أن يرى مذبحة حماة تحدث مرة أخرى في سورية، وحذر من أن حدوث مثل هذه الأمور سيجبر المجتمع الدولي على اتخاذ موقف من سورية، مؤكدا أن بلاده ستتخذ الموقف نفسه في هذه الحالة، في إشارة وتذكير بمجزرة حماة الشهيرة، فالعالم وتركيا لا يستطيعان الصمت على قتل المدنيين ومحاصرة المدن وقطع الماء والكهرباء عن الناس لمجرد مطالبتهم بالإصلاحات ومكافحة الفساد.
تركيا استطاعت أن تتواصل وحركة الإخوان المسلمين السورية وأن تطلب إليها التعامل مع الإصلاحات التي وعد بها الرئيس الأسد، والمراقب العام للإخوان المسلمين محمد رياض الشقفة أكد أن الإخوان مستمرون في مطالبهم الإصلاحية وإنهم لن يتراجعوا عنها، لكنهم بالضد من عمليات القتل والدمار، ولكون أنقرة عملت ما بوسعها ووجدت أن الرئيس السوري بدأ مختلفا معها في وعوده وإصلاحاته، وبدأ الجيش السوري يهدد المواطنين، وباتت سورية على أبواب مجزرة حقيقية، خاصة مع حالة الفتنة الطائفية التي يروج لها النظام السوري وتوزيعه الاتهامات على الدول العربية، وفي الوقت نفسه استقباله الدعم من حزب الله ومن الحرس الثوري الإيراني.
مجلس الأمن القومي التركي اجتمع أخيرا وناقش الأوضاع في سورية، وكان هناك قرار تركي باستدعاء السفير التركي في دمشق للمشاورة والاطلاع على ما يجري، ونتيجة لهذا الظرف المتأزم اتخذ مجلس الأمن القومي قرارات عدة، من بينها الاستعداد لكارثة إنسانية قد تحصل في الأيام المقبلة؛ فجرت استعدادات عسكرية وطبية في المدن الحدودية المجاورة، وبدأت النغمة التركية تبدو مختلفة عن السابق، وكان الطريق إلى سورية لم يعد كالسابق.
اللافت للانتباه هو التحول المتسارع في طبيعة العلاقات التركية السورية، وبحسب صحيفة سيدار التركية، فإن الحكومة التركية طردت مروان قبلان السفير السوري أنقرة في خطوة تصعيدية، وذلك بعد ساعات من محاولة فاشلة من مجهولين لاغتيال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وقالت الصحيفة: إن هذا الإجراء جاء التزاما من تركيا برفضها استخدام القوة واعتراضا على ما يلاقيه الشعب السوري من عمليات قمع وإبادة وحصار للمدن لدرجة أن بعض المدن السورية رفعت صورة أردوغان مطالبة إياه بالتدخل الإنساني، ويشار إلى أن الخارجية التركية أبلغت قبلان الموقف التركي وانزعاجها مما يجري في سورية وعدم إيفاء الرئيس الأسد بتعهداته.
ويأتي قرار طرد قبلان بعد أن ألقى مجهولون عبوة ناسفة وفتحوا النار على حافلة عسكرية كانت تقل رجال شرطة أتراكا؛ مما أسفر عن مقتل ضابط في شمال تركيا قرب مكان تجمع انتخابي كان يحضره رئيس الوزراء التركي، وكانت ذلك محاولة للتأثير على سير العملية الانتخابية التي يقودها أردوغان، ومحاولة للفتنة الداخلية.
وذكرت مصادر صحافية، أن أردوغان غادر مدينة كاستامونو في شمال تركيا بطائرة هليكوبتر لحظة وقوع الهجوم. وقالت: إن مركبة الشرطة كانت ترافق حافلة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
مصادر تركية ذكرت أن أصابع الاتهام التركية وجهت إلى المخابرات السورية، بأنها قد تكون خلف محاولة اغتيال أردوغان، خصوصا بعد تصريحاته الأخيرة التي هاجم فيها الرئيس السوري بشار الأسد، منبها إياه من عواقب الاستمرار في قتل المدنيين، ومحذرا من أن سورية لن تنهض مرة أخرى إن وقعت فيها مثل هذه المذابح، طالبا من الرئيس السوري بشار الأسد الإصغاء إلى مطالب الشعب السوري الطامح إلى الحرية.
إلى أين تمضي العلاقات التركية، وهل تأكيدات أردوغان بأن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي، لها علاقة بالموقف الأوروبي والأمريكي، وهل ستشهد سورية وضعا مشابها لما جرى في ليبيا، خاصة أن الحل الأمني والعسكري بات طاغيا على السلوك السوري، وإن كافة التحليلات السياسية لمراكز الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن ثمة خلافات داخلية أدت إلى أن يكون الحل أمنيا وعسكريا وان الإجراءات الأمنية تجاوزت حدود قانون الطوارئ الذي جرى انتهاء العمل به أخيرا؟
سورية اتخذت قرارا، وهذا بحسب مصادر سورية، بالحل العسكري وتوقعت نتيجة مكلفة، وربما تكون مكلفة للطرفين المجتمع السوري والنظام السياسي؛ فقد أكدت شخصية سورية أن الحسم العسكري سيؤدي إلى مقتل 35 ألف مواطن سوري، غير أن هذا النهر من الدماء سيضع سورية على بوابة التغيير والجحيم في الوقت ذاته، والمعلومات تشير إلى أن الجيش السوري يعيد انتشاره وتموضعه العسكري في نقاط محورية مهمة في المدن السورية، في وقت يتم فيه تسليح العلويين وأقارب الرئيس والمحسوبين على القيادة السورية، في وقت بدأت عمليات الانشقاق الحزبي وبعض العسكريين، تعطي مؤشرا على أن الأوضاع القادمة ستكون أكثر مأساوية.

علي البلوي من الرياض - الاقتصادية الإلكترونية - الجمعة 1432/06/3 هـ. الموافق 06 مايو 2011 العدد 6416

0 تعليقات::

إرسال تعليق