الثلاثاء، 10 مايو، 2011

أول وآخر حب لميخائيل نعيمة

ميخائيل نعيمة
هل يمكنك أن تحب روسيا دون أن تطلع على جمالها وغاباتها وحقولها وأنهارها؟ هذا الأمر ممكن إذا تحدث إليك عنها الكاتب والشاعر والقاص والمسرحي والناقد اللبناني ميخائيل نعيمة.

لم يتغير شيء في مكتب الكاتب الملقب ب" ناسك الشخروب" بعد أن انتقل إلى جوار ربه في 28 فبراير/شباط عام 1988 في شقته المتواضعة بضواحي بيروت. وظلت أوراقه كلها في مكانها.

وتقول سهى نعيمة حفيدة الكاتب العربي ميخائيل نعيمة:" توفي جدي في جو هادئ دون أن يزعج أحدا بوفاته. وكانت جنازته متواضعة أيضا ، ربما بسبب الحرب الأهلية اللا متناهية، ربما بسبب أن جدي لم يكن ثريا ولم يكن يطمح إلى المجد أبدا".

تسمى سهى نفسها حفيدة لميخائيل نعيمة رغم أن الكاتب لم يخلف أطفالا لان أمها مي حداد كانت سيدة شاطرت الكاتب في شيخوخته لكونها آخر إنسانة قريبة منه في السنوات الأخيرة من حياته.

ميخائيل نعيمة
عاش ميخائيل نعيمة حياة دامت 100 سنة كان يقيم غالبيتها في قرية الشخروب الجبلية الواقعة قريبا من بلدة بسكنتة التي تتصف بطبيعتها الساحرة ومناظرها الخلابة. وأحب الكاتب العزلة والتأمل . وكان غالبا ما ينعزل ما في مكان قريب من الشلال حيث يفكر في كتابة مؤلفاته الكثيرة وفلسفته حول الانسجام بين الطبيعة والإنسان والله. وتنفذ تلك الفلسفة إبداعه النثري والشعري كله الذي نشر في 8 مجلدات ومنها نجد مجلدا واحدا يحتوي على مذكرات تضم قصيدة نظمها الشاعر باللغة الروسية اسمها "نهر متجمد" وتنتهي بالأبيات التالية:

" نؤمن بروسيا
نؤمن من صميم قلوبنا
بأن الربيع سيأتي
إلى ربوعك.
فقولي متى سيتحقق ذلك؟
لماذا تصمتين يا روسيا؟
نامي يا حبيبتي".

كانت تلك الأبيات سببا لبحث المجلس الديني موضوع إعفائه عن الدراسة في الكلية الدينية الأرثوذكسية بمدينة بولتافا التي تم إيفاده إليها من لبنان لتفوقه في الدراسة بمدرسة أرثوذكسية لبنانية. ربما هناك سبب آخر لفصله من الكلية الأرثوذكسية بأوكرانيا. وهذا السبب الحب الفاشل لسيدة روسية متزوجة. وكانت فرفارا أو بالأحرى فاريا الحسناء الروسية الفتية مصدر الإلهام هذا الحب. وربما اندمج اسما روسيا وفاريا باسم واحد في قصيدته تلك وجسدتا قوة الروح وجمال المرأة.

اعتاد ميخائيل نعيمة أن يقضي إجازته في قرية غيراسيموفكا حيث تعرف على حسناء شقراء طويلة الظفيرة وزرقاء العينين وأحبها، فأحبته. وعرض عليها قلبه ويده، لكن الحسناء كانت متزوجة للأسف الشديد . وكان الطلاق امرأ في غاية الصعوبة في الدين الأرثوذكسي الروسي. فوجد نعيمة نفسه أمام خيارين: إما أن يخرق القوانين الأخلاقية الأرثوذكسية القاسية وإما أن يقطع علاقته بحبيبته ويترك الدراسة في الكلية ويغادر روسيا العزيزة على قلبه. وظهر أن الحل قد وجد حين وافق زوج فاريا على أن يطلق زوجته ويتحول إلى راهب في الدير. وأوشك ميخائيل أن يشعر بقرب سعادته . لكن الأقدار شاءت أن ينفصل الحبيبان حين لم يرض راعي الدير بقبول زوج فاريا الضعيف الصحة بديره. وقبل نعيمة تحديا للقدر وقطع دراسته في بولتافا وترك علم اللاهوت الأرثوذوكسي وغادر روسيا وعاد إلى لبنان ومنه توجه هو وشقيقه نجيب إلى أمريكا حيث أمضى 20 سنة طويلة .

وقيل أن حبيبته فاريا طلقت في آخر المطاف زوجها وحضرت إلى لبنان، لكنها تأخرت قليلا لأن سفينة حبيبها قد أبحرت متوجهة إلى أمريكا.

هل كان ميخائيل نعيمة سعيدا في أمريكا ؟ - نعم، كانت لديه امرأتان غير فاريا ومي حداد. لكنه لم يتزوج أية واحدة منهن.

ربما لم يبق أي أثر من الحسناء الروسية فاريا لولا صديقتي إيرينا بيليك الباحثة في إبداع ميخائيل نعيمة ومترجمة أشعاره إلى اللغة الروسية التي زارت عام 2008 بيروت حيث التقت ابن أخ ميخائيل نعيمة يوسف وابنه نجيب في بسكنتة. ويا لدهشة صديقتي عندما عرفت أن ابنة الحقوقي اللبناني المعروف نجيب تدعى فاريا وهي شقراء وزرقاء العينين.
وقد طلب ميخائيل نعيمة في وصيته بأن يبقى باب ضريحه مفتوحا، فلماذا؟

إعداد يفغيني دياكونوف - 01.07.2010 - روسيا اليوم

0 تعليقات::

إرسال تعليق